دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

يضاعف احتمالات إصابات النوبات القلبية والسكتة الدماغية

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب
TT

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2.

إذا كنت تعاني من مرض السكري، فإن احتمالات إصابتك بنوبة قلبية أو سكتة دماغية ترتفع بمقدار الضعف عن شخص آخر غير مصاب بالسكري، حتى لو حافظت على مستوى السكر في الدم تحت السيطرة معظم الوقت.

«أرضية مشتركة» للأمراض

في الواقع، تشير أبحاث حديثة إلى أن هذا الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2. وعادة ما يجري تشخيص مرض السكري من النوع 2 بعد سن 45 عاماً، ويمثل أكثر من 90 في المائة من حالات مرض السكري داخل الولايات المتحدة.

وتدعم النتائج الجديدة ملاحظة لطالما لفتت أنظار الأطباء بخصوص الأسباب المشتركة الكامنة وراء مرض السكري وأمراض القلب، حسبما شرحت الدكتورة ديبورا ويكسلر، رئيسة وحدة مرض السكري، داخل مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد. وأضافت: «يُعرف هذا باسم فرضية التربة (الأرضية) المشتركة common soil hypothesis، التي يعود تاريخها إلى منتصف تسعينات القرن الماضي».

هنا، يشير مصطلح «الأرضية» إلى عوامل الخطر التي تساهم في كلتا الحالتين، خاصة الميل إلى تراكم الدهون في منتصف الجسم. وتُعرف هذه المشكلة كذلك بالسمنة الحشوية أو البطنية (visceral or abdominal obesity). وعادة ما تحدث هذه المشكلة بالتزامن مع ارتفاع ضغط الدم (high blood pressure)، ومستويات الدهون (lipid levels) غير الصحية وارتفاع نسبة السكر (blood sugar) في الدم. ويشار إلى هذه المجموعة من العلامات والأعراض كذلك باسم «متلازمة التمثيل الغذائي»، حسبما ذكرت د. ويكسلر.

ارتفاع مخاطر القلب قبل رصد السكري

هل ترتفع مخاطر مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، حتى قبل اكتشاف المرض لديهم للمرة الأولى؟

لمعرفة ذلك، استعان الباحثون ببيانات من السجل الصحي الوطني الدنماركي، لتتبع حالات الإصابة بأمراض القلب في الثلاثين عاماً السابقة والأعوام الخمسة بعد تشخيص مرض السكري. وشملت الدراسة 127092 شخصاً، جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري بين عامي 2010 و2015. وقارنهم الباحثون بمجموعة مرجعية مكونة من 381023 شخصاً، جرت مطابقتهم حسب العمر والجنس، ولم يجرِ تشخيص إصابتهم بمرض السكري. كان متوسط أعمار من شملتهم الدراسة 62 عاماً، 54 في المائة منهم من الرجال.

وعلى مدى 30 عاماً، بلغ معدل الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية 11.2 في المائة لدى الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري نهاية الأمر، مقارنة بنسبة 4.7 في المائة بين الأشخاص غير المصابين بمرض السكري. واستمر هذا الخطر المضاعف لمشكلات القلب والأوعية الدموية على مدار السنوات الخمس، التي أعقبت تشخيص مرض السكري.

نُشرت الدراسة في 3 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في دورية الكلية الأميركية لأمراض القلب.

مقدمة عن مرض السكري

في مرض السكري من النوع الثاني، غالباً ما يبدي الجسم مقاومة للأنسولين، الهرمون الذي ينتجه البنكرياس الذي يمكن الخلايا في جميع أنحاء الجسم من امتصاص الغلوكوز (السكر) للحصول على الطاقة. وعليه، تعجز خلايا العضلات والدهون والكبد عن امتصاص الغلوكوز بسهولة من الدم، ما يتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم.

استجابة لذلك، يحاول البنكرياس مواكبة الطلب عبر إنتاج مزيد من الأنسولين. إلا أنه مع مرور الوقت، تتعثر الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى الدخول بمرحلة ما قبل السكري (prediabetes)، وفي النهاية الإصابة بمرض السكري.

وتعدّ الدهون في البطن، التي تصنع الهرمونات والمواد الأخرى التي تسبب الالتهاب المزمن، السمة المميزة الشائعة لمقاومة الأنسولين. وتكمن سمة أخرى في الخمول البدني. بينما تزيد التمارين الرياضية حساسية جسمك تجاه الإنسولين، وتبني العضلات، التي تمتص الغلوكوز في الدم.

وفي حين يلعب النظام الغذائي الرديء والخمول دوراً واضحاً في الإصابة بمرض السكري، فإن للعوامل الوراثية دوراً هي الأخرى. وفي الواقع، فإن إصابة أحد الوالدين بمرض السكري تعني مواجهة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 40 في المائة مدى الحياة. وإذا كان كلا الوالدين مصاباً، يرتفع هذا الخطر إلى 70 في المائة، بحسب بعض التقديرات.

ومع ذلك، أوضحت د. ويكسلر أن الأشخاص المعرضين لخطر وراثي مرتفع، يمكنهم تجنب الإصابة بمرض السكري عبر اتباع عادات صحية. وأضافت: «في دراسة شملت توأمين متطابقين معرضين لخطر الإصابة، لم يُصَب التوأم الذي حافظ على وزن صحي بمرض السكري، بينما أصيب به التوأم الذي اكتسب وزناً».

نصائح الوقاية من السكري

تتضمن معايير الرعاية لمرضى السكري لعام 2025، الصادرة عن الجمعية الأميركية للسكري، كثيراً من التحديثات الهادفة إلى تغيير نمط الحياة لدى الأشخاص المصابين بالسكري، مثل التوصية بممارسة تمارين القوة (مثل رفع الأثقال أو استخدام أشرطة المقاومة) مرتين إلى 3 مرات في الأسبوع. وتتضمن فوائد ذلك منع فقدان العضلات وتحسين حساسية الإنسولين والتمثيل الغذائي العام.

وتشجع إحدى النصائح المتعلقة بالنظام الغذائي على شرب الماء، بدلاً من المشروبات المحلاة بالسكر أو المحليات الصناعية. وهناك نصيحة أخرى، تتمثل في التوصية بتناول مزيد من البروتين والألياف النباتية. وهي عبارة شائعة للتشجيع على تناول الطعام الصحي للقلب.

رصد سكر الدم والمؤشرات الأخرى

ويميل مرضى السكري إلى التركيز على إبقاء مستويات سكر الدم ضمن النطاق الطبيعي. وتكمن أهمية هذا الأمر في أن ارتفاع سكر الدم غير المنضبط يمكن أن يلحق الضرر بالأوعية الدموية الصغيرة في جميع أنحاء الجسم، ما يسبب مشكلات في الرؤية، وتلف الأعصاب، وأمراض الكلى.

في هذا الصدد، نبّهت د. ويكسلر إلى أن «معظم الناس لا يدركون أن السبب الرئيس للوفاة في مرض السكري يكمن في أمراض القلب والأوعية الدموية».

من جهتهم، لطالما شجّع الأطباء على اتباع علاج قوي لمواجهة عوامل الخطر المرتبطة بالقلب لدى مرضى السكري، أي الحفاظ على مستويات ضغط الدم والكوليسترول في نطاق صحي والإقلاع عن التدخين.

وعلى امتداد العقد الماضي، ظهرت فئتان جديدتان من الأدوية: مثبطات «SGLT-2» ومستقبلات «GLP-1»، التي تعمل على خفض نسبة السكر في الدم، علاوة على تقليل المخاطر المرتبطة بالقلب.

وعن ذلك، قالت د. ويكسلر إن الجمعيات الطبية الكبرى، بما في ذلك الكلية الأميركية لأمراض القلب، توصي بهذه الأدوية للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2، الذين يعانون من أمراض القلب أو هم معرضون لها، بغضّ النظر عن مستوى «A1c» لديهم. ويوفر اختبار «A1c»، المستخدم عادة لمراقبة مرض السكري، مقياساً متوسطاً لنسبة السكر في الدم لمدة 3 أشهر. وتصنف مستويات 6.5 في المائة أو أعلى، باعتبارها «مرض السكري».

ومع ذلك، لا يجري استخدام الفئتين من الأدوية بشكل كافٍ، رغم أن استخدام عقاقير «GLP-1» (خاصة سيماغلوتايد) لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، قد ارتفع في السنوات الأخيرة. ويمكن أن يؤدي تناول سيماغلوتايد وتيرزيباتيد أسبوعياً، عن طريق الحقن الذاتي، إلى فقدان كبير للوزن، رغم أنهما قد يثيران شعوراً بالغثيان، وقد يكونان مكلفين، حتى في ظل التغطية التأمينية. ويجري وصف كلا العقارين في تركيبات مختلفة لفقدان الوزن: سيماغلوتايد (semaglutide) تحت اسم «ويغوفي» (Wegovy)، وتيرزيباتيد (tirzepatide) تحت اسم «زيباوند» (Zepbound).

من جهتها، عبّرت د. ويكسلر عن اعتقادها بأن أطباء القلب وأطباء الكلى، المعنيين بعلاج أمراض الكلى، قد يكونون أكثر ارتياحاً تجاه وصف المثبطات التي يجري تناولها في شكل أقراص، والمتوفرة منذ أكثر من عقد. ويوفر كل من «سيماغلوتيد» ومثبطات «SGLT-2» فوائد للكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة.

المخاطر على القلب تتشكل قبل رصد السكري بسنوات

أدوية للسكري أثبتت فوائدها للقلب

* تتضمن مثبطات «SGLT-2»: كاناغليفلوزين (canagliflozin)، وإنفوكانا (Invokana)، وداباغليفلوزين (dapagliflozin)، وفاركسيغا (Farxiga)، وإمباغليفلوزين (empagliflozin)، وجارديانس (Jardiance). وعند تناولها في شكل أقراص، فإنها تدفع الكلى لإفراز مزيد من السكر في البول. ويسهم ذلك في تخفيض نسبة السكر في الدم، إضافة إلى التخلص من السعرات الحرارية الزائدة، ما يؤدي إلى فقدان الوزن بعض الشيء، وانخفاض ضغط الدم قليلاً.

* وتتضمن ناهضات مستقبلات «GLP-1» دواء دولاغلوتيد (dulaglutide)، وتروليسيتي (Trulicity)، وليراغلوتايد (liraglutide)، وفيكتوزا (Victoza)، وسيماغلوتايد (semaglutide)، وأوزيمبيك (Ozempic)، وهو متوفر كذلك في شكل أقراص باسم رايبلسوس (Rybelsus)، وتيرزيباتيد (tirzepatide)، ومونجارو (Mounjaro).

وتحاكي هذه الأدوية القابلة للحقن هرموناً يفرزه الجسم بشكل طبيعي، يحفز البنكرياس على إفراز مزيد من الأنسولين. الأمر الذي يخفض نسبة السكر في الدم. ويعمل تيرزيباتيد، الذي يحاكي كلاً من «GLP-1»، وهرمون آخر يدعى «GIP»، على نحو مشابه. وتجري حالياً دراسات حول تأثيرات تيرزيباتيد على القلب والأوعية الدموية، بينما أظهرت إحدى الدراسات أن تيرزيباتيد مفيد للأشخاص الذين يعانون من السمنة، ونمط شائع من قصور القلب.

وخلاصة القول، إذا كنت مصاباً بمرض السكري، فاستفسر من طبيبك حول ما إذا كان ينبغي لك إضافة أحد هذه الأدوية إلى نظامك الدوائي الحالي. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فاتبع نصيحة طبيبك فيما يتعلق بموعد وعدد مرات إجراء فحص السكري. وفيما يخص الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، تقترح أحدث الإرشادات إجراء الفحص كل 3 سنوات، بدءاً من سن الـ35.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.