دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

يضاعف احتمالات إصابات النوبات القلبية والسكتة الدماغية

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب
TT

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2.

إذا كنت تعاني من مرض السكري، فإن احتمالات إصابتك بنوبة قلبية أو سكتة دماغية ترتفع بمقدار الضعف عن شخص آخر غير مصاب بالسكري، حتى لو حافظت على مستوى السكر في الدم تحت السيطرة معظم الوقت.

«أرضية مشتركة» للأمراض

في الواقع، تشير أبحاث حديثة إلى أن هذا الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2. وعادة ما يجري تشخيص مرض السكري من النوع 2 بعد سن 45 عاماً، ويمثل أكثر من 90 في المائة من حالات مرض السكري داخل الولايات المتحدة.

وتدعم النتائج الجديدة ملاحظة لطالما لفتت أنظار الأطباء بخصوص الأسباب المشتركة الكامنة وراء مرض السكري وأمراض القلب، حسبما شرحت الدكتورة ديبورا ويكسلر، رئيسة وحدة مرض السكري، داخل مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد. وأضافت: «يُعرف هذا باسم فرضية التربة (الأرضية) المشتركة common soil hypothesis، التي يعود تاريخها إلى منتصف تسعينات القرن الماضي».

هنا، يشير مصطلح «الأرضية» إلى عوامل الخطر التي تساهم في كلتا الحالتين، خاصة الميل إلى تراكم الدهون في منتصف الجسم. وتُعرف هذه المشكلة كذلك بالسمنة الحشوية أو البطنية (visceral or abdominal obesity). وعادة ما تحدث هذه المشكلة بالتزامن مع ارتفاع ضغط الدم (high blood pressure)، ومستويات الدهون (lipid levels) غير الصحية وارتفاع نسبة السكر (blood sugar) في الدم. ويشار إلى هذه المجموعة من العلامات والأعراض كذلك باسم «متلازمة التمثيل الغذائي»، حسبما ذكرت د. ويكسلر.

ارتفاع مخاطر القلب قبل رصد السكري

هل ترتفع مخاطر مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، حتى قبل اكتشاف المرض لديهم للمرة الأولى؟

لمعرفة ذلك، استعان الباحثون ببيانات من السجل الصحي الوطني الدنماركي، لتتبع حالات الإصابة بأمراض القلب في الثلاثين عاماً السابقة والأعوام الخمسة بعد تشخيص مرض السكري. وشملت الدراسة 127092 شخصاً، جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري بين عامي 2010 و2015. وقارنهم الباحثون بمجموعة مرجعية مكونة من 381023 شخصاً، جرت مطابقتهم حسب العمر والجنس، ولم يجرِ تشخيص إصابتهم بمرض السكري. كان متوسط أعمار من شملتهم الدراسة 62 عاماً، 54 في المائة منهم من الرجال.

وعلى مدى 30 عاماً، بلغ معدل الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية 11.2 في المائة لدى الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري نهاية الأمر، مقارنة بنسبة 4.7 في المائة بين الأشخاص غير المصابين بمرض السكري. واستمر هذا الخطر المضاعف لمشكلات القلب والأوعية الدموية على مدار السنوات الخمس، التي أعقبت تشخيص مرض السكري.

نُشرت الدراسة في 3 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في دورية الكلية الأميركية لأمراض القلب.

مقدمة عن مرض السكري

في مرض السكري من النوع الثاني، غالباً ما يبدي الجسم مقاومة للأنسولين، الهرمون الذي ينتجه البنكرياس الذي يمكن الخلايا في جميع أنحاء الجسم من امتصاص الغلوكوز (السكر) للحصول على الطاقة. وعليه، تعجز خلايا العضلات والدهون والكبد عن امتصاص الغلوكوز بسهولة من الدم، ما يتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم.

استجابة لذلك، يحاول البنكرياس مواكبة الطلب عبر إنتاج مزيد من الأنسولين. إلا أنه مع مرور الوقت، تتعثر الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى الدخول بمرحلة ما قبل السكري (prediabetes)، وفي النهاية الإصابة بمرض السكري.

وتعدّ الدهون في البطن، التي تصنع الهرمونات والمواد الأخرى التي تسبب الالتهاب المزمن، السمة المميزة الشائعة لمقاومة الأنسولين. وتكمن سمة أخرى في الخمول البدني. بينما تزيد التمارين الرياضية حساسية جسمك تجاه الإنسولين، وتبني العضلات، التي تمتص الغلوكوز في الدم.

وفي حين يلعب النظام الغذائي الرديء والخمول دوراً واضحاً في الإصابة بمرض السكري، فإن للعوامل الوراثية دوراً هي الأخرى. وفي الواقع، فإن إصابة أحد الوالدين بمرض السكري تعني مواجهة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 40 في المائة مدى الحياة. وإذا كان كلا الوالدين مصاباً، يرتفع هذا الخطر إلى 70 في المائة، بحسب بعض التقديرات.

ومع ذلك، أوضحت د. ويكسلر أن الأشخاص المعرضين لخطر وراثي مرتفع، يمكنهم تجنب الإصابة بمرض السكري عبر اتباع عادات صحية. وأضافت: «في دراسة شملت توأمين متطابقين معرضين لخطر الإصابة، لم يُصَب التوأم الذي حافظ على وزن صحي بمرض السكري، بينما أصيب به التوأم الذي اكتسب وزناً».

نصائح الوقاية من السكري

تتضمن معايير الرعاية لمرضى السكري لعام 2025، الصادرة عن الجمعية الأميركية للسكري، كثيراً من التحديثات الهادفة إلى تغيير نمط الحياة لدى الأشخاص المصابين بالسكري، مثل التوصية بممارسة تمارين القوة (مثل رفع الأثقال أو استخدام أشرطة المقاومة) مرتين إلى 3 مرات في الأسبوع. وتتضمن فوائد ذلك منع فقدان العضلات وتحسين حساسية الإنسولين والتمثيل الغذائي العام.

وتشجع إحدى النصائح المتعلقة بالنظام الغذائي على شرب الماء، بدلاً من المشروبات المحلاة بالسكر أو المحليات الصناعية. وهناك نصيحة أخرى، تتمثل في التوصية بتناول مزيد من البروتين والألياف النباتية. وهي عبارة شائعة للتشجيع على تناول الطعام الصحي للقلب.

رصد سكر الدم والمؤشرات الأخرى

ويميل مرضى السكري إلى التركيز على إبقاء مستويات سكر الدم ضمن النطاق الطبيعي. وتكمن أهمية هذا الأمر في أن ارتفاع سكر الدم غير المنضبط يمكن أن يلحق الضرر بالأوعية الدموية الصغيرة في جميع أنحاء الجسم، ما يسبب مشكلات في الرؤية، وتلف الأعصاب، وأمراض الكلى.

في هذا الصدد، نبّهت د. ويكسلر إلى أن «معظم الناس لا يدركون أن السبب الرئيس للوفاة في مرض السكري يكمن في أمراض القلب والأوعية الدموية».

من جهتهم، لطالما شجّع الأطباء على اتباع علاج قوي لمواجهة عوامل الخطر المرتبطة بالقلب لدى مرضى السكري، أي الحفاظ على مستويات ضغط الدم والكوليسترول في نطاق صحي والإقلاع عن التدخين.

وعلى امتداد العقد الماضي، ظهرت فئتان جديدتان من الأدوية: مثبطات «SGLT-2» ومستقبلات «GLP-1»، التي تعمل على خفض نسبة السكر في الدم، علاوة على تقليل المخاطر المرتبطة بالقلب.

وعن ذلك، قالت د. ويكسلر إن الجمعيات الطبية الكبرى، بما في ذلك الكلية الأميركية لأمراض القلب، توصي بهذه الأدوية للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2، الذين يعانون من أمراض القلب أو هم معرضون لها، بغضّ النظر عن مستوى «A1c» لديهم. ويوفر اختبار «A1c»، المستخدم عادة لمراقبة مرض السكري، مقياساً متوسطاً لنسبة السكر في الدم لمدة 3 أشهر. وتصنف مستويات 6.5 في المائة أو أعلى، باعتبارها «مرض السكري».

ومع ذلك، لا يجري استخدام الفئتين من الأدوية بشكل كافٍ، رغم أن استخدام عقاقير «GLP-1» (خاصة سيماغلوتايد) لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، قد ارتفع في السنوات الأخيرة. ويمكن أن يؤدي تناول سيماغلوتايد وتيرزيباتيد أسبوعياً، عن طريق الحقن الذاتي، إلى فقدان كبير للوزن، رغم أنهما قد يثيران شعوراً بالغثيان، وقد يكونان مكلفين، حتى في ظل التغطية التأمينية. ويجري وصف كلا العقارين في تركيبات مختلفة لفقدان الوزن: سيماغلوتايد (semaglutide) تحت اسم «ويغوفي» (Wegovy)، وتيرزيباتيد (tirzepatide) تحت اسم «زيباوند» (Zepbound).

من جهتها، عبّرت د. ويكسلر عن اعتقادها بأن أطباء القلب وأطباء الكلى، المعنيين بعلاج أمراض الكلى، قد يكونون أكثر ارتياحاً تجاه وصف المثبطات التي يجري تناولها في شكل أقراص، والمتوفرة منذ أكثر من عقد. ويوفر كل من «سيماغلوتيد» ومثبطات «SGLT-2» فوائد للكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة.

المخاطر على القلب تتشكل قبل رصد السكري بسنوات

أدوية للسكري أثبتت فوائدها للقلب

* تتضمن مثبطات «SGLT-2»: كاناغليفلوزين (canagliflozin)، وإنفوكانا (Invokana)، وداباغليفلوزين (dapagliflozin)، وفاركسيغا (Farxiga)، وإمباغليفلوزين (empagliflozin)، وجارديانس (Jardiance). وعند تناولها في شكل أقراص، فإنها تدفع الكلى لإفراز مزيد من السكر في البول. ويسهم ذلك في تخفيض نسبة السكر في الدم، إضافة إلى التخلص من السعرات الحرارية الزائدة، ما يؤدي إلى فقدان الوزن بعض الشيء، وانخفاض ضغط الدم قليلاً.

* وتتضمن ناهضات مستقبلات «GLP-1» دواء دولاغلوتيد (dulaglutide)، وتروليسيتي (Trulicity)، وليراغلوتايد (liraglutide)، وفيكتوزا (Victoza)، وسيماغلوتايد (semaglutide)، وأوزيمبيك (Ozempic)، وهو متوفر كذلك في شكل أقراص باسم رايبلسوس (Rybelsus)، وتيرزيباتيد (tirzepatide)، ومونجارو (Mounjaro).

وتحاكي هذه الأدوية القابلة للحقن هرموناً يفرزه الجسم بشكل طبيعي، يحفز البنكرياس على إفراز مزيد من الأنسولين. الأمر الذي يخفض نسبة السكر في الدم. ويعمل تيرزيباتيد، الذي يحاكي كلاً من «GLP-1»، وهرمون آخر يدعى «GIP»، على نحو مشابه. وتجري حالياً دراسات حول تأثيرات تيرزيباتيد على القلب والأوعية الدموية، بينما أظهرت إحدى الدراسات أن تيرزيباتيد مفيد للأشخاص الذين يعانون من السمنة، ونمط شائع من قصور القلب.

وخلاصة القول، إذا كنت مصاباً بمرض السكري، فاستفسر من طبيبك حول ما إذا كان ينبغي لك إضافة أحد هذه الأدوية إلى نظامك الدوائي الحالي. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فاتبع نصيحة طبيبك فيما يتعلق بموعد وعدد مرات إجراء فحص السكري. وفيما يخص الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، تقترح أحدث الإرشادات إجراء الفحص كل 3 سنوات، بدءاً من سن الـ35.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».


ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)
بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)
بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

في حالات الطوارئ القلبية، قد تُحدّد الدقائق الأولى الفارق بين الحياة والموت. لذلك، فإن معرفة كيفية التصرف السريع والصحيح عند الاشتباه بحدوث نوبة قلبية لا تقل أهمية عن الوقاية منها. فهل تعرف ما الذي يجب فعله فوراً إذا ظهرت عليك أو على أحد المحيطين بك أعراض هذه الحالة الخطيرة؟

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، وغيرها من الأسباب.

ورغم وجود وسائل تساعد على التنبؤ باحتمال حدوث نوبة قلبية، فإن بعض الأشخاص قد يخلطون بين أعراضها وأعراض حالات صحية أخرى، وهو ما يزيد من خطورتها. لذلك، لا تقتصر أهمية العناية بصحة القلب على الوقاية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى معرفة كيفية التعامل السريع مع الأعراض عند ظهورها.

ويؤكد هاريش ميهتا، مدير قسم أمراض القلب التداخلية والبنيوية في أحد مستشفيات مومباي بالهند، أن الدقائق الأولى من احتشاء عضلة القلب الحاد تُعد حاسمة في تحديد فرص النجاة والحفاظ على صحة الشرايين التاجية مستقبلاً.

ما هو احتشاء عضلة القلب الحاد؟

يُعرّف احتشاء عضلة القلب الحاد بأنه انسداد في تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، وغالباً ما يحدث نتيجة تكوّن جلطة دموية في أحد الشرايين التاجية. وتتمثل الخطوة الأولى في التعامل مع هذه الحالة في التعرف إلى العلامات التحذيرية التي قد تظهر قبل أو أثناء حدوثها مباشرة.

وتشمل الأعراض الشائعة:

- الشعور بضغط أو ألم في الصدر

- ألم أو انزعاج في الظهر أو الفك أو الرقبة أو الذراع

- ضيق في التنفس

- تعرّق بارد

- غثيان

- إرهاق شديد

ومن المهم الانتباه إلى أن بعض الفئات، خاصة النساء ومرضى السكري، قد يعانون من أعراض مختلفة أو أقل وضوحاً مقارنة بغيرهم.

ويضيف الدكتور ميهتا: «يجب على أي شخص يعاني من هذه الأعراض التوقف فوراً عن أي نشاط بدني، والجلوس أو الاستلقاء في وضع مريح، مع الاتصال فوراً بالمساعدة الطبية المتخصصة؛ لأن سرعة الاستجابة تُحسّن بشكل كبير فرص النجاة».

ماذا تفعل خلال أول 10 دقائق؟

في حال التعرّض لنوبة قلبية، هناك خطوات أساسية يجب اتخاذها فوراً:

- إذا كان المصاب يملك دواء الأسبرين ولم يكن يعاني من حساسية تجاهه، فإن مضغ جرعة منه قد يساعد على تقليل تكوّن الجلطات حتى وصول الإسعاف.

- الحفاظ على الهدوء وتجنب التوتر؛ لأن القلق يزيد العبء على القلب.

- في حال فقدان الوعي وعدم التنفس، يجب البدء فوراً بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ الحياة.

- استخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي إذا كان متوفراً في المكان.

لماذا السرعة ضرورية؟

كثيراً ما يتجاهل المصابون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها، وهو ما يؤدي إلى تأخر الحصول على العلاج المناسب. لكن الحقيقة أن كل ثانية تُحدث فرقاً. فالتصرف السريع خلال الدقائق الأولى يمكن أن يقلل من حجم الضرر الذي يصيب عضلة القلب، ويزيد بشكل كبير فرص التعافي الكامل.


من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)
غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)
TT

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)
غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة، بدءاً من تنظيف الجروح وصولاً إلى العناية بالفم والشعر. ومع ذلك، يجب توخي الحذر عند استخدامه، إذ يمكن أن يكون قاسياً على الأنسجة أو البشرة الحساسة إذا لم يُستخدم بشكل صحيح. فيما يلي أبرز الاستخدامات الصحية لبيروكسيد الهيدروجين:

1- تنظيف الجروح

صبّ بيروكسيد الهيدروجين على الجرح، وستلاحظ رغوة كثيفة، وهو ما يدل على قتل الجراثيم. لكن تجدر الإشارة إلى أن الصابون والماء الدافئ يؤديان نفس المهمة بلطف أكبر، دون تهييج الأنسجة الحساسة المحيطة بالجرح، مما قد يطيل فترة الشفاء. مع ذلك، يُفضل الاحتفاظ به في حقيبة الإسعافات الأولية كخيار للطوارئ عندما لا تتوفر مياه نظيفة.

2- شمع الأذن

قد يقوم طبيبك بتنظيف أذنك إذا كان هناك انسداد بالشمع باستخدام أدوات خاصة. في المنزل، يمكن تليين الشمع ببضع قطرات من بيروكسيد الهيدروجين أو زيت الأطفال باستخدام قطارة. بعد يوم أو يومين، اشطف أذنك برفق بالماء الدافئ باستخدام محقنة مطاطية، ثم أمل رأسك حتى يتسرب الماء تماماً وجفف الجزء الخارجي بمنشفة. وإذا لم تنجح هذه الطريقة، يجب استشارة الطبيب.

3- تورم اللثة

قد يحدث تورم اللثة نتيجة قلة تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط أو نتيجة ضربة في الفم. يمكن التخفيف من التورم عن طريق المضمضة بمحلول مكوّن من جزء واحد من بيروكسيد الهيدروجين (3٪) مع جزأين من الماء لمدة 30 ثانية ثم بصق المحلول. كما أن المضمضة بالماء المالح تعد خياراً بديلاً فعالاً.

4- قرح الفم

تُخفف غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة فاتحة اللون، مثل منتجات أوراجيل وبيروكسيل، دون أن تكون مُعدية. عادةً ما تختفي هذه القرح خلال أسبوع تقريباً حتى دون علاج، رغم أنها قد تكون مؤلمة للغاية.

5- تبييض الأسنان

يمكن استخدام منتجات تبييض الأسنان التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين، سواء في المنزل أو في عيادات الأسنان بتركيز أعلى. ومع ذلك، يجب توخي الحذر، لأن الإفراط في الاستخدام قد يضر بمينا الأسنان واللثة الحساسة، كما قد يسبب حساسية مفرطة أو مشاكل أخرى.

6- صبغة الشعر

يُستخدم بيروكسيد الهيدروجين لتفتيح الشعر أو تلوينه، ويجب الالتزام بتعليمات السلامة على المنتج. فالمركبات عالية التركيز قد تتسبب في حروق لفروة الرأس أو الجلد.

7- حب الشباب

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين أحد مكونات بعض المراهم والمستحضرات لعلاج البثور، وقد يكون فعالاً مثل بيروكسيد البنزويل. لكن يجب الحذر، فهو قد يكون قاسياً على البشرة، خصوصاً إذا كانت هناك ندوب أو جروح أو تقرحات، وينصح باستشارة طبيب الجلد قبل استخدامه على الوجه.

8- مطهّر قوي

تستخدم المستشفيات بيروكسيد الهيدروجين لمكافحة الميكروبات العنيدة مثل طفيل الكريبتوسبوريديوم (كريبتو) الموجود في براز الإنسان، والذي لا يقضي عليه حتى الكلور أو المُبيض. كما يُعتقد أنه فعال أيضاً ضد فيروس النورو السريع العدوى، ما يجعله مطهراً قوياً في البيئات الطبية.