توصيات جديدة للمصابين بداء السكري وأمراض القلب

توصيات جديدة للمصابين بداء السكري وأمراض القلب
TT

توصيات جديدة للمصابين بداء السكري وأمراض القلب

توصيات جديدة للمصابين بداء السكري وأمراض القلب


يعد اتباع النظام الغذائي الصحي والالتزام بممارسة التمارين الرياضية المنتظمة، من أولى الأولويات لديك إن كنت تعاني من أمراض القلب. فمن شأن هذه العادات السليمة أن تساعدك في الوصول إلى، أو المحافظة على، الوزن الصحي مع خفض معدلات ضغط الدم ومستويات الكوليسترول في الدم.
ومن المحتمل أيضاً أنك سوف تكون في حاجة إلى تناول العقاقير من أجل مزيد من تحسين عوامل الخطر الشائعة ذات الصلة بالقلب. ولكن إن كنت مصاباً أيضاً بداء السكري، ربما تكون في حاجة إلى علاج أكثر قوة، وذلك وفقاً لنصائح حديثة من قبل جمعية القلب الأميركية.
- توصيات حديثة
وتوضح هذه التوصيات - التي جرى نشرها بتاريخ 12 مايو (أيار) 2020 في دورية «سيركيوليشن» الطبية - أحدث الدلائل المعنية بعلاج الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب وداء السكري. ويصيب السكري نحو واحد من كل 10 من البالغين، ويضاعف من احتمالات التعرض للنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
تقول الدكتورة فرانسين ويلتي، طبيبة أمراض القلب لدى مركز بيت إسرائيل الطبي التابع لجامعة هارفارد، والمؤلفة المشاركة في التوصيات الصحية الجديدة: «اطلعنا، خلال السنوات القليلة الماضية، على أدلة دامغة بشأن فوائد العقاقير الدوائية الجديدة التي تعمل على الإقلال من مستويات السكر في الدم، وتقلل كذلك من مخاطر الوفاة - ليس فقط بسبب أمراض القلب وإنما من أي أسباب أخرى».
تُعرف هذه العقاقير باسم مُثبطات «إس جي إل تي 2» (SGLT2 inhibitors)، وهي تشتمل على «كاناغليفوزين canagliflozin» (إينفوكانا Invokana)، و«داباغليفوزين dapagliflozin» (فارزيغا Farxiga)، و«إيمباغليفوزين empagliflozin» (جارديانس Jardiance). وهي تُؤخذ في شكل الحبوب، وهي تُحفز الكلى على بث مزيد من السكر في البول. ولا يؤدي هذا إلى الإقلال من نسبة السكر في الدم فحسب، وإنما يقلل أيضاً من تلك السعرات الحرارية الزائدة، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان الوزن بشكل متواضع مع انخفاض ضغط الدم بصورة طفيفة.
وهناك فئة أخرى من العقاقير الدوائية التي تساعد في الإقلال من نسبة السكر في الدم، التي تُسمى «مناهضات مستقبلات جي إل بي 1» (GLP-1 receptor agonists)، وهي التي تساعد أيضاً في الإقلال من خطر النوبات القلبية والمشاكل المرتطة بها.
وهذه العقاقير الدوائية، التي يجري تناولها بأسلوب الحقن، تشتمل على «ليراغلوتايد liraglutide» (ساكزيندا Saxenda، فيكتوزا Victoza)، و«سيماغلوتايد semaglutide» (أوزيمبيك Ozempic)، وهناك نسخة متاحة من الحبوب تُعرف باسم «سيماغلوتايد semaglutide» (رايبيلسوس Rybelsus). وهي تعمل على محاكاة آثار المادة التي تنتجها القناة الهضمية بصورة طبيعية من أجل تحفيز البنكرياس على إنتاج مزيد من الإنسولين. ومن شأن هذه العقاقير الدوائية أن تجعل المرضى يشعرون بالشبع لفترة أطول من الوقت وتؤدي بالتالي إلى فقدان الوزن لديهم.
ويقترح كثير من الخبراء المعنيين حالياً بأن يتناول المرضى المصابون بداء السكري وبأمراض القلب معاً إما مُثبطات «إس جي إل تي 2» أو مناهضات مستقبلات «جي إل بي 1»، بصرف النظر تماماً عن قيمة «إيه وان سي A1c» لديهم. (تعكس قيمة «إيه وان سي» متوسط مستوى السكر في الدم خلال الشهور القليلة الماضية، وتوصي الإرشادات الصادرة أخيراً بأن تكون قيمة القراءة أقل من 7 بالمائة).
التحكم بدهون الدم
يميل مرضى داء السكري إلى المعاناة من ارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم. وتقول الدكتورة فرانسين ويلتي إن نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي - الذي يركز في الأساس على تناول الخضراوات، والفاكهة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والأسماك، ومنتجات الألبان قليلة الدسم - من شأنه المساعدة في تقليل تلك المستويات. وتضيف قائلة: «وإنني أنصح المرضى عندي كذلك بالابتعاد عن استعمال السكر الأبيض، والخبز الأبيض، والأرز الأبيض، والبطاطا البيضاء»، إذ تميل هذه المواد الكربوهيدراتية البسيطة إلى رفع نسب الدهون الثلاثية في الدم، تماماً كما تفعل المشروبات الكحولية، والتي ينبغي أيضاً الإقلال منها أو تفاديها كلية.
وينبغي على أي مريض بداء السكري لديه مستوى الكوليسترول أعلى من 70 ملليغراماً لكل ديسيلتر في الدم أن يتناول أدوية «ستاتين» المخفضة للكوليسترول. وعلى الرغم من أن هذه العقاقير الدوائية قد تزيد قليلاً من مستويات السكر في الدم، فإن قوى حماية القلب فيها تتجاوز هذا الجانب السلبي بدرجات كبيرة، كما تقول الدكتورة فرانسين ويلتي.
ومن أجل الوصول إلى هدف مستوى الكوليسترول المطلوب، ربما يحتاج بعض الأشخاص أيضاً إلى عقاقير دوائية إضافية مثل: «اليروكوماب alirocumab» (براليونت Praluent)، أو «أيزيتيميبي ezetimibe» (زيتيا Zetia)، أو «أيفولوكوماب evolocumab» (ريباثا Repatha).
أما أولئك المصابون بارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم أعلى من 135 ملليغراماً لكل ديسيلتر فربما يكونون مرشحين لتناول عقار «إيكوسابينت إيثيل icosapent ethyl» (فاسيبا Vascepa)، الذي يُقلل من الدهون الثلاثية، ويُقلل كذلك من النوبات القلبية ومخاطر السكتات الدماغية.
- اعتبارات ضغط الدم
وتوجه أغلب المبادئ التوجيهية مرضى داء السكري بالوصول إلى قراءة ضغط الدم أدنى من 80/140 ملليمتر زئبق. ومع ذلك، وربما يستفيد بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بأمراض القلب من انخفاض قراءة ضغط الدم إلى 80/130 ملليمتر زئبق. ولكن ينبغي على المريض مناقشة الوصول إلى هذا الهدف مع طبيبه المعالج، حيث إنه قد يختلف استناداً إلى عمره، و ظروفه الصحية الأخرى. ومن شأن بعض العقاقير المعالجة لارتفاع ضغط الدم أن تكون أفضل من غيرها بالنسبة للمرضى المصابين بداء السكري. وعلى سبيل المثال، فإن فئات العقاقير الدوائية المعروفة باسم «مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE inhibitors وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين angiotensin-receptor blockers» تساعد في الحماية من مشكلات الكلى، التي هي أكثر شيوعاً لدى المصابين بداء السكري.
ومن بين عقاقير ضغط الدم المعروفة تحت اسم «حاصرات بيتا beta blockers»، هناك دواءان؛ «ميتوبرولول metoprolol» (لوبريسور Lopressor، توبرول إكس إل Toprol-XL)، و«أتينولول atenolol» (تينورمين Tenormin)، يبدو أن لهما تأثيرات غير مرغوب فيها على دهون الدم ومستوى السكر في الدم بالنسبة للمرضى بداء السكري، في حين أن «حاصرات بيتا» أخرى مثل «كارفيديلول carvedilol» (كوريغ Coreg) و«لابيتالول labetalol» (نورموداين Normodyne، ترانديد Trandate) لا تؤدي إلى ذلك التأثير.
وللحصول على أمثلة عن فئات عقاقير ضغط الدم الموصوفة بصورة شائعة؛ فضلاً راجع الموقع الإلكتروني: [www.health.harvard.edu/heart-meds/blood-pressure].
- ما أسباب «قسوة» داء السكري على قلبك؟
> من شأن ارتفاع مستوى السكر في الدم - وهو السمة الأولى المميزة لداء السكري - أن يؤدي إلى إلحاق الأضرار بالجدران الداخلية في الشرايين الرئيسية في كل أنحاء الجسم، الأمر الذي يجعل تلك الشرايين أكثر عُرضة لتراكم الصفائح الدهنية. كما يؤدي ارتفاع نسبة السكر في الدم أيضاً إلى تيبس في الشرايين فلا تتمكن من التمدد والتوسع بصورة طبيعية، ويؤدي كذلك إلى زيادة اللزوجة في الصفائح الدموية، الأمر الذي يرفع من احتمالات التعرض لجلطات الدم.
ويُضاف إلى ذلك، أن داء السكري يسبب الالتهاب المزمن (ما يعد تحفيزاً للجهاز المناعي في الجسم)، ما يُلحق آثاراً ضارة مماثلة أيضاً على الشرايين في الجسم.
- رسالة هارفارد للقلب خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

صحتك الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً في سدّ النقص من العناصر الغذائية الأساسية، خصوصاً عندما لا يحصل الجسم على الكميات الكافية من الطعام وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)
TT

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)

تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً في سدّ النقص من العناصر الغذائية الأساسية، خصوصاً عندما لا يحصل الجسم على الكميات الكافية من الطعام وحده. ومع ذلك، ليست جميع المكملات صديقة للجهاز الهضمي، فقد تتسبب بعضها في اضطرابات مثل الغثيان، الإمساك، الإسهال أو الانتفاخ. وفيما يلي أبرز أربعة مكملات شائعة قد تؤثر على الهضم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. فيتامين د

يُعد فيتامين د ضرورياً لصحة العظام، ووظائف الجهاز المناعي، والتواصل العصبي، بالإضافة إلى دوره في امتصاص الكالسيوم. ويتحمله معظم البالغين الأصحاء جيداً عند تناوله كمكمل غذائي.

مع ذلك، قد يؤدي فيتامين د إلى اضطرابات في المعدة تشمل:

- الغثيان.

- القيء.

- فقدان الشهية.

- فقدان الوزن.

ولتقليل هذه الآثار الجانبية، يُنصح بتناول مكملات فيتامين د مع الطعام، ويفضّل أن تحتوي الوجبة على بعض الدهون، نظراً لأن هذا الفيتامين قابل للذوبان في الدهون ويُمتص بشكل أفضل معها. كما يمكن الحصول على فيتامين د من التعرض المعتدل لأشعة الشمس، ما يدعم الصحة العامة دون الضغط على الجهاز الهضمي.

2. الحديد

يُستخدم الحديد كمكمل غذائي عادةً للأشخاص الذين لا يحصلون على ما يكفي من هذا العنصر من الطعام أو الذين يعانون من فقر الدم الناتج عن نقصه.

ومع ذلك، فإن مكملات الحديد قد تسبب اضطرابات هضمية شائعة، خصوصاً عند الجرعات التي تتجاوز 45 ملغ يومياً، وتشمل:

- الإمساك.

- الإسهال.

- الغازات.

- الغثيان.

- القيء.

- ألم المعدة.

- البراز الداكن أو الأسود.

ويُعزى ذلك جزئياً لتأثير الحديد على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يسمح للبكتيريا الضارة بالنمو ويبطئ عملية الهضم. وعلى الرغم من أن امتصاص الحديد يكون أفضل على معدة فارغة، يُنصح بتناوله مع الطعام إذا ظهرت أعراض مثل الغثيان أو تقلصات المعدة.

3. الكالسيوم

الكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام وامتصاص العناصر الغذائية الأخرى، لكنه قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي عند تناوله كمكمل، ومن أبرزها:

- الانتفاخ.

- الإمساك.

- الإسهال.

- الغازات.

- الغثيان.

- ألم المعدة.

ويزداد احتمال ظهور هذه الآثار عند الجمع بين مكملات الكالسيوم والمغنسيوم. لذلك، يُنصح بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد، لضمان امتصاص أفضل وتقليل تأثيراته الجانبية.

4. فيتامين سي

يدعم فيتامين سي وظائف الجهاز المناعي، وإصلاح الأنسجة، وصحة العظام، ويتوفر كمكمل غذائي إلى جانب مصادره الطبيعية في الفواكه والخضراوات.

قد يسبب تناول جرعات عالية من فيتامين سي آثاراً جانبية هضمية، مثل:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- الغثيان.

- تقلصات وآلام المعدة.

ومع ذلك، يشير البحث إلى أن فيتامين سي يساعد في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ويُعزز مكافحة الالتهابات. وللحد من الأعراض الهضمية، يُفضل الحصول على معظم احتياجات الجسم من الفواكه والخضراوات الطازجة، أو تجربة مكمل بجرعة منخفضة مع الطعام.


علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
TT

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات غالباً بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد. غير أنّ مراجعة علمية حديثة قدّمت رؤية أكثر توازناً، موضّحةً أن للكولاجين فوائد حقيقية تتعلق بمرونة الجلد وترطيبه، لكنه لا يرقى إلى كونه علاجاً يمنع ظهور التجاعيد أو يوقف آثار الشيخوخة بشكل كامل.

وأظهرت مراجعة علمية حديثة أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يُسهم في تجديد البشرة من خلال تعزيز مرونتها وتحسين مستوى ترطيبها، لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد، وفقاً لتقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

وقد قام الخبراء بتحليل الأدلة العلمية المتاحة، وأعربوا عن ثقة كبيرة في أن تناول حبوب أو مسحوق الكولاجين بانتظام يُحسّن صحة البشرة بشكل ملحوظ، مؤكدين في الوقت ذاته أنه ليس حلاً سريعاً تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها.

فوائد محتملة تتجاوز البشرة

تشير نتائج 113 تجربة علمية شملت ما يقارب 8 آلاف شخص إلى أن مكملات الكولاجين قد تساعد أيضاً في التخفيف من آثار الإجهاد والتعب، إضافة إلى تقليل آلام المفاصل وتيبّسها. ويعكس هذا العدد الكبير من الدراسات اهتماماً متزايداً بدراسة تأثيرات الكولاجين على الصحة العامة، لا سيما في ما يتعلق بالشيخوخة الصحية.

الكولاجين نوع من البروتين يُنتجه الجسم طبيعياً، ويؤدي دوراً أساسياً في دعم الجلد وتقويته، فضلاً عن تعزيز صحة الأظافر والعظام والأنسجة الضامة، بما في ذلك الأوتار والغضاريف. غير أن إنتاج الجسم لهذا البروتين يبدأ في التراجع منذ بداية مرحلة البلوغ، كما يتسارع تحلّل الكولاجين الموجود مع مرور الوقت.

وتتفاقم هذه العملية بفعل عوامل خارجية، مثل التدخين والتعرّض المفرط لأشعة الشمس، ما يُسرّع من فقدان البشرة لمرونتها. ومع اقتراب سنّ اليأس، أي عند توقّف الدورة الشهرية لدى النساء، تفقد البشرة نحو ثلث كمية الكولاجين الموجودة فيها، بحسب الباحثين الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة Aesthetic Surgery Journal Open Forum.

تتوافر في الأسواق أنواع مختلفة من مكملات الكولاجين، من بينها الكولاجين البحري والبقري والنباتي. إلا أن الدراسة لم تتمكّن من الجزم بما إذا كان أحد هذه الأنواع أكثر فعالية من غيره، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث المقارنة.

تحذير من المبالغة في الوعود التسويقية

أكد باحثون من جامعة أنجليا روسكين في بريطانيا أن عدداً من الدراسات المتعلقة بمكملات الكولاجين كان ممولاً من شركات تصنيع هذه المنتجات، مشيرين إلى أن «ادعاءات مبالغاً فيها» قد رُوّجت حول فوائد الكولاجين في مكافحة الشيخوخة. وأوضحوا أن المراجعة الحالية لم تتلقَّ أي تمويل من تلك الشركات، في محاولة لضمان الحياد العلمي.

وقال البروفسور لي سميث، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة: «تجمع هذه الدراسة أقوى الأدلة المتوفرة حتى الآن حول مكملات الكولاجين. الكولاجين ليس علاجاً شافياً لجميع الأمراض، لكنه يُظهر فوائد موثوقة عند استخدامه بانتظام على المدى الطويل، لا سيما للبشرة والتهاب المفاصل. وتُظهر نتائجنا فوائد واضحة في مجالات رئيسية للشيخوخة الصحية، كما تُفنّد بعض الخرافات المرتبطة باستخدامه».

يرى الباحثون أن الكولاجين قد يكون أكثر فاعلية عندما يُستخدم كجزء من منظومة عناية شاملة بالبشرة المتقدمة في السن أو المتضرّرة من أشعة الشمس، بدلاً من اعتباره علاجاً مباشراً للتجاعيد.

ويضيف سميث: «إذا عرّفنا مكافحة الشيخوخة بأنها منتج أو تقنية تهدف إلى الحد من ظهور علامات التقدم في السن، فإن نتائجنا تدعم هذا الادعاء في بعض الجوانب». وأوضح أن تحسّن لون البشرة وزيادة رطوبتها يرتبطان بمظهر أكثر شباباً، وهو ما يُفسّر الاهتمام المتزايد بمكملات الكولاجين ضمن استراتيجيات العناية بالبشرة.

وبذلك، تخلص الدراسة إلى أن الكولاجين قد يقدّم فوائد ملموسة وموثوقة عند استخدامه بانتظام، غير أنه لا يُعدّ حلاً سحرياً يمنع التجاعيد أو يُوقف عملية الشيخوخة، بل يُمثّل عنصراً داعماً ضمن نهج صحي متكامل.


دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

وقال موقع «ساينس أليرت» إن تلك الأصوات قد لا تكون بريئة كما تبدو، حيث وجد باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية، بالتعاون مع باحثين من أوروبا وكندا، أن الضوضاء الوردية قد تضر بجودة النوم في الواقع.

ووفقاً للدراسة، فقد استقطب الباحثون 25 بالغاً للدراسة، تتراوح أعمارهم بين 21 و41 عاماً، لا يعانون من اضطرابات النوم أو لديهم تاريخ في استخدام الضوضاء وسيلةَ مساعدة على النوم، وأمضى هؤلاء المشاركون سبع ليالٍ متتالية في مختبر للنوم، محاولين النوم لمدة 8 ساعات في ظل ظروف مختلفة تحت إشراف الباحثين.

وبعد ليلة واحدة خالية من الضوضاء للتأقلم مع أماكن إقامتهم الجديدة، تعرّض المشاركون لحالة صوتية مختلفة كل ليلة، واختلف ترتيب الأصوات بين المجموعات، ففي إحدى الليالي، استمعوا إلى مزيج من الأصوات المحيطة، بما في ذلك مرور الطائرات والمركبات وبكاء طفل؛ وفي ليلة أخرى استمعوا إلى الضجيج الوردي فقط، أما في الليالي الأخرى، فقد حظوا بليلة هادئة كمجموعة ضابطة، أو ناموا مع ضوضاء محيطة، بالإضافة إلى الضجيج الوردي، أو مع ضوضاء محيطة بالإضافة إلى سدادات الأذن، وأكمل المشاركون استبيانات لتقييم جودة نومهم، وأجروا اختبارات قبل وبعد كل ليلة، وذلك لإثراء البيانات التي جُمعت أثناء نومهم.

النوم مفيد للصحة (بيكسلز)

مقارنةً بالليالي الهادئة، قضى النائمون الذين تعرضوا لضوضاء عالية ما معدله 23 دقيقة أقل في الليلة في مرحلة النوم العميق، كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها بمستوى 50 ديسيبلاً بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة في الليلة مقارنةً بالتعرض للضوضاء البيئية.

ووجد الباحثون أن كلاً من نوم حركة العين السريعة والنوم العميق كان أقصر بشكل ملحوظ في الليالي التي شهدت ضوضاء بيئية ووردية مقارنةً بالليالي الهادئة، كما قضى المشاركون وقتاً أطول مستيقظين في الليالي التي شهدت كلا النوعين من الضوضاء، وهو ما لم يحدث مع أي منهما على حدة.

بشكل عام، بدا أن جودة النوم تتأثر سلباً في الليالي الأكثر ضوضاءً، بما في ذلك تلك التي شهدت ضوضاء وردية، إلا أن هناك استثناءً واحداً: الليالي الصاخبة التي استُخدمت فيها سدادات الأذن.

ولم يُظهر الأشخاص الذين استخدموا سدادات الأذن نفس الاختلافات في جودة النوم في الليالي التي تعرضوا فيها للضوضاء الوردية، أو الضوضاء البيئية، أو كليهما، مما يشير إلى أن سدادات الأذن قد تُوفر بديلاً أكثر أماناً للأصوات واسعة النطاق.

ويقول ماتياس باسنر، الباحث في مجال النوم بجامعة بنسلفانيا، إنه على الرغم من أن هذه الدراسة المخبرية قد تكون محدودة النطاق، إلا أن نتائجها تُشكك في الفوائد المزعومة لاستخدام الضوضاء الوردية للمساعدة على النوم، خصوصاً في ضوء ما نعرفه عن أهمية نوم حركة العين السريعة والنوم العميق لصحة الدماغ.

وأضاف: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة مهماً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ، لذا تُشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الأصوات واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، خاصةً للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو والذين يقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنةً بالبالغين».

وكما يُشير الباحثون، فإن ملايين الأشخاص يُشغّلون أصواتاً أثناء نومهم، وبينما قد يُفيد ذلك البعض، فإن الأبحاث حتى الآن غير حاسمة، وهناك أدلة كافية على الأقل تدعو إلى توخي الحذر.

ويقول باسنر: «بشكل عام، تحذر نتائجنا من استخدام الضوضاء واسعة النطاق، خصوصاً للأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار، وتشير إلى حاجتنا إلى مزيد من الأبحاث على الفئات الأكثر عرضةً للخطر، حول الاستخدام طويل الأمد، وأنواع الضوضاء واسعة النطاق المختلفة، ومستويات الضوضاء الآمنة المتعلقة بالنوم».