4 علامات مفاجئة تدل على تقدمك في السن

هناك علامات مفاجئة وغير معروفة قد تدل على أنك تتقدم في السن (رويترز)
هناك علامات مفاجئة وغير معروفة قد تدل على أنك تتقدم في السن (رويترز)
TT

4 علامات مفاجئة تدل على تقدمك في السن

هناك علامات مفاجئة وغير معروفة قد تدل على أنك تتقدم في السن (رويترز)
هناك علامات مفاجئة وغير معروفة قد تدل على أنك تتقدم في السن (رويترز)

هناك علامات معروفة تشير إلى تقدم الأشخاص في العمر، مثل ظهور التجاعيد وضعف العظام وقلة التركيز والتدهور المعرفي.

إلا أن هناك تقريراً جديداً نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية كشف عن 4 علامات مفاجئة وغير معروفة قد تدل على أنك تتقدم في السن.

وهذه العلامات هي:

اعوجاج الأسنان

تقول الدكتورة ليلى جهانغيري، رئيسة قسم تركيبات الأسنان في كلية طب الأسنان بجامعة نيويورك، إن الأسنان «تتحرك وتنجرف» مع التقدم في السن، ويميل ذلك إلى الحدوث أكثر في الأسنان السفلية منها في الأسنان العلوية، حيث تصبح أكثر عرضه للاعوجاج مع التقدم في العمر، حتى وإن كانت مستقيمة تماماً في السابق.

تغير الصوت

يقول الدكتور تيد ماو، مدير مركز الصوت في المركز الطبي بجامعة تكساس، إنه مع تقدم البالغين في السن، غالباً ما تصبح أحبالهم الصوتية أرق وأقل مرونة، وقد لا تنغلق بإحكام. ونتيجةً لذلك، قد يصبح صوتك أضعف أو أكثر خشونة.

وأضاف الدكتور ماو أن التقدم في السن يؤثر على أصوات الرجال والنساء بطرق مختلفة. فقد يجد بعض الرجال أنه مع تقدمهم في السن، ترتفع نبرة أصواتهم. وفي الوقت نفسه، فإن التغيرات الهرمونية لدى النساء الأكبر سناً قد تتسبب في انخفاض أصواتهن.

لكن ماو نصح الأشخاص بزيارة طبيب أذن وأنف وحنجرة إذا أثرت تغيرات صوتهم على صحتهم، أو عانوا من تغيرات مفاجئة في الصوت، مثل بحة مفاجئة تستمر لعدة أسابيع.

هناك علامات معروفة تشير إلى تقدم الأشخاص في العمر (رويترز)

اختلاف طولك

يصبح معظم الناس أقصر مع تقدمهم في السن، بدءاً من سن الأربعين تقريباً.

لكن تُظهر الأبحاث أن الرجال والنساء يفقدون طولهم بشكل مختلف. فبحلول سن السبعين، يفقد الرجال 2.5 سم في المتوسط، بينما تفقد النساء نحو 5 سم.

وهناك الكثير من الأسباب التي تجعلنا أقصر مع تقدمنا ​​في السن، كما يقول أردشير هاشمي، رئيس قسم بمركز طب الشيخوخة في عيادة كليفلاند.

وأشار هاشمي إلى أنه مع التقدم في السن، نفقد العظام والغضاريف في فقرات العمود الفقري، مما قد يجعلنا أقصر.

وأضاف أن عضلات البطن وأسفل الظهر المحيطة بالعمود الفقري يمكن أن تضعف، مما يجعل من الصعب إبقاء العمود الفقري منتصباً. كما لفت إلى أن السبب في فقدان الطول قد يرجع إلى هشاشة العظام.

ولفت إلى أن الأشخاص بإمكانهم إبطاء تطور هذه المشكلة إلى حد كبير من خلال الحفاظ على النشاط البدني وممارسة تمارين المقاومة التي تقوِّي عضلاتك الأساسية وتحفز نمو العظام، والحصول على ما يكفي من الكالسيوم وفيتامين د في نظامك الغذائي.

قلة نوبات الصداع النصفي لديك

النساء أكثر عُرضة للإصابة بالصداع النصفي بمرتين إلى ثلاث مرات من الرجال، وتكون نوباتهنّ أكثر تكراراً وتدوم لفترة أطول. ولكن هناك بعض الأخبار السارّة: يمكن أن تقلّ نوبات الصداع النصفي بعد انقطاع الطمث.

وقالت سنيها نور أوزودوغرو، طبيبة الأعصاب في كلية بنسلفانيا الطبية: «يفيد معظم النساء بتحسن نوبات الصداع النصفي لديهنّ مع التقدم في السن وانقطاع الطمث. فقد تقل وتيرة نوباتهنّ وشدتها، وقد لا يعانين منها تماماً بعد هذه المرحلة».

وأضافت: «قد تتحسن الأعراض أيضاً مع التقدم في السن، إذ إن النساء قد تصاب بالصداع النصفي دون أعراض مصاحبة مثل الصداع أو الغثيان».


مقالات ذات صلة

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

7 أطعمة مليئة بالعناصر الغذائية قد تفاجئك

صُنّفت الذرة أحياناً خضاراً نشوياً غنياً بالسكر... لكنها في الواقع مصدر جيد للفيتامينات (بكسلز)
صُنّفت الذرة أحياناً خضاراً نشوياً غنياً بالسكر... لكنها في الواقع مصدر جيد للفيتامينات (بكسلز)
TT

7 أطعمة مليئة بالعناصر الغذائية قد تفاجئك

صُنّفت الذرة أحياناً خضاراً نشوياً غنياً بالسكر... لكنها في الواقع مصدر جيد للفيتامينات (بكسلز)
صُنّفت الذرة أحياناً خضاراً نشوياً غنياً بالسكر... لكنها في الواقع مصدر جيد للفيتامينات (بكسلز)

رغم شيوع الاعتقاد بأن بعض الأطعمة اليومية مثل الكرفس أو الأرز الأبيض أو القهوة تفتقر إلى القيمة الغذائية، تكشف دراسات وخبراء تغذية عن أن هذه الأطعمة قد تحتوي في الواقع على عناصر مهمة تدعم الصحة العامة. فالقيمة الغذائية لا ترتبط دائماً بالمظهر أو السمعة الشائعة، بل بما توفره هذه الأطعمة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، أبرز أطعمة يُعتقد خطأً أنها «بلا فائدة»، لكنها تحمل فوائد غذائية قد تفاجئك.

1. الكرفس

يُعدّ الكرفس من أكثر الخضراوات التي يُساء فهمها؛ إذ يُعتقد أنه بلا قيمة غذائية، بل يُروّج له أحياناً على أنه غذاء «سالب السعرات»، وهي فكرة غير دقيقة.

ورغم احتواء الساق الواحدة على نحو 6 سعرات حرارية فقط، فإنه غني بـ:

- حمض الفوليك

- فيتاميني «ك» و«أ»

- الألياف

- البوتاسيوم

كما يحتوي على مضادات أكسدة مثل الأبيجينين واللوتيولين، التي ترتبط بخصائص مضادة للالتهاب. ويتميز بطعمه المعتدل؛ ما يجعله مناسباً لإضافة مكونات مغذية أخرى إليه.

2. خس الآيسبرغ

غالباً ما يُنظر إلى خس الآيسبرغ على أنه أقل فائدة مقارنة بالخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ أو الكيل.

ورغم انخفاض سعراته الحرارية (نحو 45 سعرة للرأس الصغيرة)، فإنه يوفر:

- حمض الفوليك

- فيتامين «ك»

- كميات أقل من فيتامينَي «أ» و«سي»

كما يتميز بمحتواه العالي من الماء؛ ما يساعد على ترطيب الجسم.

غالباً ما يُنظر إلى خس الآيسبرغ على أنه أقل فائدة مقارنة بالخضراوات الورقية (بكسلز)

3. البطاطا البيضاء

تتعرض البطاطا البيضاء لسمعة سلبية بسبب ارتباطها بالأطعمة المقلية، لكنها في الواقع مغذية.

فحبة بطاطا متوسطة الحجم مع قشرتها توفر نحو 4 غرامات من الألياف و4 غرامات من البروتين، إضافة إلى:

- فيتامين «سي»

- الحديد

- المغنسيوم

- البوتاسيوم

كما أن تبريد البطاطا بعد طهيها يزيد من محتواها من «النشا المقاوم»، المفيد لصحة الأمعاء، ويقلل من تأثيرها على مستويات السكر في الدم.

4. الذرة

تُصنّف الذرة أحياناً خضاراً نشوياً غنياً بالسكر، لكنها في الواقع مصدر جيد لـ:

- الألياف

- فيتامينات «ب»

- الفوسفور

- المغنسيوم

كما تحتوي على مضادات أكسدة مثل الزياكسانثين واللوتين، المرتبطة بصحة العين. وتبقى أكثر فائدة عند تناولها بشكلها الطبيعين مثل الذرة المسلوقة أو الفشار المحضر بالهواء.

5. الأرز الأبيض المدعّم

رغم أن الأرز الأبيض يحتوي على ألياف أقل من الأرز البني، فإنه ليس خالياً من الفوائد، خاصة عندما يكون مدعّماً بالعناصر الغذائية.

حيث يمكن أن يوفر:

- الحديد

- فيتامينات «بي» مثل الثيامين والنياسين وحمض الفوليك

كما يتميز بسهولة هضمه؛ ما يجعله مناسباً لمن يعانون مشكلات في المعدة أو يحتاجون إلى طاقة سريعة.

6. الخضراوات المجمدة

يُعتقد أحياناً أن الخضراوات المجمدة أقل فائدة، لكنها قد تكون أكثر غنى بالعناصر الغذائية من الطازجة؛ لأنها:

- تُسلق سريعاً ثم تُجمّد خلال ساعات من الحصاد

- تحتفظ بكمية أكبر من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة

ويُنصح باختيار الأنواع الطبيعية دون إضافات مثل الصلصات الجاهزة.

7. القهوة

لطالما أثارت القهوة جدلاً حول فوائدها وأضرارها، لكنها في الواقع تقدم فوائد صحية عدة، منها:

- كونها من أغنى مصادر مضادات الأكسدة في النظام الغذائي الغربي

- احتواؤها على مركبات قد تساعد في الوقاية من أمراض مثل باركنسون والسكري من النوع الثاني وبعض أمراض الكبد

كما تشير دراسات حديثة إلى أن تناول القهوة بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الاكتئاب والقلق.


دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات