دراسة: أكبر معمرة في العالم حظيت بجينات تبقي خلاياها «أصغر سناً»

ماريا برانياس موريرا حملت لقب أكبر معمرة في العالم (موقع «غينيس» للأرقام القياسية)
ماريا برانياس موريرا حملت لقب أكبر معمرة في العالم (موقع «غينيس» للأرقام القياسية)
TT

دراسة: أكبر معمرة في العالم حظيت بجينات تبقي خلاياها «أصغر سناً»

ماريا برانياس موريرا حملت لقب أكبر معمرة في العالم (موقع «غينيس» للأرقام القياسية)
ماريا برانياس موريرا حملت لقب أكبر معمرة في العالم (موقع «غينيس» للأرقام القياسية)

قالت امرأة معمرة، ولدت في الولايات المتحدة، وكانت أكبر معمرة في العالم، قبل وفاتها في إسبانيا في أغسطس (آب) الماضي عن عمر يناهز 117 عاماً، إن طول عمرها يعود إلى «الحظ والجينات الوراثية الجيدة». ويبدو أن ماريا برانياس موريرا كانت على حقّ بخصوص جيناتها.

وأوضحت دراسة عن «ميكروبيوم» ماريا موريرا وحمضها النووي، بدأها العلماء قبل وفاتها، أن جيناتها التي ورثتها سمحت لخلاياها بأن تشعر وتتصرف كما لو كانت أصغر من عمرها الحقيقي بـ17 عاماً، حسب موقع «الغارديان».

ووفقاً لبحث قاده أستاذ علم الوراثة في جامعة برشلونة، مانيل إستيلر، وهو خبير بارز في علم الشيخوخة، فإن «ميكروبيوتا» ماريا، التي تشير في المقام الأول إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، ولها دور في الحفاظ على الصحة، تماثل «ميكروبيوتا» طفل رضيع.

ونشرت صحيفة «آرا» اليومية، التي تصدر في كاتالونيا، التي أقامت فيها ماريا معظم حياتها، في وقت سابق من الشهر، لأول مرة، نتائج الدراسة التي أجريت على ما وُصف بـ«الجينوم المميز» لها، حيث وجد فريق إستيلر أن ماريا احتفظت بصحتها حتى نهاية حياتها تقريباً. واقتصرت الأمراض التي عانت منها بعد تقدمها في السنّ إلى حدّ كبير على آلام المفاصل وتدهور السمع.

وذكرت «آرا» أن بحث إستيلر عن ماريا يرقى إلى «أكثر الأبحاث اكتمالاً حتى الآن حول ما يسمى بالعمر الخارق»، أي الأشخاص الذين يصل عمرهم أو يتخطى 110 أعوام، بالإضافة إلى بعض التفسيرات المحتملة لطول العمر الذي يميز بعض الأشخاص الذين يعيشون حياة معينة.

ولاحظ الباحثون أن ماريا اتبعت نمط الحياة الصحية، ما ساعدها على الاستفادة من تركيبتها الجينية الفريدة. فقد التزمت باتباع حمية البحر المتوسط، تتضمن 3 أنواع من الزبادي يومياً.

وخلص الباحثون إلى أنها تجنبت شرب الكحول والتدخين، واستمتعت بالمشي، وأحاطت نفسها باستمرار بالعائلة والأحباء، وكل ذلك ساعدها على ما يبدو في مواجهة التدهور البدني والعقلي الذي كان يمكن أن يقصر حياتها.

ماريا برانياس موريرا توفيت عن عمر ناهز 117 عاماً (رويترز)

وقال إستيلر وزملاؤه إنهم يأملون أن توفر الدراسة التي أجريت على ماريا معلومات مفيدة لأولئك الذين يسعون إلى تطوير أدوية وعلاجات للأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

وقالوا إن ماريا تجسد كيف أن الشيخوخة والمرض، على الأقل في حالات معينة، ليس من الضروري أن يتلازما. وإن نتائج الدراسة الجينية التي أُجريت عليها «تتحدى التصور القائل إن (الشيخوخة والمرض) مرتبطان ارتباطاً وثيقاً»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإسبانية.

وُلدت ماريا في سان فرانسيسكو في 4 مارس (آذار) 1907، بعد أن انتقل والداها من إسبانيا والمكسيك إلى الولايات المتحدة. وأمضت بعض الوقت في تكساس ونيو أورليانز، قبل أن تعود عائلتها إلى إسبانيا عام 1915، في خضم الحرب العالمية الأولى، واستقرت في كاتالونيا.

وشهدت ماريا العديد من الأحداث العالمية الكبرى، مثل الحرب الأهلية الإسبانية، والحرب العالمية الثانية، وجائحة إنفلونزا 1918، و«كوفيد 19».

وقد تصدرت عناوين الأخبار العالمية بعد إصابتها بفيروس «كوفيد» في عام 2020، عندما كانت إسبانيا من أكثر الدول تضرراً من الفيروس، ولم تكن اللقاحات متاحة بعد. لكن إصابتها بـ«كوفيد» كانت من دون أعراض، وتعافت منه بسهولة نسبياً.

حصلت ماريا على اعتراف من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كأكبر معمرة في العالم في يناير (كانون الثاني) 2023 بعد وفاة الراهبة الفرنسية لوسيل راندون، البالغة من العمر 118 عاماً.

ورداً على سؤال من الموقع الإلكتروني لموسوعة «غينيس» عن طول عمرها، أرجعت برانياس ذلك إلى «النظام والهدوء والتواصل الجيد مع العائلة والأصدقاء، والتواصل مع الطبيعة، والاستقرار العاطفي، وعدم القلق وعدم الندم، وكثير من الإيجابية والابتعاد عن الأشخاص السامّين».

وأضافت لاحقاً، مستخدمة جهاز تحويل الصوت إلى نص: «أعتقد أن طول العمر هو نوع من الحظ أيضاً. حظ ووراثة جينات جيدة».

توفيت ماريا ولديها أبناء وأحفاد وأبناء أحفاد، في 19 أغسطس (آب) بدار لرعاية المسنين في بلدة أولوت، شمال شرقي إسبانيا، حيث عاشت العقدين الأخيرين من حياتها.

وحتى أمس (الأربعاء)، فإن أكبر معمرة في العالم هي البرازيلية إينا كانابارو لوكاس (116 عاماً)، وفقاً لموقع «لونغ في كويست»، وهو موقع إلكتروني متخصص في المعمرين الخارقين.


مقالات ذات صلة

جنوب أفريقيا تشعل 500 شواية على أمل دخول «غينيس»

يوميات الشرق على نار واحدة... آلاف الأيادي تطهو حلماً عالمياً (أ.ب)

جنوب أفريقيا تشعل 500 شواية على أمل دخول «غينيس»

يبلغ الرقم الذي يسعى المشاركون إلى تجاوزه 2220 شخصاً، وسُجِّل في مدينة إيشيغاكي اليابانية عام 2023.

«الشرق الأوسط» (بريتوريا )
يوميات الشرق إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

مع اقترابها من عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحوُّلات تاريخية كبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)

حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

استأصل أطباء في سريلانكا حصوة من مثانة رجل بلغ وزنها 3.1 كيلوغرام (6.8 رطل)، ويعتقدون أنها الكبرى من نوعها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (ترينكومالي (سريلانكا))
رياضة عربية المصري إسماعيل أحمد نجم الرياضي اللبناني يتسلم شهادة «غينيس» (حساب اللاعب على «إنستغرام»)

المصري إسماعيل أحمد يدخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية

دخل المصري إسماعيل أحمد نجم الرياضي اللبناني موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كأكبر لاعب كرة سلة يحقق ثلاثة أرقام مزدوجة في مباراة واحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق أعظم التحدّيات قد تبدأ بمحاولة لا يصدّقها أحد (إنستغرام)

بريطاني يوازن بذقنه أكواخاً وسلالم ودراجات استعداداً لـ«غينيس»

يسعى عامل البناء البريطاني توبي نوول، إلى دخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بموهبة غير مألوفة، تتمثَّل في موازنة أجسام ضخمة على ذقنه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إميل لانغباله لـ«الشرق الأوسط»: «عُشّاق البنزين» غيّر علاقتي بشقيقي

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

إميل لانغباله لـ«الشرق الأوسط»: «عُشّاق البنزين» غيّر علاقتي بشقيقي

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي (الشركة المنتجة)

قال المخرج الدنماركي إميل لانغباله إن فيلمه الوثائقي «Petrolheads» (عُشّاق البنزين) لم يكن محاولة لتقديم عمل عن السيارات، بقدر ما كان محاولة لفهم شخصين يبحثان عن مكان لهما في العالم، مؤكداً أن الفكرة انطلقت من تجربة شخصية مع شقيقه بالتبني مارتن، قبل أن تتحول تدريجياً إلى مشروع سينمائي يتناول الصداقة والكرامة والبحث عن الانتماء.

وأضاف إميل في حواره مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن المشروع بدأ بعد خروج مارتن من مستشفى للأمراض النفسية، عندما طلب منه توثيق حياته بالكاميرا، مشيراً إلى أنه لم يكن يخطط آنذاك لصناعة فيلم، بل كان يسجل لحظات متفرقة من حياة شقيقه، قبل أن يدرك مع مرور الوقت أن تلك التجربة الإنسانية تحمل أسئلة تتجاوز الإطار العائلي ويمكن أن تمس جمهوراً أوسع.

ويروي الفيلم الذي عُرض في مهرجان «لوكارنو السينمائي» بسويسرا قصة مارتن، الذي تخلى منذ طفولته عن حلمه في أن يعيش حياة طبيعية بعد تشخيص إصابته بعدة اضطرابات صحية معقدة، ولم يعد يتمنى سوى امتلاك سيارة «هوندا سيفيك» موديل 1994. ويجمعه هذا الشغف بالسيارات مع صديقه المقرب كاسبر، لينطلقا في رحلة تبدو في ظاهرها محاولة لتحقيق حلم بسيط، لكنها تكشف تدريجياً عن صداقة استثنائية تواجه تحديات الإدمان والعزلة ونظرة المجتمع إلى المختلفين، لتتحول السيارة إلى رمز للحرية والاستقلال والسعي إلى الكرامة.

استغرق الفيلم عدة سنوات للخروج إلى النور (الشركة المنتجة)

وأوضح لانغباله أن الفيلم ظل لسنوات عبارة عن مشاهد متفرقة، إلى أن اقترح مارتن أن يصبح صديقه كاسبر جزءاً من العمل، وهو ما غيّر مسار المشروع بالكامل، بعدما اكتشف أن العلاقة بين الصديقين تحمل من الصدق والإنسانية ما يجعلها محوراً رئيسياً للحكاية، وليس مجرد خلفية لها.

وأشار إلى أن «هدفه منذ البداية كان الابتعاد عن الصورة النمطية التي تقدم الأشخاص ذوي الإعاقات أو الاضطرابات النفسية باعتبارهم ضحايا»، لافتاً إلى أنه «سعى إلى تقديم مارتن وكاسبر بوصفهما شخصين لديهما أحلام وطموحات ونقاط قوة وضعف، تماماً مثل أي إنسان، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو النظرة المشفقة».

وأضاف أن «الفيلم لا يركز على الهواية المشتركة التي تجمع بطليه بقدر ما ينشغل بما تعنيه هذه الهواية بالنسبة إليهما، موضحاً أن السيارات مثلت بالنسبة لهما مساحة للشعور بالحرية والاستقلال، ووسيلة للتعبير عن الذات في مواجهة واقع يفرض عليهما كثيراً من القيود». وأكد لانغباله أن أصعب ما واجهه خلال صناعة الفيلم لم يكن الجانب التقني، وإنما التحدي الأخلاقي المرتبط بتصوير شقيقه بالتبني، مشيراً إلى أنه كان مطالباً طوال الوقت بالموازنة بين دوره مخرجاً للعمل ورغبته في حماية شخص قريب منه، وهو توازن احتاج إلى حوار مستمر مع مارتن وكاسبر، حتى يشعر كل منهما بأن الفيلم يُصنع بمشاركتهما الكاملة، وليس على حسابهما.

وأوضح أن مسار العمل تغير بصورة كبيرة مع دخول كاسبر في مرحلة من الإدمان، لافتاً إلى أن هذا التطور فرض نفسه على الفيلم، رغم أنه لم يكن جزءاً من الفكرة الأولى، واعتبر أن «ما حدث كشف جانباً جديداً من العلاقة بين الصديقين، وكيف يمكن للصداقة أن تتعرض لاختبارات قاسية، لكنها في الوقت نفسه تصبح وسيلة لمواجهة الأزمات، وهو ما دفعه إلى إعادة بناء الفيلم ليتجاوز قصة الشغف بالسيارات إلى التأمل في هشاشة العلاقات الإنسانية».

المخرج الدنماركي إميل لانغباله (الشركة المنتجة)

ووفق المخرج فإن أكثر ما جذبه في مارتن وكاسبر هو قدرتهما على الاستمتاع بالحياة رغم ما يواجهانه من صعوبات يومية، مؤكداً أنه لم يرغب في تقديمهما باعتبارهما نموذجين للمأساة، وإنما بوصفهما شخصين يمتلكان روح الدعابة، ويغضبان، ويختلفان، ويخطئان، ويحلمان، مثل أي شخص آخر، لأن اختزال حياة الأشخاص ذوي الإعاقات أو الاضطرابات النفسية في معاناتهم فقط، يحرمهم من إنسانيتهم، وهو ما حاول الفيلم تجاوزه.

وأضاف أن السيارة في الفيلم ليست مجرد وسيلة انتقال أو موضوع للهواية، بل تحمل دلالة أعمق بالنسبة إلى بطليه، إذ تمثل مساحة يشعران فيها بالاستقلال والقدرة على اتخاذ القرار، موضحاً أن هذا المعنى هو ما جعله يتعامل مع السيارات باعتبارها جزءاً من البناء الدرامي، وليس مجرد عنصر بصري، لأن حلم امتلاك سيارة بالنسبة إلى مارتن لم يكن مختلفاً عن حلم أي إنسان يبحث عن قدر من الحرية والاعتراف.

وأكد أن وجود الكاميرا لفترة طويلة وسط الشخصيات جعلها تتحول إلى جزء من حياتهم اليومية، وهو ما أتاح له تسجيل لحظات شديدة العفوية لم يكن من الممكن الوصول إليها في تصوير قصير المدى، مشيراً إلى أن الفيلم اعتمد على بناء الثقة أكثر من اعتماده على التقنيات، لأن الشخصيات لا تكشف عن حقيقتها أمام الكاميرا إلا عندما تتوقف عن الإحساس بوجودها.

عدّل المخرج على مسار الأحداث عدة مرات (الشركة المنتجة)

وعن عملية المونتاج، أوضح لانغباله أنها استغرقت وقتاً طويلاً بسبب حجم المادة المصورة، ولأن التحدي الحقيقي لم يكن اختيار أجمل اللقطات، وإنما الوصول إلى البناء الذي يعبر بصدق عن حياة مارتن وكاسبر، مشيراً إلى أن كثيراً من المشاهد التي أحبها شخصياً استبعدت، لأنها لم تكن تخدم الإيقاع الدرامي أو الفكرة الأساسية.

وأوضح أن علاقته بمارتن تغيّرت كثيراً خلال سنوات التصوير، لافتاً إلى أن الكاميرا منحته فرصة لرؤية تفاصيل لم يكن ينتبه إليها من قبل، رغم أنه عاش إلى جواره سنوات طويلة، فالفيلم جعله يكتشف جوانب جديدة في شخصية شقيقه، كما جعله يدرك أن كثيراً من الأفكار المسبقة التي يحملها المجتمع عن الأشخاص ذوي الإعاقات أو الاضطرابات النفسية لا تعكس واقع حياتهم.

واختتم المخرج الدنماركي حديثه بالتأكيد على أن «Petrolheads» (عشاق البنزين) لم يغيّر نظرته إلى صناعة السينما فقط، بل غَيّر أيضاً علاقته بشقيقه وبفكرة الاختلاف نفسها، لأن التجربة جعلته أكثر اقتناعاً بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بقدرته على تحقيق الصورة التقليدية للنجاح، وإنما بقدرته على أن يعيش حياته بكرامة، وأن يجد أشخاصاً يمنحونه الشعور بأنه مقبول كما هو، وهو المعنى الذي سعى إلى أن يحمله الفيلم منذ مشاهده الأولى وحتى نهايته.


أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)

عند استخدام الأعشاب والتوابل بهدف دعم صحة جهاز المناعة، قد يبرز سؤال بسيط: أيهما أفضل، الطازجة أم المجففة؟ وحسب اختصاصيي تغذية في الولايات المتحدة، تحتوي الأعشاب والتوابل الطازجة عموماً على كميات أكبر من مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات مقارنة بالأنواع المجففة. لكن المجففة لا تخلو من الفوائد؛ إذ تحتوي على كميات أكثر تركيزاً من بعض المعادن والزيوت العطرية، كما تتميز بعمر تخزيني أطول، وفقاً لمجلة «Real Simple» الأميركية.

ويمكن أن تكون الأنواع الطازجة والمجففة جزءاً من نظام غذائي صحي، خصوصاً إلى جانب عادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن. ومن أبرز الأعشاب والتوابل التي تحتوي على مركبات حيوية نشطة قد تدعم وظائف جهاز المناعة: الكركم، والثوم، والزنجبيل، والأوريغانو، والريحان، وإكليل الجبل.

الكركم

يحتوي الكركم على «الكركمين»، وهو مركبه النشط الرئيسي، الذي يرتبط بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة. وتوضح ميندي هار، اختصاصية التغذية ورئيسة قسم العلوم الصحية متعددة التخصصات في كلية المهن الصحية التابعة لمعهد نيويورك للتكنولوجيا، أن «الكركمين» يمكن أن يدعم صحة بعض خلايا المناعة، كما يساعد في خفض نشاط بروتينات تحفز إنتاج المواد المرتبطة بالالتهاب. ولتحسين امتصاصه، يمكن تناوله مع الفلفل الأسود الذي يحتوي على «البيبيرين»، وهو مركب يبطئ تحلل «الكركمين» في الجهاز الهضمي.

الثوم

أما الثوم، فيحتوي على «الأليسين»، الذي يتمتع بخصائص مضادة للفطريات والبكتيريا والفيروسات والميكروبات، إلى جانب خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في حماية جهاز المناعة من الإجهاد التأكسدي. كما يوفر مركبات «بريبايوتيك» تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي ترتبط بدورها بوظائف جهاز المناعة.

ويتميز الزنجبيل باحتوائه على «الجينجيرول»، الذي يرتبط بتأثيرات مضادة للالتهابات والأكسدة. وتشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تعزز نشاط بعض الخلايا المناعية. ويمكن تناول الزنجبيل في صورة شاي ساخن أو إضافته إلى حساء الدجاج والخضراوات.

ويحتوي الأوريغانو على مركبات مثل «الكارفاكرول» و«الثيمول»، التي أظهرت دراسات مخبرية خصائص مضادة لبعض الفيروسات والبكتيريا، إلى جانب «حمض الروزمارينيك» المرتبط بالحد من الالتهاب.

الريحان

أما الريحان، فيضم مركبات مثل «الأبيجينين» و«الليناول» و«حمض الأورسوليك»، إضافة إلى فيتاميني «أ» و«ج» ومركبات «الكيرسيتين» و«الأنثوسيانينات»، التي ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات ودعم صحة الأمعاء. ويحتوي إكليل الجبل على «الليناول» و«حمض الكارنوسيك» و«حمض الروزمارينيك» و«الكارنوسول»، وهي مركبات ترتبط بخصائص مضادة للميكروبات والأكسدة والالتهابات. ويمكن استخدامه في تتبيل الدجاج والخضراوات أو تحضير شاي ساخن.

وخلص الخبراء إلى أن هذه الأعشاب والتوابل يمكن أن توفر مجموعة متنوعة من المركبات النباتية المفيدة، لكن فوائدها ينبغي أن تُفهم ضمن نمط حياة صحي متكامل، وليس باعتبارها بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو وسيلة مستقلة للوقاية من الأمراض وعلاجها.


دواء جديد للتخسيس يحقق نتائج واعدة

رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
TT

دواء جديد للتخسيس يحقق نتائج واعدة

رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)

أفادت دراسة جديدة بأن دواء «أورفورغليبرون» (orforglipron) لإنقاص الوزن وعلاج السكري من النوع الثاني، ارتبط بانخفاض ملحوظ في وزن الجسم لدى النساء بمختلف مراحل انقطاع الطمث.

وأجرى الدراسة باحثون من شركة «إيلي ليلي» الأميركية، التي ترعى الدراسة وتنتج الدواء، ومن المقرر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD)، الذي يُعقد في مدينة ميلانو الإيطالية خلال الفترة من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وترتبط مرحلة انقطاع الطمث بزيادة احتمالية اكتساب الوزن وتغير توزيع الدهون في الجسم، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، إلى جانب التقدم في العمر، والتغيرات في الكتلة العضلية ومستوى النشاط البدني. وقد تميل الدهون خلال هذه المرحلة إلى التراكم بصورة أكبر حول منطقة البطن، ما قد يزيد محيط الخصر، ويرتبط بارتفاع مخاطر بعض المشكلات الأيضية.

و«أورفورغليبرون» دواء تجريبي من «إيلي ليلي» يُتناول مرة يومياً عبر الفم، وينتمي إلى فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، ويستهدف خفض وزن الجسم وعلاج السكري من النوع الثاني. ويُعد من الأدوية الجديدة في هذه الفئة، ولا يزال قيد التقييم التنظيمي في أسواق عدة.

وكانت دراستان سابقتان للفريق قد أظهرتا انخفاضاً ملحوظاً في وزن الجسم لدى أشخاص يعانون زيادة الوزن أو السمنة، مع أو من دون الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وفي التحليل الجديد، درس الباحثون تأثير الدواء في وزن النساء وفقاً لمرحلة انقطاع الطمث، بالاعتماد على بيانات المشاركات في الدراستين.

وقسَّم الباحثون المشاركات إلى 3 مجموعات: قبل انقطاع الطمث، وخلال المرحلة الانتقالية إليه، وبعد انقطاع الطمث، وتراوح عدد النساء في كل مجموعة ممن تلقين «أورفورغليبرون» أو دواءً وهمياً بين 142 و225 مشاركة. وقورنت التغيرات في وزن الجسم ومحيط الخصر ونسبة محيط الخصر إلى الطول بعد 72 أسبوعاً من العلاج.

وفي الدراسة الأولى التي شملت نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة من دون السكري، انخفض وزن الجسم بنسبة وصلت إلى 12.8 في المائة قبل انقطاع الطمث، و14.4 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و14.1 في المائة بعد انقطاع الطمث. وبلغ متوسط انخفاض الوزن نحو 12.7 و13.8 و12.8 كيلوغرام على التوالي.

أما في الدراسة الثانية التي شملت نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة إلى جانب السكري من النوع الثاني، فوصل انخفاض الوزن إلى 11.3 في المائة قبل انقطاع الطمث، و8.9 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و13.6 في المائة بعد انقطاع الطمث.

نتائج مميزة

كما انخفض محيط الخصر بما يصل إلى 12.5 سنتيمتر لدى بعض مجموعات النساء، وسجلت المشاركات اللاتي تلقين «أورفورغليبرون» تحسناً أكبر في نسبة محيط الخصر إلى الطول مقارنة بمن تلقَّين الدواء الوهمي.

وفي المجموعة الأولى حققت نحو 80.3 في المائة من النساء قبل انقطاع الطمث، و80.9 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و82.7 في المائة بعد انقطاع الطمث، انخفاضاً في الوزن بنسبة 5 في المائة على الأقل. وفي الثانية بلغت النسب 79.5 في المائة و67.1 في المائة و81.6 في المائة على التوالي.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج التي وُصفت بـ«الواعدة» تدعم ارتباط «أورفورغليبرون» بانخفاض ملحوظ في الوزن عبر مراحل انقطاع الطمث المختلفة، ولكنها لا تثبت أن تأثير الدواء متطابق بين جميع النساء، نظراً إلى أن التحليل أُجري لاحقاً على بيانات دراستين سابقتين، ما يستدعي مزيداً من البحث لتأكيد النتائج.