فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

المخرج الروماني فاز بجائزة «الفهد الذهبي» في «لوكارنو السينمائي»

مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
TT

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)
مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

قال المخرج الروماني فلورين شيربان، الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من مهرجان «لوكارنو السينمائي»، إن فيلمه الجديد «أنت لا تنتمي إلى هنا» (You Don't Belong Here) بدأ من سؤال شديد القسوة عن العلاقة بين الأب والابن، قبل أن يتسع ليصبح تأملاً في جيل كامل من الرجال وفي التصورات التي ورثها عن الرجولة والنجاح والإنسان المثالي.

وأوضح شيربان، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن البذرة الأولى للفيلم كانت تمريناً تمثيلياً كتبه منذ سنوات لطلاب مدرسة السينما التي أسسها، ويقوم على وضع ممثل في دور أب يشعر بالكراهية تجاه ابنه، مشيراً إلى أن المشهد بدا له «قوياً جداً وخاطئاً جداً» في الوقت نفسه، وظل عالقاً في ذهنه حتى بدأ في تطويره إلى فيلم.

وأضاف أن الفكرة ارتبطت لديه بجيل من الرجال ينتمي هو نفسه إليه، وربما ينتمي إليه المشاهد أيضاً، وهم أشخاص عاشوا في لحظة ما وهم يعتقدون أن العالم بأكمله ينتظر منهم أن يتركوا أثراً فيه، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص يمكن النظر إليهم باعتبارهم «شخصيات مأساوية»، لأن المسافة بين الصورة التي يحملونها عن أنفسهم وبين العالم الذي يجدون أنفسهم يعيشون فيه قد تتحول إلى مصدر عميق للألم والصراع.

المخرج الروماني - (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث العمل الحائز جائزة «الفهد الذهبي» أرفع جوائز مهرجان لوكارنو السينمائي في دورته الـ79، حول «ماريوس»، طبيب ناجح ورئيس الأطباء في مستشفى ببلدة رومانية صغيرة، يربي ابنه المراهق «إيوان» بمفرده بعد وفاة زوجته، وبينما يعتقد الأب أنه يعرف ابنه جيداً، يعيش إيوان حياة سرية، إذ يتنقل ليلاً مع مجموعة من الشباب المقنّعين، وخلال إحدى المواجهات، تتعرض المجموعة لرجل مسن من «الروما» وينتهي الاعتداء بوفاته.

وأوضح المخرج أن العلاقة بين الأب والابن صُممت منذ البداية لكي تكون صعبة على المشاهد، لأن جوهرها ليس مجرد خلاف مألوف بين جيلين، وإنما «غياب الاتصال» بين شخصين يفترض أن يكون الرابط بينهما هو الأقوى، مشيراً إلى أن انفصال المراهقين عن آبائهم أمر عرفته البشرية دائماً، لأن الأبناء في هذه المرحلة العمرية يميلون إلى الاعتقاد بأن آباءهم لا يفهمون شيئاً، لكنه رأى أن العلاقة في فيلمه أكثر قسوة، لأن الأب والابن لا يشتركان أصلاً في القيم نفسها، فالابن يمثل عكس الأب في كل شيء، لذلك كان من الضروري أن تبدو العلاقة بينهما «صعبة وغير طبيعية».

وشدد شيربان على أن العلاقة الأسرية ليست، رغم أهميتها، السؤال النهائي الذي يريد الفيلم طرحه، لأن اهتمامه الأساسي ينصب على تصور محدد لما يجب أن يكون عليه «الإنسان المثالي»، مشيراً إلى أن الأب يجسد هذا النموذج، ومن هنا جاء السؤال الذي يطارده الفيلم: «هل ما زال هذا النوع من الشخصيات، نموذجاً في هذا الزمن؟».

الفيلم حاز الإعجاب في مهرجان لوكارنو بسويسرا - (الشركة المنتجة)

وأضاف أن هذا السؤال هو بالنسبة إليه قلب الفيلم، لأن الأزمة لا تتعلق فقط بابن خرج عن طريق أبيه، وإنما بأب ربما اكتشف أن النموذج الذي بنى حياته كلها على أساسه لم يعد قادراً على إنتاج علاقة سليمة مع الجيل التالي، وهنا يصبح الصراع بين الأب والابن صراعاً بين تصورين للإنسان، وليس مجرد مواجهة داخل أسرة واحدة.

وعن عنوان الفيلم «أنت لا تنتمي إلى هنا»، قال شيربان إن العنوان لا يخص الابن وحده، وربما لا يخصه أصلاً، إذ يمكن أن ينطبق على الأب أيضاً، مؤكداً أن الفيلم يتعمد إبقاء هذا السؤال مفتوحاً. وقال إن الفيلم بالنسبة إليه لا ينبغي أن يُختزل في تفسير واحد، ولذلك عندما يُسأل عما يعنيه العمل، يفضل أن يعيد السؤال إلى المشاهد، «ماذا كان الفيلم بالنسبة لك؟»، موضحاً أن هذه، في رأيه، من أكثر الأشياء المدهشة في السينما، إذ يمكن للفيلم نفسه أن يتحدث إلى شخص عن العنصرية، وإلى آخر عن انفصال الأب عن ابنه، وإلى ثالث عن مجتمع لا يملك الصبر الكافي تجاه مخاوف أفراده، بينما قد يراه شخص آخر فيلماً عن العدالة، وما يهمه في النهاية ليس ما كان يفكر فيه هو وحده أثناء صناعة الفيلم، وإنما الطريقة التي يتحدث بها الفيلم إلى كل مشاهد.

تناول الفيلم خطورة الجماعات المتطرفة - (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن شعور الابن بالحاجة إلى الانتماء هو أحد المداخل المهمة لفهم انجذابه إلى الجماعة المتطرفة، موضحاً أن وسائل التواصل الاجتماعي والوصول المبكر إلى كميات هائلة من المعلومات جعلا الشباب أكثر تعرضاً لنماذج وقدوات قد تكون مدمرة، والشباب في هذه المرحلة العمرية يميلون بطبيعتهم إلى قدر من التطرف، لأنهم يريدون تغيير العالم بسرعة، بينما تقدم لهم الجماعات المتطرفة وعداً بحل بسيط ومباشر لعالم شديد التعقيد.

وأضاف أن الشباب، خصوصاً الرجال الأصغر سناً، قد يكونون أكثر قابلية للانجذاب إلى هذه الأيديولوجيات مقارنة بالأجيال السابقة، في ظل اتساع مصادر المعرفة التي لم تعد محصورة في الأسرة والمحيط القريب، لافتاً إلى أن الطفل أو المراهق كان يتلقى في الماضي قدراً كبيراً من معلوماته عن العالم من والديه وعائلته، بينما أصبح اليوم قادراً على الوصول إلى نماذج وأفكار لا تمر بالضرورة عبر توجيه أو رقابة أسرية.

ناقش الفيلم جوانب مختلفة في العلاقة بين الأب والابن - (الشركة المنتجة)

وكشف شيربان أن اختيار الممثل الذي يؤدي دور الابن استغرق نحو عامين، لأن عملية اختيار الممثلين بالنسبة إليه ليست مجرد البحث عن شخص يستطيع أداء الدور، وإنما تمثل جزءاً من عملية الكتابة نفسها، فرؤية وجوه مختلفة وتجربة الشخصيات مع ممثلين متنوعين تساعده على اكتشاف ما يريده وما لا يريده، وعلى فهم الشخصية بصورة أعمق وأكثر دقة.

وأضاف أن العثور على ممثل في الثامنة عشرة من عمره يمثل تحدياً خاصاً، لأن معظم الممثلين في هذه السن لم يحصلوا بعد على تدريب احترافي كامل، ولذلك لا تنتهي عملية الاختيار بمجرد العثور على الشخص المناسب، وإنما تبدأ بعدها مرحلة بناء الثقة والتدريب والعمل على الشخصية، حتى يصبح الممثل قادراً على الوصول إلى المستوى الذي يحتاج إليه الفيلم.


مقالات ذات صلة

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

يوميات الشرق أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

جدَّد الإعلان عن صناعة فيلمين يحملان عنوان «نمبر وان» خلال الأيام الماضية المناوشات بين الفنانين أحمد الفيشاوي، ومحمد رمضان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)

روبرت باتنسون لـ«الشرق الأوسط»: المخاطرة تُخرِج الممثل من خانة الأمان

يعود الممثل البريطاني روبرت باتنسون إلى شخصية «باتمان» في جزء ثانٍ لن يُعرض قبل عام 2028.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)

الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

صنع الاتحاد على مدى عقود جانباً كبيراً من ذاكرته في 90 دقيقة، قبل أن يبحث اليوم عن مساحة تعيش فيها هذه الذاكرة خارج زمن المباراة عبر صناعة الأفلام والمسلسلات.

أسماء الغابري (جدة)

«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟

فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
TT

«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟

فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)

قبل 74 عاماً مع صدور قوانين الإصلاح الزراعي في مصر عام 1952، والقضاء على الإقطاع، وإعادة توزيع الأرض على الفلاحين، تغيرت النظرة النمطية للفلاح في المجتمع المصري، وجاء هذا التغيير متسقاً مع التوجه الذي أعلنته ثورة 1952، بضرورة الاهتمام بالفلاح، وإعطائه حقه، وتمكينه من أرضه، وهو التوجه الذي انبرى لمساندته ودعمه ونشره نجوم الفن في السينما، والإذاعة، والأغاني، وفيما بعد في التلفزيون.

وما زالت الأعمال الدرامية والسينمائية حتى اليوم تتناول الريف المصري، كما ظهر من قبل في أغانٍ مثل: «يا حلاوة أم إسماعيل في وسط عيالها» لـ«فنان الشعب» سيد درويش، أو «محلاها عيشة الفلاح» لأسمهان، أو أغنية «فلاح كان فايت بيغني من جنب السور» لشريفة فاضل، أو أعمال عبد الحليم حافظ مثل: «بالأحضان» و«صورة» و«إحنا الشعب»، وأغنية أنغام الشهيرة «الأرض». وهناك أيضاً كثير من الأعمال السينمائية الشهيرة التي انطلقت من مجتمع القرية، مثل: «البوسطجي»، و«الزوجة الثانية»، و«الحرام»، و«الأرض» أحد أهم أفلام يوسف شاهين. وفي الأخير ظهرت صورة أبناء الريف بطريقة تبدو كوميدية ساخرة في الفيلم الأحدث «السادة الأفاضل».

وزارة الزراعة تحتفل بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)

وخلال الاحتفال اليوم بالذكرى 74 لعيد الفلاح المصري، هل أنصفت الأغاني والسينما والدراما أبناء الريف، وقدمتهم بالصورة التي يستحقونها؟ سؤال يجيب عنه نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، بالقول: «الأغاني والأفلام التي كانت تهتم بالفلاحين، وترصد حياتهم وقضاياهم تراجعت إلى حد كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنا ننتظر مسلسل سر الأرض كل جمعة، وهو ما لم يعد يحدث، لكن مع التطور الجديد يجب أن تكون الرؤية مواكبة للواقع، لأن الفلاح اليوم ليس هو فلاح فيلم (الأرض)، بل أصبح متمدناً، ومتطوراً إلى حد كبير».

لقطة من فيلم «أدهم الشرقاوي» (يوتيوب)

وأشار إلى أن «بعض الأفلام أو الدراما اعتادت تقديم صورة الفلاح باعتباره الشخص المرهق الذي يعاني دائماً، وهو أمر غير واقعي، كما أن هناك بعض النوادي أو الأماكن التي تمنع دخول الفلاح بجلبابه البلدي، رغم أنه زي مصري أصيل، وهذه الصورة النمطية يجب أن تتغير، ويجب الاهتمام برصد حياة الفلاح الجديدة، فمنذ أغنية (محلاها عيشة الفلاح) لم نسمع أغنية، أو نرى مادة بهذا الجمال عن الفلاحين».

وطالب أبو صدام بتغيير صورة الفلاح في السينما، والأغاني، والدراما، لترغيب الفلاحين، وتحفيزهم للقيام بدورهم في المجتمع، وهو الدور المركزي لحفظ الأمن الغذائي، والاعتداد بالوطن، والانتماء، لأنه يعرف قيمة الأرض التي يعيش عليها. وبمناسبة عيد الفلاح، توجه وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، بالتهنئة إلى جموع الفلاحين والمزارعين في مختلف المحافظات، مؤكداً تقدير الدولة الكامل لجهودهم، وعطائهم الممتد في إنتاج وتوفير احتياجات المواطنين من السلع، والمنتجات الغذائية الأساسية. وأضاف في بيان للوزارة، الأربعاء، أن المزارع المصري أثبت حرصه الدائم على استقرار الأسواق، واستمرار الإنتاج رغم التحديات الاقتصادية، والتقلبات المناخية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، والعالم.

اهتمام مصري بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «هناك اهتماماً بأفلام الفلاحين، ورصد واقعهم بصور درامية مختلفة في السينما، والدراما»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الفلاحين موجودون في الفن بصورة مناسبة، وملائمة أكثر حتى من الصعايدة، ربما المظلومون في هذا الأمر هم أهلنا من البدو»، ويتابع: «مسألة الإنصاف قد تكون كبيرة بعض الشيء، ويصعب قياسها، لكن لا أحد ينكر أن الأفلام قدمت الفلاح بطريقة جيدة، لكن الأغاني قليلة، وأشهرها (محلاها عيشة الفلاح)، ونلاحظ أنها الأغنية الوحيدة التي اجتمع فيها بيرم التونسي وعبد الوهاب».

وتظل في ذاكرة السينما المصرية أعمال راسخة، مثل أفلام: «زينب»، و«المواطن مصري»، و«شيء من الخوف»، ومسلسلات مثل: «البراري والحامول»، و«الوتد»، و«الناس في كفر عسكر»، و«الوسية»، وأغانٍ متنوعة من بينها أعمال ترصد الفولكلور الفلاحي مثل: «ماتجيب لي شيكولاته» لسعاد حسني، وأغاني فرقة الفلاحين، خصوصاً خضرة محمد خضر، وفاطمة سرحان.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ثورة يوليو (تموز) عام 1952 أنصفت الفلاح إلى حد كبير، ومن هذا الإنصاف ركزت عليه القوى الناعمة ممثلة في السينما، والأغاني، ومن بعد ذلك التلفزيون، فوجدنا كثيراً من الأعمال المهمة التي تحتفي بالفلاحين، وترصد واقعهم، ومجتمع أبناء الريف بصورة إيجابية، واحتفالية، كما رأينا عند شريفة فاضل وأغنيتها الشهيرة (فلاح كان فايت بيغني من جنب السور)، وغيرها من الأعمال المشابهة التي انتصرت للفلاح، ووضعته في صدارة المشهد»، ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: لكن مع الوقت تراجع حضور الفلاح في الأعمال الفنية، وإن كان بدأ يظهر بشكل عابر، مثل أوبريت الليلة الكبيرة الذي تغنى للفلاحين، والصعايدة، ومثل بعض الأعمال القليلة في السينما، أو الدراما، لكنها لم ترصد تطورات صورة أبناء الريف، ولم تركز عليهم مثلما كان الأمر مع بدايات ثورة 1952».


اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
TT

اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)

اكتشف باحثون بقايا بشرية تعود إلى العصر البليستوسيني الأوسط المتأخر في جنوب غرب الصين، من بينها أول عظمة كعبرة دنيسوفانية، وهي إحدى عظمتي الساعد الطويلتين.

الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، قام بها فريق بحثي بقيادة البروفسور فو تشياومي من معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع عدة مؤسسات.

واستخدم باحثو الدراسة استراتيجية مبتكرة تعرف بـ«زوو إم إس» (ZooMS) لتحديد عظام بشرية إضافية من موقع أثري يعود إلى العصر الحجري القديم، يُسمى كهف بيانفو في مقاطعة يونان بجنوب غرب الصين، حيث أكد تحليل البروتينات القديمة أن 5 بقايا بشرية تعود إلى الدنيسوفانيين.

وأصبحت تقنية «زوو إم إس» (ZooMS) مؤخراً أداةً مهمةً للفحص واسع النطاق لحفريات أشباه البشر، نظراً لمزاياها المتمثلة في أخذ العينات دون تدخل جراحي كبير، وبساطة المنهجية، وسرعة التحديد، وانخفاض التكلفة. ولأن كهف بيانفو وجد به أكثر من 60 ألف شظية عظمية، فإن إجراء تحليل ZooMS على جميع العينات سيكون مكلفاً وغير فعال.

ويُصنف الدنيسوفانيون ضمن مجموعة أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً، ويُعتقد أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في آسيا. وبسبب قلة عدد البقايا الأحفورية، خصوصاً العظام التي تقع أسفل الجمجمة، فهناك فجوة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي في جنوب غرب الصين ولفترة طويلة. إذ لا يُعرف الكثير عن السمات الجسدية التي مكّنت الدنيسوفانيين من التكيف مع البيئات المختلفة.

الموقع الجغرافي لكهف بيانفو وشكل الأسنان البشرية وثلاث عظام دنيسوفان مكتشفة (الأكاديمية الصينية للعلوم)

وللتغلب على هذا التحدي، طور الباحثون استراتيجية مبتكرة تجمع بين الفحص المورفولوجي الأولي واستخدام تقنية ZooMS. ومن خلال الفحص المورفولوجي الأولي اختار الباحثون 22 من البقايا البشرية المحتملة من بين مجموعة كبيرة من شظايا العظام. وأكد تحليل ZooMS أن شظيتين من عظم الجدارية (عظم الجمجمة) وشظية واحدة من عظم الكعبرة، تعود إلى أشباه البشر.

ومن بين العينات الثلاث الجديدة لأشباه البشر، تعود عينتان إلى طبقة أرضية احتوت بدورها على 4 أسنان بشرية. وقد تم تأريخ هذه الطبقة إلى ما يقارب 148 إلى 134 ألف سنة مضت. في حين عُثر على العينة الثالثة في طبقة أخرى أقدم، يعود تاريخها إلى ما يقارب 167 إلى 150 ألف عام. بالإضافة إلى عظام أشباه البشر الثلاثة، قام فريق البحث بتحليل ضرسين بشريين تم استخراجهما من الطبقة الأولى.

ولتحديد الانتماء السكاني لهذه العينات البشرية، قام فريق البحث بفحص منهجي لتعدد أشكال الأحماض الأمينية المفردة (SAPs) ضمن البروتينات الذاتية. ووجدوا أن العينات الخمس تحمل المتغير الخاص بإنسان دنيسوفان، COL1A2 R996K، مما يشير إلى هويتها كإنسان دنيسوفان. كما تم تحديد 3 متغيرات SAPs إضافية ذات دلالة في مينا سنين من أسنان كهف بيانفو: المتغير AMBN M273V المرتبط بإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMELY 179L، وهو متغير مشترك بين الإنسان الحديث، وإنسان نياندرتال، وإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMBN 253A، وهو متغير يميز أفراد كهف بيانفو عن إنسان منتصب القامة من العصر البليستوسيني الأوسط في شرق آسيا.

باستخدام التسلسلات المتفق عليها للبروتينات الذاتية من كل عينة، أنشأ الباحثون أشجاراً تطورية بايزية ذات تراكيب متوافقة إلى حد كبير مع تلك التي تم الحصول عليها من دراسات الجينوم النووي. أظهرت النتائج أن الإنسان الحديث هو المجموعة الشقيقة لسلالة إنسان نياندرتال-دنيسوفان. وتتوافق هذه النتيجة مع تصنيفات SAP، مما يدعم الانتماء الموثوق لهذه العينات إلى إنسان دنيسوفان.

ومن الجدير بالذكر أن عظم الكعبرة المكتشف يعد الوحيد المؤكد حتى الآن لإنسان دنيسوفان. ووفقاً للباحثين، فإن أول قطعة عظم كعبرة يتم تحديدها لإنسان دنيسوفان تعد ذات أهمية استثنائية.


معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
TT

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)

جدَّد الإعلان عن صناعة فيلمين يحملان عنوان «نمبر وان» خلال الأيام الماضية المناوشات بين الفنانين أحمد الفيشاوي، ومحمد رمضان، وذكّر العنوان الجمهور مجدداً بمعركة الاسم التي بدأت قبل سنوات، خصوصاً بعد تقديم الفيشاوي أغنية «نمبر 2» ما تسبب في خلاف ومعركة «سوشيالية» حينها اعتراضاً على تشابه الاسم مع لقب «نمبر وان» الذي أطلقه محمد رمضان على نفسه، بعد أن قدم أغنية بهذا العنوان، حيث رد رمضان على الفيشاوي بأغنية «الدبابة»، مضيفاً في كلماتها «مع اعتذاري للفيشاوي آخره معايا صورة».

وفور إعلان صناع فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي عن بعض التفاصيل، أعلن محمد سيد بشير مؤلف فيلم «نمبر وان» لمحمد رمضان عن فيلمهما، كما شارك محمد رمضان صورة جمعته بالمؤلف عبر «ستوري» حسابه على موقع «إنستغرام» مؤكداً تمسكه بالاسم، وفق وسائل إعلام محلية.

إلى جانب حديث محمد سيد بشير عن أن الاسم مسجل في الرقابة وأن التحضيرات قائمة، مؤكداً أن الإعلان عن كل الأمور سيكون بعد الاستقرار على التفاصيل النهائية، الأمر الذي تسبب في «أزمة سينمائية» بين الفيشاوي ورمضان، بعيداً عن الأضواء مثلما حدث وقت «الأزمة الغنائية».

محمد رمضان في أحد حفلاته الغنائية (إنستغرام)

وفي السياق ذاته، ازدادت حدة أزمة عنوان «نمبر وان» وظهرت على الساحة بشكل ملحوظ عقب تعاقد المنتج أشرف تادرس مع أحمد الفيشاوي على بطولة فيلم «نمبر وان»، تأليف شريف عبد الهادي، وإخراج أحمد عبد الله صالح، كما انضم مؤخراً الفنان بيومي فؤاد إلى أبطال الفيلم، تمهيداً للبدء في تصويره خلال شهر سبتمبر «أيلول» الحالي.

ويعد فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي هو ثاني فيلم روائي طويل للكاتب شريف عبد الهادي بعد فيلم «ليل داخلي»، إلى جانب أعمال فنية أخرى نالت جوائز عدة، بدوره أكد شريف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»، أنه كتب فيلمه «رقم واحد... نمبر وان»، وحصل على الترخيص الرقابي قبل 9 سنوات، لافتاً إلى أنه لم يكن يعلم بوجود فيلم آخر يحمل العنوان نفسه بطولة محمد رمضان.

وتساءل شريف عبد الهادي عن جدوى الإعلان عن فيلم محمد رمضان عقب الإعلان الرسمي عن فيلم الفيشاوي، رغم وجوده قبل سنوات حسب تصريحات صناعه، مؤكداً عدم مهاجمته لأحد، بل هو سؤال مشروع عن السبب وراء الإعلان في الوقت الحالي. وأوضح مؤلف فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي أن «الأزمة ليست أزمة أسماء، لكن ربما ربط موضوع قديم بين الفنانين بعنوان الفيلم الحالي، هو السبب»، مشدداً على أن محتوى العمل هو الأساس، وأن الاسم هو آخر العناصر الفنية في الجذب الجماهيري، بعد القصة والأبطال والإخراج.

وأكد شريف عبد الهادي، عدم وجود خلافات مع أي من صناع الفن على الساحة، وأن الهدف الذي يجمعهم هو إسعاد الجمهور باختلاف الطريقة، مشيراً إلى أنه عندما كتب فيلمه لم يكن في مخيلته أحمد الفيشاوي الذي ترشح للبطولة حسب رؤية المنتج، وأن «توليفة الفيلم بشكل عام تليق بأسماء فنية لديها تاريخ فني في الكوميديا والأكشن»، وفق حديثه.

ولفت عبد الهادي إلى أن احتمال تغيير اسم فيلمه أمر سابق لأوانه، موضحاً أن «الفيلم مجاز بالعنوان نفسه باللغتين العربية والإنجليزية، وبكل تفاصيله». وقبل جدل «نمبر وان» الحالي، شارك أحمد الفيشاوي بالسينما منذ عدة أشهر عبر فيلم «سفاح التجمع»، كما يشارك في بطولة فيلم «حين يكتب الحب» الذي أعلن عنه أخيراً، بينما يستعد محمد رمضان للعودة لموسم دراما رمضان القادم بعد غياب من خلال مسلسل «عشماوي»، عقب منافسته في السينما من خلال فيلم «أسد»، وإصدار أغنيات عدة خلال الأيام الماضية.

وتعليقاً على جدل عنوان «نمبر وان» أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن ما يحدث بسبب العنوان أمر صحي وتسويق استباقي للعملين من قبل الصناع، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام الاسم لأكثر من مرة سبق أن حدث في تاريخ السينما المصرية لكن ما يحدث الآن ليس مناوشات بقدر ما هو ترويج ينتهجه كل فنان حسب رؤيته لعمله».