أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

الشوادر الموسمية تزيّن الشوارع والميادين

شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
TT

أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)

بين مذاقات تراثية شهيرة صُنعت بحرفية، ولمسات عصرية تجمع بين الفخامة والجاذبية، تأتي تشكيلة حلوى المولد النبوي في مصر لهذا العام، التي تتحول معها القاهرة والمدن المصرية إلى لوحة نابضة بالألوان والبهجة، أما تفاصيلها فتتنوع بين الفولية، والسمسمية، والحمصية، واللوزية، والملبن، والدومية، والنوغا، وأقراص حلوى الحمص والسوداني والسمسم المقرمشة.

وفي تكرار سنوي، تشهد أرقى محلات الحلوانية الشهيرة زحاماً استثنائياً لشراء حلوى المولد، في طقس اجتماعي معروف، بينما تعكس الواجهات الزجاجية عشرات الأصناف من الحلوى، التي تجتذب الصغار بألوانها وتنوع أشكالها، والكبار بروائح السمسم والسكر، التي يستعيدون معها ذكريات الطفولة.

وكعادتها، تشهد محلات الحلوانية محاولات متجددة للابتكار، وهذا العام حاول كثير من الأسماء اللامعة في عالم الحلوى تجديد شباب ما تعرضه من أصناف، عبر دمج النكهات الحديثة بالمذاق التقليدي المتوارث، واتجه البعض لابتكار حلوى غير معتادة، مثل «ماكارون جوز الهند» و«سويسرول قمر الدين»، مع دمج حلوى المولد مع مكونات أخرى لإنشاء أطباق مبتكرة مثل «آيس كريم حلاوة المولد»، فيما يتألق «الملبن» بنكهات لافتة مثل الكولا، كما توسعت المحال في إدخال المكسرات الفاخرة إلى الأصناف المعروفة، فيما توسعت أخرى في تغطيتها بطبقات من الشوكولاته والمارشملو.

أحد الشوادر التقليدية في ميدان السيدة زينب بالقاهرة لبيع «حلوى المولد» (الشرق الأوسط)

وفي تطوير لأحجام الأصناف الشهيرة، تم تقديم الملبن والنوغا وأقراص المكسرات بأحجام مصغرة (سواريه - ميني)، لتسهيل تناولها. ومع تفضيل بعض المصريين اتباع أنظمة غذائية، ظهرت الحلوى الصحية، التي تصنع من الحبوب الكاملة وبذور اليقطين والشيا والشوفان، أو أصناف مُحضّرة بكمية سكر أقل.

وكان أكثر ما حرصت عليه العلامات التجارية هذا العام فخامة التغليف والتصميم الخارجي لعلب وصناديق الحلوى، إذ حرصت المحلات الكبرى على ابتكار مفاهيم جديدة في الإهداء، والتوسع في تقديمها بأشكال فاخرة بما يناسب أن تكون هدايا راقية، حيث استوحت تصاميم العلب من تاريخ مصر وتراثها، أو بأشكال هندسية وقوالب غير معتادة، كما صنعت من الخشب أو المعادن المزخرفة لجعلها أكثر جاذبية، مع إمكانية تصميم صناديق بصورة من ستُهدى إليه، كما صممت صناديق صغيرة الحجم مخصصة للأطفال بأشكال جذابة.

ويبيّن محمد يسري، مدير التسويق الإلكتروني لـ«حلواني الحلمية»، أحد أقدم محال الحلويات في القاهرة، أن الأفكار الجديدة في هذا الموسم لا تعرف سقفاً محدداً، والمنافسة تدفع كل محل إلى ابتكار أساليب مختلفة كل عام، مشيراً إلى أن الابتكار لا يقتصر على الشكل والتغليف، بل يمتد إلى المذاق والمكونات أيضاً، حيث تحاول المحلات تقديم منتجات جديدة تلائم الأذواق الحديثة، إلى جانب الحفاظ على الطابع التقليدي الذي يرتبط به المستهلك.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التوجهات تعكس فهماً لطبيعة السوق، فموسم المولد النبوي يتطلب الجمع بين الأصالة والابتكار، واحترام العادات القديمة وتلبية تطلعات الأجيال الجديدة، مبيناً أن التجديد في الشكل والتغليف لحلوى المولد أصبح ضرورة لمواكبة تطلعات المستهلكين، فهناك أجيال جديدة تبحث عن منتجات تُقدم في تغليف عصري يليق بالمناسبة، وفي المقابل هناك شريحة من العملاء ما زالت ترتبط بما هو تقليدي، مثل العلب الكرتونية القديمة التي تحمل لهم شعوراً بالحنين للماضي، وبالتالي المحال باتت مطالَبة بمواكبة الاتجاهين معاً.

«حلوى المولد» تجتذب الصغار بألوانها وتنوع أشكالها (الشرق الأوسط)

إلا أن هذه الابتكارات تسببت في ارتفاع أسعار الحلوى، حسب حسن الفندي، رئيس شعبة السكر والحلوى باتحاد الصناعات المصرية، قائلاً في تصريحات صحافية، إن «تكاليف التعبئة والتغليف تضاعفت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، وهي السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار حلوى المولد هذا العام»، موضحاً أن متوسط الزيادة لا يتجاوز الـ15 في المائة عن العام الماضي، مبيناً أنها ارتفاعات منطقية وتتلاءم مع تكلفة الإنتاج الحالية.

وإذا كان المشهد داخل العلامات التجارية الراقية يعكس عناية فائقة بالتفاصيل؛ فإن الأسواق الشعبية لبيع حلوى المولد تبرز فيها أصناف الحلوى التقليدية، مع تقديم «العروسة والحصان» اللذين تتم صناعتهما عبر صهر السكر الخام، وكذلك عروسة المولد البلاستيكية. في ميدان السيدة زينب، اصطفت الشوادر والخيام التقليدية على جنبات الميدان، بينما تعرض عشرات الأصناف التي تتمسك بمذاقها وشكلها التقليدي مع بعض التطوير، كما تحافظ على أسعارها المناسبة التي تربط المستهلك بالمكان، من خلال العلب الاقتصادية التي تناسب مختلف الفئات، والعلب الفاخرة التي تضم تشكيلة كبيرة من الأصناف.

داخل أحد الشوادر، قال محمد زكي، أحد الباعة، وهو يشير إلى عدد من الزبائن من خلفه انشغلوا في اختيار محتويات العلب الخاصة بهم: «لدينا الأصناف الشعبية التي تلقى رواجاً، وأبرزها العلف (السوداني والسمسم)، والفواخر وهي الأنواع الفاخرة التي تضم الملبن واللديدة وغيرهما، ويبدأ السعر من 120 جنيهاً (الدولار يساوي 50.23 جنيه)، وهذا سر الإقبال علينا».

عروسة المولد أحد الطقوس المرتبطة بالمولد النبوي في مصر (الشرق الأوسط)

ويضيف زكي لـ«الشرق الأوسط»: «الجديد هذا الموسم يتمثل في التوسع في استخدام قمر الدين، بإدخاله في عدد من الأصناف التقليدية، إلى جانب بعض الإضافات للملبن مثل الملبس، كما يظهر الفوندام ببعض الإضافات وبألوان مختلفة، التي توسعت فيها المصانع لإضفاء نوع من البهجة والفرحة على الحلوى لجذب الزبائن خصوصاً الأطفال».

وفي شادر آخر، يعرض عشرات القطع من عرائس المولد، قال التاجر محمد صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أسعار العرائس تبدأ من 250 جنيهاً وتتدرج وفق الحجم حتى 600 جنيه»، مشيراً إلى أن الأسر المصرية تحرص على شراء صغيرة الحجم لبناتهن الصغيرات، فيما يقبل الشباب في فترة الخِطبة على عرائس كبيرة الحجم لتقديمها هدية لخطيباتهم خلال موسم المولد.


مقالات ذات صلة

احتفالات المولد النبوي في مصر... طقوس روحانية مُفعمة بالبهجة

يوميات الشرق مواطنون من مختلف الأعمار في احتفال ليلة المولد بالأقصر (حساب الأقصر اليوم على «فيسبوك»)

احتفالات المولد النبوي في مصر... طقوس روحانية مُفعمة بالبهجة

بمزيج من الروحانية والبهجة الشعبية، احتفل مصريون بحلول ذكرى المولد النبوي الشريف، عبر الفعاليات الدينية، والمواكب الجماهيرية، وإحياء المظاهر الفلكلورية المرتبطة

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق ثروت يحيي الجمهور الذي شاركه الغناء بالحفل - (وزارة الثقافة المصرية)

محمد ثروت لـ«الشرق الأوسط»: الغناء الديني في مقدمة أولوياتي

أكد المطرب المصري محمد ثروت أنه تعلق بالمدائح النبوية والإنشاد الديني منذ سنوات نشأته الأولى بمدينة طنطا (دلتا مصر).

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جلسات ذكر ومدح في المولد النبوي (حساب بوابة الأقصر على «فيسبوك»)

المولد النبوي في مصر... احتفالات شعبية وفلكلورية تقاوم الزمن

ترتبط الكثير من المظاهر الاحتفالية التي يقيمها مصريون في ذكرى المولد النبوي بالمتعة، والبحث عن سبل للفرح والسعادة.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق حلوى المولد تجتذب المصريين بمختلف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية (الشرق الأوسط)

 «حلوى المولد»... عادة مصرية تقاوم الغلاء وتداعب «النوستالجيا»

«سمسمية، لوزية، فستقية، حمصية، فولية»... هكذا عدّدت المصرية، نجوى رزق، أصناف «حلوى المولد النبوي»، التي اختارتها ضمن عُلبة تقوم بتجميع مكوناتها بنفسها.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق شخصيات «الليلة الكبيرة» من أعمال الفنانين أسامة عمر ومحمد مسعود (الشرق الأوسط)

مهندسون مصريون يحتفلون بـ«المولد النبوي» بمجسّمات تراثية من الخشب

في «المولد النبوي الشريف»، وهو أحد أهم الاحتفالات الإسلامية في مصر، تبرز المجسمات الخشبية والمنسوجات اليدوية لرموز وأمكنة لطالما ارتبطت بهذه المناسبة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.


«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.


محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.