ناديك الرياضي الخاص... كل ما تود معرفته عن التمارين المنزلية

كيف تمارسها؟ وكيف تلتزم بها؟ وما هي فوائدها؟

تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للكثير من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (أ.ب)
تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للكثير من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (أ.ب)
TT

ناديك الرياضي الخاص... كل ما تود معرفته عن التمارين المنزلية

تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للكثير من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (أ.ب)
تُعَدُّ التمارين المنزلية خياراً مناسباً للكثير من الأشخاص نظراً لسهولة تنفيذها (أ.ب)

يعزز النشاط البدني المنتظم الصحة العقلية والجسدية لدى جميع الأعمار، ويمكن لدمج التدريبات الصغيرة المتقطعة لمدة دقيقة أو دقيقتين ضمن الأنشطة اليومية أن يُعزز طاقتنا، ويُحدث فرقاً في لياقتنا البدنية وصحتنا العامة، وهو ما يوضح أهمية ممارسة التمارين المنزلية بانتظام.

وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة «JAMA» العلمية، أنّه يمكن تجنّب آلاف حالات الوفاة سنوياً في حال ضمّن البالغون الذين تخطوا الـ40 عاماً في روتينهم اليومي 10 دقائق من النشاط البدني «المعتدل إلى القوي»، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

فكيف يمكن ممارسة التمارين المنزلية من دون معدات؟ وكيف يمكن تضمينها في الروتين اليومي والالتزام بها؟ وما هي أهم التطبيقات التكنولوجية التي يمكن أن تساعدنا؟ وما هي فوائد ممارسة التمارين المنزلية؟

كيف يمكن ممارسة التمارين المنزلية من دون معدات؟

هناك العديد من التمارين المنزلية التي يُمكن ممارستها وتكون بنفس الفاعلية لتلك التي تمارَس في النوادي الرياضية، ومنها:

تمرين رفع الركبتين (High knees)

يُقوي هذا التمرين عضلة الألوية والأرجل والقلب، ويُمكن تطبيق هذا التمرين من خلال اتباع الخطوات الآتية: الوقوف مع المُباعدة ما بين القدمين بمقدار عرض الوركين. رفع الركبة اليسرى لمستوى الصدر، ومن ثم إنزالها والتبديل لرفع الركبة اليُمنى لنفس المُستوى، مع ضرورة الحفاظ على استقامة الجسد. تكرار الخطوة السابقة مع التحرك بسرعة موازية لسرعة الجري.

تمرين القرفصاء مع القفز (Squat Jumps)

يستهدف هذا التمرين عضلات الورك والساقين والفخذين، ويمكن تنفيذه عبر هذه الخطوات: الوقوف مع المباعدة ما بين القدمين بمقدار عرض الوركين مع ثني الركبتين قليلاً. النزول لوضع القرفصاء بشكل كامل مع ثني الركبتين تماماً. دفع الجسد نحو الأعلى من خلال فرد الساقين تماماً، ومن ثم القفز نحو الأعلى. الهبوط بعد القفز على القدمين، ومن ثم العودة إلى وضع القرفصاء التام مرةً أخرى.

تمرين الضغط (Push – ups)

يقوي هذا التمرين عضلات الصدر والذراعين وعضلات البطن، ويمكن تأديته بهذه الطريقة: التمدد على الأرض بحيث يكون البطن والأقدام والأذرع مواجهة لها. وضع اليدين على نطاق أوسع بقليل من الكتفين. مدّ الرجلين وفرد اليدين بشكل كامل لتصبح على استقامة بحيث ترفع الجسد بعيداً عن الأرض. موازنة ثقل الجسم على كل من كفَّي اليدين وأصابع الأقدام، مع ضرورة مباعدة الأرجل عن بعضهما بحيث تكونان بعرض الورك. سحب صرة البطن باتجاه الظهر. استنشاق الهواء، ومن ثم النزول باتجاه الأرض إلى أن تصبح الزاوية ما بين الساعد والكوع قائمة. الزفير أثناء الرجوع للوضع الأولي، وتكرار التمرين.

تُعَدُّ تمارين الضغط من أشهر التمارين المنزلية وهي تعمل على تقوية الجسم بشكل عام (أ.ف.ب)

تمرين بلانك (Plank)

يكون التأثير الأكبر لهذا التمرين على عضلات البطن والكتفين، ولإتمامه يمكن اتباع الخطوات الآتية: الاستلقاء على الأرض بحيث يكون البطن مقابلاً للأرض مع مدّ اليدين إلى الأمام وفرد الكفين. الارتكاز على الجزء السفلي من الساعد. مدّ الساقين بشكل تام مع جعل نقط الارتكاز لهما على أصابع القدمين. رفع الجذع بالكامل مع تفعيل نقاط الارتكاز وتوزيع الثقل عليه والحفاظ على استقامة الظهر والساقين. الحفاظ على الوضع السابق لأكثر من 5 ثوانٍ مع الاستمرار في التنفس. النزول برفق مع الحفاظ على الاستقامة، ومن ثم الاسترخاء.

ويعد المشي والركض و«صعود السلالم القوي» والقفز مع رفع وخفض الذراعين، من التمارين الرياضية التي يُمكن ممارستها بعيداً عن النوادي الرياضية.

كيف يُمكن جعل الرياضة المنزلية جزءاً من الروتين اليومي؟

هناك عدة خطوات وآليات يمكن أن تحفزك على الاستمرار في أداء التمارين المنزلية كـ«روتين يومي»، منها: اعتبار ممارسة الرياضة بمثابة تحدٍّ لنفسك. حاول الحصول على شريك يُشاركك ذلك. حدد الهدف لممارسة الرياضة كخسارة الوزن أو بناء العضلات، وكافئ نفسك في كل مرة تلتزم بها. ومن المحبذ أن تبدأ بـ«التزام صغير» بدلاً من الاندفاع بحماس إلى «نشاط أكبر»، ومن ثم يصبح اعتياده والمواظبة عليه وتطويره بعد ذلك أسهل بكثير.

وتقول دانا سانتاس، مدربة العقل والجسم للرياضيين المحترفين، إن ممارسة الرياضة لمدة عشر دقائق يومياً «أسهل بكثير مما يعتقده الناس»؛ إذ يمكنك أن تؤدي التمرينات وأنت تتصفّح وسائل التواصل الاجتماعي، أو تشاهد برنامجك التلفزيوني المفضل، وفق ما ذكرته «سي إن إن».

وأشارت إلى أنّ المشي يومياً في الهواء الطلق أو على آلة المشي، هو أفضل الطرق وأبسطها لإرساء نشاط بدني منتظم في حياتك. ويقول الدكتور جون لابوك، كبير المراسلين الطبيين لشبكة «سي بي إس نيوز»، إنه يمكنك المشي السريع لمسافة 10 بنايات قبل مقر عملك، وصعود عدد من الطوابق على السلالم قبل استخدام المصعد، وهكذا، «حتى تصبح التمارين جزءاً لا يتجزأ من الطريقة التي تعيش بها حياتك».

ويمكنك أن تخصص دقيقة واحدة فقط من كل ساعة لممارسة التمارين المنزلية مثل الضغط أو البطن إذا استطعت، وبالتالي ستصل إلى مئات التكرارات من هذا التمرين العضلي الكبير بحلول نهاية اليوم، ومن دون أي التزام بوقت محدد على الإطلاق.

ما هي أهم الأدوات التكنولوجية اللازمة لمتابعة التمارين المنزلية؟

هناك عدد كبير من التطبيقات التي يمكن لها أن تساعدك وتنظم لك ممارسة التمارين المنزلية، وترشّح لك أيضاً التمارين الرياضية التي تناسب جسمك وتحقق هدفك من ممارسة التمارين.

هناك عدد كبير من التطبيقات التي يمكن لها أن تساعدك وتنظم لك ممارسة التمارين المنزلية (رويترز)

ويُرشّح موقع «Forbes Health» أفضل هذه التطبيقات، وهي:

تطبيق «Nike Training Club»

التطبيق مجاني، ويتيح إمكانية متابعة التمرينات بصورة مباشرة، كما أنه مزود بمراقبة معدل ضربات القلب، ويتيح إرشادات المتخصصين بصورة احترافية، كما أنه مزود بإمكانية تقديم توصيات للتمارين الشخصية.

بمجرد تحميله يطرح عليك بعض الأسئلة حتى يتم ترشيح أفضل التمارين للمُستخدم التي تناسب وزنه، وكتلته العضلية، وفئته العمرية، ونوعه البيولوجي. ويمتلك التطبيق أكثر من 100 فيديو للتمرينات المنزلية.

تطبيق «Gym Shark Training»

تطبيق مجاني يتيح دروساً مباشرة لممارسة التمارين المنزلية، وهو مزود بمراقبة معدل ضربات القلب، ومزود بإمكانية مشاهدة بعض التمارين التي يمارسها المستخدمون في المملكة المتحدة، كما يمكنه تقييم أداء المتدرب؛ لضمان الوصول إلى الأداء المثالي.

وفي فئة التطبيقات المدفوعة، يرشّح موقع «Forbes Health» تطبيقات: «Fit on» ،«Freeletics: HIIT Fitness Coach»، و«Workout for Women» المخصص للنساء.

ما هي فوائد ممارسة التمارين المنزلية؟

لممارسة التمارين المنزلية العديد من الفوائد، أبرزها:

تحسين صحة القلب والأوعية الدموية والتقليل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها. وتحسين عملية التمثيل الغذائي. ومنع ارتفاع ضغط الدم. وتحسين صحة ومرونة المفاصل. وتقوية جهاز المناعة.

لممارسة التمارين المنزلية العديد من الفوائد من أبرزها: تحسين صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)

وأظهرت دراسة لكلية الطب بجامعة واشنطن أن ممارسة الرياضة أقل من 4 دقائق يومياً، يمكن أن تساعد في تقوية أدمغتنا وتحسين قدرتنا على التفكير مع تقدمنا في السن. كما وجدت دراسة أن القيام بـ4 إلى 5 دقائق يومياً من النشاط البدني القوي والمتقطع - مثل المشي السريع لمدة دقيقة إلى دقيقتين أو صعود الدرج - يرتبط بانخفاض كبير في الإصابة بالسرطان. وأشارت دراسة لباحثين في جامعة كمبردج إلى أن المشي السريع نحو 10 دقائق يومياً، يمكن أن يقلل من خطر السكتة الدماغية وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

ولممارسة الرياضة فوائد على الصحة النفسية؛ إذ تساهم في تحسين المزاج، وتعمل على زيادة التركيز، وتقلل من الإجهاد والاكتئاب، وتحسن من عادات النوم، وتعزز الثقة بالنفس. أيضاً يمكن لممارسة الرياضة برفقة أفراد الأسرة أن تعزز من الاستقرار والتماسك الأسري، وتقوي العلاقة بين أفرادها.


مقالات ذات صلة

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

صحتك الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

قد تشعر أحياناً بأنك عاجز عن التركيز، أو سريع الانفعال، أو غير قادر على إنجاز أبسط المهام، رغم أنك لم تبذل مجهوداً بدنياً كبيراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)

هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

رغم أنك لا تستطيع سماع دقاتها، فإن جسمك يمتلك ساعة داخلية خاصة به، تنظم العديد من وظائفه على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الانشغال المستمر بمتابعة تنبيهات الأخبار ورسائل البريد الإلكتروني قد يؤدي إلى تشتيت انتباهك عن مهامك اليومية (بيكسلز)

هل تسيطر التكنولوجيا على يومك؟ 6 طرق لاستعادة التوازن

أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزَّأ من حياتنا اليومية، من الساعات الذكية والهواتف المحمولة إلى الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أفراد القوات البريطانية طُلب منهم استبدال الرسائل المطوّلة بتحديثات موجزة تتضمن رموزاً تعبيرية (رويترز)

توجيهات جديدة للجنود البريطانيين: استراحات من الشاشات واستخدام «الإيموجي» لتخفيف التوتر

أفاد تقرير بأن وزارة الدفاع البريطانية أصدرت توجيهات بشأن الصحة والسلامة، تحث الجنود على الابتعاد عن الشاشات لمدة 10 دقائق كل ساعة، واستخدام «الإيموجي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الكذب سلوك اجتماعي معقد تُحركه دوافع متعددة (بيكسلز)

لماذا يكذب الناس؟ 8 نصائح للتعامل مع من لا يقول الحقيقة

قد يلجأ الإنسان إلى الكذب في مواقف يومية بسيطة، ليس بالضرورة بقصد الخداع أو الإيذاء، بل أحياناً حفاظاً على مشاعر الآخرين وعلاقاته بهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.