بالعودة إلى «الأساسيات»... بروفيسور يجد الحل لإنقاص الوزن بشكل دائم

كيف تنقص الوزن بشكل دائم؟ (شاترستوك)
كيف تنقص الوزن بشكل دائم؟ (شاترستوك)
TT

بالعودة إلى «الأساسيات»... بروفيسور يجد الحل لإنقاص الوزن بشكل دائم

كيف تنقص الوزن بشكل دائم؟ (شاترستوك)
كيف تنقص الوزن بشكل دائم؟ (شاترستوك)

دائماً ما يوجد حولنا أشخاص «يتمتعون بعملية أيض سريعة»، أو على الأقل نعتقد ذلك. هؤلاء الأشخاص لديهم شهية كبيرة، ومع ذلك لا يكتسبون وزناً أبداً.

فهل يكون بعض الأشخاص وراثياً أكثر عرضة للسمنة من غيرهم، أو ربما تكون هرموناتنا هي المسؤولة، أو نوع الأطعمة التي نتناولها، أو حالة أمعائنا؟

وفق تقرير لصحيفة «تلغراف»، هناك بالتأكيد كثير من النظريات المتنافسة حول سبب اكتساب البعض للوزن، مع نصائح غذائية مقابلة. وكلها تشتت الانتباه، على الأقل وفقاً للبروفيسور كيث فراين، أحد كبار خبراء التمثيل الغذائي في العالم، الذي أمضى أكثر من 50 عاماً في دراسة الصحة الأيضية.

ورأى فراين «أننا جعلنا الأمر أكثر تعقيداً مما ينبغي».

وبدلاً من تقليل الكربوهيدرات، أو شرب الكفير، أو تجنُّب الأطعمة قليلة الدسم - كاملة الدسم (اعتماداً على خبير التأثير الذي تفضله)، يريد فراين توجيه تفكيرنا إلى الأساسيات: السعرات الحرارية الداخلة والسعرات الحرارية الخارجة.

وقال: «إن الحجج ضد نموذج توازن الطاقة هذا تشتت انتباهنا ببساطة عما يجب القيام به. أنا لا أنكر وجود تأثيرات وراثية على وزن الجسم، ولكن بقدر ما يمكننا أن نقول فإن هذه التأثيرات تعمل عن طريق تغيير كمية الطعام التي تتناولها، وليس كمية الطعام التي تحرقها. أعتقد أن الناس يجب أن يفهموا ذلك».

ويعد كتابه الجديد، «السعرات الحرارية سعرات حرارية: العلم الحتمي الذي يتحكم في وزن أجسامنا» سرداً صارماً لعلم توازُن الطاقة، حيث يبدد الأسطورة القائلة إن بعض الناس لديهم عملية أيض أسرع من غيرهم.

ووفقاً لفراين، إذا كان هذا عذراً استخدمته بنفسك، فربما لا يكون هذا ما تريد سماعه. وأضاف: «أعلم أن هذه وجهة نظر غير شعبية على الأرجح، لكنني تناولتها بصفتي عالماً، وليس مؤثراً مشهوراً».

لماذا نحتاج حقاً إلى تناول كميات أقل من الطعام والتحرك أكثر؟

يؤكد نموذج توازن الطاقة أنه إذا تناولنا أكثر مما نستهلك، فسوف نخزن الباقي. وعلى العكس من ذلك، إذا استهلكنا أكثر مما نتناول، فسوف تُستنفد مخازن الطاقة لدينا، ومن ثم ينخفض ​​وزننا.

ومع ذلك، أصبحت هذه النظرية غير شعبية، ووفق فراين، «يقول الناس إنه لا يمكن أن يكون الأمر بهذه البساطة، وإلا لما كنا على ما نحن عليه الآن».

وقد دفع هذا الشك في أن سبب وباء السمنة يجب أن يكون أكثر تعقيداً من السعرات الحرارية الداخلة والسعرات الحرارية الخارجة العلماء - ومجموعة من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي - إلى طرح نظريات بديلة، مثل تقليل الكربوهيدرات ونظام الكيتو لإنقاص الوزن أو الصيام المتقطع.

كيف إذن يمكن لبعض الناس أن يأكلوا ما يحلو لهم، بينما لا يحتاج بقية الناس إلا إلى النظر إلى قطعة من الشوكولاته حتى يزيد وزنهم؟

وفق فراين، هذا خطأ أساسي، ويستشهد بمثال صديقيه بوبي وأليكس (تم تغيير الأسماء). أليكس ضخم البنية وعضلي، في حين أن بوبي قصير القامة. وعندما يتحدثان عن الطعام، يبدو أن بوبي هو الشخص الذي يأكل باستمرار.

هل يعني هذا أنه يتمتع بعملية أيض سريعة؟

أكد البروفيسور فراين أن الإجابة هي لا. والحقيقة أن أليكس لا يُصرِّح بالسعرات الحرارية الفعلية التي يتناولها.

... ولكن ليست كل الأطعمة متساوية

عندما يتعلق الأمر بالسعرات الحرارية، فإن بعض الأطعمة أكثر كثافة من غيرها. ففي عام 1992 عندما حاول المستكشف البريطاني السير رانولف فينيس ورفيقه الدكتور مايك سترود الوصول إلى القطب الشمالي، كانا بحاجة إلى طعام يحتوي على كمية كبيرة من السعرات الحرارية مقارنةً بوزنهما.

وقال فراين: «كانا يعلمان أنهما سيقضيان شهوراً في سحب هذه الزلاجات الثقيلة، وأنهما سيبذلان كثيراً من الطاقة، وأنهما سيُضطران إلى حمل ما يحملانه؛ لذا كان السؤال هو: كيف يمكننا زيادة كمية الطاقة في هذه الحصص؟».

وأضاف: «لقد فعلا ذلك بإضافة الزبد إلى كل شيء».

وأوضح فراين: «إذا أضفت الدهون إلى الأشياء فإنك ستضيف طاقة إلى الأشياء من دون كثير من الوزن. وهذا يخلق أطعمة عالية السعرات الحرارية. وهذا يعني أنه إذا كنت تريد إنقاص وزنك، فقد يكون من المفيد محاولة استبعاد الدهون من نظامك الغذائي».

ومثال ذلك «الموسلي»، الذي يتناوله البروفيسور فراين في وجبة الإفطار. وقال: «إذا نظرت إلى ملصق التغذية على الموسلي وقارنته بالغرانولا، فقد أضفت 50 سعراً حرارياً [بسبب الزيوت المضافة]. أنت تضيف فقط السعرات الحرارية في شكل دهون».

هل يمكن للألياف أن تساعد في تقليل السعرات الحرارية؟

كثافة السعرات الحرارية ليست السبب الوحيد وراء كون النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات نظاماً معقولاً.

هناك أدلة قوية من الدراسات الرصدية، فضلاً عن التجارب السريرية، على أن تناول كميات كبيرة من الألياف الغذائية يرتبط بانخفاض وزن الجسم.

قد يكون هناك أسباب عدة لذلك، كما أشار فراين إلى أن «أحدها ببساطة هو أن الألياف الغذائية ممتلئة. من الصعب الإفراط في تناول الطعام عندما يكون طبقك مليئاً بالأطعمة الغنية بالألياف. تأثير آخر للألياف الغذائية هو أنها تتداخل مع قدرتنا على هضم العناصر الغذائية. إن إضافة الألياف تقلل من امتصاص الكربوهيدرات والدهون والبروتينات».

ميزة البروتين

إن تناول عنصر غذائي رئيسي واحد يمثل ميزة في نموذج توازن الطاقة؛ البروتين.

وشرح فراين أنه «عندما نتناول البروتين يستخدم الجسم ما يحتاج إليه لتجديد مخزون البروتين؛ لأننا نستهلك البروتينات طوال الوقت. أي شيء آخر سوف يتأكسد».

وأضاف: «ليست لدينا طريقة لتخزين البروتين بخلاف وضعه في عضلاتنا وما إلى ذلك. ويصف بعض الناس ذلك بأنه تسلسل هرمي للأكسدة. يتأكسد البروتين قبل الكربوهيدرات والدهون إذا تناولت الطعام بكميات زائدة».

وتابع: «كما أن للبروتين التأثير الحراري نفسه. عندما تتناول وجبة طعام لفترة قصيرة، يرتفع معدل الأيض لديك في أثناء معالجة الطعام وهضمه. وهذا أعلى قليلاً بالنسبة للبروتين مقارنةً بالكربوهيدرات أو الدهون؛ لذا فإنك تحرق مزيداً من السعرات الحرارية».

أهمية ممارسة الرياضة

إذا كانت السعرات هي الجانب الداخلي الذي علينا الاهتمام به، فماذا عن الجانب الخارجي؟

لقد تم التقليل من أهمية دور ممارسة الرياضة في إنقاص الوزن في السنوات الأخيرة، حيث كان النظام الغذائي هو الذي يقوم بمعظم العمل الشاق، ورأى فراين أن هذا كان خطأً كبيراً.

لم تتغير بيئة طعامنا بشكل كبير فحسب، بل تغيرت أيضاً بيئتنا الجسدية.

وقال: «هناك صور رائعة من أكسفورد في الخمسينات من القرن الماضي في نهاية يوم العمل في مصنع السيارات الكبير، والطرق مليئة بالدراجات. في الوقت الحاضر، يقود معظم الناس سياراتهم إلى العمل، ويقضون ساعات أطول جالسين، إما في العمل وإما أمام التلفزيون».

وأوضح أن الأشخاص الذين لديهم مزيد من العضلات يحرقون مزيداً من السعرات الحرارية. ولكن إذا كنت تحاول إنقاص الوزن عن طريق تقييد السعرات الحرارية فقط، فستفقد كتلة العضلات أيضاً.

قد يعني بناء العضلات أن معدل إنقاص الوزن سيكون أبطأ قليلاً، ولكنه سيساعد في الأمد البعيد، ولاحظ فراين أن ذلك سوف يساعدك على الحفاظ على وزنك بمجرد إنقاصه.

كيف تكون طاقتك في حالة توازن؟

إذا كان هناك شيء واحد يريد البروفيسور فراين أن نكون عليه جميعاً، فهو أن نكون أكثر تشاؤماً، سواء فيما يتعلق بالنصائح التي نقرأها من المؤثرين المشاهير، أو أيضاً فيما يتعلق بما يقوله الآخرون عن تناولهم للطعام.

وقال: «لا يمكنك الحُكم على عملية التمثيل الغذائي لشخص ما من خلال الدردشة حول ما يميل إلى تناوله، أو من خلال مشاهدته وهو يتناول غداءه».

بالإضافة إلى التفكير فيما نأكله، يريد البروفيسور فراين منا أن نفكر في كيفية تحرُّكنا. «التمرين هو شيء خاص. نحن بحاجة إلى القيام به جميعاً إذا كان ذلك ممكناً. إنه يفعل شيئاً لتوازن السعرات الحرارية لدينا بطريقة قد لا نفهمها حتى الآن».

بعيداً عن كونه أمراً شاقاً، فإن تذكر نموذج توازن الطاقة يمكن أن يكون تمكيناً، وختم بالقول: «لا يوجد خطأ في تناول طعام غني بالسعرات الحرارية مكافأةً بين الحين والآخر. في النهاية، يتعلق الأمر كله بالتوازن».


مقالات ذات صلة

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.