العراق لتعزيز دفاعاته الجوية بـ3.8 مليار دولار

قصف «مجهول» استهدف شحنة صواريخ ومسيّرات على الحدود السورية

السوداني خلال مراسم افتتاح مركز جديد لعمليات قيادة الدفاع الجوي (إعلام حكومي)
السوداني خلال مراسم افتتاح مركز جديد لعمليات قيادة الدفاع الجوي (إعلام حكومي)
TT

العراق لتعزيز دفاعاته الجوية بـ3.8 مليار دولار

السوداني خلال مراسم افتتاح مركز جديد لعمليات قيادة الدفاع الجوي (إعلام حكومي)
السوداني خلال مراسم افتتاح مركز جديد لعمليات قيادة الدفاع الجوي (إعلام حكومي)

أكد رئيس الحكومة العراقية تعزيز قدرات الدفاع الجوي ومراقبة الأجواء، بالتزامن مع مرحلة إنهاء مهمة التحالف الدولي بالعراق.

وجاءت تصريحات السوداني، السبت، بعد ساعات قليلة من استهداف قافلة صواريخ ومسيّرات تابعة لـ«كتائب سيد الشهداء» على الحدود العراقية السوية، في لحطة توتر إقليمي بين إسرائيل ولبنان.

وأعلن محمد شياع السوداني «رصد مبلغ 5 تريليونات دينار (تعادل 3.8 مليار دولار) منها 3 تريليونات في موازنة العام الحالي لتعزيز القدرات التسليحية وتطوير تسليح القوات المسلحة بمختلف صنوفها».

مراقبة الأجواء

وقال السوداني، خلال مراسم افتتاح مركز جديد لعمليات قيادة الدفاع الجوي، إن جهود القادة والضباط نجحت في إتمام وتشغيل المركز الذي جرى إنشاؤه بالتعاون مع شركة «تاليس» الفرنسية المختصة بمعدات الدفاع على مسار خطط تطوير تسليح القوات المسلحة بمختلف صنوفها، حسب بيان للحكومة العراقية.

وأضاف السوداني: «نهدف إلى الحفاظ على أمن وسيادة العراق على أرضه وأجوائه ومياهه، وهذا محور رئيسي ضمن مستهدفات البرنامج الحكومي في مجال الدفاع ومواجهة التحديات الأمنية، لا سيما في مرحلة ما بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق».

وشدد السوداني على جهود الحكومة في «ملاحقة جميع أشكال التهديدات الإرهابية أو الخروقات، وبناء قدرات الكشف والإنذار المبكر، خصوصاً في مجال الكشف المنخفض، ومع تطور مستويات وتقنيات الدفاع الجوي في الدول المجاورة والمنطقة، إلى جانب التأكيد على تطوير توظيف المتصديات من أحدث الطائرات التخصصية لمواجهة جميع احتمالات الخرق أو العدوان».

وقال حسين علاوي، وهو أحد مستشاري رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط» إن «رؤية السوداني لمرحلة ما بعد التحالف الدولي تستند إلى مراجعة الاستعداد القتالي والتقييم الدفاعي وتحديد متطلبات التسليح، إلى جانب نقل العلاقات العراقية الدفاعية مع دول التحالف الدولي إلى علاقات دفاعية ثنائية قائمة على التدريب، وتوفير مصادر التسليح، واستمرار التعاون في مجال مكافحة الإرهاب».

قصف «مجهول»

ميدانياً، أعلنت المجموعة التي تعرف نفسها بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» مقتل 3 من عناصرها في قصف «مجهول» استهدف سيارته بمنطقة البوكمال على الحدود مع سوريا، ليلة أمس الجمعة.

وتداولت حسابات في منصة «إكس» مقاطع مصورة بزعم أنها من موقع الاستهداف، وأظهرت تصاعد ألسنة النار من مكان ما في البوكمال.

ونشرت منصات بياناً لفصيل «كتائب سيد الشهداء» أن اثنين من عناصرها قتلا على الحدود السورية. وقال البيان: «تزف المقاومة الإسلامية (كتائب سيد الشهداء) عبد الله رزاق عنون الصافي على طريق القدس، في قصف أميركي غادر استهدف عجلته، في أثناء دورية للرصد والاستطلاع على تخوم الحدود العراقية السورية»، ويعد هذا البيان الوحيد الذي أشار إلى الأميركيين بوصفهم مصدراً للنيران في هذا الهجوم. ولم تعرف هوية القتيل الثالث.

وكشفت تقارير سورية محلية أن القصف طال شاحنة تحمل صواريخ مضادة للطيران ومواد غذائية وشاحنة أخرى محملة بطائرات مسيرة مفككة إلى قطع. وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ذكر أن طائرات مجهولة ضربت في وقت متأخر من مساء الجمعة أهدافاً بالقرب من الحدود السورية العراقية. وأشار المرصد، ومقره بريطانيا، إلى انفجار ضخم، وقال إنه سمع صوت تحليق طائرات في الوقت نفسه في بلدة السكرية بريف البوكمال على الحدود السورية العراقية. وقال المرصد لوكالة الأنباء الألمانية إن المنطقة تخضع بشكل أساسي لسيطرة الميليشيات الإيرانية والموالية لإيران.

جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)

وفي 7 يونيو (حزيران)، أفادت ترجيحات من العراق بأن مواقع ميليشيات موالية لإيران ستتعرض لضربة وشيكة، على خلفية ازدياد الهجمات ضد إسرائيل، الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر حكومية وسياسية لـ«الشرق الأوسط» إن «ضربات وشيكة وشبه حتمية ستتعرض لها فصائل عراقية»، لكنها رفضت الإشارة إلى الجهة أو الطرف الذي سيوجِّه تلك الضربات.

وتلمح أوساط الأوساط السياسية العراقية إلى أن إسرائيل وراء أي ضربة تستهدف الفصائل الموالية لإيران، ولا تتبناها القوات الأميركية علناً.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أكدت أن «الجيش الإسرائيلي يخطط لهجمات واسعة على جماعات لإيران في العراق».

ويبدو أن التهديد جاء بعدما كثفت الفصائل العراقية هجماتها الصاروخية على إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، ما أثار مخاوف في واشنطن وبعض الحلفاء من انتقام إسرائيلي محتمل وتصعيد إقليمي، وفقاً لتقارير إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة، وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتصالات دبلوماسية مكثفة عُقدت خلال الفترة الأخيرة، بهدف تحييد لبنان عن تداعيات أي تصعيد في المنطقة، مشيرة إلى أن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها، وسط مخاوف من أن يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد قبل انتخابات الكنيست أو بعدها، لافتة إلى أن بري هو صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، وأن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية ووزارة الخارجية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتلقى عون اتصالاً هاتفياً، مساء الخميس، من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وتطرق البحث إلى «الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية». وطلب عون من روبيو «الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الإطار (مع إسرائيل) والتوقف عن أعمال التجريف وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم وعدم التعرض لهم»، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

قلق من نتنياهو

ويأتي اتصال روبيو وعون في وقت تعيش فيه السلطات اللبنانية حالة قلق وترقب لما قد يقوم به بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر. ويرتبط هذا القلق بصعوبة التكهن بخطوة نتنياهو المقبلة، وهل يمكن أن يلجأ إلى إطلاق عملية عسكرية ما ضد إيران أو لبنان، إذا اعتقد أن ذلك يعزّز حظوظه في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.

ويُعتقد أن الجانب اللبناني نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال بين عون وروبيو، الخميس. وتشير مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

شاحنة «حزب الله»

وخلال الاتصال أكد عون لروبيو أن الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن «ما سُجل في الأيام القليلة الماضية من إجراءات يندرج في هذا السياق»، في إشارة إلى إحباط تهريب ونقل متفجرات وأسلحة من سوريا إلى لبنان. ولفت عون إلى أن الأجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تُحال إليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، مؤكداً أن القوانين ستُطبّق من دون أي محاباة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية ​الأميركية إن روبيو تناول مع عون مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التابعة لـ«حزب الله». وذكر المسؤول أن روبيو حثّ عون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن شحن المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها. كما «شدد على أن إعادة المتفجرات إلى (حزب الله) أمر ينبغي ألا يكون وارد الحدوث على الإطلاق».

آلية التحقق والتنسيق العسكري المباشر

وتطرق الاتصال إلى آلية التحقق من المناطق النموذجية، وهي واحدة من أبرز الملفات التي تحول دون توسعة المناطق التجريبية في جنوب لبنان، على ضوء الرفض الإسرائيلي لأي جهة تشارك في التحقق. وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مضمون الاتصال إن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن واشنطن تستكمل اتصالاتها بغرض حلحلة الملف ومعرفة الدول التي ترغب بالمشاركة في قوة التحقق، لافتة إلى أن «بعض الدول أعطت جوابها، وأخرى اعتذرت عن عدم المشاركة»، حسبما قالت المصادر، من غير الكشف عن تلك الدول.

وكان لافتاً في الاتصال ما كشف عنه مسؤول في وزارة الخارجية ​الأميركية، إذ قال إن روبيو دعا إلى «إقامة تواصل مباشر بين القوات اللبنانية والإسرائيلية، من جيش إلى جيش، لتجنب النزاعات، وهو ما من شأنه أن يُسهم في تقليل سوء التقدير، والدفع قدماً نحو التنفيذ التدريجي للإطار الثلاثي».

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في أغسطس الماضي (أرشيفية - قيادة الجيش)

وعلى مدار الأشهر الماضية، كانت إسرائيل تدفع باتجاه تنسيق مباشر، وهو ما واظب الجيش اللبناني على رفضه متمسكاً بالتنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، التي يرأسها جنرال أميركي، ولا يزال التنسيق قائماً عبر هذه اللجنة حتى هذه اللحظة.

فراغ «اليونيفيل»

ويأتي الطلب الأميركي في ظل رفض أميركي وإسرائيلي لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، والمخاوف من فراغ أمني في الجنوب.

وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية يوسف رجي مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية.

وشدّد لاكروا على «أهمية الاستعداد للمرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن سيباشر قريباً مفاوضات بشأن هذا الملف». وأكّد «التزام الأمم المتحدة بأداء دور بنّاء في هذه المرحلة، مع الاحترام الكامل لموقف لبنان». واتفق الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود لتذليل العقبات وضمان استمرار حضور دولي تحت راية الأمم المتحدة في جنوب لبنان.


وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
TT

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. وذكرت وزارة الخارجية في بيان صحافي أن «الوزير فؤاد حسين التقى وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، في مقر وزارة الدفاع الإيطالية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون المشترك في المجالات العسكرية والأمنية». وأوضحت «الخارجية» أن «اللقاء تناول دور التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في العراق، وإسهام القوات الإيطالية في العمليات الرامية إلى دحر تنظيم داعش الإرهابي، فضلاً عن دورها في تدريب القوات المسلحة العراقية، بما فيها قوات البيشمركة، وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية»، مشيرة إلى أن «اللقاء تطرق إلى التطورات الإقليمية وتداعيات الصراعات الدائرة في المنطقة». وأكد الجانبان، بحسب البيان، «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لمواجهة خطر الإرهاب ومنع عودة العناصر الإرهابية إلى العراق». وقال وزير الخارجية فؤاد حسين: إن «العراق لا يسعى إلى الحرب، بل يدعم المسارات المؤدية إلى السلام»، مشيراً إلى «تزايد تعقيد الجهود الرامية إلى خفض التوتر، لا سيما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال لقائه الجمعة وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو في روما (واع)

تدريب القوات العراقية

إضافة إلى ذلك، أكد حسين «تقديره لدعم الحكومة الإيطالية للعراق»، مثمناً «الشراكة العملية بين البلدين في مكافحة تنظيم (داعش)، حيث إن إسهامات التحالف الدولي، بما فيها جهود القوات الإيطالية، كان لها أثر ملموس في محاربة التنظيم والدفاع عن العراق». وشدد الوزير على «أهمية استمرار التعاون بين القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفها ونظيراتها الإيطالية، ومواصلة برامج التدريب والتأهيل العسكري»، معرباً عن «شكره للحكومة الإيطالية على توفير الفرص التدريبية للضباط العراقيين، بمن فيهم ضباط قوات البيشمركة (في إقليم كردستان)».

وأشار حسين إلى أن «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب تأسس استجابةً لاحتياجات العراق في مواجهة تنظيم داعش»، مؤكداً «استمرار العراق في التعاون ضمن إطار التحالف لمكافحة الإرهاب أينما وُجد». وأضاف أن «التنظيم لا يزال يمثل تهديداً من الناحية الفكرية، فضلاً عن وجود خلايا إرهابية في بعض المناطق، إلا أن القوات الأمنية والعسكرية العراقية اكتسبت خبرة واسعة في مواجهته والتصدي لتهديداته».

من جانبه، رحّب كروزيتو بـ «زيارة الوزير إلى إيطاليا»، مؤكداً «متانة العلاقات العراقية الإيطالية وتطورها في مختلف المجالات». وأكد الوزير كروزيتو أن «العراق يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة»، مشدداً على «استعداد إيطاليا لمواصلة دعم العراق متى ما طلب ذلك». وأشار إلى «برامج التدريب والدورات العسكرية والأمنية التي استضافتها إيطاليا لضباط من القوات المسلحة العراقية، بمن فيهم ضباط قوات البيشمركة».


إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية في قطاع غزة، مخلفاً مزيداً من الضحايا، تزامناً مع توسيع نطاق عملياته براً واستمراره بنسف ما تبقى من منازل وبنايات داخل «الخط الأصفر»، وهي المنطقة التي يواصل توسيعها لبسط سيطرته عليها بعد أن وصلت إلى أكثر من 66 في المائة من مساحة القطاع.

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في مدينة غزّة (أ.ب)

وأعلن عن وفاة شاب فلسطيني، صباح الجمعة، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها إثر غارة استهدفته قبل منتصف الليل أثناء سيره على الأقدام في «حي الشيخ رضوان» شمال مدينة غزة، فيما أصيب 6 فلسطينيين بينهم أطفال ونساء نتيجة غارة ليلية أيضاً استهدفت شقة سكنية في «حي النصر» شمال غربي المدينة.

كما أصيب قبل ظهر الجمعة 3 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية عند مناطق قريبة من «الخط الأصفر» شمال قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى الخميس، على محمد خلة، أحد قادة ركن التصنيع العسكري في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بغارة استهدفته في «منطقة الصفطاوي»، بينما تم القضاء على أحمد دحلان من نشطاء «الجهاد الإسلامي» بغارة في خان يونس.

جانب آخر من الدمار في «مخيم المغازي» (أ.ب)

ومساء الخميس، قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلين في «مخيم المغازي» وسط القطاع، تزامناً مع قصف بناية وأرض يوجد بها خيام للنازحين في وسط وغرب مدينة غزة، بعد طلب إخلائها قبل قصفها.

وبفعل هذه الغارات التي تكررت في الأيام الأخيرة، فقد الآلاف من سكان قطاع غزة، منازلهم التي كان بعضها لا يزال سليماً، أو متضرراً جزئياً، لينضموا إلى أكثر من مليون ونصف مليون نازح، يعيش غالبيتهم في خيام بالية.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بياناً حول تلك الاستهدافات، إلا أنه في أحداث سابقة، زعم أن الغارات تستهدف تدمير مخازن أسلحة لحركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

عائلة فلسطينية تطل على دمار الغارات الليلية في مدينة غزة (رويترز)

وأتت تلك الغارات الجوية تزامناً مع تسيير الجيش الإسرائيلي لعربات عسكرية قديمة مفخخة بأطنان من المتفجرات، إلى مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً حيي «التفاح» و«الشجاعية»، ما تسبب في سلسلة انفجارات عنيفة.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» 7 عمليات نسف على الأقل خلال ساعات الليل والصباح الباكر، وكل عملية منها كانت أشدّ من الأخرى، وكان يسمع دويها في مناطق واسعة من القطاع، ما تسبب في حالات هلع في أوساط الأطفال والنساء خاصة... كما سمع دويها لدى سكان المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية والذين يتلقون عادة إشعارات مسبقة من الجيش بنيته تنفيذ هجمات واسعة.

وعقب عمليات النسف تلك، قامت آليات هندسية إسرائيلية، بتغيير موقع المكعبات الصفراء التي تشير إلى «الخط الأصفر»، عشرات أو مئات الأمتار، داخل مناطق جديدة في القطاع.

وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، إنهم يعملون «على كشف المزيد من الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر بهدف تدميرها».

وأعلن ناطق عسكري في بيان له، الخميس، عن تدمير نفق يبلغ طوله نحو 1.5 كيلو متر داخل منطقة ذلك الخط جنوباً، فيما أنهت «الفرقة 99» عملياتها شمالاً بعد 4 أشهر، دمرت خلالها نحو 8 كيلو مترات من الأنفاق.

نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويأتي التصعيد الميداني، تزامناً مع تفاقم الوضع الإنساني والصحي لسكان قطاع غزة، مع استمرار فرض القيود الإسرائيلية على حركة السفر والبضائع والتحكم بدخولها.

ونشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع في القطاع «بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة، مشيرةً إلى أنه تم تسجيل 466 حالة وفاة منذ عام 2024، بينها 157 طفلاً (ثلث إجمالي الوفيات بفعل التجويع).

وبينت «أن هناك توقعات بأن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (67 في المائة من السكان) مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، استمراراً لإعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة في أغسطس (آب) 2025».

وأشارت إلى أنه تم تسجيل 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة منذ 2024 حتى أغسطس 2026 (منها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة). لافتةً إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، ويعاني 12.2 في المائة من الأطفال من التقزم.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتوقعت حاجة 74,200 طفل إلى علاج سوء التغذية الحاد حتى أبريل (نيسان) 2027، فيما ترتفع نسبة فقر الدم بين الحوامل إلى 61 في المائة في عام 2026 (بعد أن كانت 41 في المائة قبل الحرب)، وتم تسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من عام 2026 (أكثر من 3 أضعاف الأشهر الستة السابقة)، مبينةً أنه تم تصنيف حالة حمل من كل ثلاث على أنها «عالية الخطورة».

كما أشارت إلى أن كبار السن يشكلون النسبة الأعلى من وفيات سوء التغذية بواقع 189 مسناً (40.5 في المائة من إجمالي الوفيات)، مبينةً أن هناك مسنين «لا يتناولون أي وجبة خلال يوم كامل»، و48 في المائة قلصوا حصصهم لصالح أسرهم، فيما أوقف أو خفض 68 في المائة منهم، جرعات أدويتهم بسبب نفادها.