4 جوانب صحية حول شرب الماء

من أهم المواضيع الطبية على الإطلاق

4 جوانب صحية حول شرب الماء
TT

4 جوانب صحية حول شرب الماء

4 جوانب صحية حول شرب الماء

عند الحديث عن الماء وشرب السوائل، فإن الأمر يتعلق بسلامة الحياة، وخاصة في فصل الصيف. ويتعلق الأمر أيضاً بالراحة البدنية والنفسية للعيش في الحياة. والحديث عن شرب الماء، هو من أهم المواضيع الطبية والصحية على الإطلاق.

مناقشات علمية حول الماء

ومع هذه الأهمية الصحية العالية لشرب الماء، فإنه وفي الوقت نفسه، ثمة نقاشات علمية لم يتم حسمها حتى اليوم، حول عدة نقاط تتعلق بشرب الماء. وإليك بعضاً منها:

1- شرب الماء ليس فقط لتروية العطش. إذ إن الماء هو المكون الكيميائي الرئيسي للجسم، ويشكل ما بين 50 في المائة إلى 70 في المائة من وزن الجسم. وهو، أي الماء، موجود في الجسم بهذه الكمية الوفيرة لأن الجسم يحتاجه بشكل أساسي كي يبقى على قيد الحياة. فكل خلية ونسيج وعضو في الجسم يحتاج إلى الماء كي يؤدي وظائفه على نحو صحيح. ويقول الدكتور جوليان سيفتر، استشاري أمراض الكلى وأستاذ الطب المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لا يشعر كبار السن بالعطش كما شعروا عندما كانوا أصغر سناً. وقد يكون ذلك مشكلة إذا كانوا يتناولون دواءً قد يتسبب في فقدان السوائل، مثل مُدر للبول».

ويفيد الأطباء في مايو كلينك: «إذا شعرت بالعطش، فربما تكون مصاباً بالجفاف بالفعل وهو فقدانك ما بين 1 و2 في المائة من محتوى الماء في جسمك. وقد تبدأ بعد فقد هذه الكمية من الماء في الشعور ببعض الضعف المتعلق بالإدراك مثل التوتر والتهيج والنسيان وغيرها.

والماء هو السائل الذي يُحافظ على صفاء ذهنك ويساعد الجسم على القيام بوظائفه على خير ما يرام والتخلص من السموم الزائدة». وتقول كلية هارفارد للصحة العامة في نشرتها الصحية على موقعها الإلكتروني: «هناك العديد من الخيارات لما يجب شربه، ولكن الماء هو الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص الذين يمكنهم الحصول على مياه الشرب الآمنة. فهو خال من السعرات الحرارية ويسهل العثور عليه كأقرب صنبور».

وتضيف: «يساعد الماء على استعادة السوائل المفقودة من خلال عملية التمثيل الغذائي والتنفس والتعرق وإزالة الفضلات. فهو يساعد على حمايتك من ارتفاع درجة الحرارة، وتليين المفاصل والأنسجة، ويحافظ على صحة الجلد، وهو ضروري لعملية الهضم السليم. إنه المشروب المثالي الخالي من السعرات الحرارية لإرواء العطش وإعادة ترطيب الجسم».

توصيات تناول السوائل

2.صحيح أن الأكاديمية الوطنية الأميركية للطب The National Academy of Medicine تقترح تناول الأصحاء كمية كافية من السوائل يومياً، نحو 13 كوباً للرجال و9 أكواب للنساء. حيث يعادل كوب واحد 8 أونصات (نحو 225 ملّيلترا). ولكن، ووفق ما يذكره الباحثون من كلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم ملاحظة أن هذه الكمية ليست هدفاً يومياً، بل إنها اقتراح عام».

وقد تكون هناك حاجة لكميات أعلى لأولئك الذين يمارسون النشاط البدني أو الذين يتعرضون لمناخات دافئة جداً. قد تكون هناك حاجة إلى كميات أقل لأولئك الذين لديهم أحجام جسم أصغر. إذ إن الإصابة بحمى ارتفاع حرارة الجسم، وممارسة الرياضة، والتعرض لدرجات حرارة مناخية شديدة، وفقدان سوائل الجسم بشكل مفرط (كما هو الحال مع القيء أو الإسهال) ستزيد من احتياجات السوائل».

ويقول أطباء مايو كلينك: «على مدار سنوات طويلة أخرجت الدراسات توصيات متباينة. لكن احتياجاتك الفردية من المياه تعتمد على العديد من العوامل، منها صحتك ومدى نشاطك والمكان الذي تعيش فيه. فليست هناك تركيبة واحدة تناسب الجميع. رغم ذلك فإن معرفة المزيد عن احتياجات جسمك من السوائل من شأنه أن يساعدك في تقييم كمية الماء التي يتعين عليك شربها كل يوم».

تنبه المصادر الطبية إلى أن كمية ولون البول يمكن أن توفر تقديراً تقريبياً للتروية التي يحتاجها الجسم. لأنه وبشكل عام، يصبح لون البول داكناً كلما كان أكثر تركيزاً (أي أنه يحتوي على كمية أقل من الماء). كما قد تشير الكميات الصغيرة من البول إلى الجفاف، خاصة إذا كان لونه أغمق أيضاً.

فقدان الماء وتعويضه

3. من بين مكونات الجسم الرئيسية الأربعة، الماء من أسرع العناصر التي يفقدها الجسم بشكل متواصل، مقارنة بالدهون والسكريات والبروتينات. ويفقد الإنسان الماء كل يوم عبر التنفس والتعرق والتبول والتبرز. ولكي يتمكن الجسم من أداء وظائفه على النحو السليم، فلا بد من إعادة محتواه من الماء عن طريق تناول مشروبات وأطعمة تحتوي على الماء.

وتجدر ملاحظة المعلومة التي يذكرها أطباء «مايو كلينك»، وهي أن: «نسبة 20 في المائة تقريباً من كمية السوائل اليومية التي تدخل الجسم تأتي عادةً من الطعام. وتأتي النسبة الباقية من المشروبات بأنواعها، الماء وغيره».

ولذا ليس عليك الاعتماد على الماء فقط لتلبية احتياجات جسمك من السوائل. فما تأكله أيضاً يوفر لك جزءاً مهماً. فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة الماء في الكثير من الفواكه والخضراوات مثل البطيخ والسبانخ 100 في المائة تقريباً. وتشير المصادر الطبية إلى أن حتى المشروبات المحتوية على الكافيين - كالقهوة والصودا - يمكنها أن تسهم في محتوى الماء الذي يدخل إلى جسمك يومياً.

لكن حاول أن تكون معتدلاً في تناول المشروبات المحلاة بالسكر. فالمشروبات الغازية العادية، ومشروبات الطاقة أو المشروبات الرياضية، وغيرها من المشروبات المحلاة تحتوي عادة على كمية كبيرة من السكر المضاف الذي قد يُمد جسمك بكمية من السعرات الحرارية أكبر مما تحتاج.

بالأساس، لا توجد أوقات محددة لشرب الماء. ولكن هناك ظروف تتطلب تعويض الجسم بالماء، مثل الأوقات قبل وأثناء وبعد ممارسة الجهد البدني الرياضي، أو في حالات الجفاف بسبب ارتفاع حرارة الأجواء أو زيادة التعرّق أو الإسهال. والمهم أن يتذكر المرء أن عليه شرب الماء، كي يبقى لون البول شفافاً أو أصفر باهتاً.

وعلى سبيل المثال، يقول البروفسور ستافروس كافوراس من جامعة أركنساس: «إن شرب الماء في الصباح فكرة جيدة جداً لأننا عندما نستيقظ في الصباح، يكون لدى جسمنا مستويات منخفضة جداً من الماء. وكذلك شرب كوب واحد من الماء قبل الاستحمام بالماء الساخن، لأنه نظرياً قد يساعد على منع خفض ضغط الدم».

كما لا توجد نصيحة طبية محددة حول ضرورة أو تجنب شرب الماء قبل النوم. لأن لدى البعض قد يتسبب ذلك بالاضطرار للاستيقاظ للتبول بعد الاستغراق في النوم. وبالمقابل تشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبات القلبية. وبالنسبة لشرب الماء مع الأكل، يقول أطباء «مايو كلينك»: «يمكن محاولة شرب الماء خلال الوجبات أو شرب كوب من الماء قبل بدء تناول الطعام».

الماء وخفض الوزن

4. علاقة شرب الماء بالتحكم في الوزن تحتاج إلى توضيحات. وعرض جوانب منها باحثون من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في دراستهم المنشورة في 25 أبريل (نيسان) الماضي ضمن مجلة بلوس وأن PLOS ONE، التي كانت بعنوان «شرب الماء والسمنة: حسب الكمية والتوقيت ودرجة الحرارة لمياه الشرب». وأفادوا فيها أنه تمت ملاحظة أن: «بغض النظر عن إجمالي استهلاك المياه، كان الشرب قبل النوم مرتبطاً بشكل كبير بانخفاض مؤشر كتلة الجسم». و«ارتبط شرب أكثر من 1 لتر - يوم من الماء البارد بارتفاع مؤشر كتلة الجسم، مقارنة بشرب الماء في درجة حرارة الغرفة».

العطش يؤدي إلى الجفاف والشعور بضعف الإدراك والتوتر والتهيج والنسيان

وتشير دراسات أخرى متعددة إلى أن شرب أكثر من لتر ونصف ماء في اليوم، هو خطوة حاسمة في تقليل الوزن، وتقليل الدهون في الجسم، وكبح الشهية، وخاصة لدى النساء ذوات الوزن الزائد. كما تشير بعض الأبحاث إلى ملاحظة أن شرب المزيد من الماء يرتبط بفقدان الوزن. ولكن الأدلة غير كافية للإشارة إلى وجود علاقة مباشرة بين الإكثار من شرب الماء وخفض الوزن، كعلاقة من نوع «السبب والنتيجة».

وكما أشارت الدراسة الأميركية المتقدمة الذكر حول درجة حرارة ماء الشرب، فإن دراسة أجريت عام 2023. قد وجدت أن الأشخاص الذين شربوا 200 - 250 ملّيلترا من الماء الدافئ بعد كل وجبة، فقدوا وزناً أكبر، وسجلوا مؤشر كتلة الجسم أقل من المجموعة التي لم تفعل ذلك. ولكن الباحثين في الدراسة لم يلاحظوا أن درجة حرارة الماء، سواء بدرجة حرارة الغرفة أو الماء البارد، لها تأثير واضح على نقص الوزن.

كما لم تلاحظ دراسة أخرى لباحثين من جامعة ولاية نيويورك، تم نشرها في عدد أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018 من مجلة علم وظائف الأعضاء والسلوك Physiology & Behavior، أن شرب الماء قبل الوجبات يساعد في تقليل الشعور بالجوع وبتناول كميات أقل من الطعام في الوجبة، لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. ولكن ذلك حصل لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. كما أدت زيادة تناول المياه إلى كبح الشعور بالجوع وتقليل الرغبة في تناول المواد الغذائية لدى الإناث.

كما وجدت دراسة صغيرة أخرى تم نشرها في المجلة الأوروبية للتغذية European Journal of Nutrition في عدد يناير (كانون الثاني) 2019. أن المشاركين الرجال الذين شربوا كوبين من الماء المثلج عند درجة حرارة 2 درجة مئوية، تناولوا طعاماً أقل، مقارنة بالمجموعات التي شربت الماء الدافئ، وعللوا ذلك بأن درجة الحرارة الباردة تبطئ عملية الهضم وقد تساعد في تقليل الشهية.

ويساعد شرب الماء مع الطعام على الهضم، خاصة عند تناول الأطعمة الغنية بالألياف. لأن الألياف تتحرك عبر الجهاز الهضمي وتمتص الماء، مما يساعد على تكوين البراز وتسهيل الإخراج. ولكي يستفيد المرء منها في ذلك عليه شرب كميات وفيرة من الماء.


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

صحتك مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة، وتغيرات هرمونية، وتراجع وظائف الكلى، إضافة إلى زيادة تضخم البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

كشفت دراسة جديدة عن أن تعديلين جينيين يمكن أن يجعلا خلايا CAR - T أكثر قدرة على اختراق الأورام الصلبة، ومهاجمتها

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك الإحساس المستمر بالحاجة إلى الطعام رغم تناول كميات كافية قد يكون علامة تستحق الانتباه (رويترز)

7 أسباب محتملة للشعور الدائم بالجوع

الإحساس المستمر بالحاجة إلى الطعام رغم تناول كميات كافية قد يكون علامة تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض أنواع الكربوهيدرات توفر كميات وفيرة من الألياف والعناصر الغذائية (بيكسلز)

أفضل 8 مصادر للكربوهيدرات لخفض الدهون

على عكس الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات تعرقل خسارة الدهون، يؤكد خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في الكربوهيدرات نفسها، وإنما في اختيار أنواعها وكمياتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد قد يرتبط بانخفاض كبير في خطر الوفاة بسبب أمراض القلب (بكساباي)

عادة يومية بسيطة قد تقلل خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 39 %

كشفت دراسة جديدة عن أن اختيار صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد، قد يرتبط بانخفاض كبير في خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
TT

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)

مع تقدم الأشخاص في العمر، تحدث مجموعة من التغيرات في الجهاز البولي التناسلي بأكمله، ويزيد التقدم في العمر خطر الإصابة بأمراض المسالك البولية وأعراض المسالك البولية السفلية، وذلك نتيجة الضعف الهيكلي، وانخفاض تدفق الدم، والتغيرات العصبية في المثانة والكلى.

ما التهابات المسالك البولية؟

التهابات المسالك البولية هي عدوى تُصيب الجهاز البولي. ويمكن أن تُصيب هذه العدوى: الإحليل والكلى والمثانة.

ويوضح الموقع أن البول هو ناتج ثانوي لعملية ترشيح الدم، التي تقوم بها الكليتان عندما تُزيلان الفضلات والماء الزائد من الدم.

وعادةً ما ينتقل البول عبر الجهاز البولي دون أي تلوث.

ومع ذلك، يمكن للبكتيريا أن تدخل الجهاز البولي؛ ما قد يُسبب التهابات المسالك البولية.

ما مدى شيوع التهابات المسالك البولية؟

التهابات المسالك البولية شائعة جداً، وخاصةً عند الإناث، حيث تُصاب نحو نصف الإناث بالتهاب المسالك البولية في مرحلةٍ ما من حياتهن. يُمكن أن يُصاب الذكور أيضاً بالتهابات المسالك البولية، وكذلك الأطفال، على الرغم من أنها تُصيب 1 في المائة إلى 2 في المائة فقط من الأطفال.

ويعالج ما بين 8 ملايين و10 ملايين شخص سنوياً من التهابات المسالك البولية، وهناك بعض التغيرات التي تحدث مع التقدم فى العمر نستعرضها فيما يلى:

التغيرات المرتبطة بالعمر في الكلى

مع تقدم العمر، يحدث انخفاض بطيء ومستمر في وزن الكليتين. فبعد سن الثلاثين أو الأربعين تقريباً، يعاني نحو ثُلثي الأشخاص (حتى أولئك الذين لا يعانون أمراض الكلى) انخفاضاً تدريجياً في المعدل الذي تقوم به الكلى بترشيح الدم. ومع ذلك، لا يتغير هذا المعدل لدى الثلث المتبقي من كبار السن، مما يشير إلى أن عوامل أخرى غير العمر قد تؤثر على وظائف الكلى، وفق ما ذكر تقرير لموقع «MSD Manual Professional» المعنيّ بالصحة.

ومع تقدم العمر، تضيق الشرايين التي تُغذي الكلى. ونظراً لأن الشرايين الضيقة قد لا تعود قادرة على توفير كمية كافية من الدم للكلى ذات الحجم الطبيعي، فقد يقل حجم الكلى. كما يزداد سُمك جدران الشرايين الصغيرة التي تُغذي الكبيبات الكلوية (glomeruli)، مما يقلل كفاءة عمل هذه الكبيبات. ويصاحب هذه التغيرات تراجع في قدرة النفرونات (وحدات الترشيح في الكلى) على طرح الفضلات والعديد من الأدوية، فضلاً عن ضعف القدرة على تركيز البول أو تخفيفه وطرح الأحماض.

ورغم هذه التغيرات المرتبطة بالعمر، تظل وظائف الكلى كافية لتلبية احتياجات الجسم. فالأعراض المصاحبة للتقدم في العمر لا تسبب المرض بحد ذاتها، لكنها تقلل الاحتياطي الوظيفي المتاح للكلى. بعبارة أخرى، قد تحتاج الكليتان للعمل بكامل طاقتهما تقريباً لأداء جميع وظائفهما الطبيعية؛ لذلك فإن أي ضرر - حتى وإن كان بسيطاً - يلحق إحدى الكليتين أو كلتيهما قد يؤدي إلى فقدان في وظائف الكلى.

التغيرات في الحالبين

لا يطرأ تغير كبير على الحالبين مع تقدم العمر، لكن المثانة والإحليل (مجرى البول) يشهدان بعض التغيرات.

التغيرات في المثانة

تقلّ السعة القصوى للبول التي يمكن للمثانة استيعابها، كما تتراجع قدرة الشخص على تأجيل التبول بعد الشعور بالحاجة إليه لأول مرة، ويتباطأ معدل تدفق البول من المثانة إلى الإحليل.

على مدار الحياة، تحدث انقباضات متقطعة في عضلات جدار المثانة بشكل مستقل عن أي حاجة أو فرصة مناسبة للتبول. لدى صغار السن، تُثبَّط معظم هذه الانقباضات بفعل آليات التحكم في الدماغ والحبل الشوكي، لكن عدد الانقباضات العفوية غير المُثبَّطة يزداد مع التقدم في العمر، مما يؤدي أحياناً إلى نوبات من سلس البول. كما تزداد كمية البول المتبقية في المثانة بعد الانتهاء من التبول (البول المتبقي). ونتيجة لذلك، قد يضطر الأشخاص للتبول بشكل متكرر أو الاستيقاظ ليلاً للتبول، كما يزداد لديهم خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

التغيرات في الإحليل

لدى النساء، يقصر طول الإحليل، وتصبح بطانته أكثر رقة. وتُقلل هذه التغيرات قدرة العضلة العاصرة للإحليل على الانغلاق بإحكام، مما يزيد خطر الإصابة بسلس البول. ويبدو أن السبب الكامن وراء هذه التغيرات في إحليل المرأة هو انخفاض مستويات هرمون الإستروجين أثناء مرحلة انقطاع الطمث.

التغيرات في غدة البروستاتا

لدى الرجال، تميل غدة البروستاتا إلى التضخم مع التقدم في العمر، مما يعوق تدفق البول تدريجياً. وإذا تُركت الحالة دون علاج، فقد يصبح الانسداد شِبه كامل أو كاملاً، مما يسبب احتباس البول، وربما يؤدي إلى تلف الكلى.


الاستيقاظ للتبول ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مشكلة صحية؟

قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
TT

الاستيقاظ للتبول ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مشكلة صحية؟

قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)

يُعدّ النهوض من السرير مرة واحدة خلال الليل لاستخدام الحمام أمراً شائعاً، لكن تكرار الذهاب إلى الحمام قد يشير إلى مشكلات صحية كامنة، وفق ما يحذّر خبراء الصحة.

ووفق تقرير نشره موقع «فوكس نيوز»، قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (Nocturia)، وهي حالة تؤثر في نحو نصف البالغين الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وتصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، وفق تقرير حديث لموقع «StudyFinds».

وقال اختصاصي المسالك البولية الدكتور علي دباجة: «لكل شخص معدل أساسي لما يُعد طبيعياً بالنسبة إليه من حيث تكرار التبول. لكن إذا استيقظت مرتين على الأقل للذهاب إلى الحمام خلال ثماني ساعات من النوم، فإن ذلك يُعد تبولاً ليلياً».

وحسب الدكتور جيفري تشيستر، فإن التبول الليلي ليس مجرد مشكلة مرتبطة بالمثانة.

وقال إن «أي تغير في نمط التبول الليلي يستحق بالتأكيد إبلاغ الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية به، خصوصاً عندما يبدأ فجأة، أو يصبح أكثر تكراراً، أو يؤدي إلى اضطراب نوم الشخص».

وأضاف أن تناول الكحول والكافيين، وكمية السوائل المستهلكة وتوقيت تناولها، وبعض الأدوية، يمكن أن تسهم جميعها في حدوث هذه المشكلة.

ووافقت كاثرين دارلي، طبيبة العلاج الطبيعي ومؤسسة «Skilled Sleeper» في سياتل، على أن الاستيقاظ مرة واحدة لا يدعو إلى القلق.

لكنها قالت إن الاستيقاظ أكثر من مرة قد يكون «مثيراً للقلق».

ويشير الخبراء إلى أن ذلك قد يزيد خطر السقوط، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات في الحركة أو التوازن. وأظهرت الأبحاث أن الذهاب إلى الحمام مرتين أو أكثر خلال الليل يرتبط بارتفاع خطر الإصابات الناجمة عن السقوط، وفق «StudyFinds».

وقالت دارلي إن اضطرابات النوم قد تكون أيضاً أحد العوامل، بما في ذلك انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الذي يمكن أن يؤثر في الهرمونات المسؤولة عن الحد من إنتاج البول أثناء الليل.

وأضافت أن متلازمة تململ الساقين قد تسهم أيضاً في التبول أثناء الليل، وهي تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر.

ونصحت بالبدء بمراجعة طبيب الرعاية الأولية للبحث عن سبب كامن، والتحدث إلى الأطباء والصيادلة لمعرفة ما إذا كانت الأدوية قد تكون مرتبطة بكثرة الذهاب إلى الحمام.

وفي بعض الحالات، يمكن تعديل توقيت تناول هذه الأدوية لتجنب الاستيقاظ في وقت متأخر من الليل.

وقد تكون هناك أسباب أخرى أيضاً، وفق «StudyFinds»، من بينها السكري، وفرط نشاط المثانة، وتضخم البروستاتا، وتراكم السوائل.

وبالنسبة إلى بعض الأشخاص، قد تساعد بعض العادات البسيطة، ومنها الامتناع عن شرب السوائل لمدة ساعتين تقريباً قبل النوم، والتوقف عن تناول الكحول قبل نحو ثلاث ساعات من موعد النوم، بحسب دارلي.

كما اقترحت إبقاء الأرضيات خالية من السجاد والأغراض التي قد تعيق الحركة، واستخدام إضاءة كهرمانية خافتة، والجلوس على حافة السرير قبل الوقوف لتجنب الشعور بالدوار، وتركيب مقابض للإمساك بها لتوفير دعم إضافي.


ما تأثير النوم على أحد الجانبين في آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
TT

ما تأثير النوم على أحد الجانبين في آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)

يُعد النوم على الجانب من أكثر وضعيات النوم شيوعاً؛ إذ تشير أبحاث إلى أن 50 في المائة من الرجال و73 في المائة من النساء يفضلون هذه الوضعية. لكن بعض الأشخاص يستيقظون وهم يعانون من آلام الظهر.

ولا يعني ذلك بالضرورة ضرورة تغيير وضعية النوم؛ إذ قد تساعد تعديلات بسيطة في الحفاظ على استقامة العمود الفقري وتخفيف الضغط على الظهر.

لماذا قد يسبب النوم على الجانب آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته، لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم.

فإذا غاص الكتفان أو الوركان في المرتبة أكثر من اللازم، أو بقيا مرتفعين بسبب صلابتها، قد يفقد العمود الفقري استقامته الطبيعية. كما أن النوم على سطح شديد الليونة أو الصلابة يمكن أن يزيد الضغط على العضلات.

كذلك، فإن البقاء في الوضعية نفسها لفترة طويلة قد يضع ضغطاً مستمراً على مناطق معينة، خصوصاً الكتفين والوركين، ما قد يؤدي إلى الألم وعدم الراحة.

أخطاء شائعة عند النوم على الجانب

هناك بعض العادات التي يمكن أن تزيد احتمال الشعور بآلام الظهر، من بينها:

- استخدام وسادة شديدة السماكة أو رقيقة جداً، ما يؤثر في استقامة الرقبة.

- النوم من دون وضع وسادة بين الساقين، ما قد يؤثر في استقامة الوركين والعمود الفقري.

- استخدام مرتبة شديدة الليونة أو الصلابة.

- النوم بوضعية الجنين مع انحناء الجسم بشكل مبالغ فيه، ما قد يزيد الضغط على الظهر.

كيف يمكن تخفيف آلام الظهر؟

- اختيار الوسادة المناسبة: ينبغي أن تملأ الوسادة المسافة بين الرأس والمرتبة وتساعد على إبقاء الرأس والرقبة في خط واحد مع العمود الفقري. وقد تكون الوسادة الأكثر سماكة وثباتاً مناسبة لكثير من الأشخاص الذين ينامون على جانبهم.

- وضع وسادة بين الركبتين: تساعد هذه الخطوة على إبقاء الوركين والساقين في وضعية أفضل مع العمود الفقري، كما تقلل الضغط على عضلات الوركين والفخذين.

- الانتباه إلى عمر المرتبة: تفقد المراتب قدرتها على الدعم مع مرور الوقت، وقد يؤدي هبوطها إلى اختلال وضعية العمود الفقري. وإذا كان عمر المرتبة بين 7 و10 سنوات، فقد يكون من المناسب التفكير في استبدالها. ويمكن استخدام طبقة داعمة للمرتبة إذا لم يكن استبدالها ممكناً.

- تقوية عضلات الظهر والجذع: في بعض الحالات، قد ترتبط آلام الظهر بضعف هذه العضلات. ويمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي تحديد السبب واقتراح تمارين تساعد على تقويتها ودعم العمود الفقري.

وإذا استمر الألم أو ازداد سوءاً، فمن الأفضل استشارة طبيب أو اختصاصي علاج طبيعي للتأكد من أن المشكلة لا ترتبط بسبب آخر.