ما تأثير خطة «اليوم التالي» على وساطة القاهرة - الدوحة؟

اجتماعات في باريس للتهدئة في غزة بمشاركة مصر وقطر وأميركا وإسرائيل

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

ما تأثير خطة «اليوم التالي» على وساطة القاهرة - الدوحة؟

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)

تقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسمياً بخطة «اليوم التالي» لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؛ ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير تلك الخطوة على الوساطة المصرية - القطرية الرامية إلى وقف القتال في غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

ويرى بعض الخبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول الفصل بين مساعي التهدئة الجارية حالياً عبر الوساطة المصرية - القطرية، ورؤيته مستقبل قطاع غزة بعد الحرب. ورجّح الخبراء أن يكون الهدف الحقيقي من الخطة هو «إطالة أمد القتال، وقطع الطريق على التحركات الدولية الداعية إلى (حل الدولتين)».

وقدم نتنياهو، الخميس، خطة «اليوم التالي» إلى مجلس الوزراء المصغر في إسرائيل، وهذه هي المرة الأولى التي يتقدم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بخطة رسمية تتعلق برؤيته لما بعد انتهاء الحرب. وتناقلت مواقع إسرائيلية، الجمعة، ملامح الخطة التي ركزت على البعد الأمني، حيث اقترحت أن «تحافظ إسرائيل على حرية العمل في قطاع غزة بأكمله من دون حد زمني، وإقامة منطقة أمنية في المنطقة المتاخمة لإسرائيل داخل قطاع غزة ما دامت توجد حاجة أمنية إلى ذلك».

وبموجب الخطة أيضاً «تسيطر إسرائيل على الحدود بين قطاع غزة ومصر، وستعمل بالتعاون مع مصر وبمساعدة الولايات المتحدة لمنع التهريب»، كما ستبقي إسرائيل على «الإغلاق الجنوبي» على الحدود بين غزة ومصر لـ«منع إعادة تسليح الفصائل في قطاع غزة»، حسبما أوردت المواقع الإسرائيلية.

الفلسطينيون النازحون داخلياً الذين فرّوا من شمال قطاع غزة يعدّون خيمة عائلية غرب خان يونس (إ.ب.أ)

وجاء تقديم الخطة عشية انطلاق اجتماعات تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس بشأن التهدئة في قطاع غزة، بمشاركة مصر، وقطر، والولايات المتحدة وإسرائيل. وتستهدف الاجتماعات، وهي الثانية من نوعها التي تستضيفها العاصمة الفرنسية في أقل من شهر، التوصل إلى تهدئة في غزة والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين ودعم الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، أن وفداً يضم مدير المخابرات (الموساد) دافيد بارنياع، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، توجه إلى فرنسا لإجراء محادثات رفيعة المستوى حول تبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس».

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي، قوله لـ«القناة 12» التلفزيونية، إن هناك «ما يدعو للتفاؤل»، لكنه أضاف أن المفاوضات ستكون «صعبة». كما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، نقلاً مصادر مصرية، الجمعة، قولها: إن هناك «أجواء إيجابية» تسود اجتماعات باريس.

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأشار خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، إلى عدم وجود ارتباط بين الخطة المقترحة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومسار الوساطة الذي تقوده مصر وقطر، لافتاً إلى أن نتنياهو سيواصل المشاركة في أي جهود تفضي إلى إطلاق سراح الأسرى حتى ولو بصورة جزئية، لكنه سيواصل أيضاً طريق الحرب لفرض رؤيته بشأن «اليوم التالي».

ورجح عكاشة أن يكون إعلان نتنياهو رسمياً لخطته بشأن غزة بعد الحرب مرتبطاً بضغوط من جانب قيادة الجيش، الذي أعربت قيادته أكثر من مرة عن ضرورة وجود رؤية واضحة لما بعد الحرب حتى تستطيع إصدار الأوامر القتالية للجنود على الأرض وفقاً لتلك الرؤية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك كان وراء إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بعض ملامح تلك الخطة قبل نحو شهر؛ وهو ما اضطر نتنياهو إلى تقديم الخطة كاملة.

كما أبدى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، اتفاقاً مع فكرة الفصل بين مساري الوساطة وبين الخطة الإسرائيلي لـ«اليوم التالي»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الهدف الرئيسي من الخطة هو «إطالة أمد الحرب ومحاولة تمديد القتال لأشهر».

وتوقع الرقب أن تقود «اجتماعات باريس» إلى إعلان المرحلة الأولى من الهدنة قبل شهر رمضان، والاتفاق على وقف للقتال لمدة قد تصل إلى 45 يوماً، مع إطلاق سراح 30 محتجزاً إسرائيلياً مقابل 300 من الأسرى الفلسطينيين، إلا أنه رأى أن ذلك لن يكون سبيلاً لإنهاء الحرب، رغم ما أبدته حركة «حماس» من «ليونة»، على حد تعبيره، خلال اجتماعاتها في القاهرة.

ملاجئ مؤقتة للفلسطينيين النازحين داخلياً في مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأعلنت «حماس»، مساء الخميس، في بيان، أن وفد قيادة الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، اختتم زيارة لمصر، استغرقت أياماً عدة، حيث أجرى الوفد لقاءات عدة مع رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل؛ لبحث الأوضاع في قطاع غزة، وتم التطرق إلى ملف تبادل الأسرى.

وحول إمكانية تأثير ما تضمنته خطة «اليوم التالي» على الموقف المصري، خاصة ما يتعلق بالسيطرة الأمنية على الشريط المتاخم للحدود المصرية، أشار عكاشة إلى أن «مصر لديها ثوابت واضحة تتعلق بضرورة احترام بنود الاتفاقات الأمنية والسياسية المبرمة مع إسرائيل، وما دام لم تنتهك تل أبيب بنود اتفاقية السلام، فلن تبادر القاهرة إلى الاعتراض، فضلاً عن أن الخطة تضمنت أفكاراً تحدث عنها نتنياهو مراراً، وردّت مصر بالفعل على بعض نقاطها».

وكانت مصر قد نفت في أكثر من مناسبة وجود أي ترتيبات أمنية بشأن محور صلاح الدين (فلادلفيا) الواقع على الحدود مع قطاع غزة، وعدّ رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، أي سيطرة أمنية على الشريط الحدودي «خطاً أحمر يضاف إلى الخط الأحمر الخاص بتهجير الفلسطينيين باتجاه الأراضي المصرية».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (جنيف )

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended


محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)

أدانت محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني عام 2016، وحكمت عليهم بالسجن 10 سنوات.

وبرأت المحكمة متهماً مصرياً رابعاً.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع، وأظهر تقرير الطب الشرعي أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.