عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

سرد متسلسل في 8 جوانب طبية

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً
TT

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

تعدّ الأدوية من فئة ستاتين (Statins) «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول. ولكنها تقود في نفس الوقت إلى حالة عدم تحمّل بعض المرضى للاستمرار في تناول أدوية الستاتين (Statin Intolerance)، وهي حالة شائعة نسبياً.

وهذه الحالة تمثل إحدى الإشكاليات الطبية الشائكة، التي لا تزال بحاجة إلى فهم لدى الأوساط الطبية، والتي لا تزال تحتاج أيضاً إلى طرق إكلينيكية محددة لتشخيص وجودها والتعامل معها لدى المريض، وكذلك تحتاج إلى تنبه المرضى إلى «بوادر» ظهورها ووضوح في كيفية تعاملهم معها.

إشكالية صحية

بسرد متسلسل، إليك عرض هذه الإشكالية الصحية في 8 نقاط...

1. مرض الشريان التاجي (Coronary Artery Disease) لا يزال هو السبب الرئيسي للوفاة في العالم. ومع «وباء السمنة» الحالي، ونمو متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome)، (متلازمة الأيض التي يجتمع فيها ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم وزيادة دهون الجسم حول الوسط ومستويات غير طبيعية من الكولسترول أو الدهون الثلاثية)، فمن المرجح أن يستمر انتشاره في الارتفاع.

وجنباً إلى جنب مع ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، فقد ثبت باستمرار أن ارتفاع الكولسترول والدهون في الدم (Hyperlipidemia) أحد عوامل الخطر الأكثر أهمية لنشوء وتطور مرض الشريان التاجي، لكنه في نفس الوقت له قابلية عالية للتخفيف من ضرره. وهذا ما يجعله «عامل خطر قابلاً للتعديل» (Modifiable Risk Factor).

ولذا، يعد العلاج الخافض للكولسترول مهماً في تحقيق الوقاية الثانوية (Secondary Prevention) (المتقدمة) للمرضى الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية. وكذلك مهم جداً في الوقاية الأولية (Primary Prevention) لأولئك الأصحاء الذين هم معرضون لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

2. تركز الإرشادات الطبية الصادرة عن الهيئات العالمية المعنية بصحة القلب، باستمرار ودون هوادة، على تأكيد ضرورة تحقيق خفض الكولسترول الخفيف الضار (LDL). وهو ما يتحقق بشكل يُوصف طبياً أنه «أكثر من رائع»، بتناول أدوية الستاتين، عبر خفض إنتاج الكبد للكولسترول. وهو ما يجعلها «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول، وذلك ليس نتيجة سجلها الحافل تاريخياً بالخفض الواضح للكولسترول الخفيف في الدم فقط، بل الأهم هو نجاحها في الحد من معدلات الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبية وتضيقها (Morbidity)، والوفيات الناجمة عنه (Mortality).

وكمثال، وجدت الدراسات الكبيرة والواسعة أن العلاج المستمر بالستاتين على مدى 5 سنوات قلّل بشكل تصاعدي من الانتكاسات المرضية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وذلك بنسبة 21 في المائة لكل انخفاض في معدل الكولسترول الخفيف بمقدار 1 مليمول / لتر (نحو 40 مليغرام / ديسيلتر).

عدم تحمّل الستاتين

3. مع ذلك، يعاني كثير من المرضى من آثار جانبية تمنعهم من استخدام أحد أدوية الستاتين على الإطلاق، أو تحدّ من قدرتهم على تحمل الجرعة اللازمة لتحقيق أهدافهم من الكوليسترول، ويُطلق عليه طبياً حالة «عدم تحمّل الستاتين». وبالتالي يُعيق بلوغ الهدف المنشود لخفض مستويات الكولسترول إلى المعدلات المطلوبة علاجياً. ونظراً لأن التحكم في الكولسترول دون المستوى الأمثل، يبقيهم في خطر مستمر على القلب والأوعية الدموية، فيجب تقييم هؤلاء المرضى بدقة للتأكد من حقيقة وجود عدم تحمل الستاتين لديهم، كما ينبغي النظر في العلاجات المساعدة أو البديلة.

ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الطبية، فإن الدراسات الإكلينيكية الرصدية (Observational Studies) تفيد بأن مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تبلغ نسبة 30 في المائة بين فئات من المرضى الذين يتناولون أحد أنواع هذه الفئة من أدوية خفض الكولسترول. وكانت الرابطة الوطنية الأميركية للدهون (NLA) قد اقترحت لأول مرة في عام 2014 تعريفاً عملياً لهذه الحالة، وفي أواخر عام 2022 قدّمت الرابطة تعريفاً مُحدثاً حول انتشارها والتعامل معها. وهو ما تم نشره ضمن عدد 17 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC).

4. يشير عدم تحمل الستاتين إلى مجموعة من الأعراض والعلامات الضارة التي يعاني منها المرضى المرتبطون بعلاج الستاتين. والشكاوى الأكثر شيوعاً هي أعراض عضلية مختلفة، حيث لدى 60 في المائة منهم كانت أعراض العضلات هي السبب الرئيسي لوقف الدواء. وأعراض الاعتلال العضلي (Myopathy)، وفق ما تذكره الرابطة الوطنية الأميركية للدهون، تشمل ألماً (Soreness)، وأوجاعاً (Aches)، وضعفاً (Weakness)، وتشنجات (Cramps) عضلية. وتضيف الرابطة أنها تؤثر عادةً على مجموعات العضلات المتناظرة (على الجانبين) والكبيرة والدانية في القرب إلى منتصف الجسم. ومشكلات الاعتلال العضلي مع تناول أدوية الستاتين تأخذ 3 أوجه في الغالب...

- آلاماً عضلية (Myalgia) فقط، تظهر عادةً دون ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، وهو الغالب، وخاصة لدى النساء.

- التهاباً عضلياً (Myositis) فقط، يظهر بمرافقة ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، ويحصل بمعدل 1 في كل 10 آلاف مريض يتناولون هذه الأدوية سنوياً.

- تحلل الربيدات (Rhabdomyolysis).

5. حول تحلل الربيدات، يوضح الدكتور فرانسيسكو لوبيز - جيمينيز من «مايو كلينك» هذه الحالة الخطيرة بالفعل، قائلاً: «على الرغم من أن ألم العضلات الخفيف أثر جانبي شائع لمركبات الستاتين، فقد يعاني بعض الأشخاص ممن يتناولون أدوية الستاتين من ألم حاد بالعضلات. وقد يكون هذا الألم الشديد من أعراض انحلال الربيدات، وهي حالة نادرة تتسبب في انكسار خلايا العضلات.

وقد تتضمن علامات انحلال الربيدات الأكثر شيوعاً ألماً حاداً بالعضلات في جميع أنحاء الجسم بالكامل، ضعف العضلات، وبولاً ذا لون داكن أو بلون الكولا. وكلما زادت جرعة الستاتين، زاد خطر الإصابة بانحلال الربيدات. ومع ذلك، فإن خطر الإصابة بانحلال الربيدات منخفض للغاية، بنسبة 1.5 في المائة تقريباً بين كل 100 ألف شخص يتناولون الستاتين. ويمكن تشخيص انحلال الربيدات أو الأشكال الأقل حدة من التهاب العضلات الناتج عن الستاتين من خلال إجراء اختبار دم لقياس مستويات إنزيم كيناز الكرياتينين.

إذا كنت تشعر بعلامات وأعراض انحلال الربيدات، فتوقف عن تناول أدوية الستاتين على الفور، وتلقى العلاج الطبي في الحال. وإن لزم الأمر، قد يتخذ طبيبك خطوات للمساعدة في منع الإصابة بالفشل الكلوي ومضاعفات أخرى».

مضاعفات الألم وصعوبة التشخيص

6. الآلية التي تسبب بها أدوية الستاتين أعراض العضلات غير مفهومة جيداً. ولكن لا يُعتقد أنها تعزى دائماً بشكل مباشر وحصري إلى استخدام الستاتين. لأن بيان الرابطة الوطنية الأميركية للدهون يؤكد من جديد أن «المساهمين الآخرين - إضافة إلى الستاتين - المحتملين والقابلين للتعديل، في التسبب بمشكلات العضلات تلك، يشمل نقص فيتامين دي، أو التفاعلات الدوائية مع أدوية يتناولها نفس الشخص، أو الإفراط في تعاطي الكحول، أو قصور الغدة الدرقية. وهي التي يجب أيضاً تقييمها وتصحيحها حيثما أمكن ذلك».

وتحت عنوان «الألم العضلي المرتبط بالستاتين»، تفيد مجموعة من أطباء «كليفلاند كلينك» في إحدى مقالاتهم العلمية (عدد يوليو - تموز 2021 من مجلة «Cleveland Clinic Journal of Medicine») بالقول: «تم تحديد عوامل خطر الإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، بما في ذلك التقدم في السن، والجنس الأنثوي، والتاريخ العائلي للإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، وتعاطي الكحول، والأمراض الروماتيزمية. وبعض الأدوية يمكن أن تزيد من المخاطر؛ الكولشيسين، فيراباميل، ديلتيازيم، الفايبريت، مثبطات الإنزيم البروتيني، الآزولات، مضادات الميكروبات مثل كلاريثروميسين والإريثروميسين».

7. التشخيص الإكلينيكي لهذه الحالة صعب، حيث لم يتم تحديد علامات يتم الكشف عنها بإجراء أي تحليل محدد للدم. وعادة ما تكون مستويات إنزيم العضلات (الكرياتين كيناز) ووظيفة الغدة الدرقية وعلامات الالتهاب وفيتامين دي طبيعية. علاوة على ذلك، تختلف تعريفات الاعتلال العضلي، والألم العضلي، والتهاب العضلات، وانحلال الربيدات، بين الهيئات الطبية العالمية. ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» في مقالتهم المتقدمة الذكر، بالقول؛ على الرغم من عدم وجود تعريفات موحدة، فإن بعض معايير التشخيص متسقة عبر المبادئ التوجيهية المنشورة. وتشمل العوامل التي ترجح التشخيص الإكلينيكي للاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين ما يلي...

- الألم أو الضعف في العضلات الكبيرة القريبة، ويتفاقم بسبب ممارسة الرياضة.

- تبدأ الأعراض بعد 2 إلى 4 أسابيع من بدء تناول الستاتين.

- زوال الأعراض خلال أسبوعين من التوقف.

- تعود الأعراض خلال أسبوعين بعد إعادة تناول الستاتين.

- ظهور الأعراض عند تعاقب تناول نوعين مختلفين أو أكثر من الستاتينات، حيث يتم وصف واحدة منها على الأقل بأقل جرعة.

8. عواقب عدم تحمل الستاتين تأتي بتكاليف صحية ومالية كبيرة. ذلك أن المرضى الذين لا يتحملون الستاتين، والذين تم خفض معايرة أدويتهم أو توقفوا عن تناولها، هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل. ووجدت دراسة إكلينيكية كبيرة أن المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين لديهم معدل أعلى بنسبة 36 في المائة لتكرار الإصابة بنوبة الجلطة القلبية، مقارنة بأولئك الذين يستمرون بعلاج الستاتين. وأنهم أعلى بنسبة 43 في المائة للمعاناة من انتكاسات أمراض القلب التاجية. كما أن التكاليف المادية لمعالجات المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين هي أعلى عند المقارنة بالأشخاص الذين يتلقون علاج الستاتين.

مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تظهر لدى 30 % بين فئات من المرضى

4 خطوات للتعامل العلاجي مع «عدم تحمل الستاتين»

يحتاج المريض إلى إدراك أن التعامل الإكلينيكي مع حالات عدم تحمل الستاتين يمر عبر الخطوات التالية...

- تأكيد عدم تحمل الستاتين. في حالة المريض المشتبه في إصابته بعدم تحمل الستاتين، يجب إيقاف علاج الستاتين ومراقبة الأعراض على مدار أسبوعين لمعرفة ما إذا كانت ستختفي أم لا. بعد أسبوعين، إذا اختفت الأعراض، يمكن إعادة تناول نفس الستاتين بجرعة أقل أو وصف دواء ستاتين بديل.

- استخدام دواء ستاتين آخر. يمكن أن تختلف الملامح الدوائية بشكل كبير بين أدوية فئة الستاتين، منها أنواع محبة للدهون (Lipophilic Statin)، وأخرى محبة للماء (Hydrophilic Statin). ولذا، بين أدوية فئة الستاتين أنواع يختلف انتشارها في الأنسجة خارج الكبد، مثل العضلات. وسيمفاستاتين، وهو من الستاتين المحبة للدهون، يرتبط بشكل كبير بأعراض العضلات. وبالمقابل، يتم نقل الستاتينات المحبة للماء بشكل فعال إلى خلايا الكبد. ومن الأمثلة على ذلك برافاستاتين وروسوفاستاتين، وهما أقل ارتباطاً بأعراض العضلات. ولذا يعد التحول من الستاتين المحب للدهون إلى الستاتين المحب للماء بمثابة استراتيجية دوائية بديلة معقولة في الخط الأول للمرضى الذين يعانون من ألم عضلي.

- ضبط الجرعة. يمكن أيضاً أخذ الجرعات المتقطعة بدلاً من الجرعات اليومية في الاعتبار للمرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين، وللمرضى الذين لديهم تاريخ من التسمم العضلي الشديد وارتفاع ملحوظ في الكرياتين كيناز. وقد وجدت الدراسات أن الجرعات المتقطعة يمكن أن تحقق تخفيضات في الكولسترول الخفيف بنحو 20 - 40 في المائة. إلا أن تأثيرات هذا السلوك العلاجي على نتائج القلب والأوعية الدموية لم يتم تحديدها بعد.

- العلاج بالأدوية غير الستاتينية. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أعراض مستمرة، حتى بعد تجربة نوعين مختلفين من الستاتينات بأقل جرعات، من المحتمل عدم تحملهم لها بشكل قاطع مستقبلاً. وحينها يجب أخذ الأدوية غير الستاتينية بعين الاعتبار، وتشمل...

. إزيتيميب (Ezetimibe)، وقد تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2002. ما يمنع امتصاص الكوليسترول في الأمعاء. ويعد إيزيتيميب أكثر العقاقير غير الستاتينية استخداماً، الذي يخفض مستويات الكولسترول الخفيف بنسبة قد تصل في أفضل الأحوال إلى 20 في المائة.

. حمض البيمبيدويك (Bempedoic Acid)، وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج ارتفاع الكولسترول في عام 2020. ويعمل عن طريق تثبيط إنزيم مهم لإنتاج الكبد للكوليسترول. وما زال يُجرى حوله كثير من الدراسات.

. مثبطات الأجسام المضادة وحيدة النسيلة من النوع «9 PCSK9». وهي فئة جديدة من العلاج الخافض للكولسترول الخفيف (LDL) بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأثبت كثير من الدراسات فاعلية مثبطات «PCSK9» في المرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين. وتثبت النتائج أن العلاج بمثبط «PCSK9» هو استراتيجية بديلة واعدة ومتفوقة لخفض الكولسترول الخفيف لدى المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين.


مقالات ذات صلة

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يحمل أنواعاً متعددة من المكملات الغذائية (بيكسلز)

هل تعاني من الإسهال؟ 4 مكملات غذائية قد تكون السبب

رغم أن المكملات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن أصبحت جزءاً من الروتين الصحي لدى كثيرين، فإن بعضها قد يتسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البصل يحتوي على مركب الكيرسيتين وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب (بيكسلز)

هل يحسّن تناول البصل النيئ استجابة الجسم للإنسولين؟

قد يكون لتناول البصل النيئ، سواء ضمن شطيرة أو طبق من السلطة، دور في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التوفو يُعدّ مصدراً غنياً بالبروتين النباتي (بيكسلز)

بينها الشوكولاته الداكنة... 6 أطعمة تتفوق على اللحوم الحمراء في الحديد

رغم أن اللحوم الحمراء تُعدّ من أبرز مصادر الحديد، فإنها ليست الخيار الوحيد للحصول على هذا المعدن؛ إذ توجد أطعمة توفر كميات منه تفوق ما تحتويه اللحوم الحمراء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فنجان القهوة رفيق الصباح (شاترستوك)

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند شربها على الريق

هناك العديد من المشروبات قد تسبب تهيجاً للجهاز الهضمي أو حموضة لدى بعض الأشخاص عند شربها على معدة فارغة، مثل القهوة وعصائر الحمضيات والمشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)
توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

أجرى باحثون دراسة جديدة في جامعة تورونتو الكندية توصلت إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها، بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم.

ووجد الباحثون أيضاً أن النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان، وهو ما قد يشير إلى «تاريخ تطوري أعمق» للعلاقة بين الإنسان والكلب، حسب مينغ في لي، المشارك في إعداد الدراسة، الذي كان طالب دراسات عليا في الأنثروبولوجيا التطورية وقت إجرائها.

ونُشرت الدراسة، الأربعاء، في دورية «PLOS One»، وأُجريت خلال جائحة «كوفيد-19» ضمن مشروع أوسع يقارن أنماط النشاط لدى الذئاب التي اعتادت التعامل مع البشر والكلاب المستأنسة.

واستخدم الباحثون أجهزة لتتبع النشاط، شبيهة بأجهزة «فيتبيت»، لمراقبة النشاط الليلي لدى 25 شخصاً و38 كلباً في جنوب أونتاريو بكندا، على مدار أربعة أسابيع، وفق ما أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية.

وارتدى المشاركون الأجهزة في معاصمهم، فيما وُضعت الأجهزة على أطواق الكلاب، التي كانت جميعها من سلالتي الهاسكي والمالاموت، ولم يكن أي منها يعاني مشكلات صحية.

وكانت معظم الكلاب تنام على السرير أو في الغرفة نفسها مع أصحابها، فيما نام عدد قليل منها في غرف منفصلة.

وحلل الباحثون مدة النوم وجودته لدى البشر والكلاب باستخدام بيانات الأجهزة، إلى جانب استبيان قيّم فيه المشاركون جودة نومهم بأنفسهم.

ورغم أن نصف المشاركين تقريباً، ولا سيما الذين ينامون مع أكثر من كلب، أفادوا بتعرض نومهم للاضطراب، لم تُظهر بيانات أجهزة التتبع أن مشاركة السرير مع الكلاب أثرت في جودة نوم أي من الطرفين أو مدته.

وقالت لافانيا ناغيندران، الباحثة في الأنثروبولوجيا وإحدى المشاركات في إعداد الدراسة، إن الأشخاص الذين أفادوا بسوء النوم عند مشاركة السرير مع عدة كلاب لم تظهر لديهم النتيجة نفسها في بيانات الأجهزة.

وعند تحليل أنماط النشاط المتزامن، اكتشف الباحثون أن البشر والكلاب يتحركون في أوقات متقاربة أثناء النوم، لكن البشر كانوا يبدأون الحركة أولاً، ما يؤدي إلى إزعاج الكلاب، وليس العكس، وفقاً للي.

وتتعارض هذه النتيجة مع دراسة نُشرت عام 2020، وخلصت إلى أن الكلاب تؤثر في حركة البشر ليلاً أكثر مما يؤثر البشر في حركة الكلاب.

كما لم يجد الباحثون فرقاً في النتائج بين الكلاب التي تنام على السرير مع أصحابها وتلك التي تنام في مكان قريب.

ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى بعض القيود، منها صغر عدد المشاركين، وارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال، وعدم تنوع سلالات الكلاب.

هل تساعد الكلاب أصحابها على النوم بصورة أفضل؟

أظهرت أبحاث سابقة نتائج متباينة بشأن النوم مع الحيوانات الأليفة. فقد ربطت دراسة نُشرت عام 2023 في دورية «Human-Animal Interactions» بين اقتناء الحيوانات الأليفة وسوء النوم، فيما وجدت دراسة أجرتها مايو كلينك عام 2017 أن الأشخاص ينامون بصورة أفضل عندما يكون الكلب بالقرب منهم، باستثناء الحالات التي ينام فيها الكلب على السرير نفسه.

وقد تساعد الكلاب أصحابها على تحسين عادات النوم من خلال دفعهم إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم؛ إذ تميل هذه الحيوانات إلى اتباع روتين منتظم للأكل والتنزه والنوم.

وقال دبليو كريستوفر وينتر، اختصاصي طب النوم في مركز شارلوتسفيل لطب الأعصاب والنوم بولاية فرجينيا، إن الكلاب تؤدي دور «مزامنات زمنية»، أي إنها توفر إشارات تساعد على تحديد مواعيد الأنشطة اليومية، مثل تناول الطعام والخروج للتنزه والنوم.

وأضاف أن التزام الكلاب بإيقاع يومي محدد قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تنظيم عاداتهم، مشيراً إلى أن الحفاظ على الانتظام في مواعيد النوم قد يكون أهم من عدد ساعات النوم وحده.

لكن الكلاب ليست جميعها رفقاء مثاليين للنوم. فالكلاب الكبيرة قد تستحوذ على مساحة واسعة من السرير والأغطية، كما يمكن للكلاب بمختلف أحجامها أن تستيقظ ليلاً عند سماع أصوات عشوائية أو رؤية ومضات ضوئية.

وأشار وينتر، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن بعض السلالات، مثل كلاب البج والبوسطن تيرير والبولدوغ الفرنسي، قد تعاني تشوهات في مجرى الهواء العلوي تجعل شخيرها مرتفعاً، ما قد يزعج أصحابها.

وقال مازحاً: «بعض أسوأ حالات الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم التي سمعتها في حياتي كانت لكلب ينام عند الرابعة عصراً، بينما تشاهد مباراة كرة قدم».


الرمان أم العنب... أيهما أفضل لصحة القلب؟

ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

الرمان أم العنب... أيهما أفضل لصحة القلب؟

ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)
ما الفروق بين الرمان والعنب من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعدّ الرمان والعنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة التي قد تساعد على حماية القلب والأوعية الدموية. ويتميز الرمان بمحتواه الأعلى من الألياف، بينما يوفر العنب مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الفواكه بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الفوائد الصحية للرمان والعنب، والفروق بينهما من حيث القيمة الغذائية ومضادات الأكسدة، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل لدعم صحة القلب.

كيف يساعد الرمان والعنب على حماية القلب؟

قد يساعد الرمان على خفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، في حين تشير بعض الأبحاث إلى أن العنب قد يسهم في خفض الكوليسترول الضار، والحد من تكتل الصفائح الدموية، وتقليل الالتهابات، وربما خفض ضغط الدم.

ويحتوي كلا النوعين على مضادات أكسدة تساعد على حماية الشرايين من التلف. لكن هذه الفوائد المحتملة لا تعني أن تناول أي منهما وحده يمنع أمراض القلب أو يعالجها.

الرمان يتفوق على العنب في الألياف

يحتوي كل 100 غرام من الرمان على نحو 4 غرامات من الألياف، مقارنة بنحو غرام واحد في كوب من العنب يزن 92 غراماً.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بتحسين صحة القلب، إذ تساعد على تنظيم مستويات السكر وضغط الدم والكوليسترول، والحد من الالتهابات، وتعزيز الشعور بالشبع، ما قد يسهم في التحكم بالوزن.

أيهما أغنى بمضادات الأكسدة؟

يحتوي الرمان، سواء في حبوبه أو عصيره، على مركبات «البونيكالاجين» (Punicalagins)، وهي مضادات أكسدة قد توفر فوائد للقلب والأوعية الدموية.

أما العنب، فيتميز بغناه بمركبات البوليفينول، ولا سيما الفلافونويدات التي يُعتقد أنها قد تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. ويحتوي العنب الداكن أيضاً على مركب «الريسفيراترول» (Resveratrol)، الذي قد يساعد في خفض الكوليسترول وتنظيم مستويات السكر في الدم، لكن تأكيد هذه الفوائد يتطلب مزيداً من الدراسات.

مقارنة القيمة الغذائية بين الرمان والعنب

وفقاً للبيانات الواردة في التقرير، يوفر نصف كوب من حبوب الرمان نحو 72 سعرة حرارية، و3.5 غرام من الألياف، و12 غراماً من السكريات، بينما يحتوي كوب من العنب على 62 سعرة حرارية وغرام واحد من الألياف و15 غراماً من السكريات.

ويتساوى النوعان في كمية الكربوهيدرات، بنحو 16 غراماً لكل حصة. كما يوفر الرمان كمية أكبر من الكالسيوم، في حين يحتوي العنب على كمية أكبر من الحديد، وفقاً للمقارنة الغذائية المنشورة.

طرق صحية لتناول الرمان والعنب

يمكن إضافة حبوب الرمان أو العنب إلى السلطات وحبوب الإفطار واللبن، أو مزجهما مع العصائر. ويمكن أيضاً إضافة الرمان إلى أطباق الحبوب والكسكس، أو تناوله مع المكسرات والبذور والجبن قليل الدسم. كما يمكن تجميد العنب لتناوله وجبة خفيفة ومنعشة.

ويُفضّل اختيار عصير الرمان الطبيعي الخالي من السكر المضاف، مع تجنب تناول جذور الرمان وسيقانه وقشوره وأغشيته البيضاء، لأنها قد تحتوي على مواد ضارة.

وبوجه عام، فإن تنويع الفواكه في النظام الغذائي، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد، يساعد على الاستفادة من اختلاف عناصرها الغذائية وفوائدها المحتملة.


3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
TT

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)
3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، مثل فيتامين «د» والأشواغاندا و«إل-ثيانين»، في دعم الصحة النفسية والمزاج والمساعدة على تخفيف التوتر والقلق، وفقاً لموقع «فيريويل هيلث»، لكن فوائد هذه التركيبات قد تختلف من شخص إلى آخر، ولا تعني بالضرورة أنها بديل للعلاج الطبي عند الحاجة.

1. فيتامين «د» والمغنسيوم... دعم لصحة الدماغ والمزاج

يُعد فيتامين «د»، سواء جرى الحصول عليه من الطعام أو المكملات الغذائية، من العناصر التي قد تُسهم في دعم الصحة النفسية، ورغم شهرته في الحفاظ على قوة العظام فإنه يساعد أيضاً في ضمان أداء الخلايا العصبية في الدماغ وظائفها بصورة سليمة، بما يدعم تنظيم المزاج.

وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال ارتباط انخفاض مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب.

ويساعد المغنسيوم الجسم على معالجة فيتامين «د» والاستفادة منه، ما يعني أن تناولهما معاً قد يُعزز الاستفادة من كل منهما. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن الجمع بينهما يُحسّن المزاج لدى الجميع، إذ تعتمد الفائدة على الاحتياجات الفردية والحالة الصحية.

2. الأشواغاندا والمغنسيوم... المساعدة على الاسترخاء والنوم

قد تدعم الأشواغاندا الصحة النفسية بآليات تختلف عن تلك التي يعمل بها المغنسيوم، ما يجعل الجمع بينهما خياراً قد يفيد بعض الأشخاص.

ووفقاً للأبحاث المشار إليها في التقرير، قد يساعد تناول المكملين معاً على:

- تعزيز الاسترخاء وتحسين النوم.

- المساعدة على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.

- دعم المواد الكيميائية ووظائف الدماغ المرتبطة بتنظيم المزاج.

لكن هذه التأثيرات ليست مضمونة، كما أن الأدلة العلمية على فوائد المكملات تختلف من منتج إلى آخر. لذلك ينبغي عدم اعتبار هذا المزيج علاجاً مثبتاً للقلق أو اضطرابات النوم.

3. «إل-ثيانين» والمغنسيوم... هل يساعدان على تخفيف القلق؟

«إل-ثيانين» هو مكمل غذائي تشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يساعد على تنظيم توازن النواقل العصبية، وهي المواد الكيميائية التي تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ، بما قد يُعزز الشعور بالاسترخاء.

وتشير دراسات أخرى إلى أن «إل-ثيانين» قد يساعد على تخفيف القلق وتحسين التركيز والنوم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس إيجاباً على المزاج.

وقد يوفر الجمع بين «إل-ثيانين» والمغنسيوم فوائد إضافية للصحة النفسية والمزاج مقارنة بتناول كل مكمل على حدة، لكن الأدلة المتاحة لا تكفي للجزم بأن هذا المزيج أكثر فاعلية لدى الجميع.