أهم الإنجازات الطبية في عام 2023

أهم الإنجازات الطبية في عام 2023
TT

أهم الإنجازات الطبية في عام 2023

أهم الإنجازات الطبية في عام 2023

في نهاية كل عام نستعرض أهم الأحداث الطبية التي كان لها أثر كبير في تحسين الصحة العامة، سواء على المدى القريب أو في المستقبل؛ وذلك لمعرفة أسباب الأمراض وكيفية تشخيصها والتوصل إلى أفضل الطرق للعلاج، بالإضافة إلى اكتشاف لقاحات واقية منها؛ وهو الأمر الذي سوف ينعكس بالإيجاب على تحسن الصحة العامة.

ولا شك أن التطور التكنولوجي السريع في استخدام التقنيات الحديثة، وبشكل خاص الذكاء الاصطناعي ساهم في إنقاذ حياة الملايين من البشر. وفي السطور التالية نراجع هذه الإنجازات الكبيرة:

إنجازات رائدة

• دواء فعال لمرض ألزهايمر. من المعروف أن معظم الأدوية المستخدمة في التعامل مع مرض ألزهايمر حتى الآن لم تنجح في شفاء المرض تماماً، ولكنها فقط تحاول الحفاظ على الذاكرة والتفكير المنطقي أكبر فترة ممكنة. وفي شهر يوليو (تموز) من العام الحالي حصل دواء يسمى (ليكمبي Leqembi) على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بعد أن أظهرت التجارب الإكلينيكية فاعلية العلاج في إبطاء تدهور الحالات بشكل واضح، خاصة إذا تم استخدامه في بداية مراحل المرض بمجرد ملاحظة اختلال الذاكرة وفي التجارب.

تفوّق الدواء الجديد على العقار الوهم - وهو بنفس شكل الدواء، ولكن من دون مادة فعالة للتأثير النفسي على المريض - بنسبة بلغت 27 في المائة خلال عام ونصف العام فقط. واستطاع المرضى التعامل بشكل أقرب ما يكون للطبيعي لفترات أطول وحقق لهم قدراً كبيراً من الاستقلالية. وعلى الرغم من أن هذا الدواء ليس علاجاً للمرض، فإنه يُعد أول عقار معتمد يعالج السبب الأساسي لمرض ألزهايمر ويزيل طبقة لويحات الأميلويد الموجودة على المخ beta - amyloid plaques التي تؤدي إلى ضعف الذاكرة ويغير مسار المرض في المراحل المبكرة. ويتم تناوله عن طريق التنقيط الوريدي في المستشفيات كل أسبوعين لمدة ساعة.

• أجنة بشرية صناعية. تمكّن علماء من جامعة كمبردج بالمملكة المتحدة ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة من التوصل إلى عمل أجنة بشرية صناعية synthetic embryos من دون بويضات وحيوانات منوية فقط باستخدام الخلايا الجذعية stem cells.

وعلى الرغم من أن الخلايا الجذعية تم استخدامها قبل ذلك لاستبدال أعضاء في الجسم، فإن التوصل إلى عمل جنين كامل يحدث للمرة الأولى. والجنين يشبه الأجنة الطبيعية في بداية مراحل تكوينها، حيث تشمل الخلايا التي عادة ما تنقسم إلى ملايين الخلايا وتستمر لتصبح جنيناً كاملاً. وحتى الآن لم يكن النموذج يحتوي على قلب نابض أو مخ.

ولكن الخلايا نفسها تقوم بتكوين المشيمة والكيس الذي يحيط بالجنين في بداية تكوينه yolk sac، ويتم وضعه في رحم الأم، ويستمر الانقسام ليصبح جنيناً كاملاً.

وعلى الرغم من الإنجاز العلمي الكبير، فإن معظم العلماء اعترضوا على هذه التجارب لاعتبارات أخلاقية وقانونية ودينية. ولكن الباحثين الذين قاموا بعمل هذه الأجنة أوضحوا أن الهدف الأساسي منها هو تجنب الأمراض الوراثية في المستقبل والتغلب على الأسباب البيولوجية للإجهاض المتكرر وإمكانية عمل دراسات على الأجنة من دون تعريضها للخطر.

• لقاح للحوامل ضد الفيروس المخلوي. في أغسطس (آب) من هذا العام وافقت إدارة الغذاء والدواء على أول لقاح للاستخدام في الحوامل لوقاية أطفالهن من الإصابة بالفيروس المخلوي RSV في مرحلة ما بعد الولادة وحتى وصول الرضيع عمر 6 أشهر؛ لأن الإصابة في هذا العمر تكون بالغة الخطورة ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة.

ويسمى اللقاح أبريسفو Abrysvo، ويتم إعطاؤه للنساء في نهاية فترة الحمل في فترة تتراوح بين 32 و36 أسبوعاً، وهو عبارة عن حقن يتم تناولها في العضل مرة واحدة. وفي التجارب الإكلينيكية التي تم إجراؤها نجح اللقاح في خفض الإصابة بأمراض الجزء الأسفل من الجهاز التنفسي (LRTD) بنسبة بلغت 81.8 في المائة خلال 90 يوماً، وبنسبة 69.4 في المائة خلال أول 6 أشهر بعد الولادة.

وفى المجمل، نجح العقار في تقليل الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي بنسبة 57.3 في المائة، وبنسبة 76.5 في المائة للأعراض شديدة الحدة والآثار الجانبية له بسيطة ولا تتعدى الألم في موقع الحقن والصداع وآلام العضلات والغثيان.

زرع العين وعلاجات جينية

• أول عملية زراعة عين كاملة في العالم. في هذا العام تمكّن الجراحون في جامعة نيويورك للمرة الأولى من زراعة عين eye transplant كاملة بنجاح لمريض في الأربعينات من العمر كان قد تعرض لحادث أدى إلى تدمير الجانب الأيسر من الوجه، بما فيه العين اليسرى، وتم أيضاً إجراء عملية زرع جزئي للوجه.

وقال الجراحون: إن العملية تُعد إنجازاً علمياً عظيماً غير مسبوق (حتى الآن كان أكبر إنجاز هو زرع القرنية cornea فقط في حالات الرمد). وعلى الرغم من أن المريض لم يستعد البصر في العين في الوقت الحالي، ولكن الأطباء يأملون أن يتم ذلك في الأشهر المقبلة. وقد استغرق إجراء العملية 21 ساعة. وأوضحوا، أن الأوعية الدموية التي تغذي العين تعمل بكفاءة وأيضاً الشبكية.

وقال المريض: إن الأطباء في البداية كانوا يخططون لوضع مقلة العين eyeball فقط كجزء من عملية زراعة الوجه لأسباب تجميلية، ولكن قاموا بمحاولة لزرع العين بشكل كامل ونجحت. وزرع الجراحون خلايا جذعية من نخاع المتبرع في العصب البصري للمريض لتحفيز الشفاء وإمكانية استعادة النظر، وهذه العملية تعطي أملاً كبيراً لآلاف المرضى في المستقبل.

• أول علاج جيني للأنيميا بتقنية كريسبر CRISPR. في هذا العام، تمت الموافقة على أول علاج جيني بتقنية كريسبرclustered regularly interspaced short palindromic repeats في العالم في المملكة المتحدة (التقنية التي نالت جائزة نوبل في عام 2020) لعلاج أمراض الدم مثل أنيميا الخلايا المنجلية وأنيميا البحر المتوسط (الثلاسيميا thalassemia)، وهي أمراض وراثية تؤثر على الهيموغلوبين الموجود في كريات الدم الحمراء وتؤدي إلى تكسيرها وحدوث الأنيميا والكثير من الأعراض الأخرى، مثل الألم الشديد في حالة الأنيميا المنجلية؛ لأن الدم يتجلط نتيجة لعدم سريانه؛ لأن كرية الدم تشبه المنجل، وبالتالي تلتصق بالأخرى.

ويعمل العلاج الجيني الجديد على تصحيح الخلل الموجود في الجينات المسؤولة عن إنتاج الهيموغلوبين في الخلايا الجذعية في النخاع العظمي، ويمكّنها من إنتاج هيموغلوبين سليم ونشط، حيث يتم جمعها من النخاع ومعالجتها في المختبر، ثم إعادة حقنها في المريض مرة أخرى؛ مما يمكّنه من الاستغناء عن العلاج الحالي المتمثل في نقل الدم لبقية حياته وعلاج للأعراض الأخرى بعيداً عن الأنيميا.

والمشكلة الوحيدة في تعميم هذه التقنية بشكل كبير هي ارتفاع سعرها، حيث تبلغ تكلفة علاج المريض الواحد نحو مليون دولار، ولكن يأمل الباحثون في المستقبل أن تنخفض التكلفة مع شيوع التعامل بها.

أقطاب دماغية وبنكرياس اصطناعي

• استعادة الحركة لمرضى السكتة الدماغية. من المعروف أن الخلايا العصبية غير قابلة للتجدد؛ لذلك من يصاب بالشلل لا يمكنه تحريك أطرافه لبقية حياته. وفي الأغلب، تتسبب الجلطات الدموية التي تحدث في المخ strokes في فقدان الحركة في طرف من الجسم. وعلى وجه التقريب، فإن ثلث الذين يصابون بفقدان الحركة في إحدى اليدين أو الساقين لا يمكنهم العودة للعمل مرة أخرى.

وفى هذا العام، تمكّنت شابة مصابة بالشلل في الجانب الأيسر من الجسم (بسبب سكتات دماغية عدة حدثت لها في عام 2012) من استعادة الحركة في يدها بعد وضع أقطاب كهربائية electrodes مزروعة في رقبتها. وقد أوضح العلماء، أنهم سعوا إلى استعادة الحركة عن طريق الأقطاب التي تقوم بتحفيز الخلايا العصبية الحسية لتقوم بتوصيل الإشارات العصبية القادمة من المخ إلى الخلايا العصبية الحركية، وبالتالي يمكن تحريك الطرف المصاب. وقالت الشابة المصابة هيذر ريندوليتش: إنها تمكنت من استخدام يدها بكفاءة في تناول الطعام بالسكين والشوكة لتقطيع شرائح اللحم لأول مرة منذ إصابتها وقال الباحثون: إن تقنيتهم الجديدة تعُد بمثابة أمل جديد للأشخاص الذين يعانون إعاقات دائمة.

• بنكرياس اصطناعي ذكي. على الرغم من توصل العلماء إلى عمل بنكرياس اصطناعي منذ سنوات قليلة، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي هذا العام جعل هذه النماذج تعمل بكفاءة شديدة، حيث يمكنه القيام بإفراز الأنسولين ويتم استخدامه بشكل أساسي في مرضى السكري من النوع الأول في المرضى الذين يعانون نقص أو عدم إفراز الأنسولين تماماً؛ مما يؤدي إلى عدم القدرة على التحكم في الغلوكوز في الدم.

والجهاز بحجم كتيب صغير يمكن وضعه في الجيب عبارة عن مضخة أنسولين مبرمجة بنظام معين يمكنها من تحديد كمية الأنسولين التي يجب ضخها في الدم تبعاً للاحتياجات الفردية لكل شخص حسب وزنه وكمية الغلوكوز الموجودة في الدم بعد كل وجبة، وأيضاً في أوقات الصيام من خلال جهاز متصل بها لمراقبة الغلوكوز في الدم باستمرار (CGM) عن طريق تقنية البلوتوث Bluetooth مما يجعله قادراً على تنظيم الغلوكوز في الدم بالزيادة أو النقصان.

وهو متاح الآن للاستخدام بداية من الأطفال في عمر السادسة. ويختلف الجهاز في توصيل جرعة الأنسولين بشكل تلقائي حسب وزن الجسم، ولا يتطلب إدخالاً يدوياً أو تعديلات على الجرعات. ويمتاز الجهاز أيضاً بالتعامل الذكي مع الوجبات، بمعنى أن المريض لا يحتاج إلى حساب كمية الأنسولين تبعاً لكمية الكربوهيدرات بشكل دقيق، ولكن مجرد إدخالها في الجهاز على أنها صغيرة أو متوسطة أو كبيرة وقد نال الجهاز موافقة FDA.

قراءة المخ والتدريب الافتراضي

• جهاز لقراءة الأفكار في المخ. خلال هذا العام اعتمد الباحثون من جامعة تكساس بالولايات المتحدة على جهاز بتقنية الذكاء الاصطناعي AI قادر على ترجمة الأفكار البشرية من خلال رصد النشاط العصبي داخل المخ عن طريق استخدام أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي functional MRI في الاستجابة لأشياء مختلفة يتم التعرض لها خلال الفحص، سواء كانت أصواتاً أو صوراً ثابتة أو متحركة، وتبعاً للتفاعل العصبي مع كل ما يتم عرضه على المخ من صور وكلمات وأحداث وباستخدام لغة خوارزميات الذكاء الاصطناعي AI language algorithms يتم عمل ما يشبه القاموس لكل رد فعل بحيث يصبح طريقة للتعبير مثل الكلام.

وبذلك؛ يمكن للمرضى الذين فقدوا القدرة على النطق التعبير عن أنفسهم بطريقة واضحة ودقيقة، وعلى الرغم من أن هذه التقنية ما زالت في بداية استخدامها، فإنها تعطي أملاً كبيراً في المستقبل للمرضى ضحايا السكتات الدماغية الذين يفقدون القدرة على الكلام والتعبير بوضوح عما يريدون قوله.

• الواقع الافتراضي لتدريب الجراحين. على الرغم من حداثة تقنية الواقع الافتراضي virtual reality وارتباطها في أذهان الجميع بالألعاب والبرامج الترفيهية، فإنها ساهمت هذا العام بشكل كبير في رفع كفاءة الجراحين في بداية عملهم أو إجراء جراحات جديدة كأداة تعليمية استثنائية توفر فرصة بصرية كبيرة لمعاينة المريض والتحضير لإجراءات جراحية معقدة.

وعلى سبيل المثال يحتاج الجراح إلى إجراء ما لا يقل عن 75 عملية من تكنيك جراحي معين لتحقيق الكفاءة فيه. وهذا ما يوفره التدريب الافتراضي حالياً، حيث يمكن تكرار التجربة مرات عدة من دون تعريض حياة المريض للخطر. وقد وجدت دراسة لتقييم الكفاءة الإكلينيكية أجرتها كلية ديفيد جيفن للطب David Geffen School of Medicine بجامعة كاليفورنيا، أن التدريب على الواقع الافتراضي أدى إلى تحسين الأداء الجراحي للمشاركين بنسبة 230 في المائة مقارنة بتقنيات التدريب التقليدية.

وقال الباحثون: إن تقنيات الواقع الافتراضي توفر رؤية شاملة لجسم الإنسان وتشريحه بزاوية 360 درجة بجانب أنها تسمح باستخدام أدوات التشخيص التقليدية مثل الرنين المغناطيسي MRI أو الأشعة المقطعية CT ولكن بنموذج ثلاثي الأبعاد؛ مما يفيد المرضى مستقبلاً.

• جائزة نوبل في الطب. كانت جائزة نوبل هذا العام من نصيب العلماء الذين ساهمت أبحاثهم في وضع الأساس لتقنية لقاحات معينة mRNA vaccines مثل تلك التي تم استخدامها في مكافحة جائحة كورونا، وكان لها الفضل الأكبر في القضاء على حدتها وتعتمد بشكل أساسي على توصيل اللقاح إلى خلايا الجسم عن طريق الدهون بطريقة تسمح للخلايا بفك شفرة الحمض النووي RNA والتعرف عليه وتكوين أجسام مضادة له، ومن ثم التعامل معه في حالة تعرض الجسم له مرة أخرى.

تشخيصات وعلاجات جديدة

• التنبؤ بسرطان البنكرياس. على الرغم من ندرة حالات الإصابة سرطان البنكرياس pancreatic cancer، فإنه يُعد من أكثر أنواع السرطانات شراسة. وعلى وجه التقريب، يُعد ثالث سبب للوفاة المتعلقة بالإصابة بالسرطان بشكل عام؛ وذلك لاكتشافه في الأغلب في مراحلة الأخيرة بعد أن يكون قد انتشر بالفعل في أماكن متفرقة من الجسم. وهذا العام توصل العلماء إلى جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI) يمكنه توقع الإصابة في الأشخاص المهيئين لذلك قبلها بثلاثة أعوام كاملة؛ وهو الأمر الذي يمكن أن يساهم في تجنب عوامل الخطورة والبدء مبكراً في العلاج.

وأدخل الباحثون معلومات طبية في الجهاز عن ملايين من الأشخاص تمت متابعتهم لسنوات طويلة في كل ما يتعلق بهؤلاء الأشخاص من عادات وظروف وتاريخ مرضى ثم أُصيب بعضهم بالمرض لاحقاً، ومن خلال دراسة تسلسل الحالات التي سبقت التشخيص تعلم النموذج تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة؟ ومن خلال التجارب، نجح النموذج بشكل صحيح ودقيق في تحديد ما يقرب من أربعة آلاف حالة من أصل ثلاثة ملايين قبل إصابتهم بثلاثة أعوام.

• علاج للشلل الرعاش. يعانى مرضى الشلل الرعاش Parkinson’s disease الرجفات اللاإرادية tremor المستمرة في اليدين؛ وهو الأمر الذي يجعلهم لا يستطيعون الإمساك بأي شيء بشكل جيد. ولذلك؛ من المهم جداً في العلاج أن يتم السيطرة على هذه الرعشة المتكررة. وفي الأغلب، فإن الأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم لا تستطيع إيقافها بشكل كامل.

وأخيراً، ظهرت أجهزة إلكترونية يمكن ارتداؤها حول المعصم لعلاج رعشة اليد سواء لمرض باركنسون أو كعرض لأى مرض عصبي آخر. وأظهرت فاعلية في السيطرة على هذه الرعشات. وفي يونيو (حزيران) من هذا العام تمت موافقة (FDA) على جهاز معين Cala kIQ system. يُعد الجهاز الوحيد المصرح به حتى الآن ويعمل من خلال تحفيز عصبي يمنع الرجفة في اليد تبعاً لقوتها في كل مريض. ويأمل الأطباء أن ينتشر استخدام هذا الجهاز في المستقبل.

• علاج للقولون المتقرح. من المعروف أن الأسباب الأكيدة لمرض القولون المتقرح Ulcerative colitis غير معروفة تماماً حتى الآن، ولكنه في الأغلب يحدث نتيجة لخلل في الجهاز المناعي immune system malfunction يجعل خلايا الجسم تهاجم بعضها بعضاً، ويتسبب في جروح وقرح في القولون تؤدي إلى نوبات من النزف وآلام البطن والإسهال الذي يكون في الأغلب مصحوباً بدم. ويصيب المرض صغار السن (ما قبل 30 عاماً)، لكن يمكن حدوثه في أي عمر. ولا يوجد علاج شافٍ من المرض حتى الآن، ولكن يتم إعطاء المرضى الأدوية المثبطة للمناعة والكورتيزون في وقت شدة الأعراض. وفي هذا العام، وافقت FDA على دواء فعال يستطيع السيطرة على الأعراض ويوقف التفاعلات المناعية. واسم المادة العلمية للدواء Etrasimod يتم تناوله مرة واحدة فقط في اليوم وأظهر نتائج جيدة في التجارب الإكلينيكية، ومن المتوقع أن يغير حياة المرضى للأفضل.


مقالات ذات صلة

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

صحتك كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم هو عدة مرات على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)

6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

قد تشعر بالجوع أكثر عندما يكون الجو بارداً، ويعود ذلك إلى عدة أسباب؛ منها الغرائز الطبيعية، والحاجة إلى سعرات حرارية إضافية للطاقة، ومشكلات الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ خصوصاً في مراحله المتقدمة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
صحتك «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك)

مورين سال أمون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
TT

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم هو عدة مرات على مدار اليوم، حيث أظهرت الأبحاث أن شرب شاي الكركديه مرتين أو أكثر يومياً يمكن أن يخفض ضغط الدم ويساعد على إدارة ارتفاع ضغط الدم من الدرجة الأولى بفاعلية، والأهم من الوقت المحدد لشرب الشاي هو جعله عادةً يومية منتظمة.

شرب شاي الكركديه في الصباح

شاي الكركديه العشبي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي، ويمكن تناوله في الصباح كبديل للمشروبات التي تحتوي على الكافيين والتي ترفع مستويات الطاقة مؤقتاً وقد تكون لها آثار جانبية أخرى محتملة.

ولفت «فيري ويل هيلث» إلى الفوائد التالية لشرب شاي الكركديه مثل خفض ضغط الدم وتحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، وزيادة نسبة الحديد، وتقليل الالتهابات، وتعزيز مضادات الأكسدة، وتقليل جفاف الفم، وزيادة التبول وفقدان الوزن. وقال إنه مع هذه الفوائد، خصوصاً تلك التي تزيد الطاقة، مثل تحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وزيادة الحديد، وتقليل الالتهابات، يمكن أن يكون شرب شاي الكركديه طريقة رائعة لبدء اليوم.

ونظراً إلى الحاجة إلى تناوله عدة مرات يومياً للحصول على أفضل فرصة لخفض ضغط الدم، فإن البدء في الصباح يزيد من احتمالية الالتزام بشرب كوبين على الأقل يومياً، ويمكن أن يوفر شرب شاي الكركديه قبل أو في أثناء أو بعد الوجبات فوائد إضافية.

وتشمل فوائد شرب شاي الكركديه في وقت الوجبات، تنظيم الشهية للمساعدة في منع الإفراط في تناول الطعام، وتنظيم نسبة السكر في الدم لمنع ارتفاعها، فيما يمكن لشاي الكركديه أن يحسّن الشعور بالشبع ويقلل الشهية لدى الرجال (لم تُلاحَظ هذه الفائدة لدى النساء في دراسة سريرية).

ويُعد وقت الوجبات وقتاً مناسباً لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم لدى الرجال، وقد يساعد في منع الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن، مما قد يرفع ضغط الدم، وقد يظل وقت الوجبات خياراً جيداً للنساء، نظراً إلى فوائده الأخرى.

شرب شاي الكركديه في المساء

الشاي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي وهذا يعني أنه يمكن تناوله في المساء. بالإضافة إلى ذلك، ثبت أن الكركديه يعزز الاسترخاء، خصوصاً عند تناوله بانتظام، مما يساعد بدوره على النوم، كما أن تجربة احتساء مشروب دافئ خالٍ من الكافيين يمكن أن تكون مهدئة أيضاً، مما يعزز فوائد تشجيع النوم في المساء.

روتين لشرب شاي الكركديه

وجدت إحدى الدراسات أن شرب ثلاثة أكواب من شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع يخفض ضغط الدم، وقد يعني هذا أن الانتظام ضروري عند تحديد أفضل وقت في اليوم لشربه.

نصائح تجب مراعاتها:

الراحة: اختر الأوقات الأكثر ملاءمة لتسهيل الالتزام بالروتين؛ على سبيل المثال، إذا كنت تتناول وجبة الإفطار كل صباح، ففكر في إضافة كوب من الشاي إلى قائمتك.

السعادة: ادمجه في أنشطة ممتعة، مثل هواية مريحة، للاستفادة القصوى من أوقات اليوم الممتعة؛ على سبيل المثال، احتسِ شاي الكركديه في أثناء قراءة كتاب أو المشي.

الربط: اربط عادة شرب شاي الكركديه بعادة موجودة لديك؛ على سبيل المثال، اشرب شاي الكركديه بعد الاستحمام اليومي لتضمن حدوثه بانتظام مثل الاستحمام.

ابحث عن روتين يناسبك: ستساعدك الأوقات المريحة والممتعة التي لا تُنسى على جعل شرب شاي الكركديه عادة منتظمة، مما يزيد من فاعليته في خفض ضغط الدم.

فنجان من شاي الكركديه الساخن (بيكساباي)

روتين ما قبل النوم

من الأفضل شرب شاي الكركديه إما في الصباح وإما قبل النوم، ولكن ليس في كليهما، وذلك لأن الدماغ يُكوّن ارتباطات قد تُصعّب النوم أو تُعززه.

وإذا تم استخدامه مشروباً منشطاً للاستيقاظ في الصباح، فسيؤدي ذلك إلى ارتباك ذهني، حيث يُستخدم نفس المشروب أيضاً للاسترخاء وتعزيز النوم في نهاية اليوم.

واختر نكهة شاي مختلفة لكل وقت من اليوم للمساعدة في بناء ارتباطات مميزة.

هل شاي الكركديه آمن؟

على الرغم من أنه يُعد آمناً بشكل عام، فإن شاي الكركديه قد يثير بعض المخاوف الصحية، بما في ذلك التفاعلات المحتملة مع بعض الأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك مخاطر صحية في أثناء الحمل والرضاعة، وللأطفال الصغار، ولأي شخص لديه حساسية من الكركديه أو النباتات الأخرى من عائلة الخبازية.

والأبحاث حول سلامة شرب شاي الكركديه بانتظام على المدى الطويل محدودةK وكما هو الحال مع أي تغيير في التغذية أو نمط الحياة، استشر طبيبك لمناقشة اعتبارات السلامة التي قد تكون خاصة بك.


6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
TT

6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)

قد تشعر بالجوع أكثر عندما يكون الجو بارداً، ويعود ذلك إلى عدة أسباب؛ منها الغرائز الطبيعية، والحاجة إلى سعرات حرارية إضافية للطاقة، ومشكلات الصحة النفسية، وغيرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الدافع البيولوجي

أدت ندرة الغذاء عبر التاريخ إلى خلق دافع بيولوجي للبقاء على قيد الحياة، يدفع الإنسان إلى استهلاك كميات وفيرة من الطعام، مع ازدياد الجوع في المواسم الباردة. وذلك لأن الإنسان كان مضطراً لاستهلاك مزيد من الطعام للبقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة المنخفضة.

ورغم توفر الغذاء بشكل أكبر، فإن غريزة الأكل والدافع البيولوجي لتناول الطعام لا يزالان قائمين، خصوصاً في الطقس البارد.

2. الراحة النفسية الموسمية والصحة العقلية

ترتبط المناسبات بشكل خاص بالحلويات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية. ويزداد تناول الوجبات الخفيفة، وكذلك الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون التي توفر الدفء.

يمكن للأطعمة المصنعة والأطعمة الغنية بالسكر، والتي غالباً ما ترتبط بفعاليات الشتاء، أن تزيد من الشعور بالجوع لأنها تسبب ارتفاعاً ثم انخفاضاً في مستويات السكر في الدم.

3. الاضطراب العاطفي الموسمي

على غرار زيادة الشعور بالجوع المرتبط بالبحث عن الراحة النفسية، يمكن أن تؤثر الصحة العقلية على الشعور بالجوع. فالاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) هو حالة صحية نفسية تتضمن الشعور بالاكتئاب في نفس الوقت من كل عام، عادةً خلال فصل الشتاء.

حقائق عن الاضطراب العاطفي الموسمي:

يعاني نحو 5 في المائة من الأميركيين من الاضطراب العاطفي الموسمي سنوياً؛ 80 في المائة منهم من النساء، ومن أعراضه زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

يمكن أن يساعد علاج الاضطراب العاطفي الموسمي، باستخدام خيارات مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، على السيطرة على زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

4. الرغبة الشديدة في تناول الطعام المرتبطة بالهرمونات

في فصل الشتاء، عندما تنخفض درجات الحرارة، وتقصر ساعات النهار، ويقل ضوء الشمس، يتأثر هرمونا السيروتونين والميلاتونين بالضوء، إذ يؤدي ازدياد ضوء الشمس إلى زيادة السيروتونين، بينما يؤدي انخفاضه إلى زيادة الميلاتونين. وانخفاض مستويات الميلاتونين خلال فصل الشتاء قد يزيد من الشعور بالجوع، خصوصاً الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المريحة.

5. تغييرات نمط الحياة

تصبح الأيام أقصر في فصل الشتاء، مما يؤدي إلى قضاء وقت أطول في المنزل وقلة الأنشطة الخارجية. ومع انخفاض الأنشطة، يزداد الشعور بالملل والضجر. وغالباً ما يرتبط الملل بزيادة الجوع والميل إلى تناول الطعام كوسيلة للهروب من هذا الشعور.

6. الحاجة إلى سعرات حرارية إضافية

عندما يكون الجو بارداً، يستهلك الجسم طاقة أكبر للحفاظ على درجة حرارته. وهذا يعني أنه يحتاج إلى استهلاك سعرات حرارية إضافية لتوفير الطاقة اللازمة للحفاظ على درجة حرارته ضمن المعدل الطبيعي.

تعتمد كمية السعرات الحرارية الإضافية المطلوبة في الطقس البارد على درجة الحرارة.

في البيئات الباردة، يحتاج الجسم إلى سعرات حرارية إضافية تتراوح بين 5 و15في المائة.

ولضمان الحصول على طاقة كافية في الطقس البارد، يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع.


العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
TT

العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ خصوصاً في مراحله المتقدمة.

ورغم التقدم الكبير في الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، ثم لاحقاً العلاج المناعي والعلاجات الموجَّهة، فإن نسبة غير قليلة من المرضى -خصوصاً في مراحلهم المتقدمة- لا يحققون استجابة علاجية مستدامة، أو يعانون من سُمِّية تحدُّ من الاستمرار في العلاج، وهو ما تؤكده تحليلات وبائية سبق أن نُشرت في المجلة المتخصصة في مجال السرطان للممارسين الإكلينيكيين (Cancer Journal for Clinicians -Siegel et al. 2023).

وقد دفع هذا الواقع البحث العلمي إلى استكشاف مسارات علاجية غير تقليدية، من بينها تسخير الخصائص البيولوجية للكائنات الدقيقة في استهداف الورم.

بيئة أورام القولون

> الأورام: تتميَّز الأورام الصلبة -ومنها أورام القولون- ببيئة دقيقة غير متجانسة مختلفة جذرياً عن الأنسجة السليمة. فهي غالباً ما تكون منخفضة الأكسجة، ضعيفة التروية الدموية، وغنية بعوامل التهابية ومثبِّطة للمناعة. وقد أظهرت دراسات عدة -منها ما نشر في (Nature Reviews Cancer) - أن هذه الخصائص تمثل تحدياً أمام وصول الأدوية التقليدية بتركيزات فعَّالة، كما تُضعف فاعلية الخلايا المناعية المضادة للسرطان فتُسهم بذلك في تطور المقاومة العلاجية. في المقابل، فإن هذه البيئة نفسها يمكن أن تتحول إلى فرصة علاجية إذا أمكن استهدافها بوسائط قادرة على التكيف معها، وهو ما يفسِّر الاهتمام، حديثاً، بالكائنات الدقيقة، وعلى رأسها البكتيريا التي تمتلك قدرة فطرية على العيش والتكاثر في ظروف منخفضة الأكسجين، ما يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية تستغل هذا «الضعف البنيوي» للورم.

> توظيف البكتيريا للعلاج: تتمتع البكتيريا بخصائص عدة تجعلها مرشَّحة جذَّابة للعلاج الموجَّه للأورام. فهي قادرة بفطرتها على التوجُّه الانتقائي نحو الأنسجة منخفضة الأكسجة، والتكاثر داخل الورم دون الانتشار الواسع في الأنسجة السليمة عند ضبط خصائصها الحيوية. كما يمكن تحويرها وراثياً لتقليل سُميتها، أو لجعلها ناقلاً لجزيئات دوائية أو محفزات مناعية.

وقد بينت مراجعات منهجية منشورة في دورية (Trends in Cancer) أن البكتيريا قد تؤدي دوراً مزدوجاً، يتمثل في الاستهداف المباشر للنسيج الورمي، وتحفيز الاستجابة المناعية الموضعية ضد الخلايا السرطانية، وفقاً لدراسة حديثة (Forbes et al.، 2018)، وهو هدف طالما سعت إليه العلاجات المناعية الحديثة.

الميكروبيوم المعوي وسرطان القولون

> من عامل سرطاني مساعد إلى أداة علاجية: أظهرت البحوث الحديثة أن دور الميكروبيوم المعوي لا يقتصر على الهضم ولا تنظيم المناعة فقط؛ بل يُعد عنصراً فاعلاً في تطور سرطان القولون والمستقيم، وكذلك في استجابته للعلاج. فقد بيَّنت دراسات متعددة سابقة -منها دراسة (Tilg et al. 2018)- أن اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (Dysbiosis) قد يسهم في تعزيز الالتهاب المزمن، وإحداث تغيُّرات جينية في الخلايا الظهارية القولونية، ما يهيِّئ بيئة مناسبة للتحول السرطاني. وقد ورد ذلك أيضاً في كثير من المراجعات المنشورة في (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology).

وعلى الجانب المقابل، كشفت تحليلات حديثة أن بعض الأنماط البكتيرية قد تؤدي دوراً وقائياً، من خلال تعزيز سلامة الحاجز المعوي، وتنظيم الاستجابة المناعية الموضعية، والحد من الالتهاب منخفض الدرجة المرتبط بنشوء الأورام. وقد أظهرت نتائج عدد من الدراسات أن تركيبة الميكروبيوم قد تؤثر أيضاً في فاعلية العلاجات المناعية، بما في ذلك مثبطات نقاط التفتيش المناعي، وهو ما يسلِّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين البكتيريا والاستجابة العلاجية.

في هذا الإطار، لم يعد النظر إلى البكتيريا بوصفها عاملاً ممرضاً فحسب؛ بل بوصفها مكوِّناً بيولوجياً قابلاً للتوظيف العلاجي. فالتدخل الموجَّه في الميكروبيوم -سواء عبر التعديل الغذائي، أو البروبيوتيك، أو نقل الميكروبيوم، أو استخدام بكتيريا مختارة بعناية- يمثل مجالاً بحثياً متنامياً في سرطان القولون. ويُنظر إلى العلاجات البكتيرية الموجهة للأورام كامتداد منطقي لهذا المفهوم؛ حيث يجري الانتقال من «تصحيح الاختلال» إلى «استخدام البكتيريا نفسها كأداة علاجية نشطة».

> لمحة تاريخية عن استخدام البكتريا: فكرة استخدام البكتيريا في علاج السرطان ليست جديدة كلياً. فقد أُجريت محاولات مبكرة منذ بدايات القرن العشرين، حين لوحظ أن بعض الالتهابات البكتيرية كانت تترافق أحياناً مع تراجع حجم الأورام. لاحقاً، جرى اختبار أنواع مختلفة من البكتيريا مثل (Salmonella، Clostridium & Listeria) في نماذج حيوانية، وظهر أن السُّمية وعدم القدرة على التحكم الدقيق في التكاثر البكتيري حالا دون الانتقال إلى التطبيق السريري الواسع، كما وثَّقته مراجعات في دراسة (The Lancet Oncology (Patyar et al. إلا أن التطور في تقنيات الهندسة الوراثية وفهم المناعة السرطانية أعادا إحياء هذا المسار البحثي بصورة أكثر دقة وأماناً وانتقائية.

دراسة يابانية حديثة

في سياق هذا الاهتمام المتجدد، نُشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي دراسة تجريبية من فريق بحثي ياباني في معهد اليابان المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، أظهرت نتائج لافتة في نموذج حيواني لسرطان القولون. واستخدم الباحثون نوعاً من البكتيريا المعوية المعزولة من كائن برمائي، وجرى إعطاؤها بجرعة واحدة في فئران مصابة بأورام قولونية؛ حيث لوحظ اختفاء كامل للأورام في النموذج التجريبي، وفق ما ورد في مجلة Gut Microbes (Yamauchi et al. 2025).ورغم أن هذه النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، ولم تُختبر بعد على البشر، فإن أهميتها لا تكمن في «جرعة واحدة» بحد ذاتها؛ بل في انسجامها مع الاتجاه المتزايد في الأدبيات العلمية التي ترى في العلاجات البكتيرية أداة محتملة لتعزيز الاستهداف الانتقائي للأورام، وتحفيز المناعة المضادة للسرطان؛ خصوصاً عند توظيفها ضمن إطار علمي مضبوط، مع فهم دقيق لبيئة الورم واستجابة الجهاز المناعي.

آفاق ومحاذير

> عمل العلاجات البكتيرية: تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاجات البكتيرية قد تعمل عبر آليات عدة متداخلة محتملة، من بينها:

- الاستهداف الانتقائي للأنسجة الورمية؛ حيث تتجمع البكتيريا داخل مناطق نقص الأكسجة وتتجنب الأنسجة السليمة نسبياً.

- تحفيز الاستجابة المناعية الموضعية، فقد أوضحت دراسات تجريبية -منها دراسة (Zheng et al. 2019) المنشورة في مجلة (Nature Medicine) - أن وجود البكتيريا داخل الورم قد يعيد «برمجة» البيئة المناعية المحيطة ويحوِّلها من مثبِّطة إلى محفِّزة للاستجابة العلاجية، ويؤدي بذلك إلى استقطاب الخلايا المناعية وإعادة تنشيطها ضد الخلايا السرطانية.

- يمكن للبكتيريا -سواء بطبيعتها أو بعد تحويرها- أن تطلق جزيئات سامة للخلايا الورمية، أو تعيق مسارات تكاثرها. وهذه الآليات مجتمعة قد تفسِّر النتائج اللافتة التي شوهدت في بعض النماذج الحيوانية.

على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، فهناك تحديات وقيود علمية، فالطريق نحو التطبيق السريري لا يزال طويلاً. فسلامة المريض تبقى التحدي الأهم، فهي تمثل أولوية قصوى؛ إذ إن أي علاج بكتيري يحمل خطر العدوى الجهازية وصعوبة السيطرة عليها إذا لم يُضبط بدقة. كما أن الاختلافات الجوهرية بين الجهاز المناعي في الإنسان والحيوان تجعل من الصعب تعميم نتائج النماذج الحيوانية، وهو ما تؤكد عليه مراجعات نقدية عديدة منها دراسة (Hsu et al. 2021) المنشورة في (Clinical Cancer Research). يضاف إلى ذلك التحديات التنظيمية والأخلاقية المرتبطة باستخدام كائنات حية معدَّلة وراثياً في العلاج، والحاجة إلى تجارب سريرية طويلة المدى لتقييم الفعالية والآثار الجانبية.

> اعتبارات تنظيمية وأخلاقية: إلى جانب التحديات العلمية والسريرية، تبرز الاعتبارات التنظيمية والأخلاقية عاملاً حاسماً في تقييم قابلية العلاجات البكتيرية للتطبيق السريري. فخلافاً للأدوية الكيميائية أو البيولوجية التقليدية، تعتمد هذه الاستراتيجيات على كائنات حية قادرة على التكاثر والتفاعل الديناميكي مع جسم المريض، ما يفرض متطلبات تنظيمية أكثر تعقيداً فيما يتعلق بالسلامة الحيوية وإمكانية التحكم طويل الأمد. وتشير تحليلات منشورة في (Regulatory Toxicology and Pharmacology) إلى أن تقييم المخاطر في هذا السياق لا يقتصر على الجرعة أو السمية المباشرة؛ بل يشمل احتمالات التحوُّر، والانتقال غير المقصود، وتأثيرات التفاعل مع الميكروبيوم الطبيعي للمضيف.

كما تطرح هذه العلاجات أسئلة أخلاقية تتعلق بالموافقة المستنيرة؛ خصوصاً في المراحل المبكرة من التجارب السريرية؛ حيث يصعب التنبؤ بالسلوك طويل الأمد للكائنات الدقيقة داخل الجسم البشري. وتؤكد الإرشادات الحديثة في The Hastings Center Report على ضرورة الشفافية الكاملة مع المرضى، ووضع بروتوكولات متابعة طويلة المدى لرصد أي تأثيرات غير متوقعة. وعليه، فإن نجاح العلاجات البكتيرية لا يعتمد فقط على فاعليتها البيولوجية؛ بل أيضاً على بناء أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن سلامة المرضى، وتعزز ثقة المجتمع الطبي بهذه المقاربة العلاجية الجديدة.

>الخلاصة: نستخلص من هذا المقال أن البحوث الحالية تتجه نحو دمج العلاجات البكتيرية مع العلاج المناعي أو العلاجات الموجَّهة، بهدف تحقيق تأثير تآزري وتقليل السُّمية. ورغم كل التحديات، فإن العلاجات البكتيرية تمثل اتجاهاً واعداً في بحوث سرطان القولون. كما أن التكامل المحتمل بينها وبين العلاجات الأخرى قد يفتح آفاقاً في علاج أورام القولون.

إن التقدم في هندسة تطوير «البكتيريا الذكية» القادرة على الاستجابة لإشارات محددة داخل الورم قد يمهِّد لحقبة من العلاجات الدقيقة في الطب الشخصي المصممة خصيصاً لكل مريض؛ خصوصاً في سرطانات الجهاز الهضمي. كما أن الاهتمام المتزايد بالعلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام يعكس تحوُّلاً في التفكير العلاجي الحديث، من استهداف الخلية السرطانية وحدها إلى استغلال بيئة الورم كلها.

وبينما تُعد الاكتشافات الحديثة -ومنها الدراسة اليابانية الأخيرة- خطوات واعدة وتفتح قدراً من الأمل، فإن النهج العلمي المتزن يقتضي النظر إليها كخطوات أولى، والتعامل معها كجزء من مسارٍ بحثي طويل، لا كحلول جاهزة. ويتطلب تجارب سريرية صارمة قبل الانتقال إلى الممارسة الطبية اليومية. ومع استمرار مزيد من البحوث المنضبطة، قد تصبح هذه العلاجات، يوماً ما، جزءاً من منظومة علاجية متكاملة لسرطان القولون، قائمة على الدقة والفاعلية والأمان.

* استشاري طب المجتمع