كيف يساعد الفلفل الأسود بعلاج تقلبات ضغط الدم؟

كيف يساعد الفلفل الأسود بعلاج تقلبات ضغط الدم؟
TT

كيف يساعد الفلفل الأسود بعلاج تقلبات ضغط الدم؟

كيف يساعد الفلفل الأسود بعلاج تقلبات ضغط الدم؟

تعد إدارة ضغط الدم أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة العامة ومنع مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

ويمكن أن تشكل التقلبات في ضغط الدم مخاطر صحية كبيرة، ولكن هناك علاجات طبيعية يمكن أن تساعد في تنظيمه. وأحد هذه العلاجات هو (الفلفل الأسود).

فإلى جانب استخداماته في الطهي، تم استخدام الفلفل الأسود لعدة قرون بأنظمة الطب التقليدي لفوائده الصحية العديدة، بما في ذلك قدرته على المساعدة في استقرار مستويات ضغط الدم.

وقد قامت أخصائية التغذية الهندية الخبيرة سمرات بهوي بشرح هذا الأمر بالتفصيل وفق تقرير جديد نشره موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص:

تقلبات ضغط الدم

ووفقا لسمرات فان ضغط الدم يتقلب على مدار اليوم استجابة لعوامل مختلفة مثل التوتر والنشاط البدني والنظام الغذائي.

وفي حين أن التقلبات العرضية طبيعية، إلا أن استمرار ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومشاكل صحية أخرى.

وتتضمن إدارة ضغط الدم اعتماد نمط حياة صحي، بما في ذلك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وتقنيات إدارة التوتر.

دور الفلفل الأسود بعلاج تقلبات ضغط الدم

الفلفل الأسود هو أكثر من مجرد نوع من التوابل الشائعة الموجودة في المطابخ بجميع أنحاء العالم. ويحتوي الفلفل الأسود على مركب يسمى «بيبيرين» هو المسؤول عن نكهته المميزة وفوائده الصحية المحتملة.

وقد تمت دراسة البيبيرين لخصائصه المضادة للأكسدة وللالتهابات وتنظيم ضغط الدم المحتملة وقد جاءت على الشكل التالي.

1. خصائص مضادة للأكسدة

الجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا وتساهم في مشاكل صحية مختلفة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.

وتساعد مضادات الأكسدة على تحييد هذه الجزيئات الضارة، ما يقلل من الإجهاد التأكسدي في الجسم. ويحتوي الفلفل الأسود على مضادات أكسدة قوية قد تحمي من الأضرار التأكسدية وتدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.

2. تأثيرات مضادة للالتهابات

يرتبط الالتهاب المزمن بتطور ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.

ويُظهر البيبيرين، المركب النشط في الفلفل الأسود، خصائص مضادة للالتهابات قد تساعد في تقليل الالتهاب وتعزيز صحة الأوعية الدموية. فمن خلال تعديل المسارات الالتهابية، قد يساهم الفلفل الأسود في الحفاظ على مستويات ضغط الدم الصحية.

3. توسيع الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم

ان اتساع الأوعية الدموية يؤدي إلى انخفاض مقاومة تدفق الدم وانخفاض ضغط الدم.

ويشير بعض الأبحاث إلى أن البيبيرين قد يعزز توسع الأوعية عن طريق تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك؛ وهو الجزيء الذي يريح جدران الأوعية الدموية؛ فمن خلال تحسين تدفق الدم وتقليل مقاومة الأوعية الدموية، قد يساعد الفلفل الأسود بتنظيم ضغط الدم.

تعد إضافة الفلفل الأسود إلى وجباتك طريقة سهلة ولذيذة للاستفادة من فوائده الصحية المحتملة. وفيما يلي بعض الطرق البسيطة لدمج الفلفل الأسود في نظامك الغذائي:

- قم بتتبيل اللحوم والدواجن والأسماك والخضروات بالفلفل الأسود المطحون الطازج للحصول على نكهة إضافية وفوائد صحية.

- رش الفلفل الأسود على السلطات والحساء واليخنات لتعزيز المذاق وتوفير دفعة غذائية.

- امزج الفلفل الأسود مع المخللات والصلصات للحصول على نكهة إضافية وفوائد صحية محتملة.

من المهم ملاحظة أنه على الرغم من أن الفلفل الأسود يمكن أن يكمل نظامًا غذائيًا صحيًا، إلا أنه لا ينبغي الاعتماد عليه كعلاج وحيد لإدارة ضغط الدم. وبدلا من ذلك، يجب أن يكون جزءا من نهج شامل يتضمن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وإدارة الإجهاد، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون.

الاعتبارات والاحتياطات المحتملة:

في حين أن الفلفل الأسود آمن بشكل عام لمعظم الناس عند تناوله باعتدال كتوابل، إلا أن الأفراد الذين يعانون من حالات طبية أو حساسيات معينة قد يحتاجون إلى توخي الحذر؛ فأولئك الذين يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي مثل ارتجاع الحمض أو القرحة قد يعانون من عدم الراحة أو تفاقم الأعراض مع الإفراط في استهلاك الفلفل الأسود.

وقد يكون لدى بعض الأفراد حساسية تجاه الفلفل الأسود أو يعانون من ردود فعل سلبية مثل تهيج الجلد أو التهابات الجهاز التنفسي.

وإذا كنت تتناول دواء لضغط الدم أو حالات صحية أخرى، فاستشر مقدم الرعاية الصحية الخاص بك قبل دمج كميات كبيرة من الفلفل الأسود في نظامك الغذائي، لأنه قد يتفاعل مع بعض الأدوية.

يمكن أن يكون الفلفل الأسود إضافة قيمة لنظام غذائي صحي يهدف إلى إدارة تقلبات ضغط الدم. لكن مع ذلك، من الضروري استهلاك الفلفل الأسود باعتدال وكجزء من أسلوب حياة متوازن لإدارة ضغط الدم.

وكما هو الحال دائمًا، استشر مقدم الرعاية الصحية الخاص بك قبل إجراء تغييرات كبيرة على نظامك الغذائي أو نمط حياتك، خاصة إذا كنت تعاني من حالات أو مخاوف صحية أساسية.


مقالات ذات صلة

كيف يدعم المشمش جهاز المناعة؟

صحتك المشمش يُعد مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

كيف يدعم المشمش جهاز المناعة؟

مع حلول فصل الصيف، يبرز المشمش واحداً من أكثر الفواكه حضوراً على الموائد، ليس لنكهته اللذيذة فحسب، بل أيضاً لقيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك امرأة مسنة تسير بالقرب من نوافير المياه في بيزييه بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

4 دقائق يومياً تعزز صحة كبار السن… دراسة تكشف السر

يطمح العديد من الأشخاص إلى الحفاظ على صحتهم وحيويتهم مع التقدم في العمر دون الالتزام ببرامج رياضية مرهقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ) p-circle

منظمة: الكونغو تتصدر إصابات «إيبولا» في الشهر الأول من التفشي بأفريقيا

كشف ‌مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي اليوم (الثلاثاء)، أن جمهورية الكونغو الديمقراطية شهدت أعلى عدد من حالات الإصابة بفيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
علوم مجسات لالتقاط بروتينات الفيروسات وإرسال إشارات التنبيه بوجودها

«أجهزة مناعية» للمباني… تكافح الأمراض المنقولة جواً

ترصد عشرات من مسببات الأمراض... و«تعالجها»

كارل زيمر (واشنطن)
صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف يدعم المشمش جهاز المناعة؟

المشمش يُعد مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة (بيكسلز)
المشمش يُعد مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

كيف يدعم المشمش جهاز المناعة؟

المشمش يُعد مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة (بيكسلز)
المشمش يُعد مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

مع حلول فصل الصيف، يبرز المشمش واحداً من أكثر الفواكه حضوراً على الموائد، ليس لنكهته اللذيذة فحسب، بل أيضاً لقيمته الغذائية العالية، فهل يمكن أن يسهم تناول هذه الثمرة الصغيرة في تعزيز مناعة الجسم والوقاية من الأمراض؟

عند تناول حبة مشمش ناضجة، تمتزج الحلاوة الخفيفة بلمسة من الحموضة المنعشة، ما يمنحها طعماً مميزاً. وينتمي المشمش إلى فئة الفواكه ذات النواة، إذ يحتوي على نواة صلبة في وسطه، ويبلغ ذروة نضجه خلال أيام الصيف الحارة.

ولا تقتصر أهمية المشمش على مذاقه، بل تمتد إلى فوائده الصحية المتعددة، إذ توضح اختصاصية التغذية المعتمدة بيث تشيروني أن المشمش غني بمضادات الأكسدة التي تساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب، كما يحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة العين والبشرة والجهاز الهضمي، وفقاً لـ«كليفلاند كلينيك».

هل المشمش مفيد للصحة؟

لا يقتصر الأمر على اعتبار المشمش غذاء صحياً، بل يصنفه بعض الخبراء ضمن «الأغذية الفائقة»، فهو منخفض السعرات الحرارية، وغني بالألياف، ويحتوي، وفق وزارة الزراعة الأميركية، على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها: بيتا كاروتين، ولوتين، وزياكسانثين، والبوتاسيوم، وفيتامينات أ، وسي، وهـ.

أهمية المشمش لا تقتصر على مذاقه بل تمتد إلى فوائده الصحية المتعددة (بيكسلز)

كيف يعزز المشمش المناعة؟

يُعدّ المشمش مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، بما في ذلك بيتا كاروتين، وفيتامينات أ، وسي، وهـ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كما يحتوي على مجموعة من مضادات الأكسدة البوليفينولية المعروفة باسم الفلافونويدات، والتي أظهرت الدراسات دورها في الوقاية من عدد من الأمراض؛ من بينها السكري وأمراض القلب. ومن أبرز هذه المركبات في المشمش: حمض الكلوروجينيك، والكاتيكينات، والكيرسيتين.

وتعمل هذه المركبات على معادلة الجذور الحرة، وهي جزيئات ضارة يمكن أن تتسبب في تلف الخلايا وحدوث ما يُعرف بالإجهاد التأكسدي، وهو عامل يرتبط بالسمنة وعدد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب.

وفي إحدى الدراسات التي شملت 2375 شخصاً، طوّر الباحثون نظاماً لقياس التغيرات في مؤشرات الالتهاب. وأظهرت النتائج أن تناول كميات كبيرة من الفلافونويدات والأنثوسيانين ارتبط بانخفاض مؤشر الالتهاب بنسبتيْ 42 في المائة و73 في المائة على التوالي، كما ارتبط بانخفاض مؤشر الإجهاد التأكسدي بنسبة 56 في المائة.

وبذلك يمكن اعتبار المشمش من الفواكه التي تدعم جهاز المناعة، وتسهم في تعزيز قدرة الجسم على مقاومة الالتهابات والأمراض.


5 دقائق مشياً كل ساعة تُقلِّل أضرار الجلوس الطويل

الجلوس لفترات طويلة يُعد من أبرز التحديات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث (جامعة لوما ليندا)
الجلوس لفترات طويلة يُعد من أبرز التحديات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث (جامعة لوما ليندا)
TT

5 دقائق مشياً كل ساعة تُقلِّل أضرار الجلوس الطويل

الجلوس لفترات طويلة يُعد من أبرز التحديات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث (جامعة لوما ليندا)
الجلوس لفترات طويلة يُعد من أبرز التحديات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث (جامعة لوما ليندا)

كشفت دراسة أميركية واسعة النطاق عن أن الحركة القصيرة لمدة 5 دقائق كل ساعة قد تُمثل وسيلة سهلة وفعَّالة للحد من الأضرار الصحية الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة.

وأوضح الباحثون من المركز الطبي في جامعة كولومبيا في نيويورك أن هذه الاستراتيجية تسهم في تحسين المزاج وتقليل الشعور بالإرهاق، من دون التأثير سلباً على الأداء الوظيفي، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (British Journal of Sports Medicine).

ويُعد الجلوس لفترات طويلة من أبرز التحديات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث، إذ يقضي البالغون في عديد من الدول ما بين 11 و12 ساعة يومياً في أوضاع خمول، وهو ما يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، إضافةً إلى ارتفاع احتمالات الوفاة المبكرة.

واستهدفت الدراسة تقييم إمكانية إدراج استراحات الحركة القصيرة في الحياة اليومية، وتحديد التوقيت الأمثل لها للحد من الآثار السلبية للجلوس الطويل، من خلال قياس تأثيرها على مستويات الإرهاق والمزاج والأداء الوظيفي لدى أكثر من 19 ألف مشارك من مختلف الأعمار والمهن وبيئات العمل في الولايات المتحدة.

كما سعت إلى اختبار مدى قابلية الالتزام بهذه الاستراحات في الحياة الواقعية، وليس فقط داخل البيئات التجريبية في المختبرات.

وطُلب من المشاركين المشي لمدة 5 دقائق وفق أحد ثلاثة أنماط زمنية: كل 30 دقيقة، أو كل 60 دقيقة، أو كل 120 دقيقة، وذلك لمدة 14 يوماً، بعد أسبوع من ممارسة أنشطتهم المعتادة.

وأظهرت النتائج أن جميع أنماط استراحات الحركة كانت قابلة للتطبيق ومقبولة لدى المشاركين، إلا أن الفوائد الصحية والنفسية اختلفت حسب تكرار فترات الحركة خلال اليوم.

وسجل المشاركون انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الإرهاق، إلى جانب تحسن في المزاج العام، وتراجع في المشاعر السلبية المرتبطة بالتعب والضغط النفسي. كما بينت النتائج أن زيادة عدد فترات الحركة ارتبطت بزيادة حجم الفوائد المحققة.

وحققت استراحات المشي كل 30 دقيقة أفضل النتائج من حيث تحسين المزاج وتقليل التعب، لكنها كانت الأقل التزاماً من المشاركين. في المقابل، كانت استراحات المشي كل ساعتين الأسهل من حيث التطبيق، لكنها قدمت أقل مستوى من الفوائد.

وخلص الباحثون إلى أن المشي لمدة 5 دقائق كل ساعة يمثل أفضل توازن بين الفاعلية وسهولة التطبيق، وكان الخيار الأكثر قبولاً بين المشاركين.

ووفق الباحثين، دحضت الدراسة المخاوف المتعلقة بتأثير فترات الحركة على الأداء الوظيفي، إذ لم تُسجل أي تراجع في الإنتاجية أو جودة العمل، بل أظهرت النتائج تحسناً طفيفاً في مستويات التفاعل والأداء المهني، مما يشير إلى أن الحركة المنتظمة قد تساعد الموظفين على الحفاظ على التركيز والنشاط خلال ساعات العمل.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم إدراج استراحات الحركة القصيرة ضمن التوصيات الصحية المستقبلية، بوصفها وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة لتحسين الصحة الجسدية والنفسية في بيئات العمل والحياة اليومية.


4 دقائق يومياً تعزز صحة كبار السن… دراسة تكشف السر

امرأة مسنة تسير بالقرب من نوافير المياه في بيزييه بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
امرأة مسنة تسير بالقرب من نوافير المياه في بيزييه بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

4 دقائق يومياً تعزز صحة كبار السن… دراسة تكشف السر

امرأة مسنة تسير بالقرب من نوافير المياه في بيزييه بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
امرأة مسنة تسير بالقرب من نوافير المياه في بيزييه بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

يطمح العديد من الأشخاص إلى الحفاظ على صحتهم وحيويتهم مع التقدم في العمر دون الالتزام ببرامج رياضية مرهقة. وتشير دراسة حديثة إلى أن الأمر قد يكون أبسط مما تتخيل؛ إذ يمكن لروتين يومي لا يتجاوز أربع دقائق أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في اللياقة البدنية لكبار السن.

فقد أظهرت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية أن تخصيص أربع دقائق فقط يومياً لتمارين تقوية العضلات يمكن أن يُحسّن الحركة والتوازن وقوة الساقين بشكل واضح لدى كبار السن، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

ورغم أن الإرشادات الصحية العامة توصي بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين المعتدلة أسبوعياً، فإن الدراسة تشير إلى أن أقل من 20 في المائة من كبار السن يلتزمون بتمارين تقوية العضلات وفق هذه التوصيات، ما يبرز الحاجة إلى حلول أبسط وأكثر قابلية للتطبيق.

وفي هذا السياق، صمّم فريق البحث برنامجاً منزلياً أطلق عليه اسم «التدريب الوظيفي لتقوية العضلات» (FAST-2)، واختبره على 97 مشاركاً من كبار السن (بعمر 65 عاماً فأكثر) ممن لا يمارسون الرياضة، بمتوسط عمر بلغ 74 عاماً. وقبل بدء التجربة، لم يتجاوز متوسط نشاطهم البدني الأسبوعي 18 دقيقة فقط.

وقُسّم المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين: مجموعة مارست التمارين اليومية، وأخرى بقيت مجموعة ضابطة لم تتلقَّ أي تدخل. واعتمد البرنامج على أربع حركات أساسية، يؤدى كل منها لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات راحة مماثلة، ليبلغ إجمالي وقت التمرين أربع دقائق فقط.

وشملت التمارين: تمارين الضغط، والنهوض من الكرسي، وتمارين التجذيف باستخدام حزام مقاومة للذراعين، إضافة إلى صعود الدرج. ولتسهيل التطبيق، قدم الباحثون إرشادات مكتوبة وتعديلات مبسطة، مثل أداء تمارين الضغط باستخدام طاولة المطبخ أو الحائط، أو الاستعانة باليدين على الركبتين أثناء النهوض من الكرسي. كما زُوّد المشاركون بأحزمة مقاومة مرنة ومنصة صعود قابلة للتعديل.

وفي تعليقها على الدراسة، أوضحت سميتا دانديكار، الأستاذة المشاركة في طب الأطفال بكلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا، أن ممارسة الرياضة غالباً ما تبدو معقدة، إذ تتطلب تحديد عدد التكرارات، والمسافات، والجولات، وفترات الراحة، وعدد مرات التمرين أسبوعياً، مضيفة: «إنها عملية مرهقة... لذلك إذا استطعنا تقليل مدتها، نكون قد اقتربنا كثيراً من تحقيق الهدف».

ومع تحسّن قوة المشاركين، شُجّعوا على زيادة مستوى الصعوبة تدريجياً، سواء بالانتقال من التمارين المعدلة إلى الكاملة، أو برفع مستوى التحدي في التمارين المستخدمة.

وبعد 12 أسبوعاً، أظهرت النتائج أن هذه «الجرعة الصغيرة» من التمارين المنتظمة كانت كفيلة بإحداث تحسن ملحوظ. ففي اختبار النهوض من الكرسي خلال 30 ثانية، سجلت المجموعة التي مارست التمارين زيادة بمعدل 4.2 تكرار مقارنة بالمجموعة الضابطة. كما تمكن المشاركون من تقليص الزمن اللازم للوقوف والجلوس خمس مرات متتالية بمقدار 2.3 ثانية، إلى جانب تحسن في التوازن على ساق واحدة بمعدل 3.6 ثانية.

وأكد الباحثون أن هذه المؤشرات ليست مجرد أرقام، بل تعكس جوانب حيوية في صحة كبار السن مستقبلاً. وفي هذا الإطار، أشار المؤلف الرئيسي للدراسة، كريستوفر سيامانا، أستاذ الطب والصحة العامة في الكلية نفسها، إلى أن هذه القياسات تساعد في التنبؤ بمدى قدرة الشخص على الحفاظ على استقلاليته، واحتمال تعرضه للسقوط، أو حاجته المستقبلية إلى رعاية طويلة الأمد.

وأضاف: «تمنحك هذه المؤشرات تصوراً واضحاً عن قدرتك على البقاء نشطاً بدنياً في المستقبل».

ورغم أن برامج التمارين المنزلية التقليدية لا تحظى عادةً بإقبال كبير، فإن هذه الدراسة سجلت نسبة التزام مرتفعة، إذ أكمل المشاركون التمارين في 81 في المائة من الأيام التي جرى تتبعها، ما يعكس بساطة البرنامج وسهولة دمجه في الروتين اليومي.