الهال... ملك البهارات

زرعه البابليون في حدائق الملوك وأغرم به العرب

الهال... ملك البهارات
TT

الهال... ملك البهارات

الهال... ملك البهارات

الهيل (الهال) واحد من أجود وأطيب وأفخر أنواع البهارات حول العالم، وهو أيضاً من أغلى أنواع البهارات بعد الزعفران والفانيليا وأهمها بعد الفلفل الأسود. وقد أغرم العرب به وأضافوه إلى القهوة التي يعشقونها أيضاً، بعد أن استخدموه كثيراً في تحضير الوجبات والولائم، وخصوصاً مع الأرز، وفي تحضير اللحوم والتخلص من روائحها الزفرة.
وفيما يطلق البعض اسم «ملك البهارات» على الفلفل الأسود، يطلق على الهيل لقب «ملكة البهارات»، ويعود موطنه الأصلي إلى جنوب القارة الآسيوية من سريلانكا إلى شرق ماليزيا وغرب إندونيسيا، حيث تكثر الغابات الاستوائية. ويكثر هذا البهار الممتاز كما هو معروف في غواتيمالا وتنزانيا وغرب الغاتس في جنوب الهند، حيث تعرف المنطقة الأغنى بالهيل بـ«تلال الهيل». وقد بدأت غواتيمالا بزراعة الهيل في العشرينات من القرن الماضي، ومع هذا تعتبر من أهم المنتجين للهيل في العالم، وأهم من الهند وسريلانكا.
الهيل كما هو معروف نوعان ينتميان إلى الفصيلة النباتية الزنجبيل - Zingiberaceae، التي تشمل الأعشاب العطرية المعمر، وتضم 52 جنساً وأكثر من 1300 نوع (تنتشر في المناطق الاستوائية في أفريقيا وأميركا وآسيا). والنوعان هما الهيل الأخضر (Elettaria cardamomum) أو الهيل الطبيعي أو الأبيض كما يسميه البعض أحياناً، وينتشر من ماليزيا إلى الهند، ويكثر استخدامه في الدول العربية والإسلامية، ومنطقة الشرق الأوسط بالتحديد. والهيل الأسود أو الهيل البني (Amomum cardamomum) وهو نوعان: النوع الأول ذات الحجم الصغير يطلق عليه علميا اسم Amomum subulatum - أموموم سوبولاتم، وأحياناً يسمى بالهيل النيبالي ويستخدم كثيراً في الهند وباكستان. والنوع الثاني الكبير الحجم يطلق عليه اسم A. subulatum - «إيه. سوبولاتم». ويستخدم كثيرا في المطبخين الصيني والفيتنامي وبعض المطابخ الهندية.
إضافة إلى ذلك، فإن الناس يطلقون على الأسود أسماء كثيرة أيضاً مثل الكرافان؛ نسبة إلى معبد كارافان الكمبودي، و«هيل جافا» نسبة إلى منطقة جافا في سريلانكا، وهيل بنغالي نسبة إلى بلاد البنغال وبنغلاديش، وأحياناً يطلق عليه أيضاً اسم الهيل السيامي نسبة إلى سيام والهيل الأحمر والهيل الهندي والهيل النيبالي، وعادة ما يتوزع في كثير من الدول الآسيوية وأستراليا.
ومن أسماء الهيل العالمية أيضاً الحبهان في مصر، والقاع أو القلة أو القعقلة في المغرب العربي. ويطلق عليه التاميل اسم إيلام وأهل تايلاند اسمي كرافان وغراواهن، وأهل ماليزيا بواه بيلاغا، وأهل إندونيسيا كابولاغا، وأهل بورما فالازي، أما في الهند فيطلق عليه عدة أسماء مثل تشوهوتي واليتشي.
أما اسم الهيل بالإنجليزية كاردوموم - Cardamom فتعود أصوله إلى الاسمين اللاتيني cardamomum والفرنسي القديم cardamome وكلاهما يتدرج من الاسم اليوناني kardamomon (يجمع بين اسمين kardamon و amōmon) المأخوذ من اسم أحد أنواع البهارات الهندية منذ القدم. وكان الإغريق يستخدمون الاسمين أيضاً للتدليل على البهارات القادمة من الهند.
يقول الخبراء إن تاريخ الهيل من تاريخ الإنسان والبشرية أي أنه قديم قدم تاريخ الطعام. أما أقدم آثار الهيل التي عثر عليها في العالم فتعود إلى 2000 قبل الميلاد، وفي مدينة نيبور أو مدينة نفر وهي أقدم المدن السومرية التي تقع في محافظة القادسية في العراق، وكانت مقعد «إله الريح» المعروف بـ«إنليل». وحسب الألواح الطينية القديمة هناك، كان الناس يستخدمون الهيل المطحون في الخبز ويضيفونه إلى الحساء.
كما يؤكد المؤرخون أن البابليين كانوا يزرعون الهيل في حدائق الملوك في عام 750 قبل الميلاد.
وجاء ذكر الهيل في الـ«تايتيريا سمحيتا - Taitirriya Samhita»، الذي يعتبر من الكتب الهندوسية القديمة والمهمة في التراث الهندي. وحسب الكتاب كان الهنود يستخدمون الهيل في طقوس الأضاحي، وخصوصاً النيران، وكان الهيل عنصراً من عناصر تحضير الأضاحي إلى جانب كثير من المواد الأخرى خلال الأعراس الهندوسية التقليدية القديمة؛ 3000 سنة قبل الميلاد.
كما جاء ذكر حب الهيل في كثير من الكتب والنصوص التراثية الهندية القديمة الأخرى في الفترة الفيدية (بين 500 و1500 ق.م) مثل آرثاشاسترا - Arthashasthra الذي يتناول المعاهدات والاستراتيجيات العسكرية في القرن الرابع قبل الميلاد و«شاراكا سمحيتا» Charaka Samhita)) بين القرنين الثاني قبل الميلاد والثاني بعد الميلاد. وفي هذا الكتاب المهم الذي يتناول النظريات حول جسم الإنسان، يجري الحديث عن الهيل كأحد العناصر المهمة التي تستخدم في صناعة الأدوية وتحسين مذاق الطعام والمشروبات.
ويشير بعض المصادر إلى أنه في القرن الحادي عشر في الهند، تم تضمين الهيل في قائمة المكونات في الكثير من النصوص ومنها «كتاب الروعة». كما تم تضمينه في وصفات من محكمة سلطان ماندو التي يرجع تاريخها إلى القرن السادس عشر. وتشمل هذه الوصفات الشراب، وأطباق الأرز بنكهة مع الهيل.
بالإضافة إلى ذلك، فقد استخدم الهنود الهيل لغايات كثيرة وعلى رأسها الغايات الطبية، ومنها التخلص من السمنة وعلاج المصابين بها. ولا يزال البعض ينصح بتناول الحليب الساخن مع الهيل المطحون حتى الآن للتخلص من الدهون المتراكمة في منطقتي البطن والأرداف.
أصبح الهيل مادة تجارية مهمة مع جنوب آسيا في الألف سنة الأخيرة عندما نشر التجار العرب سبل استخدامه على نطاق واسع في أنحاء المعمورة. وقد وصف الرحالان البرتغاليان كباربوسا (عام 1524) وغارسيا دا أورتا (عام 1563)، عمليات تصدير الهيل من سواحل مالابار الهندية القريبة من مناطق انتشاره. وفي ذلك الوقت كانت تجارة الهيل قد تأسست، وأصبحت تجارة دولية مهمة جداً.
واحتكرت ولاية كارالا الجنوبية في الهند عمليات تصدير الهيل حتى القرن الـ18 وبداية الاستعمار البريطاني في البلاد. وجعل البريطانيون محصول الهيل ثاني أهم المحاصيل التي يعتمدون عليها في الهند بعد القهوة. وكانت معظم كميات الهيل تذهب إلى تجار الهيل من المسلمين والراجا، أو الملوك الهنود، أما البقية وخصوصاً الكميات الفاخرة فكان يتم تصديرها إلى خارج الهند وخاصة إلى أوروبا وأميركا.
ويؤكد المؤرخون أن الهند بدأت بتصدير الهيل إلى أوروبا في بداية القرن الثالث عشر، وقام رحالة الفايكينغ بنقله من تركيا أو القسطنطينية، وبالأدق إلى الدول الإسكندنافية قبل ألف عام من الآن، ولا يزال حتى الآن من البهارات التي تحظى بشعبية في ذلك الجزء من العالم الشمالي. ويستخدم الهيل حالياً في الدول الإسكندنافية في صناعة بعض أنواع كحول عيد الميلاد، وتحضير اللحم المفروم والحلويات.
وتشير النصوص التي عثر عليها على أوراق البردي ويعود تاريخها إلى 1500 قبل الميلاد، إلى أن الفراعنة كانوا يمضغون حبوب الهيل لتنظيف أسنانهم ولتحسين رائحة الفم، واستخدموا الهيل لصناعة الأدوية، وفي عمليات التحنيط، وفي كثير من الطقوس الدينية والثقافية.
وجاء ذكر الهيل في «ألف ليلة وليلة»؛ على أساس أنه من المواد التي تتمتع بخواص مثيرة للشهوة الجنسية.
وفي أثينا القديمة جاء ذكر الهيل في كتابات ابن ليسبوس ثيوفراسطوس في القرن الرابع قبل الميلاد وهو من أول العلماء الإغريق الذين حاولوا تصنيف النباتات «على أساس من أشكالها وطرائق نموها».
وجاء ذكره بعد ذلك في كتابات الطبيب اليوناني المعروف ديسقوريدوس في القرن الخامس قبل الميلاد. وكان ديسقوريدوس الذي ولد في الجزيرة السورية ودرس الطب في الإسكندرية قد تتلمذ على ثيوفراسطوس قبل أن يصبح طبياً عسكرياً لجيوش الإمبراطور الروماني نيرون الأجنبية.
وبشكل عام اهتم الإغريق والرومان بالهيل وأحبوه واستخدموه بشكل كبير في صناعة العطور والمراهم والزيوت العطرية.
يستخدم الهيل بكثرة في طبخ الأرز وكل أنواع الكاري والأطباق الرئيسية، وتحضير كثير من أنواع الحساء والحلويات والمشروبات وغيرها.
وعلى الصعيد الطبي والعلاجي، تقول الموسوعة الحرة: «يُعتبر الهال أحد أقدم المنتجات النباتية التي استخدمت علاجاً لكثير من الأمراض، وهو ما دلت عليه مدونات الطب اليوناني القديم، وكثير من نصائح الطب الشعبي اليوم في كثير من مناطق العالم. فالوصفات الشعبية تنصح بالهيل لاضطرابات عدد من أجهزة وأعضاء الجسم. ويفتح الشهية ويُخفف من الغازات وحرقة المعدة اللتين يسببهما تناول الثوم أو البصل... وتنصح رابطة الحمل الأميركية بتناول بعض من الهيل أو زيته للتقليل من الغثيان والقيء أثناء الحمل».
وبشكل عام يستخدم الهيل في علاج اضطرابات الهضم والصداع، واضطرابات البول والاضطرابات التناسلية، ويساعد في علاج مرض السيلان، ويعالج التهابات المثانة، ويخلص الكلى من المواد الضارة.
ويستخدم البعض الهيل للتخلص من الاكتئاب والضعف الجنسي وحالات القذف الضعيفة، بالإضافة إلى اضطرابات النطق الضعيفة. وتضيف الموسوعة أن الهيل بـ«خلطه بالقرفة يعالج حالات التهاب البلعوم، والحلق، واللوزتين أو الجزء اللحمي من نهاية اللسان، وخشونة الصوت عند تناوله في المرحلة غير المعدية من الأنفلونزا».
والأهم من ذلك يقوم الهيل بتحسين نظام الدورة الدموية، وقتل الجراثيم في الماء، وتعقيم وتطهير البشرة والشعر، والحماية من البكتيريا والتعفن بشكل عام. وعلى صعيد الشعر يشير موقع «موضوع» على شبكة الإنترنت، إلى أن مكونات الهيل الطبيعي تقوي بصيلات الشعر وجذوره، وتغذي بذور الشعر وتمنع من تساقطه، كما أنه يكافح فطريات فروة الرأس؛ وساعد على التخلص من القشرة. أضف إلى ذلك أن الهيل يساعد على تطويل الشعر وتنعيمه «خاصة عندما يكون من النوع السميك والمجعد»؛ ولذلك يتم استخدام خليط أو معجون من الهيل وزيت الزيتون والقرنفل والفلفل الأسود.



المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
TT

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)

مشهد المطاعم اللبنانية حالياً في لندن متقلب وغير مستقر، حيث سمعنا منذ أيام قليلة عن إقفال عدد كبير من مطاعم «مروش» التي تُعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في ترسيخ حضور المطبخ اللبناني في العاصمة البريطانية على مدى أكثر من أربعة عقود. وجاء هذا الخبر بعد اختفاء أسماء معروفة أخرى من الساحة اللندنية مثل «عبد الوهاب» و«نورا»، وهي مطاعم لعبت دوراً أساسياً في التعريف بالمطبخ اللبناني واستقطاب أجيال من الزبائن من العرب والبريطانيين على حد سواء.

ديكورات تذكرك ببيوت لبنان العتيقة (الشرق الأوسط)

لكن الصورة ليست سوداوية بالكامل، فبالتوازي مع هذه الإغلاقات، تشهد لندن افتتاح مطاعم لبنانية جديدة تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تجمع بين الأصالة والحداثة، ومن بينها مطعم «كينز» وغيره من المشاريع التي تعكس استمرار جاذبية المطبخ اللبناني وقدرته على التجدد. وبين أفول أسماء صنعت تاريخاً طويلاً وولادة علامات جديدة تحمل رؤى مختلفة، يبرز سؤال جوهري حول التحولات التي يشهدها قطاع المطاعم اللبنانية في لندن ومستقبله في سوق تتغير ملامحه باستمرار، مع إقرار بأن البقاء سيكون للأقوى بينها. وفي ظل هذا المشهد، أصبح افتتاح أي مطعم لبناني جديد يحمل رؤية واضحة حدثاً يستحق التوقف عنده. من هنا يأتي مطعم «كينز» (Kinz) في منطقة نوتينغ هيل، الذي يسعى إلى إعادة تقديم المطبخ اللبناني كما يعرفه أبناؤه: مطبخاً قائماً على المشاركة والكرم والنكهات الأصيلة، ولكن ضمن إطار عصري يواكب الذائقة اللندنية المعاصرة.

الكبة من الأكلات اللذيذة في "كينز" (الشرق الأوسط)

كنا من بين أوائل الزوار الذين قصدوا «كينز» بعد يومين فقط من افتتاحه. والمفارقة أن اللافتة الخارجية للمطعم لم تكن قد رُكبت بعد، إلا أن ذلك لم يمنع عشاق الطعام من العثور على العنوان الجديد. فالمكان كان مكتظاً بالكامل، فيما تنوعت جنسيات الحاضرين في مشهد يعكس الفضول الكبير الذي أثاره المطعم منذ أيامه الأولى.

ويحتل المطعم مبنى تاريخياً كان سابقاً فرعاً لبنك «لويدز» يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، من تصميم المعماري البريطاني الشهير السير إدوارد موف. وقد نجح القائمون على المشروع في الحفاظ على الكثير من الملامح المعمارية الأصلية للمبنى، مع إعادة توظيفها ضمن تصميم داخلي أنيق يجمع بين الحداثة والتراث، واللافت هو أن هناك تفاصيل صغيرة تعيد إلى ذاكرة اللبنانيين حيثيات صغيرة يرونها كل يوم في شوارع بيروت ودكاكينها مثل الخيم المقلمة التي تظلل مدخلها وواجهاتها وأرضية وبلاط بيوتها القديمة الأملس من كثرة المشي عليه، فيُخيَّل للناظر أن الزمن أذابه من كثرة المشي عليه، والزهرة التي رسمت على فناجين القهوة التراثية التي حولها «كينز» إلى شعار على شكل دبوس يضعه الندل على زيهم وأسياخ توضع عليها المشويات.

ديكور بسيط وجميل (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلفت الانتباه المدخل الواسع والأسقف المرتفعة التي تمنح المكان إحساساً بالرحابة. كما جرى الحفاظ على عدد من التفاصيل الأصلية في الجدران، ومنها بقايا كلمات إنجليزية تعود إلى متجر كان ملاصقاً للبنك في الماضي، في لمسة تضيف بعداً تاريخياً للمكان.

ويقود سلم طويل إلى الطابق العلوي حيث تتوزع جلسات مريحة تطل على القاعة الرئيسية، بينما يوفر الطابق الأعلى مساحة أكثر خصوصية للراغبين في أجواء هادئة. وعلى امتداد السلم تتزين الجدران بصور فوتوغرافية كبيرة توثق مشاهد من لبنان بعدسات مصورين محليين.

جلسات جميلة ومتوزعة بشكل مريح (الشرق الأوسط)

أما أبرز مفاجآت التصميم فتتمثل في غرفة الطعام الخاصة الموجودة في الطابق العلوي، والتي تتسع لمجموعة محدودة من الضيوف. وتلفت الأنظار فيها وحدات الإضاءة المصممة على شكل أزهار بيضاء، والتي قامت شركة لبنانية بتصميمها وتنفيذها في بيروت خصيصاً لهذا المشروع.

وعند العودة إلى الطابق الأرضي، تبدو العناية بالتفاصيل واضحة في توزيع الطاولات؛ إذ تفصل بينها مساحات مريحة تتيح للزبائن الاستمتاع بوجباتهم من دون الشعور بالازدحام. كما تسود المكان ألوان هادئة مستوحاة من طبيعة البحر المتوسط وحقول الزيتون.

أما لمن يرغب في استكشاف تاريخ المبنى، فيمكنه اختيار الجلوس داخل الغرفة الخلفية التي كانت في السابق خزنة البنك. ولا يزال الباب الحديدي السميك والثقيل قائماً حتى اليوم، شاهداً على الوظيفة الأصلية للمكان قبل تحوله إلى أحد أكثر العناوين الجديدة إثارة للاهتمام في نوتينغ هيل.

أصحاب مطعم "كينز" الجديد (الشرق الأوسط)

ويقف وراء المشروع رشا خوري بروزو، الشريكة المالكة لمطعم «أكوب»، بالتعاون مع الشقيقين جاد وكريم لحود، في رؤية مشتركة ترتكز على الكرم والدفء العائلي وتقاليد الضيافة اللبنانية الأصيلة.وتعتمد قائمة الطعام على مفهوم المشاركة، حيث تنقسم الأطباق بين مجموعة من المقبلات اللبنانية التقليدية وأطباق رئيسية أكبر حجماً مستوحاة من وصفات توارثتها الأجيال.

وفي حديث مع رشا خوري بروزو وجاد لحود، أوضحت رشا أن الفكرة الأساسية للمطعم تقوم على تقديم أطباق لبنانية تشبه «أكل البيت» بأسعار معقولة. وقالت إنها لا تؤمن بالمبالغة في أسعار الطعام إلى درجة تحول دون تمكين الناس من الاستمتاع بمكونات جيدة وأطباق محضرة بعناية.

من جهته، أوضح جاد لحود أن معظم الوصفات المدرجة على قائمة الطعام تعود إلى والدته إيلين لحود، التي لا تزال تشرف بنفسها على إعداد عدد من الأطباق داخل المطبخ، بمساعدة فريق متعدد الجنسيات، حفاظاً على النكهة المنزلية الأصيلة التي يقوم عليها مفهوم المطعم.

ويولي «كينز» اهتماماً خاصاً بالأطباق النباتية المستوحاة من مطبخ القرى اللبنانية. ومن أبرزها فتة الباذنجان الغنية باللبن والرمان والمكسرات والخبز المقرمش، إضافة إلى الملفوف المحشي.

وعند المدخل، سيكون بإمكان الزوار شراء المأكولات الجاهزة مثل الكبة والفطاير وخلطات التوابل والمعلبات المنزلية.

ديكورات جميلة وبسيطة بنفس الوقت (الشرق الأوسط)

وعندما سألنا رشا وجاد عن شعورهما بعد الإقبال الكبير الذي شهده المطعم خلال أيامه الأولى، بدت الدهشة واضحة على وجهيهما. وقالت رشا: «الأمر لا يصدق. لا توجد حتى الآن لافتة تحمل اسم المطعم فوق الباب، ومع ذلك لم نكن نتوقع هذا الكم من الزبائن. بعض الأطباق نفدت اليوم لأننا لا نخزن الطعام ولا نثلجه، وكل شيء يُحضّر طازجاً وفي وقته».

ومن التفاصيل المحببة أيضاً أن المطعم يحيي جانباً من الثقافة الاجتماعية اللبنانية من خلال دمج طاولات الزهر والطاولة في تصميم البار وبعض المساحات المشتركة، في استحضار لذكريات الجلسات الطويلة التي تجمع الأهل والأصدقاء.

غرفة طعام خاصة للمجموعات الباحثة عن الخصوصية (الشرق الأوسط)

ويحمل المطعم اسم «كينز» أو «كِنز» بكسر الكاف، في إشارة إلى الكنز الثقافي والغذائي الذي يمثله المطبخ اللبناني. وهو اسم يعكس فلسفة المشروع القائمة على الحفاظ على الوصفات التقليدية والنكهات الأصيلة، مع تقديمها برؤية معاصرة تناسب جمهور لندن المتنوع.

في وقت أصبحت فيه المطاعم اللبنانية المتميزة أقل عدداً مما كانت عليه في السابق، يبدو «كينز» إضافة مرحَّباً بها إلى المشهد الغذائي في العاصمة البريطانية. فالمطعم لا يراهن على الفخامة أو الاستعراض بقدر ما يراهن على وصفات عائلية صادقة، ومكونات جيدة، وأجواء تذكر بزمن كانت فيه مائدة الطعام اللبنانية مساحة للقاء والمشاركة والكرم. وربما لهذا السبب بالتحديد، امتلأت طاولاته منذ أيامه الأولى.


كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟
TT

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

لا يكاد مطبخ في العالم يخلو من الملح، ذلك المكون البسيط الذي يملك قدرة استثنائية على إبراز النكهات ومنح الأطعمة توازناً محبباً.

رشَّة صغيرة تُبرز نكهة الطبق ومكوناته، إلا أنه من الناحية الصحية يُخفي الملح جانباً مقلقاً وفق الأطباء وخبراء التغذية؛ إذ يرتبط الإفراط في تناوله بارتفاع ضغط الدم ومضاعفات صحية تؤثر في القلب والأوعية الدموية، لا سيما لدى أصحاب الأمراض المزمنة.

الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة

تقول إخصائية التغذية الدكتورة بسنت أحمد: «رغم التحذيرات الطبية المتزايدة، لا يزال الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة لا تبدو شديدة الملوحة».

وتتابع: «ومن ذلك المخبوزات، والصلصات الجاهزة، واللحوم المصنعة، والشوربات المعلبة، والوجبات السريعة»، وتضيف: «لذلك فإن الحل لا يكمن فقط في إبعاد (المملحة) عن المائدة، بل في إعادة اكتشاف مكونات طبيعية تمنح الأطباق النكهة الكاملة دون الإضرار بالصحة».

الأعشاب الطازجة تضيف شخصية حقيقية للطعام

وتلفت إلى أن «الملح يظل عنصراً ضرورياً للجسم عند تناوله باعتدال؛ لاحتوائه على الصوديوم والكلوريد اللذين يلعبان دوراً مهماً في توازن السوائل ووظائف الأعصاب والعضلات». وتتابع: «لكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن، وهو ما يتحقق عبر التدرج في تقليل الملح، والاعتماد على مكونات طبيعية تعزز النكهة بطريقة أكثر تنوعاً وثراءً».

وبينما يظن البعض أن تقليل الملح يعني التخلي عن النكهة، يؤكد خبراء الطهي أن هناك بدائل طبيعية قادرة على منح الطعام مذاقاً غنياً ومتنوعاً دون الاعتماد المفرط على الصوديوم. ويقول الشيف المصري علي عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إن «الطعام المتوازن لا يعتمد على الملح وحده، بل على تناغم النكهات بين الحموضة، والأعشاب، والتوابل، والمكونات الطازجة، وهذه العناصر قادرة على إبراز مذاق الطبق بصورة أكثر أناقة وعمقاً».الحموضة... السر الأقرب إلى تأثير الملح

من أكثر البدائل التي يعتمدها الطهاة المحترفون لإبراز النكهات، المكونات الحمضية مثل الخل وعصير الليمون؛ فالحموضة تمتلك تأثيراً قريباً من تأثير الملح في إيقاظ المذاق وإضفاء الحيوية على الطبق.

بدائل للملح تفتح المجال لنكهات أكثر تنوعا وأناقة على المائدة من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

ويعد خل البلسميك وخل التفاح من الخيارات المفضلة في هذا المجال، لما يتمتعان به من مذاق متوازن يجمع بين الحلاوة الخفيفة والحموضة الناعمة، ويمكن استخدامهما في تتبيلات السلطات، وتتبيل اللحوم والأسماك، أو إضافتهما إلى الشوربات واليخنات لمنحها عمقاً إضافياً.

ويشير عبد الحميد إلى أن «غلي خل البلسميك على نار هادئة يمنحه كثافة ونكهة مركزة تصلح لوضعها فوق الخضراوات المشوية أو شرائح الطماطم الطازجة؛ وهو ما يخلق مذاقاً غنياً يقلل الحاجة إلى الملح». ويتابع: «أما الحمضيات، وفي مقدمتها الليمون و(برش الليمون) والبرتقال، من أكثر العناصر قدرة على إنعاش النكهات في أطباق مثل السمك والخضار مثل البروكلي والسبانخ المطهوة لأنه يخفف المذاق المر في بعضها».

الأعشاب الطازجة... نكهات متوسطية منعشة

تلعب الأعشاب العطرية دوراً أساسياً في المطابخ العالمية لروائحها الذكية، ولقدرتها كذلك على بناء طبقات معقدة من النكهات تغني عن الإفراط في استخدام الملح، على حد قوله. ويأتي الريحان في مقدمة هذه الأعشاب، بفضل مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة الخفيفة والدفء العطري؛ مما يجعله مثالياً مع صلصات الطماطم والمعكرونة والبيتزا والشوربات، كما أنه ينسجم بشكل مفاجئ مع بعض الفواكه الصيفية مثل الفراولة والبطيخ.

أما الشبت فيتميز بنكهة منعشة تحمل لمسات قريبة من الكرفس والشمر؛ وهو ما يجعله مناسباً لأطباق السمك والبطاطا والسلطات الباردة، كذلك تمنح أعشاب مثل الأوريغانو وإكليل الجبل والبقدونس أبعاداً مختلفة للأطباق، وتضفي عليها طابعاً أقرب إلى مطابخ البحر المتوسط. ويرى عبد الحميد أن «الأعشاب الطازجة تضيف مذاقاً لذيذاً للطعام، وتجعل الطبق أكثر توازناً وتعقيداً دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الملح».

البابريكا والتوابل... دفء يُثري المذاق

تشمل بدائل الملح أيضاً مجموعة واسعة من التوابل القادرة على منح الطعام عمقاً ودفئاً ونكهات متعددة الطبقات. وتُعد البابريكا من أبرز هذه الخيارات، سواء بنسختها الحلوة أو الحارة أو المدخنة؛ فهي تضفي لوناً جذاباً ومذاقاً غنياً يناسب اليخنات والمخللات وأطباق البيض والخضراوات المشوية.

يقول عبد الحميد: «تمنح توابل مثل الكمون، والكزبرة، والهيل، والقرفة، وجوزة الطيب دفئاً إضافياً للأطباق وطابعاً أكثر ثراءً للأطعمة؛ إذ تمنح كل منها شخصية مختلفة للطبق وتساعد على تقليل الحاجة إلى الملح».

الثوم والبصل... أساس النكهة العميقة

يُنظر إلى الثوم والبصل بوصفهما من أهم أسرار الطهي في المطابخ الشرقية والعالمية؛ فكلاهما يمنح الطعام مذاقاً غنياً ومركباً، ويقلل الحاجة إلى إضافة كميات كبيرة من الملح وفق عبد الحميد، ويقول: «يتميز الثوم بقدرته على منح الصلصات والشوربات والمقليات نكهة قوية ومحببة، سواء استُخدم طازجاً أو مشوياً».

أما مسحوق البصل أو البصل المجفف، فيوفر نكهة أكثر تركيزاً من البصل الطازج مع لمسة خفيفة من الحلاوة، ويمكن إضافته إلى الحساء، واليخنات، والصلصات، وأطباق القلي السريع لمنحها مذاقاً متكاملاً دون الحاجة إلى الكثير من الملح. ويشير إلى أن «الاعتماد على الثوم والبصل في بناء النكهة يجعل الطعام أكثر دفئاً وغنى، ويمنح المكونات الأخرى فرصة للتألق».

الخميرة الغذائية... مذاق يشبه طعم الجبن

من البدائل الحديثة التي بدأت تجد طريقها إلى المطابخ الصحية، الخميرة الغذائية، وهي رقائق أو مسحوق يتميز بمذاق قريب من الجبن المعتق. وتستخدم عادةً مع المعكرونة، والفشار، والحبوب، والصلصات؛ حيث تضيف نكهة لذيذة وعميقة دون احتوائها على منتجات الألبان أو نسب مرتفعة من الصوديوم. وبات كثير من الطهاة يفضلون استخدامها إرضاءً لمحبي الخيارات النباتية لأنها تمنح الطعام مذاقاً أكثر ثراءً، حسب الشيف المصري.


السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
TT

السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

تستضيف لندن مهرجان «تيست أوف لندن» أو «نكهة لندن» أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في فنون الطهي، إذ يجمع نخبة من المطاعم والطهاة والعلامات الغذائية من مختلف أنحاء العالم، ويستقطب آلاف الزوار سنوياً في حديقة «ريجنت بارك»، ما يجعله منصة مهمة للتعريف بالثقافات الغذائية وتبادل الخبرات والتجارب الطهوية.

وتشارك هذا العام هيئة الفنون الطهوية السعودية، إحدى الهيئات الإحدى عشرة المتخصصة التابعة لوزارة الثقافة، بالمهرجان من خلال جناحها الرسمي «مذاق الثقافة السعودية»، وذلك بهدف تعريف زوار المهرجان بالمطبخ السعودي وتقاليده العريقة وقيم الضيافة الأصيلة التي تميزه، خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو (حزيران) 2026.

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

ويتيح الجناح للزوار فرصة استكشاف الموروث الطهوي السعودي من خلال مجموعة من الأطباق التقليدية والمشروبات والمنتجات المحلية المتنوعة.

يستقطب المهرجان الذواقة في لندن (الشرق الأوسط)

وتشمل عروض التذوق أطباقاً بارزة مثل الحنيذ والبليلة والمطبق، إلى جانب مشروبات مستوحاة من الهوية السعودية، ونكهات آيس كريم تعتمد على مكونات محلية من بينها الكليجة وعسل السدر.

يعتبر المهرجان من أهم الفعاليات التي تستضيفها لندن سنوياً (الشرق الأوسط)

كما يضم الجناح تشكيلة من العلامات التجارية السعودية في مجالي الأغذية والحرف اليدوية، تشمل الفخار والعطور والشوكولاته والتمور والشاي والقهوة والفواكه المجففة والمكسرات. وتمنح هذه التجربة الزوار فرصة أوسع للتعرف على الثقافة السعودية من خلال منتجات مستوحاة من تراث المملكة وتقاليدها الحرفية الراسخة، بما يعكس قيم الضيافة السعودية الأصيلة.

يقام مهرجان «تيست أوف لندن» في حديقة ريجنت بارك (الشرق الأوسط)

وتجسد هذه المشاركة جهود هيئة الفنون الطهوية في إبراز الإرث الطهوي للمملكة على الساحة الدولية، وتعزيز حضور المطبخ السعودي عالمياً، إلى جانب إتاحة فرص للتبادل الثقافي والتواصل مع جمهور دولي واسع.