تحذيرات دولية للحوثيين لوقف الهجمات في البحر الأحمر

غداة إسقاط واشنطن ولندن 15 مسيّرة... باريس تدرس خيارات الرد

أعلنت شركات نقل عملاقة تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أعلنت شركات نقل عملاقة تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية للحوثيين لوقف الهجمات في البحر الأحمر

أعلنت شركات نقل عملاقة تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أعلنت شركات نقل عملاقة تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

كشفت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، (الأحد)، عن تلقيها تحذيرات دولية وصلتها عبر سلطنة عمان، لوقف الهجمات المُهدِّدة للملاحة في البحر الأحمر. وأكد المتحدث باسم الجماعة، الاستمرارَ في استهداف سفن الشحن كافة، المتجهة من وإلى إسرائيل.

وجاء رفض الحوثيين التحذيرات الدولية ونصائح مسقط غداة إعلان البحريتَين الأميركية والبريطانية إسقاط 15 طائرة مسيّرة فوق البحر الأحمر، وإعلان القوات المصرية إسقاط طائرة أخرى قرب الحدود مع إسرائيل.

حوّل الحوثيون سفينة «غالاكسي ليدر» المقرصنة إلى مزار لأتباعهم قبالة الحديدة (أ.ف.ب)

وإذ تحشد الولايات المتحدة من أجل تشكيل تحالف دولي لردع التهديد الحوثي، حذّرت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، (الأحد)، من أن الهجمات في البحر الأحمر «لا يمكنها أن تبقى دون رد». وقالت خلال زيارتها تل أبيب: «ندرس خيارات عدة مع شركائنا، من بينها دور دفاعي لمنع تكرار ذلك»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوعدت الجماعة الحوثية، (السبت)، بأنها ستنتقل إلى مرحلة «إغراق السفن» بدلاً من مجرد ردعها من العبور في المياه الدولية في البحر الأحمر، زاعمة أن لديها أسلحة تحقق ذلك الغرض، وفق ما قاله أحد قادتها العسكريين.

وكشف المتحدث باسم الجماعة الحوثية ووزير خارجيتها الفعلي محمد عبد السلام فليتة، (الأحد) عن تلقي جماعته تحذيرات دولية عبر سلطنة عمان، لوقف الهجمات. وأكد أن جماعته مستمرة في استهداف السفن حتى تتوقف الحرب على غزة، وفق تغريدة على منصة «إكس».

ناقلة نرويجية تعرضت لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال فليتة، الذي يتخذ من سلطنة عمان مكاناً لإقامته ونقطة عبور لتحركاته الدولية، «برعاية الأشقاء في سلطنة عمان، يستمر التواصل والنقاش مع عدد من الأطراف الدولية بشأن عمليات البحر الأحمر والبحر العربي»، في إشارة إلى هجمات الجماعة ضد السفن.

وأضاف أن جماعته لن تقف مكتوفة الأيدي، وأنه جرى في مختلف اللقاءات تأكيد أن موقف الجماعة مع غزة «غير خاضع للمساومة»، وأن سفن إسرائيل أو تلك المتوجهة إلى موانئها «ستبقى عرضةً للاستهداف».

تحرك أميركي في المنطقة

مع تحرك الولايات المتحدة المستمر لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، أسقطت مدمّرة أميركية، (السبت)، 14 مسيّرة في البحر الأحمر أُطلقت من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مع تمدد تأثير الحرب في غزة ليطال خطوط الشحن العالمية.

وقالت «سنتكوم»، على منصة «إكس»، إن «المدمرة يو إس إس كارني» من فئة «آرليه بورك» المزودة بصواريخ موجهة (...) والعاملة في البحر الأحمر «اعترضت بنجاح 14 نظام طيران مسيّر على شكل موجة مسيّرات أُطلقت من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن».

اعترضت المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» 14 مسيّرة حوثية... الأحد (أ.ف.ب)

وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن الطائرات «تم تقييمها على أنها مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، وقد أُسقطت دون التسبب بأضرار للسفن في المنطقة أو إصابات».

وجاء في بيان للبنتاغون أن العملية تزامنت مع توجه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث من المقرر أن يبحث في البحرين «الجهود الأميركية لعقد تحالفات متعددة الأطراف للرد على الأعمال العدائية في البحر، التي تهدد حركة الشحن، والاقتصاد العالمي».

وبحسب ما أفاد به البنتاغون، فمن المتوقع أن يؤكد أوستن دعم الولايات المتحدة الثابت لحليفتها، لكنه «سيناقش أيضاً الخطوات التي تتخذها إسرائيل للتخفيف من الأضرار التي تلحق بالمدنيين». كما يشمل جدول أوستن أيضاً زيارة قطر، الوسيط الرئيسي في المفاوضات مع «حماس».

وفي وقت سابق، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في اتصال مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، أهمية الجهود الدولية لإيقاف هجمات الحوثيين على سفن تجارية في البحر الأحمر وضمان أمن الملاحة.

هروب لشركات الشحن

قادت هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر إلى إعلان عدد من كبريات شركات الشحن الدولي مقاطعة الملاحة في البحر الأحمر مؤقتاً، وهو ما يعتقد بأنه سيرفع تكاليف الشحن والتأمين.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية»، (الأحد)، أن شركة «أورينت أوفرسيز كونتينر لاين (أو أو سي إل)» للشحن، ستتوقف على الفور عن نقل البضائع من وإلى إسرائيل، حتى إشعار آخر.

المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» (فيسبوك)

ويأتي إعلان الشركة الدولية، التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، في أعقاب التهديدات التي تعرض لها البحّارة في البحر الأحمر، والهجمات المتكررة التي تتعرّض لها السفن هناك.

وكانت شركة «ميرسك» الدنماركية العملاقة للشحن البحري، أصدرت تعليمات لسفن الحاويات التابعة لها بالتوقف مؤقتاً عن السفر عبر المنطقة المتضررة في البحر الأحمر، في أعقاب الهجمات التي استهدفت السفن التجارية هناك.

كما أعلنت شركات «هاباغ-لويد» الألمانية، و«سي أم آ سي جي أم» الفرنسية، و«إم إس سي» الإيطالية - السويسرية، أن سفنها لن تستخدم البحر الأحمر «حتى إشعار آخر» أو حتى يوم الاثنين على الأقل، أو «حتى يصبح المرور عبر البحر الأحمر آمناً».

وأكدت مجموعة «إم إس سي» في بيان، (السبت)، إصابة السفينة «إم إس سي بالاتيوم 3» بصاروخ حوثي، وتعرضها «لأضرار محدودة؛ بسبب اندلاع حريق».

وأضافت: «بسبب هذا الحادث، وحفاظاً على حياة وسلامة بحّارتنا، وحتى يصبح المرور عبر البحر الأحمر آمناً، لن تعبر سفن (إم إس سي) قناة السويس»، بوابة دخول وخروج السفن المارة عبر البحر الأحمر. وأنه «ستتم إعادة توجيه بعض السفن لتمر عبر (رأس الرجاء الصالح)». وأشارت إلى أن عديداً من السفن، لا سيما من شركتي «ميرسك» و«إم إس سي»، سلكت هذه الطريق بالفعل في الأيام الأخيرة.

في السياق نفسه، دعت غرفة الشحن البحري الدولية في بيان «الدول المؤثرة في المنطقة» إلى العمل «بشكل عاجل لوضع حد لتصرفات الحوثيين الذين يهاجمون البحّارة والسفن التجارية، ونزع فتيل ما يشكّل الآن تهديداً خطراً للغاية للتجارة الدولية».

انتهز الحوثيون حرب غزة للهروب من أزمتهم الداخلية وحشد مزيد من الأتباع (إ.ب.أ)

ومع تصاعد المخاوف يمنياً من تأثر أسعار الغذاء بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، تترقب مصر من جهتها آثار هذه الهجمات على موردها الاقتصادي الأهم وهو قناة السويس.

وقال رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع في بيان، (الأحد)، إن الهيئة تتابع عن كثب تداعيات التوترات الحالية، وإن حركة الملاحة البحرية في القناة تسير بشكل طبيعي حالياً.

وبحسب البيان المصري، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، غيّرت 55 سفينة مساراتها عبر «رأس الرجاء الصالح»، بينما عبرت 2128 سفينة قناة السويس. وأشار المسؤول المصري، إلى أن 77 سفينة عبرت القناة، (الأحد)، من بينها بعض السفن التابعة لخطوط ملاحية أعلنت تحويلات مؤقتة، حيث كانت تلك السفن موجودة بالفعل في منطقة البحر الأحمر قبل صدور هذه الإعلانات.

وتعرّضت ناقلات عدة في الأيام الأخيرة إلى هجمات صاروخية، وأُصيب بعضها بأضرار، في حين تمكّنت البحرية الأميركية ونظيرتاها البريطانية والفرنسية من التصدي لبعض الهجمات، والاستجابة لنداءات الاستغاثة من السفن في جنوب البحر الأحمر.

ولا تزال الجماعة الموالية لإيران تحتجز الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر الماضي بعد قرصنتها واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباعها.


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

توسّع الجماعة الحوثية حملات التبرع بالدم في خمس محافظات يمنية، وسط مؤشرات محلية على تزايد أعداد الجرحى وضغوط متصاعدة على المستشفيات وبنوك الدم في مناطق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجاوز الضحايا خمسة آلاف منذ أغسطس الماضي، ونزوح نحو 200 ألف شخص، بالتزامن مع الضغط على الخدمات الصحية وتفشي الأوبئة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

https://x.com/mohdsalj/status/2108508784049926499

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً. كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة. وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية. وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية. كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.


التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع اتساع رقعة التصعيد الحوثي، وارتفاع أعداد القتلى والجرحى إلى أكثر من خمسة آلاف منذ أغسطس (آب) الماضي، بالتزامن مع نزوح نحو 200 ألف شخص وتزايد الإصابات المشتبه بها بالكوليرا والحصبة.

وفي حين تحذر الأمم المتحدة من فجوات الرعاية ومخاطر الأوبئة، تواجه الخدمات الصحية صعوبات متنامية في الوصول إلى المصابين وتوفير الرعاية الطارئة، خصوصاً في مناطق المواجهات ومخيمات النازحين.

وتشير بيانات كتلة الصحة التابعة للأمم المتحدة إلى تسجيل 5166 ضحية منذ 6 أغسطس (آب) الماضي، بينهم 959 قتيلاً، فيما سجلت البيانات 685 ضحية جديدة خلال ستة أيام، بمتوسط 114 حالة يومياً، مقارنة بنحو 101 حالة يومياً خلال الفترة السابقة، في مؤشر على استمرار تصاعد الخسائر المرتبطة بالنزاع.

وتبرز محافظة تعز (جنوب غرب) باعتبارها إحدى أكثر الجبهات دموية خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفع متوسط الضحايا اليومي فيها من ثماني حالات إلى 109 خلال أسبوع، بالتزامن مع انتقال القتال إلى مدينة تعز. كما وردت تقارير أولية عن سقوط ضحايا في حضرموت والجوف، بينما لا تزال محافظتا لحج ومأرب تواجهان مستويات مرتفعة من العنف والخسائر.

أطفال في مخيم للنازحين بالقرب من عدن شردهم الحوثيون مع عائلاتهم (رويترز)

وفي موازاة الخسائر البشرية، تتسع حركة النزوح وتزداد الضغوط على المجتمعات المضيفة، فيما تواجه الفرق الطبية صعوبات في الوصول إلى الجرحى، وسط نقص في نقاط تثبيت الإصابات والإمدادات العلاجية، وتراجع القدرة على الاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة.

وتواجه الفرق الطبية العاملة قرب خطوط المواجهة تحدياً حاسماً يتمثل في صعوبة الوصول السريع إلى المصابين. ويؤدي نقص نقاط تثبيت الإصابات بالقرب من جبهات القتال إلى إهدار ما يُعرف بـ«الساعة الذهبية»، وهي الفترة الحرجة التي يمكن خلالها تقديم التدخلات الطبية العاجلة وزيادة فرص إنقاذ حياة المصاب.

وتعد نقاط تثبيت الإصابات من المستوى الأول إحدى أبرز الثغرات في الاستجابة الصحية الحالية. فمن أصل 20 نقطة مخططاً لها، لا تزال ست نقاط من دون دعم من الشركاء، ما يحد من قدرة النظام الصحي على تثبيت حالات الإصابة ونقل المرضى إلى غرف العمليات خلال الساعة الأولى من الإصابة.

صعوبات في تقديم الخدمات الطبية على خطوط المواجهة مع الحوثيين (إعلام محلي)

وتزداد صعوبة رصد الأوضاع الإنسانية بفعل انقطاع الاتصالات والمخاطر الأمنية، وفق البيانات المتاحة، التي يرجح العاملون في المجال الإنساني أنها لا تعكس الحجم الكامل للخسائر الفعلية. كما يواجه التحقق من التقارير المتعلقة بالهجمات على مرافق الرعاية الصحية صعوبات كبيرة في ظل استمرار القتال.

نزوح وأوبئة

لا تقتصر تداعيات التصعيد الحوثي على القتلى والجرحى، إذ تشير البيانات إلى نزوح نحو 200 ألف شخص، بينهم 29.519 أسرة في عشر محافظات، بزيادة قدرها 8 في المائة خلال خمسة أيام فقط.

وسُجل نحو ثلثي الزيادة الأخيرة في أعداد النازحين بمحافظة لحج، بما يعكس حجم الضغوط التي يفرضها استمرار القتال على السكان المحليين والمجتمعات المضيفة، التي تواجه احتياجات متزايدة في مجالات الإيواء والخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

مخيمات نزوح في اليمن تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة (إعلام محلي)

وامتدت حركة النزوح بصورة أكبر إلى المحافظات الشرقية، بما فيها حضرموت والمهرة وشبوة. ويحصي التقرير الموحد 454 أسرة نازحة في هذه المحافظات، مقارنة بـ201 أسرة في 23 سبتمبر (أيلول).

وفي حضرموت، أفاد مركز المكلا بوجود 429 أسرة إضافية في منطقة العبر بوادي حضرموت، لم تُدرج بعد ضمن التقرير الموحد، ما يرجح أن تكون الأعداد الفعلية للنازحين أعلى من الأرقام المعلنة.

وعلى صعيد النزوح عبر الحدود، أفادت البيانات بأن أكثر من 3600 شخص عبروا إلى جيبوتي، في تطور يعكس امتداد التداعيات الإنسانية للنزاع إلى خارج اليمن.

في ظل اتساع النزوح وتدهور الظروف المعيشية والصحية، تزداد المخاوف من انتشار الأوبئة، مع ارتفاع حالات الكوليرا والحصبة واتساع فجوات التحصين، إلى جانب تسجيل معدلات مقلقة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال النازحين.

المدنيون يدفعون ثمن التصعيد الحوثي في عدد من المحافظات (إعلام محلي)

وأظهرت بيانات الترصد ارتفاع الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا إلى 647 حالة خلال الأسبوع التاسع والثلاثين، مقارنة بـ217 حالة في الأسبوع السادس والثلاثين، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف خلال ثلاثة أسابيع.

وتتزامن زيادة الإصابات بالكوليرا مع انتشار الحصبة، في ظل اتساع فجوة المناعة بفعل النزوح والاكتظاظ في مناطق تجمع الأسر المتضررة، وهو ما يزيد المخاطر الصحية على الأطفال، خصوصاً الذين يعانون من سوء التغذية.

سوء التغذية

في مؤشر آخر على تدهور الظروف الصحية والمعيشية، كشفت عمليات الفحص التي أجرتها الفرق الطبية المتنقلة التابعة للهيئة الطبية الدولية عن معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال النازحين.

فارون من التصعيد الحوثي في محافظة تعز (إعلام محلي)

ومن بين 54 طفلاً نازحاً دون سن الخامسة خضعوا للفحص، تبين أن تسعة أطفال يعانون من سوء تغذية حاد شديد، و29 طفلاً من سوء تغذية حاد متوسط، بما يعكس حجم الاحتياجات الغذائية والعلاجية لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

وتزداد المخاوف مع نفاد مخزون الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام في خمس منشآت صحية على الأقل، ونفاد مخزون الأغذية التكميلية في ثلاث منشآت، ما يهدد قدرة المرافق على تقديم العلاج للأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات.