مدمرة أميركية تسقط 14 مسيّرة حوثية... والجماعة تهدد بمرحلة إغراق

شركات شحن تقاطع البحر الأحمر

ناقلة نرويجية تعرضت لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)
ناقلة نرويجية تعرضت لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

مدمرة أميركية تسقط 14 مسيّرة حوثية... والجماعة تهدد بمرحلة إغراق

ناقلة نرويجية تعرضت لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)
ناقلة نرويجية تعرضت لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

توعّد الحوثيون في اليمن بتصعيد هجماتهم ضد السفن الدولية في البحر الأحمر، وصولاً إلى مرحلة الإغراق، كما أعلنوا، السبت، تبنيهم هجمات جوية جديدة بواسطة طائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، حيث تزعم الجماعة أنها تناصر الفلسطينيين في غزة.

جاء ذلك في وقت أعلنت فيه كل من بريطانيا ومصر إسقاط مسيرتين، إحداهما كانت تستهدف السفن في البحر الأحمر، والأخرى كانت في الأجواء المصرية المحاذية لإسرائيل، كما أعلنت شركات شحن تجنب المياه الدولية قبالة اليمن وسلوك طريق رأس الرجاء الصالح.

وجد الحوثيون في الحرب الإسرائيلية على غزة فرصة لتبييض جرائمهم واستقطاب الأتباع (إ.ب.أ)

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، إن مدمرة أميركية مزودة بصواريخ موجهة أسقطت 14 طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي باليمن في البحر الأحمر.

وذكر البيان، اليوم السبت، «في ساعات الصباح الباكر من يوم 16 ديسمبر (كانون الثاني) (بتوقيت صنعاء)، نجحت مدمرة الصواريخ الموجهة الأميركية يو.إس.إس كارني من فئة أرلي بيرك، التي تعمل في البحر الأحمر، في الاشتباك مع 14 نظاما جويا مسيرا تم إطلاقها كموجة طائرات مسيرة من مناطق سيطرة الحوثيين باليمن».

وأضاف: «تم تقييم الأنظمة الجوية على أنها طائرات مسيرة هجومية انتحارية، وجرى إسقاطها دون أن يلحق أي ضرر بالسفن في المنطقة أو الإبلاغ عن إصابات. وتم تنبيه الشركاء الإقليميين في البحر الأحمر إلى التهديد»، وفقا لوكالة «رويترز».

وأكدت الجماعة الحوثية، في بيان، أنها أطلقت دفعة من الطائرات المسيرة لاستهداف ميناء إيلات الإسرائيلي، بناء على توجيهات زعيمها عبد الملك الحوثي، متوعدة باستمرار هجماتها التصعيدية، بما في ذلك استهداف كافة السفن المتجهة من إسرائيل أو إليها.

وتهديداً بمرحلة جديدة من التصعيد، نقل الإعلام الحوثي عن القيادي في الجماعة محمد القادري المعين في منصب قائد لواء الدفاع الساحلي قوله إن جماعته تمتلك أسلحة تتمكن من إغراق السفن، وليس مجرد ردعها من عدم التعامل مع الموانئ الإسرائيلية، زاعماً أن الهجمات السابقة استهدفت السفن التي لم تستجب للنداءات.

وزعم القيادي الحوثي أن التهديدات بتشكيل تحالف دولي لا تخيف جماعته التي قال إنها تقوم بمراقبة تحركات القوات الأميركية ومستعدة للمواجهة.

تصعيد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران يأتي في وقت تقترب فيه واشنطن من تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في البحر، حيث أدت الهجمات الحوثية إلى إجبار بعض شركات الشحن الدولي إلى تجنب الإبحار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في اتصال مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، على أهمية الجهود الدولية لإيقاف هجمات الحوثيين على سفن تجارية في البحر الأحمر وضمان أمن الملاحة.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، السبت، أن الوزيرين ناقشا أيضاً ضرورة تلبية الاحتياجات الإنسانية في غزة وحماية المدنيين، وضرورة بذل الجهود لمنع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

هجمات متصاعدة

في سياق التصدي الدولي للهجمات الحوثية، أعلنت المملكة المتحدة، السبت، أن إحدى مدمّراتها أسقطت ليل الجمعة - السبت ما يُعتقد بأنها «مسيّرة هجومية كانت تستهدف الملاحة التجارية في البحر الأحمر»، في وقت تشهد المنطقة هجمات يشنّها الحوثيون في اليمن على خلفية الحرب في غزة. وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب وزير الدفاع البريطاني، غرانت شابس، على منصة «إكس» خلال الليل: «أسقطت (إتش إم إس دياموند) ما يعتقد بأنها طائرة مسيّرة هجومية كانت تستهدف الملاحة التجارية في البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن السفينة العسكرية أطلقت صاروخاً تمكن من «تدمير الهدف بنجاح».

إلى ذلك، نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين قولها إن الدفاعات الجوية المصرية أسقطت طائرة يشتبه أنها من دون طيار قبالة ساحل البحر الأحمر بالقرب من منتجع «دهب» على ساحل سيناء الشرقي في مصر.

تستغل الجماعة الحوثية الحرب في غزة لحشد مزيد من المجندين وجمع التبرعات (أ.ف.ب)

وقالت المصادر الأمنية إن مصدر الطائرة من دون طيار غير معروف. فيما قال شهود عيان في «دهب» إنهم رأوا جسماً يسقط في الماء، وإنهم رأوا جسماً طائراً آخر يسقط في الجبال القريبة.

وتقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين يتاجرون بالأحداث في فلسطين ويقومون بالهجمات نيابة عن إيران، وإن من شأن سلوك الجماعة أن يؤثر على الأوضاع الإنسانية مع التوجه الدولي إلى عسكرة البحر الأحمر.

وعلى إثر تصاعد تهديد الملاحة في البحر الأحمر، قالت شركة الشحن العملاقة «MSC Mediterranean Shipping Co SA»، في بيان لها، نقلته «رويترز»، إنها لن تعبر قناة السويس شرقاً وغرباً بعد هجوم على إحدى سفن الحاويات التابعة لها في 15 ديسمبر (كانون الأول).

وتعرضت سفينة الحاويات «MSC PALATIUM III» للهجوم أثناء عبورها البحر الأحمر بموجب عقد فرعي لخط ميسينا، وأوضح بيان الشركة أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات، لكن السفينة تعرضت لبعض الأضرار الناجمة عن الحريق، وتم إخراجها من الخدمة، وأنه سيتم إعادة توجيه بعض الخدمات لتمر عبر رأس الرجاء الصالح.

ورغم التحذيرات الدولية واليمنية من مغبة استمرار هذه الهجمات وخطرها المهدد للأمن الغذائي في اليمن مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فإن الجماعة قالت إنها مستمرة في مهاجمة السفن التي تزعم أنها متجهة من الموانئ الإسرائيلية أو إليها بغضّ النظر عن جنسيتها.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر تستجيب لنداءات الاستغاثة من سفن الشحن (أ.ب)

وتعرضت عدة ناقلات في الأيام الأخيرة إلى هجمات صاروخية، وأصيب بعضها بأضرار، فيما تمكنت البحرية الأميركية والبريطانية والفرنسية من التصدي لبعض الهجمات والاستجابة لنداءات الاستغاثة من السفن في جنوب البحر الأحمر.

ولا تزال الجماعة الموالية لإيران تحتجز الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد قرصنتها واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباعها.

اليمن يستنكر تصريحات إيرانية

رداً على التصريحات الإيرانية المحذرة من تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، باعتباره منطقة خاضعة لنفوذ طهران، استنكر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني «بأشد العبارات» التصريحات الخطيرة والاستفزازية الصادرة عن وزير الدفاع الإيراني العميد محمد رضا آشتياني.

وقال الإرياني، في بيان رسمي: «التصريحات الإيرانية كشفت الدوافع الحقيقية للهجمات التي تشنّها ميليشيا الحوثي، وأسقطت محاولاتها إيجاد غطاء سياسي وأخلاقي لتلك العمليات، وكسب تعاطف شعبي، عبر ربطها بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني، وأكدت أن تلك الادعاءات مجرد ذريعة لممارسة القرصنة، وتنفيذ الإملاءات الإيرانية في تهديد الأمن البحري وحركة التجارة العالمية».

ووصف الوزير اليمني تلك التصريحات الإيرانية بأنها «تؤكد وقوف النظام الإيراني توجيهاً وتخطيطاً وتمويلاً وتسليحاً خلف انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية على الدولة اليمنية، وممارساتها الإجرامية طيلة السنوات الماضية، وهجماتها العابرة للحدود، ومساعي طهران اتخاذ جغرافيا اليمن منصة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتهديد المصالح الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، خدمة لأهدافها الخاصة».

زورق يتبع قوات خفر السواحل اليمنية قبالة سواحل المخا (أ.ف.ب)

وحذّر الإرياني من استمرار سيطرة الحوثيين - الذين وصفهم بأنهم «الأداة الإيرانية الأرخص» - على مؤسسات الدولة والعاصمة المختطفة صنعاء، ووجودهم في أجزاء من الشريط الساحلي وموانئ «الحديدة، الصليف، رأس عيسى»، في تجاوز صريح لاتفاق السويد، واتخاذ تلك الموانئ منطلقاً لعمليات القرصنة وتهديد السفن التجارية وناقلات النفط في خطوط الملاحة الدولية. وفق تعبيره.

وطالب وزير الإعلام اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن القيام بمسؤولياتهم في التصدي لسياسات النظام الإيراني، التي قال إنها «تمثل انتهاكاً سافراً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، كما طالب بـ«الشروع الفوري في تصنيف ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية وإدراجها في قوائم الإرهاب الدولية، وتجفيف منابعها المالية والسياسية والإعلامية».


مقالات ذات صلة

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

العالم العربي مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

الجيش اليمني يواجه موجة التصعيد الحوثي للأسبوع الرابع بأكثر من 400 عملية استهدفت مواقع وتعزيزات وقيادات، فيما دفعت هجمات الجماعة عشرات الأسر إلى النزوح...

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)

نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

تمنح اللجان المجتمعية في مواقع النزوح بعدن السكان دوراً أكبر في تحديد احتياجاتهم وتنظيم الخدمات، مستفيدة من التدريب لتعزيز مشاركتهم في إدارة مخيماتهم...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)

حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين بحق اليمنيين

وثقت منظمات يمنية عشرات الآلاف من القتلى والجرحى جراء انتهاكات الحوثيين، إلى جانب آلاف الانتهاكات بحق المساجد والأئمة، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)

الحوثيون يوظفون احتفالاتهم بالمولد النبوي للتعبئة العسكرية

لا يكتفي الحوثيون بتوظيف احتفالاتهم بالمولد النبوي لتعزيز حضورهم؛ بل يوسّعون الفعاليات إلى تجنيد مباشر للمقاتلين نحو الجبهات بالتزامن مع التصعيد العسكري.

وضاح الجليل (عدن)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.