بريطانيا: هجمات الحوثيين تقوّض الأمن الغذائي في اليمن

شريف: تؤدي لارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الاحتياجات الإنسانية

سيحتاج 21.6 مليون يمني خلال العام المقبل إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية (الأمم المتحدة)
سيحتاج 21.6 مليون يمني خلال العام المقبل إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية (الأمم المتحدة)
TT

بريطانيا: هجمات الحوثيين تقوّض الأمن الغذائي في اليمن

سيحتاج 21.6 مليون يمني خلال العام المقبل إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية (الأمم المتحدة)
سيحتاج 21.6 مليون يمني خلال العام المقبل إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية (الأمم المتحدة)

بوتيرة متسارعة، تتصاعد الأوضاع في مضيق باب المندب الحيوي قبالة السواحل اليمنية، ففي الوقت الذي أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف الحوثيين ناقلة نفط نرويجية بصاروخ «كروز»، حذّرت بريطانيا من أزمة غذاء قد تواجهها اليمن نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن، وعدم رغبة السفن المخاطرة في هذه المنطقة المضطربة.

وبحسب السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، فإن «التهديدات المستمرة للشحن التجاري الدولي ستؤدي في النهاية إلى تقييد توافر الغذاء». مشيرة إلى أن «هجمات الحوثيين الأخيرة على الشحن الدولي واستيلاءهم غير القانوني على سفينة (MV GALAXY LEADER) تقوض أمن اليمن، وخاصة الأمن الغذائي، حيث يتم استيراد 80 في المائة من المواد الغذائية عبر موانئ البحر الأحمر».

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، لم ترد في الحال أنباء عن وقوع ضحايا من جراء هذه الضربة الحوثية للناقلة النرويجية «ستريندا» التي أصيبت بصاروخ مجنّح أُطلق من اليمن من منطقة يسيطر عليها الحوثيون، وأضافت القيادة على حسابها بمنصة «إكس»، أن السفينة أبلغت عن وقوع «أضرار تسبّبت في نشوب حريق على متنها»، وأنّ مدمّرة تابعة للبحرية الأميركية لبّت نداء استغاثة أطلقته السفينة ومدّت لها يد العون.

صورة بالقمر الاصطناعي لمضيق باب المندب (ناسا)

وقال مسؤولان دفاعيان أميركيان لوكالة «رويترز»، الاثنين: إن صاروخ «كروز» برياً أُطلق من منطقة يمنية يسيطر عليها الحوثيون أصاب ناقلة تجارية؛ مما تسبب في حريق وأضرار، لكن لم تقع إصابات.

وقال أحد المسؤولين: إن الهجوم وقع على بعد نحو 60 ميلاً بحرياً من شمال مضيق باب المندب. وأضاف، أن المدمرة التابعة للبحرية الأميركية «ماسون» في مكان الحادث وتقدم المساعدة.

وكان وزير الخارجية اليمني، أحمد عوض بن مبارك، قال لـ«الشرق الأوسط»: إن جماعة الحوثي تستخدم أمن البحر الأحمر للدعاية الإعلامية لأغراض داخلية، مشيراً إلى أن حقيقة الأعمال التي تقوم بها الجماعة لا تمتُّ بصلة لنصرة الأشقاء في فلسطين، على حد قوله.

السفيرة البريطانية لدى اليمن قالت في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ): إن «التهديدات المستمرة للشحن التجاري الدولي ستؤدي في النهاية إلى تقييد توافر الغذاء؛ لأن الشحن التجاري لن يخاطر بسُفُنِهِ وطاقمه، وقد بدأت تكاليف التأمين على الشحن في الارتفاع وستؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة الاحتياجات الإنسانية».

وجددت عبدة شريف «التزام المملكة المتحدة، بحماية سلامة الشحن في المنطقة، والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن السفينة (MV GALAXY LEADER) وطاقمها».

وفيما يتعلق بعملية السلام اليمنية، أكدت شريف، أن «الجزء الحاسم من الرحلة نحو السلام هو الحوار اليمني - اليمني، ويجب أن يكون الشعب اليمني قادراً على تحديد مستقبل أمته»، مشددة على دعم المملكة المتحدة إلى جانب الشركاء الدوليين، للمبعوث الخاص للأمم المتحدة هانز غروندبيرغ في هذا المسعى الحيوي، ومثمّنة في الوقت نفسه الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان للمضي قدماً في عملية السلام.

وكشفت السفيرة البريطانية، أن بلادها «خصصت 88 مليون جنيه إسترليني كمساعدات لليمن في عام 2023، كما قدمت أكثر من مليار جنيه استرليني منذ بداية الصراع». لافتة إلى أن ذلك «يساهم في توفير الغذاء لما لا يقل عن 100 ألف شخص كل شهر، وتقديم الرعاية الصحية المنقذة للحياة من خلال 400 مرفق للرعاية الصحية، وعلاج 22 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد».


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.


بيانات أممية: أكثر من 4 آلاف ضحية جراء هجمات الحوثيين

يمني يمشي بالقرب من مخيم للنازحين خارج عدن (أ.ب)
يمني يمشي بالقرب من مخيم للنازحين خارج عدن (أ.ب)
TT

بيانات أممية: أكثر من 4 آلاف ضحية جراء هجمات الحوثيين

يمني يمشي بالقرب من مخيم للنازحين خارج عدن (أ.ب)
يمني يمشي بالقرب من مخيم للنازحين خارج عدن (أ.ب)

قالت منظمة الصحة العالمية إن الوضعيْن الصحي والإنساني في اليمن واصلا التدهور مع تصاعد القتال، مسجلة 809 إصابات جديدة، بينها 164 وفاة، خلال الفترة من 19 إلى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، ليرتفع إجمالي الضحايا، منذ 6 أغسطس (آب) الماضي، إلى 4481 حالة، بينها 838 وفاة.

وأوضحت «المنظمة»، في تقريرها الخامس بشأن تصعيد الصراع في اليمن، أن الإصابات الجديدة ارتفعت بنحو 24 في المائة، مقارنة بالأسبوع السابق، بينما يواصل عدد الضحايا الارتفاع بمعدل يُقارب 100 حالة يومياً.

وأفاد التقرير بأن محافظة لحج (جنوب غرب) لا تزال الأكثر تضرراً، إذ سجلت مناطق المضاربة ورأس العارة وباب المندب العدد الأكبر من الإصابات والوفيات الجديدة. وسجلت المنطقة 47 إصابة في 21 سبتمبر، بينها 18 وفاة، إضافة إلى 34 إصابة في 26 سبتمبر.

وجاءت محافظتا مأرب وتعز ضِمن المناطق الأكثر تضرراً، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أعداد المصابين، وتراجع قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتنامية.

النزوح يتضاعف

بالتوازي مع ارتفاع أعداد الضحايا، أشار التقرير إلى أن أعداد النازحين المسجلين تجاوزت الضِّعف، خلال ثمانية أيام، لتصل إلى 27413 أسرة، تضم نحو 180513 شخصاً، موزعين على أربع محافظات.

وأضاف أن نحو 3741 أسرة نزحت حديثاً، في وقت تُواجه فيه الأُسر النازحة مخاطر صحية متزايدة تشمل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك وسوء التغذية والأمراض المزمنة واضطرابات الصحة النفسية.

عدد الفارّين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي لتعز ولحج تجاوز 180 ألف يمني (أ.ب)

وحذّرت المنظمة الأممية من اتساع نطاق المخاطر الصحية، مشيرة إلى تسجيل أعلى مستويات يومية، خلال الأزمة، في حالات الاشتباه بالحصبة والحصبة الألمانية، بواقع 1315 حالة في 21 سبتمبر، و1470 حالة في 23 سبتمبر.

كما ظهرت حالات كوليرا في محافظتين إضافيتين، بينما بلغ عدد الحالات المشتبه بها 7784 حالة، خلال أسبوع واحد.

وقالت المنظمة إن نحو 40 في المائة من الأُسر النازحة حديثاً على الساحل الغربي تعتمد على مصادر مياه غير محمية أو سطحية، في حين تفتقر قرابة ثلث الأُسر إلى مياه شرب مأمونة.

ضغط على المستشفيات

لفت التقرير الأممي إلى أن ازدياد الإصابات أدى إلى مضاعفة الضغوط على النظام الصحي، ووصل الأمر إلى تعليق خدمات الطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة مؤقتاً في بعض المستشفيات، مع إحالة المرضى إلى مرافق صحية أخرى قادرة على استقبالهم.

كما أبلغت مرافق صحية في مأرب وتعز والضالع وعدن بتراجع مستوى تشغيلها، بينما تُواصل منظمة الصحة العالمية التحقق من الوضع ميدانياً.

متطوع يمني يقدم وجبات مجانية في مخيم للنازحين بتعز (أ.ب)

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة، قالت «المنظمة» إنها أرسلت إلى اليمن 258 وحدة من مستلزمات علاج الإصابات والحروق، بقيمة تتجاوز 184 ألف دولار.

كما أرسلت إمدادات إضافية بقيمة نحو 656 ألف دولار إلى 40 مرفقاً صحياً في عشر محافظات، بالتزامن مع تأمين تمويل إضافي للجراحة وعلاج الإصابات والاستجابة للأمراض الوبائية.


السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
TT

السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)

اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، أمس الأحد، إريتريا والسودان بدعم متمرّدي تيغراي؛ الإقليم الشمالي في إثيوبيا الذي أعلنت سلطاته أنها تخوض «حرباً شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية.

ورفضت القوات المسلّحة السودانية اتهامات جولا، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة». وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان، مساء الأحد، إن لديها «معلومات ووقائع» بشأن استمرار ما وصفته بدعم وإسناد «قوات الدعم السريع» من الأراضي الإثيوبية، مشيرة إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية؛ بينها تشغيل طائرات مُسيرة استراتيجية وانتحارية.

https://www.facebook.com/sudanese.armed.forces/videos/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائةA2في المائةD9في المائةA7-في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA8/1792025802120885/?locale=ar_AR

وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه، في الوقت نفسه، «لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني».

ودعا الجيش السوداني الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية ستظل يقِظة في حماية حدود الوطن وسيادته، وقادرة على التصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره.

ويحيي تجدُّد الأعمال العدائية، منذ أشهر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، المخاوف من اندلاع حرب جديدة في إثيوبيا، بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب التي احتدمت بين عاميْ 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقلّ، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.

وسيطر متمرّدو الجبهة، الأربعاء، على مطار عاصمة الإقليم، ميكيلي، ومطارين آخرين، وتوغّلوا في إقليميْ عفر وأمهرة المجاوريْن، بعدما أعلنوا أنهم يخوضون «حرباً دفاعية» ضدّ حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر إنساني إن مُقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» سيطروا، أمس الأحد، على بلدة إريبتي في إقليم عفر، قرب الحدود مع الإقليم، مضيفاً أنهم يتقدّمون حالياً نحو بلدة أفديرا الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.

وقدّر المصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مؤكداً صعوبة تحديد رقم دقيق. ويهدف الهجوم على عفر إلى قطع خطوط الإمداد الآتية من جيبوتي، التي تُشكّل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا، ومن بينها شحنات الوقود.

من جهته، صرّح برهانو جولا، عبر قناة الجيش على «يوتيوب»، قائلاً: «(إنّنا) نقاتل قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية»، مضيفاً: «لا تستطيع شابيّا (إريتريا) ولا جبهة تحرير شعب تيغراي تحقيق أيّ شيء بمفردهما، حتى لو تحالفتا، ما لم تتلقّيا دعماً وإسناداً وإمدادات من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى».

ونفت مصر التدخل في اضطرابات إثيوبيا، وقال مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تُلمِّح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات». ودعا السلطات الإثيوبية إلى «معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج».

استهداف التلفزيون العام

أعلنت سبع مجموعات معارِضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم عدة؛ من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» وميليشيات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف من أجل «إطاحة» حكومة أديس أبابا.

وتوعّد هذا التحالف بأنه سيردّ بـ«هجمات مضادة واسعة النطاق» على هجمات القوات الفيدرالية.

وأُصيب مبنى تلفزيون تيغراي في العاصمة ميكيلي بمُسيّرة، صباح الأحد، وفق ما أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» مراسلون في القناة الناطقة باسم سلطات تيغراي.

وقال أحد المراسلين: «سمعنا انفجاراً قويّاً ناجماً عن غارة بمسيّرة في مكان آخر وغادرنا المبنى. وبُعَيد مغادرتنا، أُصيب مبنى التلفزيون». وأوقفت القناة، التي تُوظّف أكثر من 400 صحافي، بثّها المباشر، وفق مراسل آخر، في حين أظهرت صورٌ التقطها مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» واجهة المبنى متضرّرة.

كانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية قد أعلنت، الاثنين الماضي، تعليقَ عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في حين لم يصدر أيّ تعليق عن إدارة القناة.

حصار ومخاوف من تجدّد الحرب

ومنذ الجمعة الماضي، تشهد مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعاً في شبكتَي الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.

وذكرت منظمة «نت بلوكس»، عبر منصة «إكس»، أن «بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات بإقليم تيغراي».

ويخشى سكان الإقليم تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات والحصار الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على تيغراي، خلال الحرب الأخيرة، حين قطعت الكهرباء والخِدمات المصرفية، وتوقفت معظم المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى الإقليم.

وعلى الرغم من أن الحكومة الإثيوبية تتمتّع بتفوق عسكري واضح، فضلاً عن دعم دول خارجية، لكن النزاع قد يستدرج إريتريا المجاورة إلى ساحة المواجهة إلى جانب المتمردين، في ظل مخاوفها من سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول بالقوّة على مَنفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة في عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء في 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، لكن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنّت الحكومة الاتحادية، منذ ذلك الحين، غارات على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري، خلال العام الحالي، استعداداً لاستئناف القتال.