هل دفعت اتهامات «معاداة السامية» ماسك للموافقة على «صفقة ستارلينك» مع إسرائيل؟

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

هل دفعت اتهامات «معاداة السامية» ماسك للموافقة على «صفقة ستارلينك» مع إسرائيل؟

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

قبل أسبوع، كان الملياردير الأميركي إيلون ماسك يواجه ردود فعل دولية عنيفة بعد تأييده لمنشور وُصف بأنه «معادٍ للسامية» على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) التي يمتلكها. وأوقفت مجموعة من الشركات، بما في ذلك «آبل» و«والت ديزني» إعلاناتها على المنصة احتجاجاً على ذلك.

ومع ذلك، فقد توجه ماسك إلى إسرائيل أمس (الاثنين)، وتفقد الموقع الذي نفذت فيه حركة «حماس» هجومها الشهر الماضي، حيث رحبت به النخبة السياسية في البلاد، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وعلى الرغم من كل عثرات ماسك، لا يستطيع زعماء العالم انتقاده لفترة طويلة، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. فماسك هو أغنى شخص في العالم وهو يحمل مفاتيح كثير من الأدوات التكنولوجية القوية.

ومن بين أفضل هذه الأدوات التي يمتلكها ماسك وتجذب مختلف قادة العالم، خدمة «ستارلينك» لتزويد الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

وبالأمس، أعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو قرعي عن إجراء اتفاق مبدئي مع ماسك بشأن استخدام الخدمة في إسرائيل وقطاع غزة.

وقال الوزير: «بموجب الاتفاق، لا يمكن تشغيل وحدات ستارلينك الفضائية في إسرائيل إلا بموافقة وزارة الاتصالات الإسرائيلية، وإن ذلك يشمل قطاع غزة». وفي منشور على منصة «إكس» موجه إلى ماسك، قال قرعي إنه يأمل في أن تكون الزيارة إلى إسرائيل «نقطة انطلاق للمساعي المستقبلية، فضلاً عن تعزيز علاقتك مع الشعب اليهودي والقيم التي نتشاركها مع العالم كله».

وكان ماسك قد اقترح إتاحة «ستارلينك» في غزة الشهر الماضي، وقال إنها يمكن أن تساعد في دعم الاتصال مع «منظمات الإغاثة المعترف بها دولياً». لكن قرعي رفض هذا الأمر حينها، قائلاً إن «حماس ستستخدمها في أنشطة إرهابية».

وليس من الواضح ما إذا كانت زيارة ماسك إلى إسرائيل قد جاءت بعد تلقيه دعوة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أم أنه طلب الذهاب إلى هناك بنفسه. إلا أن هذه الزيارة وما نجم عنها من صفقة بشأن استخدام «ستارلينك» في إسرائيل وغزة جاءا بعد موجة الغضب التي واجهها إثر تأييده لمنشور على منصة «إكس»، كُتب في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واتهم اليهود بتأجيج الكراهية ضد البيض، حيث علق الملياردير الأميركي على المنشور بقوله إنه «الحقيقة الفعلية».

ونتيجة لذلك، أوقفت شركات أميركية كبرى منها «آبل» و«والت ديزني» و«وارنر براذرز ديسكفري» وشركة «إن.بي.سي يونيفرسال» التابعة لشركة «كومكاست» إعلاناتها مؤقتاً على موقع «إكس». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نزوح المعلنين قد يكلف «إكس» ما يصل إلى 75 مليون دولار من الإيرادات المفقودة هذا العام.

واستنكر البيت الأبيض تصرف ماسك، الذي عدّه «ترويجاً بغيضاً للكراهية العنصرية ومعادياً للسامية»، قائلاً إنه «يتعارض مع قيمنا الأساسية كأميركيين». والتقى ماسك بالأمس عائلات الرهائن المحتجزين في غزة برفقة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الذي قال إن دوراً كبيراً يقع على عاتق ماسك في الحرب العالمية ضد معاداة السامية. ورد ماسك، بحسب بيان صادر عن مكتب هرتسوغ: «علينا أن نفعل كل ما هو ضروري لوقف الكراهية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإيلون ماسك (يسار) يزوران كيبوتس كفار عزة بالمنطقة الحدودية مع قطاع غزة في 27 نوفمبر 2023 (د.ب.أ)

وتضم ستارلينك الآن أكثر من 4500 قمر اصطناعي في الفضاء، أي أكثر من نصف جميع الأقمار الاصطناعية النشطة، التي تتواصل مع محطات على الأرض لتوفير إنترنت عالي السرعة.

ونشرت الخدمة الإنترنت في أوكرانيا بعيد بدء الغزو الروسي لهذا البلد في فبراير (شباط) 2022.

وتثير طريقة إتاحة «ستارلينك» في أوكرانيا بعض التساؤلات حول كيفية استخدامها في الحرب بين إسرائيل و«حماس». ففي أوكرانيا، كانت الخدمة خاضعة لأهواء ماسك المتقلبة.

والعام الماضي، اقترح ماسك أن تتنازل كييف عن منطقة شبه جزيرة القرم لروسيا كجزء من اتفاق سلام. وبعد اندلاع انتقادات حادة بسبب هذه التعليقات، هدد ماسك بقطع خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا، قائلاً إن «سبيس إكس» لا يمكنها تحمل التكلفة إلى أجل غير مسمى، لكنه تراجع عن هذا الموقف لاحقاً.

وفي هذا الصيف، أكد البنتاغون أنه سيشتري محطات اتصالات «ستارلينك» ليستخدمها الجيش الأوكراني ضد روسيا.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلن الملياردير الأميركي أنه منع العام الماضي، هجوماً أوكرانياً على قاعدة بحرية روسية من خلال رفضه طلب كييف تفعيل هذه الخدمة في البحر الأسود، بالقرب من شبه جزيرة القرم.

وكتب على موقع «إكس»: «تلقينا طلباً عاجلاً من السلطات الحكومية لتفعيل ستارلينك حتى سيفاستوبول». وأضاف: «كانت النية الواضحة إغراق معظم الأسطول الروسي الراسي» هناك.

ودان مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك هذه التصريحات بشدة في ذلك الحين، فيما أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بماسك، ووصفه بأنه «شخص متميز».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

شؤون إقليمية عناصر من الأمن الإسرائيلي في بلدة «تسور يتسحاق» قرب الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

قتل طفل وفتى، وأصيب شابان آخران، فجر اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية، ومستعمرين، في بلدة بيت أمر شمال الخليل.

المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أعلنت قناة «الجزيرة» القطرية، السبت، مقتل أحد صحافييها بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
TT

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

تجلس زينب ابنة الثمانية أعوام في غرفة معتمة تنيرها مصابيح خافتة باللون الأحمر، وهي تنتظر تظهير الصور التي التقطتها وأصبحت ظلالاً وخيالات على شريط تصوير فوتوغرافي قديم، ضمن مشروع مخصص لأطفال محليين ومهاجرين، في مدينة ماردين التركية القريبة من الحدود مع سوريا والعراق.

تحت أنظارها المتلهفة، يعمل المصوّر الأربعيني عمار كيليتش على طباعة صور زينب في غرفة التحميض، ويسألها في الانتظار: «ما مدى فضولك؟»، لتجيبه بشكل لا لبس فيه: «وِسع العالم».

زينب، المتحدرة من محافظة ماردين في جنوب شرق تركيا، هي واحدة من ثمانية أطفال يشاركون في ورشة للتصوير الفوتوغرافي التناظري (باستخدام الأفلام القديمة) تمتد شهرين.

وتقام الورشة في إطار مشروع «فوتوهانه دارك روم» (بيت الصورة) الذي أطلقه كيليتش والمصوّر السوري سربست صالح في ماردين عام 2014.

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

اختار الأطفال بأنفسهم هذا الاسم في حينه، ويصرّ كيليتش على أنهم هم من يتولّى زمام الأمور «من وضع الفيلم (في الكاميرا)، إلى تحميضه وطباعة صورهم، يقومون بكل شيء وحدهم. يضعون أيضاً قواعدهم الخاصة».

تختزن المدينة القديمة في ماردين وأسوارها وأزقتها، تاريخاً يعود لآلاف السنين، وتجذب السياح من العالم. لكنها تضم أيضاً عائلات فقيرة ولاجئين فرّوا من النزاع في سوريا.

من هؤلاء ذوو يحيى (13 عاماً) ويوسف (12 عاماً) ونهال (11 عاماً) وسام (13 عاماً) الذين لجأوا إلى تركيا من سوريا بين عامي 2014 و2015، مع توسيع تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق عدة في البلاد.

وتقول نهال بينما تبحث عن لقطة لتوثيقها باستخدام آلة تصوير صغيرة سوداء اللون تتدلى من معصمها: «أشعر بحماس شديد عندما ألتقط الصور، كل هذا أمر مثير جداً بالنسبة لنا».

وكما هؤلاء الأطفال، فرّ سربست صالح الذي يبلغ حالياً 32 عاماً، من مدينة كوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، بعد الهجوم والحصار الذي فرضه عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014.

يحمل صالح على محياه ابتسامة دائمة، وفي عينيه فضول عارم، ويصرّ على ألا تكون معاناته مع الحرب واللجوء، موضوع الحديث، بل يريد للأنظار أن تتركز على الأطفال الذين يدرّبهم بروية، متحدثاً إليهم بالتركية والكردية والعربية والإنجليزية.

أقام صالح أول ورشة تصوير تناظري عام 2015، واستخدم مقطورة مستعملة جال بها في القرى على طول الحدود، مركزّاً على العمل مع أطفال محليين ولاجئين ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «التصوير التناظري يتعلق بالثقة بالنفس. عندما تلتقط صورة رقمية قد تفكر في حذفها في اللحظة نفسها. لكن مع الفيلم، يقضي الأطفال كامل فترة الورشة وهم يفكّرون ويشعرون بكل إطار من الإطارات الستة والثلاثين، ولا يرون النتيجة إلا في النهاية. وصورهم جميلة».

لا يخفي الأطفال ما هو الجزء المفضّل لديهم في هذه العملية: غرفة التحميض المعتمة حيث تولد الصور إلى الحياة.

ويقول كيليتش الذي يهتم بتحميض الصور وطباعتها، إن الأطفال باتوا يسمّونها «الغرفة السحرية»، مشيراً إلى أن رؤية صورة تتكوّن على ورقة بيضاء، وولادة صورة التقطوها بأنفسهم بيديهم، يخلق لديهم شعوراً خاصاً جداً.

يعتمد المشروع بشكل أساسي على إيرادات من فعاليات تنظّم في الخارج، إضافة إلى التبرعات. وتُعرض هذا الصيف صور التقطها الأطفال، في إيطاليا وبلجيكا وبريطانيا وإندونيسيا.

يقيم صالح وكيليتش الورشة في ماردين، لكنهما يدرسان العودة إلى الأصل: غرفة مظلمة متنقلة داخل مقطورة.

ويوضح كيليتش: «أكثر الوسائل منطقية هو أن نصبح متنقّلين: نزور مناطق مختلفة، ونقدّم التدريب، ونترك لهم مهمة حمل الشعلة ومواصلة العمل».


واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية ذات المنشأ الإيراني، في خطوة تأتي بعد الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عُقدت في سويسرا.

ويأتي القرار في إطار مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، والتي تنص على إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، إلى جانب جميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين وخدمات النقل، حتى 21 أغسطس (آب).

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الترخيص الجديد يشمل إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه، كما يسمح باستيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية إلى الولايات المتحدة خلال فترة سريان الإعفاء.

وأضافت أن الترخيص لا يشمل أي معاملات مرتبطة بكوريا الشمالية أو كوبا.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إصدار الترخيص المؤقت جاء في أعقاب ما وصفه بـ«المحادثات المثمرة» الجارية مع إيران في سويسرا.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران التزمت بضمان حرية الملاحة والعبور المفتوح في مضيق هرمز، كما وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد مجدداً.

وقال: «في إطار هذا التفاهم، أصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يجيز إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه».

ويُعد الترخيص الأميركي أول إجراء عملي لتنفيذ البند المتعلق بتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية ضمن التفاهم الذي توصل إليه الجانبان، بالتزامن مع انتقال المحادثات من المستوى السياسي إلى المسار الفني في سويسرا، حيث تواصل فرق الخبراء مناقشة ملفات البرنامج النووي والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة وآليات تنفيذ الاتفاق.


بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل»، مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها أو المساس بمصالحها، وذلك بعد انتقال محادثات سويسرا من المستوى السياسي إلى المسار الفني عقب الجولة الأولى في منتجع بورغنستوك.

وكانت الجولة رفيعة المستوى قد انتهت بإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إضافة إلى خط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وقال بزشكيان، خلال كلمة في مراسم «اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية» في طهران، إن إيران وقَّعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها في إطار التفاهمات الجارية، مضيفاً: «أينما أرادوا تجاهل حقوقنا فلن نتراجع ولن نحني رؤوسنا».

وربط الرئيس الإيراني بين المفاوضات والتطورات الإقليمية، قائلاً إن الأطراف الأخرى «تراجعت في ملف لبنان بسبب إيران»، عادّاً أن المسار الذي بدأ أخيراً أفضى إلى «انفتاحات جيدة».

وأضاف أن الظروف باتت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلى إيران اليوم «بنظرة مختلفة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الجوار أصبحت أسرع وأفضل مما كانت عليه في السابق.

وفي الشأن الداخلي، أشاد بزشكيان بدور القطاعات التجارية والحرفية خلال فترة الحرب، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يراهنون على خروج احتجاجات شعبية وإسقاط النظام خلال أيام، لكنهم أخطأوا في تقدير طبيعة المجتمع الإيراني.

وقال: «كانوا يعتقدون أن الناس سيشعرون بالسخط وينزلون إلى الشوارع، وأن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنهم غفلوا عن أن هذه القطاعات متجذرة في هذا البلد ولن تسمح بذلك».

ودعا بزشكيان إلى تجنب الخطابات التي تؤدي إلى الانقسام الداخلي، محذراً من أن أي رسالة تثير الخلافات «تصب في مصلحة العدو». وأضاف أن مستوى التفاهم القائم حالياً داخل البلاد «لم يكن موجوداً من قبل».

ويزور باكستان الثلاثاء، حسبما أفاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية الاثنين، عقب محادثات في سويسرا بين طهران وواشنطن في إطار الوساطة التي تقودها إسلام آباد.

وقال حبيب الله عباسي، مدير العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، لوكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن الزيارة ستركز على «متابعة المشاورات» بين طهران وإسلام آباد.

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

انتقادات وتحفظات داخلية

وفي موازاة دفاع بزشكيان عن مسار التفاوض، عكست مواقف عسكرية وبرلمانية محافظة اتساع الجدل الداخلي في إيران حول حدود التفاهم مع واشنطن، خصوصاً في ملفات لبنان ومضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات المسلحة الإيرانية «في جاهزية مائة في المائة»، مؤكداً أن وحدات الدفاع الجوي تواصل انتشارها في مختلف أنحاء البلاد لحماية الأجواء الإيرانية، وأن طهران مستعدة «لكل سيناريو» قد يلجأ إليه خصومها، حسبما أوردت وكالة «إيسنا».

كما حمّل محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، الولايات المتحدة مسؤولية أي تصعيد إسرائيلي في لبنان، قائلاً إن واشنطن، بموجب التفاهم مع طهران، «مسؤولة عن اعتداءات وإجراءات إسرائيل المسببة للتوتر في لبنان». وأضاف أنه في حال توجيه أي تهديد ضد إيران، فإن طهران «ستحاسب الأميركيين».

وكان مضيق هرمز في صدارة المواقف المتشددة. وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن إغلاق المضيق رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان دفع واشنطن إلى الضغط لوقف تلك الهجمات، عادّاً أن ذلك أظهر أن «الأداة بيد ترمب».

وأضاف بروجردي أن إيران ستبقى صاحبة القرار في مضيق هرمز «إلى الأبد»، وأن «البنية السابقة» للمضيق تغيّرت. وقال إن المضيق أصبح «أداة ضغط قوية» في مواجهة العقوبات الأميركية، داعياً إلى استخدام هذه الورقة ما دامت واشنطن لم تتخلَّ عن سياسة العقوبات.

وانتقد بروجردي تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المضيق، قائلاً إن إيران «لا تجامل في الدفاع عن حقوق شعبها»، وإن التفاوض «ساحة مواجهة لاستعادة الحقوق المهدورة». وأضاف أن الوجود الأميركي في المنطقة «عنصر مزعج بالكامل»، وأن على ترمب، إذا كان يريد إدارة ممر مائي، «أن يذهب إلى قناة بنما».

وفي السياق نفسه، كتب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم عزيزي، على منصة «إكس»: «أنتم تطلقون التهديدات، ونحن نتخذ الإجراءات». وأضاف أن مضيق هرمز «ليس كازينو خاصاً» بالولايات المتحدة ولا «فناءً خلفياً لقراصنة العصر الحديث»، بل هو مياه سيادية إيرانية يعود القرار فيها إلى الشعب الإيراني وقواته المسلحة.

وسخر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضائي، من تهديدات ترمب بالسيطرة على المضيق، قائلاً إن هذه «ادعاءات فارغة»، وإن الولايات المتحدة لو كانت قادرة على السيطرة على هرمز «ولو للحظة» لفعلت ذلك خلال أكثر من مائة يوم من الحرب.

لكن الجدل لم يقتصر على واشنطن. فقد وجّه نواب محافظون انتقادات مباشرة إلى الفريق المفاوض ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وكتب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، تعليقاً على تهديدات ترمب: «إلى متى قبول إهانة الشعب الإيراني وتهديده؟»، في إشارة إلى تصريحات قال فيها الرئيس الأميركي إن المفاوضين الإيرانيين لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم إذا أُغلق مضيق هرمز.

وانتقد أمير حسين ثابتي قاليباف وأنصار التفاهم مع الولايات المتحدة، مدعياً أن رسالة المرشد الأخيرة أظهرت أن الاتفاق جرى «خلافاً لرأيه». وقال إن أي اتفاق لا يحظى بموافقة المرشد لن يمنح أصحابه «عزة سياسية»، ولن يكون قابلاً للدفاع عنه «من منظور عقائدي».

من جهته، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي، عباس مقتدائي، إن تهديدات ترمب خلال محادثات سويسرا يجب أن تُقابل بـ«مطرقة الدبلوماسية وقوة الميدان». وأضاف أن على طهران ألا تمنح الأميركيين فرصة «لالتقاط الأنفاس» بما قد يمهد، على حد قوله، لاعتداءات جديدة.

وقال مقتدائي إن الوفد الإيراني لا يتصرف فقط بوصفه فريقاً دبلوماسياً، بل «في إطار أمة»، داعياً إلى الجمع بين «الشجاعة العسكرية والدبلوماسية» في إدارة المرحلة المقبلة.

أما أمير حسين بانكي بور، عضو اللجنة الثقافية في البرلمان، فقال إن وقف إطلاق النار «لا معنى له» ما دام ترمب يتحدث «بلغة البلطجة والتهديد». وأضاف أن وقف النار يكون ذا معنى عندما يكون الطرف المقابل «قد ركع»، لا عندما يعدّ نفسه منتصراً.

وانتقد بانكي بور إرسال وفد إيراني رفيع المستوى إلى سويسرا، قائلاً إن تحقيق الشروط الإيرانية لم يكن يتطلب حضوراً بهذا المستوى. كما عدّ أن تعريف بعض المسؤولين للدبلوماسية لا ينسجم مع ما وصفه بـ«الدبلوماسية الكفاحية».

وفي موقف أكثر ارتباطاً بشروط التفاهم، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن ضمان «إنجازات جبهة المقاومة» واستيفاء الحقوق الاقتصادية والسياسية للشعب الإيراني يمثلان شرطين أساسيين لأي اتفاق مع الولايات المتحدة.

وأضاف جوكار أن جلوس الرئيس الأميركي إلى طاولة التفاوض لم يكن نتيجة «حسن نية أو قوة»، بل بسبب «فشل سياسة الضغوط القصوى». وشدد على أن الخطوط الحمراء الإيرانية «غير قابلة للتفاوض»، وأن أي محاولة أميركية لفرض مطالب إضافية ستواجه «جداراً حديدياً من الصمود».

وامتد الجدل إلى ملف تعطيل البرلمان. فقد انتقد النائب حميد رسائي استمرار تعليق الجلسات العلنية رغم التفاهمات الجارية، قائلاً إن النواب كانوا يتوقعون استئناف العمل بعد أربعة أشهر من التوقف.

وتساءل رسائي: «من يملك صلاحية تعطيل البرلمان؟»، مضيفاً: «الآن يد قاليباف في يد فانس الأميركي وتصالحتم؛ فلماذا لا تفتحون البرلمان؟». وقال إنه سيحضر مع نواب آخرين إلى مقر المجلس الأسبوع المقبل، وإنهم سيعقدون جلسة «بجانب الشارع وبحضور الناس» إذا بقيت أبواب البرلمان مغلقة.

وفي الاتجاه نفسه، كتب موقع «رجا نيوز» المقرب من «جبهة الصمود» المتشددة أن «الحرب انتهت، لكن البرلمان لم يُفتح»، مشيراً إلى مرور 125 يوماً على آخر جلسة علنية، وأن المجلس بقي مغلقاً حتى بعد «نهاية الحرب المعلنة» بتوقيع مذكرة التفاهم.