في خطوة لافتة، نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تحذيراً للفلسطينيين في قطاع غزة من إلغاء التعامل بفئة معينة من الأوراق النقدية القديمة المشار إليها بحرف «ب»، في خطوة يبدو أنها تدخل في إطار مساعي خنق حركة «حماس» اقتصادياً.
وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، خلال منشور لها عبر منصة «إكس»، أن بنك إسرائيل أوصى باستبدال أوراق الشيقل القديمة الخاصة بالإصدار «ب»، مشيرة إلى إصدار أوراق نقدية جديدة محل العملة القديمة. وتابعت، في تحذيرها، أن سكان القطاع يعيشون حالة من الخداع الاقتصادي لأن المال الذي بحوزتهم قد يفقد قيمته تماماً بأي لحظة.
المتحدثة بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي: تحذير هام لأهالي قطاع غزة:⭕️ تعيشون حالياً حالة من الخداع الاقتصادي وحان الوقت لتفتحوا أعينكم. المال الذي بحوزتكم قد يفقد قيمته تماماً بأي لحظة.⭕️ يوصي بنك إسرائيل، الذي يتولى المسؤولية عن إصدار الأوراق النقدية التي بحوزتكم، باستبدال... pic.twitter.com/TBE87Zz2hj
— Lieutenant Colonel Ella Waweya | إيلا واوية (@CaptainElla1) August 10, 2026
واتهمت المتحدثة الإسرائيلية قيادة حركة «حماس» بأنها تستغل ضائقة السكان بغزة وتخادعهم سعياً منها للتخلص من هذه الأوراق النقدية التي ستصبح قريباً غير سارية المفعول، مدعيةً أن عناصر الحركة لم يسلموا من هذا «الاستغلال»، خاصةً أنهم يتلقون رواتبهم بالأوراق القديمة فيما يحتفظ قياديو الحركة بالجديدة. وقالت: «لا يهتم القياديون إلا بأنفسهم، ويتركون عناصرهم الميدانيين وأهالي القطاع يتحملون الخسائر وحدهم»، وفق قولها.
وأضافت في ختام منشورها: «يا أهالي قطاع غزة - لا تقبلوا بتلقي الراتب أو بالدفع بالأوراق النقدية القديمة. لا تسمحوا لقيادة حركة حماس الإرهابية بتحميلكم تبعات خسائرها».
وأرفقت إيلا المنشور بمقطع فيديو تتحدث فيه عن تلك التفاصيل، إلى جانب صورة مصممة تحمل تحذيراً للسكان من التعامل مع تلك النسخ الورقية خاصةً فئة الـ200 شيقل من الطبعة الحمراء القديمة.
ويبدو أن إسرائيل تهدف من خلال هذه الخطوة إلى تشديد الخناق على «حماس» اقتصادياً. وفعلياً تلجأ الحركة إلى صرف رواتب موظفيها الحكوميين البالغ عددهم أكثر من 48 ألفاً، بالعملة الورقية القديمة، خاصةً خلال الأشهر صرفت من نفس النسخة التي نشرتها المتحدثة العسكرية الإسرائيلية.
وأكد موظفون في القطاع لـ«الشرق الأوسط» أنهم يتسلمون منذ بداية الحرب الحالية رواتبهم بأوراق نقدية بالية. وكانت هذه الرواتب تصرف في البداية كل نحو 40 يوماً بشكل شبه منتظم، وأصبحت منذ أكثر من عام تصرف كل 70 يوماً، وفي المرة الأخيرة صُرفت بعد 100 يوم من موعدها.
ويضطر بعض الباعة والمحال للتعامل مع تلك الأوراق بطلب من حكومة «حماس»، فيما يرفض العدد الأكبر ذلك ويعتمد بالأساس على البيع عبر الدفع الإلكتروني.
وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن رواتب نشطاء «كتائب القسام» والعاملين في مؤسسات الحركة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ودينياً، يتلقون رواتب بأوراق نقدية جديدة، مشيرةً إلى أن ذلك يعود لأن عدد مَن يتلقون رواتب أقل من أعداد الموظفين الحكوميين بشكل كبير جداً.
وتمنع إسرائيل دخول أي عملات نقدية جديدة إلى قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكانت تحاول سحب الأموال الموجودة داخل القطاع بشكل غير مباشر عبر التجار في فترات عدة، رغم أنها لم تكن تسمح بنقلها بشكل رسمي عبر البنوك، قبل أن تسمح لاحقاً للتجار بشراء وبيع البضائع عبر التطبيقات الإلكترونية.
وقلل اقتصاديون من خطوة إسرائيل الجديدة، وأكدوا أنه لم يصدر عن البنك المركزي الإسرائيلي أي تعليمات بهذا الخصوص، واعتبروا ما يجري حرباً نفسية، في حين لجأ بعضهم للتأكيد على أن ما نشرته الناطقة الإسرائيلية سيكون خطيراً وقد يكون إلغاء الورقة بهدف إلغاء أرقامها التسلسلية ما يفقدها قيمتها وليس إتلافها أو تغيير طبعتها.
وخلال الحرب، حاولت إسرائيل توجيه ضربات اقتصادية لحركة «حماس» بقصف وتدمير أهداف لها مثل مؤسسات وبنوك وحتى محال تجارية ورجال أعمال ومختصين بنقل الأموال من الخارج إلى القطاع، وأصحاب محال صرافة. ونجحت في تضييق الخناق جزئياً على قدرة الحركة في صرف رواتب موظفيها الحكوميين. لكن «حماس» مستمرة وبالتزام كبير في صرف رواتب قادة ونشطاء المستويين السياسي والعسكري ومستويات أخرى تتبع لهما.
