بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

ناطقة باسم جيش الاحتلال تقول إن الأموال بحوزة سكان القطاع قد تفقد قيمتها في أي لحظة

التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)
التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)
TT

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)
التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

في خطوة لافتة، نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تحذيراً للفلسطينيين في قطاع غزة من إلغاء التعامل بفئة معينة من الأوراق النقدية القديمة المشار إليها بحرف «ب»، في خطوة يبدو أنها تدخل في إطار مساعي خنق حركة «حماس» اقتصادياً.

وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، خلال منشور لها عبر منصة «إكس»، أن بنك إسرائيل أوصى باستبدال أوراق الشيقل القديمة الخاصة بالإصدار «ب»، مشيرة إلى إصدار أوراق نقدية جديدة محل العملة القديمة. وتابعت، في تحذيرها، أن سكان القطاع يعيشون حالة من الخداع الاقتصادي لأن المال الذي بحوزتهم قد يفقد قيمته تماماً بأي لحظة.

واتهمت المتحدثة الإسرائيلية قيادة حركة «حماس» بأنها تستغل ضائقة السكان بغزة وتخادعهم سعياً منها للتخلص من هذه الأوراق النقدية التي ستصبح قريباً غير سارية المفعول، مدعيةً أن عناصر الحركة لم يسلموا من هذا «الاستغلال»، خاصةً أنهم يتلقون رواتبهم بالأوراق القديمة فيما يحتفظ قياديو الحركة بالجديدة. وقالت: «لا يهتم القياديون إلا بأنفسهم، ويتركون عناصرهم الميدانيين وأهالي القطاع يتحملون الخسائر وحدهم»، وفق قولها.

وأضافت في ختام منشورها: «يا أهالي قطاع غزة - لا تقبلوا بتلقي الراتب أو بالدفع بالأوراق النقدية القديمة. لا تسمحوا لقيادة حركة حماس الإرهابية بتحميلكم تبعات خسائرها».

وأرفقت إيلا المنشور بمقطع فيديو تتحدث فيه عن تلك التفاصيل، إلى جانب صورة مصممة تحمل تحذيراً للسكان من التعامل مع تلك النسخ الورقية خاصةً فئة الـ200 شيقل من الطبعة الحمراء القديمة.

ويبدو أن إسرائيل تهدف من خلال هذه الخطوة إلى تشديد الخناق على «حماس» اقتصادياً. وفعلياً تلجأ الحركة إلى صرف رواتب موظفيها الحكوميين البالغ عددهم أكثر من 48 ألفاً، بالعملة الورقية القديمة، خاصةً خلال الأشهر صرفت من نفس النسخة التي نشرتها المتحدثة العسكرية الإسرائيلية.

وأكد موظفون في القطاع لـ«الشرق الأوسط» أنهم يتسلمون منذ بداية الحرب الحالية رواتبهم بأوراق نقدية بالية. وكانت هذه الرواتب تصرف في البداية كل نحو 40 يوماً بشكل شبه منتظم، وأصبحت منذ أكثر من عام تصرف كل 70 يوماً، وفي المرة الأخيرة صُرفت بعد 100 يوم من موعدها.

ويضطر بعض الباعة والمحال للتعامل مع تلك الأوراق بطلب من حكومة «حماس»، فيما يرفض العدد الأكبر ذلك ويعتمد بالأساس على البيع عبر الدفع الإلكتروني.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن رواتب نشطاء «كتائب القسام» والعاملين في مؤسسات الحركة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ودينياً، يتلقون رواتب بأوراق نقدية جديدة، مشيرةً إلى أن ذلك يعود لأن عدد مَن يتلقون رواتب أقل من أعداد الموظفين الحكوميين بشكل كبير جداً.

وتمنع إسرائيل دخول أي عملات نقدية جديدة إلى قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكانت تحاول سحب الأموال الموجودة داخل القطاع بشكل غير مباشر عبر التجار في فترات عدة، رغم أنها لم تكن تسمح بنقلها بشكل رسمي عبر البنوك، قبل أن تسمح لاحقاً للتجار بشراء وبيع البضائع عبر التطبيقات الإلكترونية.

وقلل اقتصاديون من خطوة إسرائيل الجديدة، وأكدوا أنه لم يصدر عن البنك المركزي الإسرائيلي أي تعليمات بهذا الخصوص، واعتبروا ما يجري حرباً نفسية، في حين لجأ بعضهم للتأكيد على أن ما نشرته الناطقة الإسرائيلية سيكون خطيراً وقد يكون إلغاء الورقة بهدف إلغاء أرقامها التسلسلية ما يفقدها قيمتها وليس إتلافها أو تغيير طبعتها.

وخلال الحرب، حاولت إسرائيل توجيه ضربات اقتصادية لحركة «حماس» بقصف وتدمير أهداف لها مثل مؤسسات وبنوك وحتى محال تجارية ورجال أعمال ومختصين بنقل الأموال من الخارج إلى القطاع، وأصحاب محال صرافة. ونجحت في تضييق الخناق جزئياً على قدرة الحركة في صرف رواتب موظفيها الحكوميين. لكن «حماس» مستمرة وبالتزام كبير في صرف رواتب قادة ونشطاء المستويين السياسي والعسكري ومستويات أخرى تتبع لهما.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

«العصابات المسلحة» تختطف فلسطينيَّين... أحدهما ناشط بفصيل فاعل في غزة

معروف أن العصابات المسلحة التي تختطف فلسطينيين من القطاع تسلّمهم لإسرائيل، كما جرى في عديد من الحالات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.