مصر تشدد على استكمال تنفيذ «اتفاق غزة» رغم الاعتراضات الإسرائيلية

طالبت بتمكين «اللجنة الوطنية» من مباشرة مهامها داخل القطاع

مصر تشدد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
مصر تشدد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تشدد على استكمال تنفيذ «اتفاق غزة» رغم الاعتراضات الإسرائيلية

مصر تشدد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
مصر تشدد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

شددت مصر على أهمية تنفيذ «خريطة الطريق» للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وطالبت بتمكين «اللجنة الوطنية» من مباشرة مهامها داخل القطاع.

جاء ذلك خلال محادثات، الاثنين، جمعت سفير مصر في رام الله إيهاب سليمان، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، ووزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، ومستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وقدم سليمان واجب العزاء في وفاة السفير الفلسطيني بالقاهرة دياب اللوح، مؤكداً «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر وفلسطين»، وقائلاً إن «الموقف المصري الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني سيظل ثابتاً وراسخاً»، كما أشار إلى مواصلة مصر جهودها على كافة المستويات دعماً للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ونعت مصر، الأحد، ببالغ الحزن والأسى دياب اللوح، وعدَّت مسيرته الدبلوماسية والوطنية «حافلة بالعطاء في خدمة القضية الفلسطينية، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، شدد السفير المصري على أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ «خريطة الطريق» للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يمكِّن «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» من مباشرة مهامها المؤقتة من داخل القطاع، وصولاً إلى تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة والضفة الغربية عقب انتهاء المرحلة الانتقالية، بما يدعم جهود الإغاثة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، ويسهم في تحسين الأوضاع الإنسانية.

القاهرة تطالب بتمكين «اللجنة الوطنية» من مباشرة مهامها داخل قطاع غزة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

كما أكد إيهاب سليمان «إدانة مصر لتصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، واستمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، فضلاً عن الحصار المالي المفروض على السلطة الفلسطينية». وشدد على أن «هذه الممارسات والإجراءات تسهم في تأجيج دائرة العنف وعدم الاستقرار، وتقوِّض فرص تحقيق السلام وحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».

من جانبهما، أعرب رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية الفلسطينيان عن تقديرهما للدور الذي اضطلع به السفير إيهاب سليمان خلال فترة عمله التي انتهت في رام الله، وما أسهم به في تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير آليات التنسيق المشترك بين البلدين الشقيقين.

وأشادا بالدور المصري المحوري في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وأكدا «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة»، مثمنين الجهود المصرية الحثيثة لدعم الشعب الفلسطيني، وتحسين الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

خيام النازحين الفلسطينيين بمدينة غزة في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، قد أكدا في اتصال هاتفي، الأحد: «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد في الأراضي المحتلة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في مرحلتها الأولي والثانية، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من غزة. كما أدانا بشدة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في الضفة الغربية، وكذلك في القدس الشرقية وقطاع غزة.

وتشدد مصر بشكل متكرر على «ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولات توسيع نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة».

وطرح ترمب خطته للسلام في قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك. ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة يثار حولها شكوك بشأن احتمال أن «تكون تكتيكية»، مقابل تقديرات أنها بداية لنهاية للأزمة، حسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن «القوات المسلحة الإثيوبية و(قوة سلام تيغراي) تمكنتا من السيطرة على معظم المدن والمواقع، وتم الاستيلاء على مخازن الأسلحة التابعة للمتمردين (جبهة تحرير تيغراي)».

ولفت إلى أن «الكثير من عناصر (تلك الجبهة) استسلموا، وأُسر غيرهم وسط تعاون شعب الإقليم وحفاوتهم في الأماكن التي يتقدم فيها الجيش الإثيوبي و(قوة سلام تيغراي)»، مشيراً إلى أنه «قد تواجه القوات المسيطرة بعض التحديات الأمنية، لكنها مؤقتة لبعض الوقت».

ودخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها، الاثنين، بلدة رئيسية في إقليم تيغراي بشمال البلاد قرب الحدود مع إريتريا عقب انسحاب «جبهة تحرير تيغراي» منها من دون قتال، وفق ما أفاد سكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية عبد الشكور عبد الصمد يرى أن «ما يحدث في شمال إثيوبيا ليس بالضرورة تراجع نفوذ (جبهة تحرير تيغراي) بقدر ما يكون نهاية عهدها ما لم يحدث طارئ يعيد إلى الجبهة مكانتها وقبولها الشعبي الذي بدأ يتناقص بسبب تراكم الأخطاء التي وقعت فيها الجبهة سياسياً وإدارياً وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية».

عنصران من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويعتقد أن تلك التطورات «قد تتيح الفرصة لحزب التضامن الديمقراطي لتيغراي الذي تم تأسيسه أخيراً بقيادة غيتاشو ردا، مستشار رئيس الوزراء لشؤون القرن الأفريقي، لقيادة الإقليم».

ويأتي هذا التطور غداة إعلان مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي غيتاتشو ردا، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الحرب في إقليم تيغراي قد انتهت، وأن القوات الفيدرالية الإثيوبية فرضت سيطرتها على معظم المدن الرئيسية في الإقليم بنسبة بلغت نحو 95 في المائة.

وتزامنت التصريحات مع وصول وفد حكومي رفيع المستوى، الأحد، إلى عاصمة الإقليم ميكيلي عبر طائرة خاصة، ضم رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين مع استئناف الرحلات الجوية إلى المدينة بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي عملياً منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أيام من الإعلان عن تحالف مسلح من سبع قوى معارضة لإسقاط الحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي دخلت «قوة سلام تيغراي» الموالية لحكومة آبي أحمد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية، بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير تيغراي» منها.

رجال يفككون بقايا شاحنة هاجمتها مسيَّرة جنوب إقليم تيغراي في 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

من جهته، يرى الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن هذه التطورات مع تصريحات أديس أبابا بشأن السيطرة شبه الكاملة على الإقليم تمنح أساساً ميدانياً مهماً، لكنها لا تكفي لإثبات إحكام السيطرة عليه بأكمله.

ويؤكد ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات، وهي السيطرة على المدن الرئيسية، والقدرة على تأمين الطرق والمناطق الريفية، والنجاح في إقامة سلطة سياسية وإدارية تحظى بقبول السكان.

ويعتقد أن إثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية في صراعها مع «جبهة تحرير شعب تيغراي»، بعدما نجحت القوات الفيدرالية وحلفاؤها المحليون في استعادة مدن استراتيجية، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس في أهمية في خسارة «جبهة تحرير تيغراي» للأراضي وحدها، بل في ظهور قوة محلية منافسة قادرة على تحدي احتكارها التاريخي للتمثيل السياسي والعسكري للإقليم.

ويوضح أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم عناصر سابقة من التشكيلات العسكرية المرتبطة بالجبهة، أصبحت شريكاً ميدانياً للقوات الفيدرالية، وقد تكون شريكاً سياسياً لاحقاً حال نجحت أديس أبابا في بناء مؤسسات إقليمية قادرة على تمثيل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مع إخضاع التشكيلات المسلحة لقيادة أمنية وقانونية واضحة.

وتلوح مع هذه التطورات 3 سيناريوهات، وفق الخبير الإثيوبي، أولها نجاح أديس أبابا في تحويل تقدمها العسكري استقراراً مؤسسياً، عبر تشكيل إدارة محلية توافقية، وإعادة الخدمات، ودمج القوى المسلحة ضمن ترتيبات أمنية جديدة، أو تحتفظ الحكومة بالمراكز الحضرية، في حين تعيد «جبهة تحرير تيغراي» تنظيم صفوفها في المناطق الريفية والجبلية بما يعيد حرب استنزاف طويلة للواجهة. ولا يستبعد في السيناريو الثالث اتساع المواجهة إقليمياً، مع تفاقم التوترات الإثيوبية-الإريترية على خلفية دعم أسمرة للجبهة.


إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

أبدت ليبيا، ممثلةً في وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، والتي شهدت تصعيداً دامياً خلال اليومين الماضيين.

وأعربت الوزارة، في بيان أصدرته، مساء الأحد، عن «بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد وما أسفر عنه من خسائر في الأرواح وإصابات، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بمرافق المطارات وتعطل في حركة الملاحة الجوية»، مؤكدةً تضامن دولة ليبيا الكامل مع المملكة، قيادةً وحكومةً وشعباً، في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وسبق أن أدانت قيادات ليبية، من بينهم محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الاعتداءات الحوثية على السعودية.

وقال صدام، في بيان سابق، إنه «يستنكر الاعتداءات الإرهابية التي شنتها الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدفت منشآت مدنية واقتصادية»، مؤكداً «وقوف القيادة العامة إلى جانب المملكة، قيادةً وشعباً، ومساندتها لها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، ودعم حقها الكامل في الدفاع عن نفسها والتصدي لهذه الاعتداءات الإرهابية».

وطالب صدام المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته واتخاذ خطوات جادة لضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بجمهورية اليمن، وكذلك القرارات المتعلقة بضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر.


مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)
خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

في إطار تحركات مصرية متنامية صوب آسيا، بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسيا، توجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى تايلاند في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 3 عقود.

وبحث عبد العاطي في بانكوك «أهمية صياغة خريطة طريق عملية للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي خلال السنوات المقبلة»، خلال محادثاته مع رئيس مجلس النواب سوفون سارام، بحسب بيان أصدرته «الخارجية» المصرية، الاثنين.

كما ناقش عبد العاطي مع وزير الصناعة التايلاندي واراوت سيلبا-آرتشا «سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، والارتقاء بالتعاون الصناعي وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين».

وبحسب تقديرات غير رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتايلاند نحو مليار دولار خلال 2025، محققاً زيادة بنسبة 37 في المائة مقارنة بالعام السابق.

شراكات استراتيجية

يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن هذه الزيارات تعزز فرص التنسيق السياسي والشراكات الاقتصادية، وتزيد من المكاسب المصرية بحكم جغرافيتها الاستراتيجية، مؤكداً أن ذلك لا يعني استبدال شراكة دولية بأخرى، بل تأسيس شبكة متوازنة من العلاقات.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة وزير الخارجية المصري إلى تايلاند وجولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الآسيوية تعكسان «تكامل التحرك الرئاسي والدبلوماسي في اتجاه تعزيز حضور مصر السياسي والاقتصادي في آسيا، وتوسيع شبكة شراكاتها الدولية، وبناء علاقات أكثر تنوعاً مع الاقتصادات الصاعدة ومراكز الإنتاج والتكنولوجيا والتجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس مجلس النواب في تايلاند (الخارجية المصرية)

واستهل السيسي جولته بزيارة كوريا الجنوبية خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول)؛ واتفق البلدان على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى «شراكة استراتيجية»، بهدف تعزيز التنسيق السياسي على مختلف المستويات، وأعربا عن التزامهما بالعمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية.

وفي ماليزيا، ثاني محطة في جولة الرئيس المصري، والتي زارها يومي 9 و10 أكتوبر، بحث البلدان تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي، وتم ترفيع العلاقات الثنائية أيضاً إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، بحسب بيان مشترك.

وأكد البلدان التزامهما بالعمل معاً من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الخليج وغرب آسيا، بما في ذلك في مضيق هرمز، وشددا على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.

وفي زيارته لإندونيسيا يومي العاشر والحادي عشر من الشهر، بحث السيسي القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشهد تبادل عدد من الوثائق الرامية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

آفاق التعاون

يشير حجازي إلى أن الجولة الرئاسية «مثَّلت تحركاً استراتيجياً يستهدف فتح آفاق جديدة للتعاون مع دول تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة، وأسواقاً واسعة، وقدرات استثمارية يمكن أن تسهم في دعم أولويات التنمية المصرية».

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير الصناعة التايلاندي في بانكوك الاثنين (الخارجية المصرية)

ويستطرد قائلاً إن زيارة وزير الخارجية المصري إلى تايلاند تستهدف استكمال هذا المسار وتوسيع نطاقه، عبر تفعيل قنوات التواصل السياسي والاقتصادي، وتعزيز التعاون المؤسسي، وربط التفاهمات السياسية بفرص عملية للاستثمار والتجارة والتصنيع المشترك.

ويشير إلى أن مصر تسعى إلى توظيف موقعها الجغرافي واتصالها بأسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا، إلى جانب قناة السويس وموانئها وبنيتها الأساسية، لتكون شريكاً إنتاجياً واستثمارياً، لا مجرد ممر لحركة التجارة الدولية.

ويلفت حجازي إلى الفرص المتعددة التي تتيحها هذه الشراكات، قائلاً إن التعاون مع كوريا الجنوبية «يفتح آفاقاً أوسع في التصنيع المتقدم والسيارات والإلكترونيات والاتصالات والطاقة النظيفة، بينما تتيح ماليزيا فرصاً في الصناعات التحويلية والتكنولوجيا والمنتجات الغذائية والصناعات الحلال».

أما إندونيسيا فتمثل سوقاً مهمة لتوسيع التجارة والتعاون في الصناعات الغذائية والدوائية والمنتجات الكيماوية والخدمات البحرية، فيما تبرز تايلاند بما تمتلكه من خبرات في صناعة السيارات ومكوناتها والإطارات والمطاط والبتروكيماويات والصناعات الغذائية، بحسب حجازي.

وعلى المستوى السياسي، فإن توسيع العلاقات مع آسيا يعزز قدرة مصر على تنويع شراكاتها، وتوسيع مساحة حركتها الدبلوماسية، وبناء تفاهمات بشأن استقرار التجارة الدولية وأمن الممرات البحرية والأمن الغذائي وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

ويؤكد حجازي أن ذلك الحراك المصري نحو آسيا «لا يعني استبدال شراكة دولية بأخرى؛ بل تأسيس شبكة متوازنة من العلاقات تقوم على المصالح المتبادلة واحترام استقلالية القرار الوطني».