«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

المعارضة تتحدث عن «مخاطر» بسبب حكومة نتنياهو

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

دخلت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، الموقّعة عام 1979، على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد توظيف المعارضة مخاوفها من تداعيات سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على واحدة من أكثر ركائز الاستقرار الإقليمي ثباتاً.

وتحدّثت المعارضة عن تسريبات جديدة في قضية «مستشاري نتنياهو» المتعلقة بمزاعم طال بعضها القاهرة والدوحة حول دور البلدين في غزة، وكذلك تحذيرات من انتشار الجيش المصري في سيناء، وأعربت المعارضة عن مخاوفها من تأثير تلك التسريبات على عملية السلام مع مصر.

ويرى خبير مصري مختص بالشؤون الإسرائيلية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا السجال مرتبط بالسباق الانتخابي ورسائل موجهة إلى الداخل حول دور نتنياهو في زعزعة الاستقرار الإقليمي وتوتير العلاقات مع دول الجوار، مشيراً إلى أن اتفاقية السلام لن تستطيع إسرائيل الاقتراب منها «مهما كان حجم التسريبات والأكاذيب»، مضيفاً أن الحكومة الحالية في تل أبيب تستخدم هذا الموضوع، منذ حرب غزة في 2023، في صراعها السياسي الداخلي ضد معارضيها و«مصر تعي ذلك جيداً».

ووقّع البلدان في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون، يتجاوز الجمود السياسي والرفض الشعبي المصري للتطبيع، وذلك من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

مخاوف إسرائيلية

واعتبرت المعارضة الإسرائيلية أن تسريب مستشارين مقربين من نتنياهو معلومات بشأن انتشار القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء في إحدى القضايا المعروضة يعرّض معاهدة السلام مع مصر للخطر، حسب إعلام عبري.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن شخصيات من المعارضة الإسرائيلية سارعت إلى مهاجمة نتنياهو والمقربين منه على خلفية المعلومات الجديدة في القضية المنظورة أمام القضاء المعروفة باسم «قطر غيت».

ونقلت الصحيفة العبرية اتهام رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان لمستشاري نتنياهو بـ«خيانة مصالح دولة إسرائيل»، معتبراً أن نقل معلومات حساسة يمكن أن يعرّض اتفاق السلام مع مصر للخطر.

وأشارت إلى أن المعلومات الجديدة تعيد القضية إلى الواجهة السياسية والأمنية في إسرائيل، خصوصاً بسبب حساسيتها بالنسبة إلى العلاقات مع مصر ودور القاهرة في ملفات إقليمية، وعلى رأسها مفاوضات غزة والمختطفين.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن المعارضة الإسرائيلية تستثمر ورقة السلام مع مصر انتخابياً، لتصوير نتنياهو باعتباره مصدر تهديد للاستقرار الإقليمي.

ويعتقد أنور أنه مع اقتراب الانتخابات سيزداد توظيف هذا الملف سياسياً، خصوصاً إذا تصاعدت المخاوف الأمنية، لكنه سيبقى في منافسة مع ملفات الحرب والاقتصاد والأمن الداخلي التي تحظى بأولوية لدى الناخب الإسرائيلي.

سجال مبكر

ومع تصاعد وتيرة الحرب في غزة كان للحديث عن اتفاقية السلام والتهديدات التي تطولها جانب كبير منذ أكتوبر 2023، حيث حذر مسؤولون وشخصيات في البلدين من انتهاكات ومطالبات بإلغاء الاتفاقية أو تجميدها.

وأكثر من مرة نشرت وسائل إعلام يمينية إسرائيلية تقارير تحريضية ضد ما تقول إنه «تعزيز ضخم للقوات العسكرية المصرية في سيناء، بما يشكل خرقاً لمعاهدة السلام بين الجانبين».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في حوار تلفزيوني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025: «مصر دائماً دولة كبرى وتحترم التزاماتها، ولو أبرمت معاهدة سلام مع أي دولة، بما فيها إسرائيل، فلا يمكن أن تخرق المعاهدة ما دام التزم (بها) الطرف الآخر».

وأضاف عبد العاطي، وقتها، أن العلاقة مع إسرائيل «شهدت احتقاناً شديداً بسبب حرب غزة، وترك ذلك انعكاسات على التواصل»، مشدداً على «وجود فارق بين إدارة العلاقات ومستواها وتبادلها، ومعاهدة السلام». وقال: «المعاهدة قائمة وملزمة للبلدين، والبلدان يحترمان التزاماتهما طبقاً للمعاهدة».

وأكد أنور أن قطاعاً عريضاً في إسرائيل لا يريد المساس باتفاقية السلام مع مصر، ورغم تلك السوابق التي حدثت سابقاً فإن الاتفاق استمر كونه يحمل نقطة استقرار للمنطقة لا غنى عنها لكل الأطراف، مشيراً إلى أن مصر «تعي جيداً ما يحدث، وتتوقع استمرار استخدام اتفاقية السلام ضمن الصراع السياسي (داخل إسرائيل)» من دون أن يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك.


مقالات ذات صلة

ترحيب طرابزون بمحمد صلاح عبر إعلان ترويجي يثير تفاعلاً في مصر

رياضة عربية الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)

ترحيب طرابزون بمحمد صلاح عبر إعلان ترويجي يثير تفاعلاً في مصر

وسط أجواء عائلية تركية، ظهر النجم المصري محمد صلاح في إعلان ترويجي لنادي طرابزون سبور، تجاوز التقديم الرياضي التقليدي للاعبين، ليحمل طابعاً درامياً.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا مستشفى «بهية» في مصر يؤكد أن علاج غير المصريات يخضع لنظم خاصة بعيداً عن التبرعات الموجهة للمصريات (مستشفى بهية)

جدل في مصر حول إنفاق أموال التبرعات على اللاجئين

تجدد الجدل بمصر حول أحقية مؤسسات المجتمع المدني في إنفاق وارداتها من التبرعات لدعم المحتاجين وعلاج المرضى من اللاجئين والوافدين.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)

«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

أعاد حادث نادر في منجم السكري بصحراء مصر الشرقية الأضواء على أحد أهم الأصول التعدينية بالبلاد بعد وفاة عامل وإصابة 5 إثر سقوط صخرة بأحد أنفاق منطقة الأعمال.

محمد محمود (القاهرة)
رياضة عالمية قرار صلاح اختيار طرابزون سبور مفاجأة كبيرة (أ.ب)

كيف صدم طرابزون سبور عمالقة تركيا وجعل محمد صلاح «منقذ البحر الأسود»؟

بدأ كل شيء برسالة نصية خلال كأس العالم. كان أرطغرل دوغان، رئيس طرابزون سبور، يتابع منتخب مصر عندما أمسك هاتفه وأرسل إلى مدرب الفريق: «كابتن، هل تريد صلاح؟.

«الغارديان الرياضي» (طرابزون)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية- رويترز)

«مذبحة التجمع»... تفاصيل صادمة في جريمة مقتل أسرة كاملة بمصر

شهدت منطقة التجمع الخامس في القاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية) جريمة قتل مفجعة، راح ضحيتها أسرة كاملة من أب وأم وابنتيهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)
ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)
TT

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)
ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)

تصاعدت حدة الاستقطاب في الجزائر منذ الإعلان عن إصلاحات في قطاع التعليم بداية الشهر الحالي، خصوصاً بعد نشر «تسريبات» في الصحافة أوحت بأن الرئيس عبد المجيد تبون قد يتجه إلى سحبها بذريعة أن وزير التربية لم يعرضها على مجلس الوزراء.

وأعادت هذه القضية إلى الواجهة صراعاً قديماً بين أنصار التيار العروبي المحافظ، والتيار الفرنكفوني الذي يملك نفوذاً قوياً في أهم مؤسسات الدولة.

فبعد أن كشف وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، عما يُسمى «تعديلات بيداغوجية» في اجتماع عقده مع مفتشي التعليم في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الحالي، يتصاعد الجدل يومياً متخذاً شكل كرة ثلج جرَت معها خصومات آيديولوجية قديمة تداخلت فيها اللغة والدين والثقافة والهوية وأثر الوجود الاستعماري الفرنسي (1830 - 1962) على هذه العناصر.

بين الدعم ومطالب الحوار

شمل الإصلاح إدراج اللغة الإنجليزية بدءاً من السنة الثالثة الابتدائية، وتأجيل تدريس اللغة الفرنسية إلى السنة الرابعة، إلى جانب إعادة تنظيم بعض المواد في مرحلة التعليم الثانوي، ولا سيما مادة الفلسفة لمترشحي البكالوريا في الشعب العلمية.

وزير التربية الجزائري محمد صغير سعداوي (الوزارة)

وبمجرد أن باتت هذه التغييرات رسمية حتى انطلقت سجالات وملاسنات على منصات الإعلام الاجتماعي والبرامج التلفزيونية.

وتفجر الجدل بشكل خاص عقب مقابلة أجراها أحمد تيسا، خبير مناهج التعليم والمستشار السابق لوزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت (2015 - 2019)، مع قناة تلفزيونية خاصة، تساءل فيها عن جدوى بعض خيارات الوزارة، وتحديداً ما يتعلق بمكانة الفلسفة والتربية الإسلامية واللغة الفرنسية.

ومنذ ذلك الحين، توالت ردود الفعل بوتيرة متسارعة حتى داخل الأوساط السياسية، وسط اتساع الفجوة بين أنصار الإصلاح، والدعاة إلى تنظيم مؤتمر وطني يسبق التنفيذ، والمتحفظين على بعض خيارات الوزارة.

وأبدت الأحزاب الإسلامية والمحافظة تأييداً واسعاً للتوجهات المعلنة من قبل الوزارة؛ حيث عبَّر الأمين العام لـ«حركة النهضة» محمد ذويبي في تصريحات للصحافة عن دعم «لا مشروط» لمسعى وزارة التربية، مُرحباً بالإصلاحات التي تهدف، حسبه، إلى «رفع العائق اللغوي» الذي يكبل الكفاءات الجزائرية ويعزز انفتاحها على البحث العلمي والتواصل الدولي، وهو ما يقصد به اللغة الفرنسية.

الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي (إعلام حزبي)

وأكد رئيس «جبهة الجزائر الجديدة» جمال بن عبد السلام في مؤتمر صحافي أمس الأحد، أن الإبقاء على اللغة الفرنسية في المناهج التعليمية «يخدم فرنسا بالدرجة الأولى، وأن هذه اللغة أضحت متجاوزة في مجالات العلوم والمعرفة والتكنولوجيا».

في المقابل، طالبت زعيمة «حزب العمال» المعارض، لويزة حنون، خلال اجتماع مع كوادر الحزب، بتأجيل مشروع الإصلاح و«فك الخناق عنه» بفتح نقاش وطني تحت إشراف رئيس الجمهورية.

وتعد حنون مادة الفلسفة محوراً أساسياً يرفض حزبها تقليص حجمه الزمني أو اختزاله في كيفية التوزيع بين الشعب.

أما بشأن اللغات، فتدعو إلى مقاربة تقوم على التكامل بين العربية والتنظيم اللغوي للأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، مشددة على أن «الاستبدال المتسرع للغة بأخرى لا يمكن أن يتم دون توفير الشروط البيداغوجية اللازمة».

اجتماع لوزير التربية مع أطر الوزارة (الوزارة)

من جهته، حذر رئيس حزب «جيل جديد»، الأخضر أمقران، في مقال نشره موقع «كل شيء عن الجزائر»، من اختزال النقاش القائم حول قرارات وزارة التربية الوطنية، سواء ما يتعلق بمكانة اللغات الأجنبية كالفرنسية والإنجليزية أو مراجعة بعض المواد، في مجرد «جدل عابر على شبكات التواصل الاجتماعي».

تبادل رشقات سياسية

وتدخل القيادي الإسلامي المعروف الرئيس السابق لـ«حركة مجتمع السلم»، عبد الرزاق مقري، في الجدل عبر منشور بحسابه بالإعلام الاجتماعي، الاثنين، مهاجماً بحدة «التيار العلماني وخدّام فرنسا». وتساءل: «ما الذي حرّك هؤلاء فجأة هذه الأيام؟ هل وقع شيء على المستوى الرسمي حفّزهم؟ أم أن فرنسا وعدتهم بشيء ما؟»؛ في إشارة إلى رافضي تقليص دور اللغة الفرنسية في الطور التعليمي الابتدائي.

كما تساءل: «لماذا يكره هذا التيار اللغة العربية؟ ما الذي يحمله على الدفاع عن لغة أجنبية، أهلها يتركونها في مجالات العلم والازدهار والتطور، حدود انتشارها في العالم محدود وتتقهقر يوماً بعد يوم؟»، مضيفاً: «هذا التيار لا وجود شعبي له، فهو لم يستطع المنافسة في أي استحقاق انتخابي، ومع ذلك يؤثر في قرارات مهمة... لماذا؟!».

القيادي الإسلامي عبد الرزاق مقري (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفتح المنشور نقاشاً بين مؤيد ومعارض.

وقال نسيم براهيمي، العضو في حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» الداعم لسياسات الرئيس، مخاطباً القيادي الإسلامي: «بما أنك تتهم الذين يختلفون معك وترميهم بالخيانة والعمالة لدولة أخرى، لا ينبغي أن تلوم من يتهمك بالولاء لتركيا»؛ في إشارة إلى انتماء مقري لتيار الإخوان.

وفي حين يترقب المتخاصمون «تحكيم» الرئيس تبون لحسم القضية، نشرت صحيفتا «الخبر» و«لوسوار دالجيري»، الأحد، مقالين بمضمون واحد، يؤكدان على أن أي تعديل أو إصلاح هيكلي يمس أي قطاع في الدولة سواء التربية، أو الاقتصاد، أو غيرهما، لا يُصبح نافذاً أو معتمداً رسمياً إلا بعد مناقشته، وتمحيصه، وإقراره في اجتماع مجلس الوزراء الذي يترأسه رئيس الجمهورية شخصياً.

وفُهم من ذلك أن الإصلاح المثير للجدل لا يعدو عن كونه مبادرة من وزير التربية، لم تثبت من طرف السلطات العليا للبلاد.


تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
TT

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

أكد التحالف المدني الديمقراطي السوداني «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أنه لم يتلقَّ أي اتصال رسمي أو غير رسمي بشأن ما يتداول عن مبادرة لترتيبات حوار سياسي داخل البلاد، بينما توالت ردود الفعل الناقدة والمؤيدة على تسربيات إعلامية بهذا الخصوص.

وكانت تقارير تحدثت عن أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بصدد إجراء مشاورات مع تحالف «صمود»، بشأن الترتيب لحوار سوداني - سوداني. وأشارت إلى أن البرهان أكد خلال اجتماعات مشاركة كل القوى السياسية، عدا حزب «المؤتمر الوطني» الذي كان يتزعمه الرئيس السابق عمر البشير، وتحالف «تأسيس» الذي تتزعمه «قوات الدعم السريع».

وقال تحالف «صمود» في بيان، يوم الاثنين، نشر على صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» إن «تصاعد وتيرة الحديث عن الحل السياسي في هذه الأيام يؤكد صحة موقفه منذ اندلاع الحرب، بأنه لا حل عسكرياً للصراع في البلاد». وأكد أن «التحالف لن يكون طرفاً في أي حلول زائفة تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح الحرب ونتائجها شرعية سياسية»، مجدداً الدعوة لإيجاد حلول فورية لوقف الحرب، وإنهاء معاناة السودانيين.

وذكر البيان، أنه لا معنى لمسار سياسي منفصل عن المسارين الأمني والإنساني، ولا مصداقية لحوار يجري تحت دوي المدافع، مشدداً على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون مستقلة عن هيمنة أي من أطراف الحرب.

وقال تحالف «صمود»، إن الحديث عن حوار داخل مناطق سيطرة الجيش، يتجاهل حقائق الأمر الواقع، إذ تشهد البلاد انقساماً غير معلن، تتوزع فيه السيطرة على أراضيها بين قوى مسلحة كثيرة، مضيفاً أن هذا المنحى سيؤدي إلى تكريس تقسيم البلاد، «وهي جريمة لن نشارك في اقترافها أبداً».

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب)

وجدّد التحالف رفضه بشدة أن يكون حزب «المؤتمر الوطني» والحركة الإسلامية وواجهاتها جزءاً من أي حوار. وقال في البيان إن «الموقف من هذه الجماعة المصنفة إرهابية يجب أن يكون واضحاً لا لبس فيه»، مضيفاً: «لا مكان لهم في أي عملية سياسية، ولا يجب مكافأتهم على ما ارتكبوه في حق البلاد من إجرام».

وبشأن المبادرات التي تدعو إلى العفو عن قادة القوى المدنية، أوضح البيان أن «هذه الإجراءات سياسية في يد جهات لا مشروعية لها»، مشدداً على محاسبة من أشعلوا الحرب، وارتكبوا الجرائم في حق الأبرياء، فضلاً عن تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية. وأكد التحالف أنه لن يكون جزءاً من «أي ترتيبات شكلية تكرّس واقع الحرب أو تعيد إنتاج أسبابها».

وفي السياق نفسه، قال رئيس حزب «الأمة - الإصلاح والتجديد»، مبارك المهدي، إن تهيئة المناخ لأي حوار داخل البلاد، يجب أن يبدأ بقبول البرهان بالمصالحة الوطنية الشاملة، ووقف الحرب، وفقاً للمقترح الأميركي، والدخول في مفاوضات الترتيبات الأمنية من أجل الوصول إلى جيش مهني واحد يكون بعيداً عن السياسة.

وذكر في تغريدة على منصة «إكس»، يجب على قيادة الجيش تسليم الحكم للمدنيين وفق اتفاق شامل يصدر عن مؤتمر للحوار يضم كل أهل السودان، على أن يعقد الحوار بحياد تام في مقر دولي أو إقليمي خارج السودان، ويحضره وفد يمثل الجيش بصفة مراقب.

وأشار إلى أن حصر إجراءات تهيئة المناخ في إلغاء بلاغات ومذكرات قبض دولية على قادة سياسيين، بسبب موقفهم الرافض للحرب والمطالب بالسلام والتحول الديمقراطي، مع بقاء النظام الشمولي الذي أصدرها دون تغيير، لا يحقق المناخ الحقيقي المطلوب للحوار.

وأوضح المهدي أن البلاغات ومذكرات القبض، غير دستورية، وتتعارض مع الأعراف الدولية، ولم يكن لها أي تأثير على حركة ومواقف هؤلاء السياسيين.

وكان البرهان أكد في وقت سابق عدم ممانعته مشاركة القوى السياسية الموجودة خارج السودان في الحوار المرتقب، معلناً التزامه بعدم التدخل في مسار الحوار السياسي. كما تعهد باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتوفير الحماية لكل من يرغب في الانخراط في العملية السياسية داخل البلاد، وضمان حرية التنقل وعدم اعتراض أي شخص يرغب في السفر إلى الخارج.


أزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)
اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)
TT

أزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)
اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)

واجه مصرف ليبيا المركزي أزمة جديدة، الاثنين، بعدما تقدم محافظه ناجي عيسى بطلب رسمي إلى رئيسَي مجلسَي «النواب» عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، للاعتذار عن عدم الاستمرار في منصبه، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والمالية على المؤسسة النقدية التي استعادت قدراً من وحدتها في 2024.

ولم يكشف عيسى في خطابه أسباب قراره، مكتفياً بالإشارة إلى «حساسية» هذه الأسباب؛ فيما ربط مصدر مسؤول في المصرف الخطوة بتعطل جهود إصلاح المالية العامة والسياسة التجارية، واستمرار هدر الأموال، و«هيمنة أصحاب النفوذ على القرار السياسي والمالي والإداري والتدخل في عمل مؤسسات الدولة»، دون أن يُسمّي تلك الجهات.

وتأتي خطوة عيسى في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة، على خلفية تعثر تنفيذ «اتفاق توحيد الإنفاق العام» وعدم التزام حكومتَي «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة «الاستقرار» بتنفيذ الاتفاق، حسب مصدر في المجلس الأعلى للدولة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك أدى إلى عدم دخول إيرادات النفط إلى حسابات المصرف المركزي بالمستويات المتوقعة، بالتزامن مع ضغوط متزايدة لتمويل المرتبات والالتزامات الحكومية، في وقت تشهد فيه السوق الموازية ارتفاعاً حاداً في سعر الدولار.

ويُعد هذا الطلب أحدث حلقة في سلسلة التحديات التي تواجه المصرف منذ توحيد إدارته في 2024، بعد أزمة سابقة انتهت إلى تعيين عيسى خلفاً للمحافظ السابق الصديق الكبير، عبر توافق بين مجلسي النواب و«الدولة» وبرعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المصدر المسؤول في المصرف المركزي، عقب إعلان اعتذار عيسى عن عدم استمراره في منصبه، أن «(المركزي) حاول بشتى الطرق»، لكنه «لن يتحمل فشل غيره»، دون مزيد من التفاصيل.

وتشير بيانات المصرف إلى ارتفاع متوسط الاعتمادات الشهرية للمرتبات من نحو 6.113 مليار دينار خلال العام الماضي إلى 6.211 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، فيما بلغ إجمالي الإنفاق على المرتبات 73.3 مليار دينار في 2025.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع سريع في قيمة الدينار بالسوق الموازية، حيث كسر سعر الدولار حاجز الدنانير التسعة، مسجلاً 9.29 دينار يوم الاثنين، مقابل 8.82 دينار الأحد، في حين ظل السعر الرسمي لدى المصرف المركزي في حدود 6.34 إلى 6.37 دينار للدولار، مما يعكس مخاوف متزايدة في الأسواق من تداعيات أي فراغ محتمل في قيادة المصرف.

ناجي عيسى خلال اجتماع مع مديري مصارف تجارية في طرابلس الأسبوع الماضي (المصرف المركزي)

ولم يصدر أي تعليق رسمي من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس على هذا التطور، علماً بأنه قاد خلال الأشهر الماضية وساطة أميركية مكثفة ارتبطت بملفات اقتصادية ومالية رئيسية في ليبيا.

وأسفرت تلك الجهود عن توقيع اتفاق البرنامج التنموي الموحد، ثم اتفاق الميزانية الموحدة في أبريل (نيسان) الماضي، باعتبارها أول ميزانية موحّدة في ليبيا منذ أكثر من 13 عاماً، بقيمة إجمالية بلغت نحو 190 مليار دينار.

وكان بولس قد اجتمع مع عيسى في يوليو (تموز) الماضي لبحث دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، في إطار خطوات عدّتها واشنطن جزءاً من «خريطة طريق» أوسع لتوحيد المؤسسات الليبية، مع تأكيد أنها مكملة للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة وليست بديلاً عنه.

واعتمد المصرف في أبريل (نيسان) الماضي أول ميزانية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً، خصّص منها نحو 73.36 مليار دينار للمرتبات، و44 ملياراً للدعم، و10 مليارات للنفقات التسييرية، ونحو 40 ملياراً لقطاع التنمية.

ويستهدف الاتفاق توحيد السياسة المالية وضبط الإنفاق وتعزيز استقرار سعر الصرف، لكنه يواجه اختباراً جدياً بسبب استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز اتخاذ القرار في البلاد.

صراف ليبي خلال معاملة مالية مع أحد الزبائن في مصرف الجمهورية الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

ولم يعلّق مجلس النواب رسمياً حتى الآن على طلب محافظ المصرف المركزي، الذي سبق أن استدعاه المجلس مرات عدة لمناقشة أزمات السيولة وسعر الصرف والاعتمادات، فيما اعتذر عيسى عن عدم الحضور.

ويرى مراقبون أن خطوة عيسى تأتي أيضاً في ظل تراكم مشكلات داخلية في المصرف، بينها أعطال في بعض المنظومات واختراقات للبيانات، فضلاً عن تنامي نشاط المضاربين، وارتفاع فاتورة المرتبات الأمنية والعسكرية، واستمرار الانقسام في الإنفاق العام، إلى جانب حالة عدم الاستقرار التي تواجه المؤسسة الوطنية للنفط.

ويعمل المصرف المركزي في ظل انقسام مؤسسي وسياسي مزمن، مع استمرار حكومتين في الإنفاق بصورة منفصلة، وسط تدخلات سياسية متواصلة في الملفات المالية والنقدية.

وكان عيسى قد حذر في مناسبات سابقة من مخاطر الاستيراد غير النظامي والمضاربة والسوق السوداء، داعياً إلى إجراءات حكومية تدعم استقلالية المصرف، في وقت واجه فيه انتقادات بشأن أزمة السيولة وآليات إدارة الاعتمادات.

وتدعم البعثة الأممية توحيد المؤسسات الليبية باعتباره شرطاً أساسياً لدفع العملية السياسية نحو الانتخابات والاستقرار، فيما كان المصرف المركزي من أبرز المؤسسات التي حقّقت توحيداً نسبياً منذ عام 2024. لكن أزمة عيسى تعكس، وفق المراقبين، صعوبة تحويل التوافقات السياسية إلى ترتيبات تنفيذية مستقرة، بما يضع مسار توحيد المؤسسات الذي ترعاه الأمم المتحدة أمام اختبار جديد.

كما يحذر المراقبون من أن يؤدي حدوث فراغ في قيادة المصرف المركزي إلى إعادة إنتاج أزمات سابقة، بينها أزمة عام 2024 التي أدت إلى توقف جزئي لإنتاج النفط، خصوصاً في ظل صعوبة التوصل سريعاً إلى توافق بين مجلسي النواب و«الدولة» على تعيين بديل.