جدل في مصر حول إنفاق أموال التبرعات على اللاجئين

جمعيات خيرية تقول إن دعم الوافدين يجري وفق حسابات خاصة

مستشفى «بهية» في مصر يؤكد أن علاج غير المصريات يخضع لنظم خاصة بعيداً عن التبرعات الموجهة للمصريات (مستشفى بهية)
مستشفى «بهية» في مصر يؤكد أن علاج غير المصريات يخضع لنظم خاصة بعيداً عن التبرعات الموجهة للمصريات (مستشفى بهية)
TT

جدل في مصر حول إنفاق أموال التبرعات على اللاجئين

مستشفى «بهية» في مصر يؤكد أن علاج غير المصريات يخضع لنظم خاصة بعيداً عن التبرعات الموجهة للمصريات (مستشفى بهية)
مستشفى «بهية» في مصر يؤكد أن علاج غير المصريات يخضع لنظم خاصة بعيداً عن التبرعات الموجهة للمصريات (مستشفى بهية)

تجدد الجدل في مصر حول أحقية مؤسسات المجتمع المدني في إنفاق وارداتها من التبرعات لدعم المحتاجين وعلاج المرضى من اللاجئين والوافدين، وانقسمت الآراء بين داعم لحق هذه الفئة في العلاج الصحي المجاني، وبين منكر لذلك على أساس أنه يحرم منه بعض المصريين في أمسّ الحاجة إليه.

وثار الجدل بعدما نفى مستشفى «بهية» لعلاج سرطان الثدي بالمجان «علاج غير المصريات من أموال التبرعات»، إثر هجوم عليه من بعض النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد المستشفى أن علاج الوافدين يجري وفق بروتوكولات خاصة بعيدة عن التبرعات.

وإثر تداول صور ومقاطع مصورة لسيدات قيل إنهن سودانيات مشاركات في عدد من فعاليات المستشفى لدعم المريضات فيه، انقسم المدونون على مواقع التواصل. فبينما دعا البعض إلى وقف التبرعات لمستشفى«بهية» بصفته يوجه دعماً للاجئات بدلاً من التركيز على المصريات غير المقتدرات، انتقد فريق آخر بيان المستشفى وعدُّوه «خضوعاً لابتزاز من حملات موجهة»، مؤكدين حقوق اللاجئين في العلاج داخل مصر، وأن هذا هو ما تتبعه الجهات الرسمية في حملاتها.

وقال المستشفى في بيانه المثير للجدل، مساء الأحد، إن هدفه الأساسي منذ تأسيسه «هو علاج السيدات المصريات غير القادرات على تحمل تكاليف العلاج... والتبرعات المقدمة من الأفراد والمؤسسات المصرية يتم توجيهها لعلاج السيدات المصريات، وفقاً للأغراض المخصصة لها، والضوابط المنظمة لعمل المؤسسة».

وبخصوص غير المصريات أوضح المستشفى أنهن يخضعن للعلاج بالقسم الاقتصادي (المدفوع)، وأن «خدمات العلاج الاقتصادي يتم تقديمها من خلال بروتوكولات تعاون مع عدد من الجهات والسفارات التي تتحمل تكاليف علاج تلك الحالات»، مشدداً على وجود فصل كامل بين هذا القسم والخدمات التي تقدمها المؤسسة الخيرية، وكذلك التبرعات الموجهة لعلاج المصريات غير القادرات.

حملة لوزارة الصحة المصرية لمواجهة الالتهاب السحائي تستهدف مدرسة لوافدين في أغسطس 2026 (وزارة الصحة)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد أجنبي، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، تطلق السلطات عليهم لقب «ضيوف». وتكلّف تلك الاستضافة الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وانتقد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أحمد بدوي، الحملات التي ترفض تلقي الوافدين للعلاج في مصر، مثلهم مثل المصريين، مؤكداً أن العلاج «حق أصيل مكفول للجميع دون تمييز بحكم الاتفاقات الدولية، وعدّ «الحملات السوشيالية لا تعبّر دائماً عن الواقع، فبعضها قد يكون موجهاً، وأخرى قد تكون نتيجة الأعباء الاقتصادية، وعدّ البعض أن اللاجئين ينافسونهم على الخدمات والموارد».

وسبق أن أصدرت مؤسسة «حياة كريمة» بياناً شبيهاً قبل عدة شهور توضح فيه أن مصادر تمويلها لبرامج موجهة للاجئين تكون بالاعتماد على منح وليست من التبرعات، بعد هجوم تعرضت له آنذاك. وقالت المؤسسة في مايو (أيار) الماضي إن «أموال تبرعات المصريين بالكامل موجهة حصراً لدعم الأسر المصرية».

ويعكس الجدل أزمة تواجهها مؤسسات المجتمع المدني مع وجود أعداد غفيرة من الوافدين، وحاجة الكثير منهم للإعانات، وسط تشديد من بعض المتبرعين على قصر تبرعاتهم على المصريين. ولتفادي ذلك تعمُد غالبية المؤسسات إلى توضيح طرق الإنفاق، وإعلام المتبرع بها.

إحدى تلك الجمعيات مؤسسة «أبواب الخير» التي ذكرت في بيان لها، الاثنين، أنها تساعد الجميع «دون تمييز»، لكنها في الوقت نفسه تُعلِم المتبرعين بأوجه الإنفاق ليختاروا من بينها.

ويرى بدوي أن الأصل في التبرع ألا يكون مشروطاً، وأن المهم توجيهه لمستحقيه، وأضاف: «مبادرات الرئيس للصحة لا تفرق بين مصري ووافد، وكذلك الحملات التطعيمية لوزارة الصحة».

واستطرد قائلاً: «رغم ذلك أدعو المؤسسات أن تتفادى الجدل والحملات بتوضيح مصادر الإيرادات والإنفاق، تجنباً لإثارة حملات موجهة أو حساسيات لدى من تثقلهم الأعباء الاقتصادية من المصريين». وشدّد في الوقت ذاته على ضرورة زيادة الدعم الموجه للاجئين بمصر من المجتمع الدولي تحت مبدأ «مشاركة الأعباء».


مقالات ذات صلة

سوريا تتحرك لحل أزمات طلابها في مصر

العالم العربي رئيس البعثة السورية في القاهرة يلتقي عدداً من الطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية (السفارة السورية في القاهرة)

سوريا تتحرك لحل أزمات طلابها في مصر

تحركات سورية رسمية في مصر مع أزمة طلاب دمشق بالقاهرة، وسط إجراءات مشددة تتخذها الحكومة المصرية لتقنين أوضاع المقيمين على أراضيها وترحيل المخالفين.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من القاصرين غير المرفوقين في عهدة القوات الإسبانية في سبتة (أ.ف.ب)

المغرب مستعد للتعاون في إعادة القصر من إسبانيا

تقول السلطات المحلية إن ما لا يقل عن 1100 قاصر غير مصحوب بذويه لا يزالون في سبتة، ووصل بعضهم خلال موجة التدفق الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

الهجوم على قلنديا... «حل وسط» على طريق تفكيك 16 مخيماً للاجئين بالضفة

الجيش الإسرائيلي يقتحم مخيم قلنديا بالضفة الغربية، ومصادر تقول إن هذه خطوة في مخطط لتدمير 16 مخيماً.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

مقتل 17 مهاجراً خلال محاولة الوصول إلى جزر البليار الإسبانية

قالت السلطات الإسبانية، الثلاثاء، إن 17 مهاجراً لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى شواطئ جزر البليار الإسبانية بعد رحلة استمرت 15 يوماً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع عبر الإنترنت لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي في المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 4 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي لرأب الصدع بعد سبتة: الأزمة باتت وراءنا

سعى الأوروبيون إلى تهدئة الأجواء وطيّ صفحة الخلافات التي أثارتها أزمة الهجرة في سبتة، بعدما تسببت بتوترات دبلوماسية حادة بين مدريد ودول أعضاء في التكتل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
TT

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)
حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

أكد التحالف المدني الديمقراطي السوداني «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أنه لم يتلقَّ أي اتصال رسمي أو غير رسمي بشأن ما يتداول عن مبادرة لترتيبات حوار سياسي داخل البلاد، بينما توالت ردود الفعل الناقدة والمؤيدة على تسربيات إعلامية بهذا الخصوص.

وكانت تقارير تحدثت عن أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بصدد إجراء مشاورات مع تحالف «صمود»، بشأن الترتيب لحوار سوداني - سوداني. وأشارت إلى أن البرهان أكد خلال اجتماعات مشاركة كل القوى السياسية، عدا حزب «المؤتمر الوطني» الذي كان يتزعمه الرئيس السابق عمر البشير، وتحالف «تأسيس» الذي تتزعمه «قوات الدعم السريع».

وقال تحالف «صمود» في بيان، يوم الاثنين، نشر على صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» إن «تصاعد وتيرة الحديث عن الحل السياسي في هذه الأيام يؤكد صحة موقفه منذ اندلاع الحرب، بأنه لا حل عسكرياً للصراع في البلاد». وأكد أن «التحالف لن يكون طرفاً في أي حلول زائفة تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح الحرب ونتائجها شرعية سياسية»، مجدداً الدعوة لإيجاد حلول فورية لوقف الحرب، وإنهاء معاناة السودانيين.

وذكر البيان، أنه لا معنى لمسار سياسي منفصل عن المسارين الأمني والإنساني، ولا مصداقية لحوار يجري تحت دوي المدافع، مشدداً على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون مستقلة عن هيمنة أي من أطراف الحرب.

وقال تحالف «صمود»، إن الحديث عن حوار داخل مناطق سيطرة الجيش، يتجاهل حقائق الأمر الواقع، إذ تشهد البلاد انقساماً غير معلن، تتوزع فيه السيطرة على أراضيها بين قوى مسلحة كثيرة، مضيفاً أن هذا المنحى سيؤدي إلى تكريس تقسيم البلاد، «وهي جريمة لن نشارك في اقترافها أبداً».

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب)

وجدّد التحالف رفضه بشدة أن يكون حزب «المؤتمر الوطني» والحركة الإسلامية وواجهاتها جزءاً من أي حوار. وقال في البيان إن «الموقف من هذه الجماعة المصنفة إرهابية يجب أن يكون واضحاً لا لبس فيه»، مضيفاً: «لا مكان لهم في أي عملية سياسية، ولا يجب مكافأتهم على ما ارتكبوه في حق البلاد من إجرام».

وبشأن المبادرات التي تدعو إلى العفو عن قادة القوى المدنية، أوضح البيان أن «هذه الإجراءات سياسية في يد جهات لا مشروعية لها»، مشدداً على محاسبة من أشعلوا الحرب، وارتكبوا الجرائم في حق الأبرياء، فضلاً عن تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية. وأكد التحالف أنه لن يكون جزءاً من «أي ترتيبات شكلية تكرّس واقع الحرب أو تعيد إنتاج أسبابها».

وفي السياق نفسه، قال رئيس حزب «الأمة - الإصلاح والتجديد»، مبارك المهدي، إن تهيئة المناخ لأي حوار داخل البلاد، يجب أن يبدأ بقبول البرهان بالمصالحة الوطنية الشاملة، ووقف الحرب، وفقاً للمقترح الأميركي، والدخول في مفاوضات الترتيبات الأمنية من أجل الوصول إلى جيش مهني واحد يكون بعيداً عن السياسة.

وذكر في تغريدة على منصة «إكس»، يجب على قيادة الجيش تسليم الحكم للمدنيين وفق اتفاق شامل يصدر عن مؤتمر للحوار يضم كل أهل السودان، على أن يعقد الحوار بحياد تام في مقر دولي أو إقليمي خارج السودان، ويحضره وفد يمثل الجيش بصفة مراقب.

وأشار إلى أن حصر إجراءات تهيئة المناخ في إلغاء بلاغات ومذكرات قبض دولية على قادة سياسيين، بسبب موقفهم الرافض للحرب والمطالب بالسلام والتحول الديمقراطي، مع بقاء النظام الشمولي الذي أصدرها دون تغيير، لا يحقق المناخ الحقيقي المطلوب للحوار.

وأوضح المهدي أن البلاغات ومذكرات القبض، غير دستورية، وتتعارض مع الأعراف الدولية، ولم يكن لها أي تأثير على حركة ومواقف هؤلاء السياسيين.

وكان البرهان أكد في وقت سابق عدم ممانعته مشاركة القوى السياسية الموجودة خارج السودان في الحوار المرتقب، معلناً التزامه بعدم التدخل في مسار الحوار السياسي. كما تعهد باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتوفير الحماية لكل من يرغب في الانخراط في العملية السياسية داخل البلاد، وضمان حرية التنقل وعدم اعتراض أي شخص يرغب في السفر إلى الخارج.