«التهاب الكبد الفيروسي سي».. يزيد تليف الكبد أربعة أضعاف

رصدت أضراره الكبيرة لدى مصابين كانت فحوص العينات جيدة لديهم

«التهاب الكبد الفيروسي سي».. يزيد تليف الكبد أربعة أضعاف
TT

«التهاب الكبد الفيروسي سي».. يزيد تليف الكبد أربعة أضعاف

«التهاب الكبد الفيروسي سي».. يزيد تليف الكبد أربعة أضعاف

أفادت مجموعة من الباحثين الطبيين من «مستشفى هنري فورد» في ديترويت، أن التلف الشديد في الكبد منتشر بصورة أكبر مما كان يتوقع لدى مرضى الالتهاب المزمن للكبد نتيجة عدوى فيروس «سي» Hepatitis C. وجاءت إفادتهم هذه ضمن نتائج دراسة واسعة شملت نحو ألف من مرضى الالتهاب الفيروسي من نوع «سي»، وقالوا: «التلف الشديد في عمل الكبد لدى مرضى الالتهاب الفيروسي من نوع (سي) ربما منتشر أربعة أضعاف بالمقارنة مما كان يعتقد سابقا».

* فحص عينة الكبد
وأضاف الباحثون أن «الاعتماد الكلي على فحص عينة الكبد Liver Biopsy، لتبين ما إذا كان ثمة تليف في الكبد Liver Cirrhosis، قد يؤدي إلى تدني معرفة الأطباء بواقع حال الكبد ومقدار التلف والضرر الذي أصابه جراء الالتهاب المزمن في أنسجة الكبد بفعل وجود فيروس (سي) في خلايا الكبد»، أي، بعبارة أخرى، أن الاكتفاء بنتائج فحص عينة الكبد لتقييم مدى حصول التلف في جميع أرجائه، قد يجعلنا لا ننتبه إلى حقيقة انتشار حالة تليف الكبد بين مجموعات مرضى التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي»، وذلك ربما لأن أخذ عينة صغيرة من منطقة في الكبد قد لا يعكس بالضرورة واقع حال أجزاء أخرى منه.
وقال الباحثون: «هذه النتائج تكتسب أهمية مع توفر علاجات بإمكانها إزالة الالتهاب الفيروسي من نوع (سي) بنسبة عالية»، ويرجع ذلك لأن هذا النوع من التهابات الكبد الفيروسي يسلك مسلكا هادئا وصامتا من ناحية عدم تسببه بأعراض واضحة على المريض، لكنه يظل بشكل متواصل ينخر ويتلف خلايا الكبد، وصولا إلى حالة تليف الكبد الشاملة، وفشل الكبد Liver Failure، وارتفاع احتمالات نشوء أورام سرطانية في الكبد Liver Cancer، وهي الأمور التي تتطلب، أولا، تقييما دقيقا لمدى تغلغل التهاب الكبد ومراحل التلف التي طالت أنسجة الكبد، وتتطلب، ثانيا، بدء المعالجة المبكرة بغض النظر عما قد تبدو حالة غير متقدمة أو غير متسببة بضرر واضح في الكبد، ثم متابعة نتائج المعالجة بشكل دوري للتأكد من حصول تحسن في عمل الكبد وزوال الالتهاب الفيروسي عنه.
وعلق الدكتور ستيوارت غوردن، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم أمراض الكبد في «مستشفى هنري فورد» بديترويت، قائلا: «نعتقد أن من المهم جدا أن نزود الوسط الطبي بهذه المعلومات التي تفيدهم حول فهم حقيقة مدى تقدم حصول التلف والضرر في حالات مرضى التهاب الكبد الفيروسي من نوع (سي)».

* التهاب فيروسي
ومعلوم أن التهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي»، عدوى فيروسية تتسبب بها نوعية من الفيروسات التي تنتقل إلى جسم الشخص السليم عبر بوابة الدم بدرجة رئيسية، أي إن الفيروسات تصل إلى جسم الشخص السليم منتقلة من إفرازات الدم والأعضاء التناسلية الصادرة عن جسم الشخص المريض، وتدخل في الجسم السليم عبر وصولها إلى مجرى الدم من خلال الأوعية الدموية لجسمه. وتشير الإحصاءات الطبية العالمية لـ«منظمة الصحة العالمية WHO» إلى أن نحو نصف مليون إنسان يموتون سنويا بسبب هذا النوع من الفيروسات على مستوى العالم، كما تشير إحصاءات الولايات المتحدة الصادرة عن «مركز مكافحة الأمراض واتقائها CDC» أن نحو 2.7 مليون شخص مصابون بالالتهاب المزمن للكبد بفعل فيروس «سي»، الذي يؤدي إلى حالات تليف الكبد وفشل الكبد وسرطان الكبد.
ووفق ما تم نشره في عدد أغسطس (آب) الماضي من «المجلة الأميركية لعلوم الجهاز الهضمي» The American Journal of Gastroenterology، قام الباحثون في دراستهم بمراجعة حالات 10 آلاف شخص مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي من نوع «سي» يتلقون الرعاية الطبية في الولايات المتحدة. وأفادت معلومات سجلاتهم الطبية أن لدى 29 في المائة منهم فقط ثمة أدلة تشير إلى حصول حالة تليف الكبد أو ضرر في أنسجة الكبد، ولم تشر تلك السجلات إلى معلومات تفيد بوجود أو عدم وجود حالة تليف الكبد لدى 62 في المائة. وأشار الباحثون إلى أن «عينة الكبد» تعد في الأوساط الطبية المعيار الذهبي لتشخيص وجود أو عدم وجود تليف الكبد، ولكنهم وجدوا في بحثهم على شريحة المرضى المشمولين في الدراسة أن حالة تليف الكبد موجودة بالفعل بنسبة أربعة أضعاف عما أفاد به الاكتفاء بالاعتماد على نتائج فحص تلك العينة لدى أولئك المرضى.

* تليف الكبد
وأضاف الدكتور غوردن قائلا: «هناك عدة رسائل من نتائج دراستنا، إحداها أن الاعتماد فقط على عينة الكبد لتشخيص تليف الكبد لا يكفي لمعرفة حقيقة انتشار الحالة هذه لدى المرضى، بل على الأطباء أن يكون لديهم حس توقع عال، ويجرون بالتالي مزيدا من التقييم للوصول إلى معرفة وجود أو عدم وجود تلك الدرجة المتقدمة من تسبب فيروس (سي) في الضرر على الكبد».
وعلق الدكتور آندريا كوكس، الأستاذ المشارك في طب الباطنية والأورام من «مركز جون هوبكنز للأمراض المعدية لالتهاب الكبد الفيروسي» في بالتيمور، مؤيدا بالقول: «منذ زمن طويل ونحن نلحظ أن ثمة حدودا لما يعد وسيلة ذهبية في تشخيص تليف الكبد، أي عينة الكبد، والاكتفاء بالنظر إلى عينة من منطقة واحدة في الكبد لا يعكس بالضرورة ما يجري في مناطق أخرى من عضو الكبد، كبير الحجم، وهذه الدراسة الجديدة تفيد في جدوى استخدام عدة طرق في عملية تقييم حالة الكبد لدى المريض».
وتأتي أهمية أخرى لنتائج الدراسة، غير ما الذي يجب أن يجرى فعليا للحصول على تقييم دقيق لحالة الكبد ومدى وجود التليف فيه لتطور متقدم لتغلغل المرض، فهناك جدوى أخرى وهي الاستفادة من الأدوية الجديدة التي بمقدورها إزالة الفيروسات والالتهابات التي تسببها في عضو الكبد وداخل خلاياه. وكان الاعتقاد الطبي السائد يشير إلى أن التهاب الكبد الفيروسي تتوفر له علاجات قادرة على معالجته وليست إزالته بالكلية عن الكبد، ولكن توفرت علاجات حديثة العام الماضي بعد أخذ موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدامها في علاج المرضى، تجعل من الضروري عدم الاكتفاء بمعالجة المرضى الذين يبدو أن المرض متقدم لديهم، بحجة ارتفاع التكلفة المادية لهذه الأدوية وضرورة الاقتصار في استخدامها على المرضى الأكثر احتياجا إليه بناء على نتائج عينة الكبد ومدى وجود حالة تليف الكبد.

* نهج علاجي جديد
والدراسة، وفق ما يقول الباحثون، تفيد بأن هذا النهج في انتقاء المرضى لتلقي تلك المعالجات الدوائية المكلفة قد لا يكون نهجا سليما، وسيحرم كثيرا من المرضى المحتاجين فعليا للمعالجة بتلك الأدوية الباهظة الثمن. ومعلوم أن تليف الكبد حالة إذا وصل المريض إليها، فإن الأمر التالي هو إما حصول فشل الكبد، أو نشوء الأورام السرطانية، ولذا، فإن المعالجة مهمة هنا لمنع حصولهما وتهديد سلامة حياة المريض.
وأفاد الباحثون أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية وافقت العام الماضي على دواء بمسمى تجاري مكون من عقارين هما: «ليديباسفير» ledipasvir وعقار «سوفوسبيفير» sofosbuvir يتم تناولهما عبر الفم، ويعملان على منع نمو فيروس «سي» والنجاح يكون بنسبة 90 في المائة من إزالة الفيروس هذا، خلال 3 أشهر متواصلة من البرنامج العلاجي، من الجسم لدى فئة مرضى التهاب الكبد الفيروسي «سي» من النوع الأول Hepatitis C Type 1 وهو النوع الأعلى شيوعا من بين فئات أنواع فيروس «سي» المتعددة.
ولكن، كما قال الباحثون، تبلغ تكلفة البرنامج العلاجي للدواء أكثر من 94 ألف دولار، أي إن قرص الدواء الواحد يفوق ثمنه 600 دولار، وبعض شركات التأمين الطبي تغطي فقط هذه التكلفة المادية في معالجة المرضى الأكثر تضررا ومرضا فقط دون بقية مرضى فيروس «سي».
ولذا علق الدكتور غوردن على هذا الجانب بالقول: «من الواضح أننا نريد أن نمنع المرضى من الوصول إلى مرحلة تليف الكبد المتقدمة، وهي المرحلة التي بالتأكيد تسبق نشوء الأورام السرطانية والتي تتطلب آنذاك (أي عند تشخيص التليف) إجراء فحوصات دورية طوال حياة المريض من أجل الاكتشاف المبكر لأي أورام سرطانية تظهر في الكبد من بدايات ذلك، ولذا نفهم لما هو ضروري معالجة التهاب الكبد الفيروسي من نوع (سي)».

* أنواع متعددة من فيروسات التهاب الكبد

ثمة مجموعة من الفيروسات التي تتسبب في ظهور حالات التهابات في الكبد، وأشهرها خمسة أنواع، قد يصيب أحدها أو مجموعة منها إنسانا ما، وتتبع تسميتها الحروف الأبجدية باللغة الإنجليزية، «إيه»، «بي»، «سي»، «دي»، «إي» وهناك نوعان آخران أقل شيوعا هما «جي» و«إف».
- ينتقل فيروس «إيه» عبر الأطعمة والمشروبات الملوثة بفيروسات خارجة من براز مريض، ومن النادر حصول العدوى عبر الدم الملوث أو ممارسة الجنس. ولا يتسبب هذا النوع بالتهابات مزمنة في الكبد، بل الغالب أن الفيروس إما يصيب الكبد بشكل خفيف جدا أو شديد جدا، ثم يكون الجسم أجساما مضادة تقضي على الفيروس في الغالب خلال أسابيع معدودة.
- وتنتشر الإصابات بفيروس «بي» عبر الدم الملوث بالفيروس أو الاتصال الجنسي، أو من الأم الحامل إلى وليدها أثناء عملية الولادة نفسها، ويوجد لقاح لمنع الإصابة به فعال بدرجة عالية.
- تنتشر الإصابات بفيروس «سي» عبر الدم الملوث، وبدرجة أقل بكثير عبر الاتصال الجنسي أو من الأم لوليدها أثناء عملية الولادة بالمقارنة مع فيروس «بي». ولا يوجد لقاح خاص بهذا النوع من الفيروسات، ولكن تتوفر عدة وسائل دوائية لمعالجة الإصابة به وأثبتت فاعليتها في تحقيق ذلك.
- أما فيروس «دي» فينتشر عبر الدم الملوث إلى الأشخاص المصابين بفيروس «بي» فقط، أي إن المعافين من فيروس «بي» لا تصيبهم عدوى هذا الفيروس.
- فيروس «إي» ينتقل بطريقة مشابهة لفيروس «إيه» ولا يوجد له لقاح، وتتمثل الوقاية منه في المحافظة على النظافة الشخصية وعناصرها، ولا يتسبب بحالات مزمنة من التهابات الكبد.

* استشارية في الباطنية



من القهوة إلى القلق: ما الذي يسرّع ضربات قلبك؟

المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)
المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)
TT

من القهوة إلى القلق: ما الذي يسرّع ضربات قلبك؟

المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)
المشاعر القوية تؤدي إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب (بيكسلز)

يشعر بعض الأشخاص أحياناً بنبضات قلب قوية أو سريعة، أو بإحساس وكأن القلب يتوقف للحظات قبل أن يعاود النبض. وتُعرف هذه الأحاسيس باسم «خفقان القلب». ورغم أن الخفقان قد يبدو مقلقاً أو مخيفاً، فإن معظم حالاته غير خطيرة ونادراً ما تتطلب علاجاً. ومعرفة الأسباب المحتملة لتسارع نبضات القلب تساعدك على تجنب الذعر عند حدوثه، كما تمكّنك من معرفة الوقت المناسب لاستشارة الطبيب.

وفيما يلي أبرز أسباب خفقان القلب، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

التوتر والقلق

قد تؤدي المشاعر القوية إلى إفراز هرمونات تُسرّع ضربات القلب؛ إذ يستعد الجسم لمواجهة تهديد محتمل حتى في حال عدم وجود خطر حقيقي. نوبات الهلع، على سبيل المثال، هي موجات مفاجئة من الخوف الشديد قد تستمر بضع دقائق، وتشمل أعراضها تسارع ضربات القلب، والتعرق، والقشعريرة، وضيق التنفس، وألم الصدر. وقد يختلط الأمر على البعض فيظنها نوبة قلبية. وإذا لم تكن متأكداً من طبيعة الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية.

الرياضة

ممارسة الرياضة مفيدة لصحة القلب، لكن من الطبيعي أن يرتفع معدل ضرباته أثناء الجري السريع أو التمارين المكثفة؛ إذ يضخ القلب المزيد من الدم لتغذية العضلات. إذا شعرت بالخفقان أثناء التمرين، فقد يكون السبب قلة اللياقة البدنية نتيجة الانقطاع عن النشاط لفترة. كما أن اضطرابات نظم القلب قد تؤدي إلى خفقان أثناء ممارسة الرياضة.

الكافيين

هل لاحظت تسارع نبضات قلبك بعد فنجان القهوة الصباحي؟ الكافيين مادة منبهة تزيد من سرعة ضربات القلب، سواء تم تناوله عبر القهوة أو الشاي أو المشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة أو الشوكولاته. أظهرت إحدى الدراسات أن الكافيين في القهوة والشاي والشوكولاته لا يُرجح أن يسبب خفقاناً لدى الأشخاص ذوي القلوب السليمة، غير أن تأثيره على من يعانون اضطرابات نظم القلب لا يزال غير محسوم.

النيكوتين

النيكوتين، وهو المادة المسببة للإدمان في السجائر ومنتجات التبغ، يرفع ضغط الدم ويزيد معدل ضربات القلب. ويُعدّ الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات لصحة القلب، رغم أن معدل النبض قد لا ينخفض فوراً. كما قد تسبب لصقات النيكوتين وبدائل التدخين الأخرى تسارعاً في ضربات القلب، وقد يكون الخفقان أحد أعراض انسحاب النيكوتين، والذي غالباً ما يزول خلال 3 إلى 4 أسابيع من التوقف عن التدخين.

التغيرات الهرمونية

قد تلاحظ النساء تسارعاً في ضربات القلب أثناء الدورة الشهرية، أو الحمل، أو اقتراب سن اليأس، أو خلاله، نتيجة تقلب مستويات الهرمونات. وغالباً ما يكون هذا التسارع مؤقتاً وغير مقلق. في حال الحمل، قد يرتبط الخفقان أيضاً بفقر الدم، أي انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين في الجسم.

الحمى

عند ارتفاع درجة حرارة الجسم بسبب المرض، يزداد استهلاك الطاقة؛ ما قد يؤدي إلى تسارع ضربات القلب. وعادةً ما تؤثر الحمى في معدل النبض عندما تتجاوز 38 درجة مئوية.

الأدوية

قد يكون خفقان القلب أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية الموصوفة أو المتاحة دون وصفة طبية، مثل:

- المضادات الحيوية

- مضادات الفطريات

- مضادات الذهان

- بخاخات الربو

- أدوية السعال والزكام

- أدوية إنقاص الوزن

- أدوية ارتفاع ضغط الدم

- أدوية الغدة الدرقية

إذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية، فاستشر طبيبك بشأن تأثيره المحتمل على نبضات القلب، ولا تتوقف عن تناول الدواء قبل استشارته.

انخفاض سكر الدم

قد تشعر بالارتعاش أو العصبية أو الضعف عند تفويت وجبة، ويرتبط ذلك بانخفاض مستوى سكر الدم. في هذه الحالة، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين استعداداً لنقص الغذاء؛ ما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب.

فرط نشاط الغدة الدرقية

الغدة الدرقية، وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة، تنتج هرمونات تنظم عملية الأيض ووظائف حيوية أخرى. وعند فرط نشاطها، يُفرز الجسم كمية زائدة من هرموناتها؛ ما قد يؤدي إلى تسارع ضربات القلب بدرجة يمكن الشعور بها بوضوح في الصدر.

اضطرابات نظم القلب

قد يكون خفقان القلب ناتجاً من اضطراب في نظم القلب، ومن أبرز أنواعه:

الرجفان الأذيني: حيث ترتجف الحجرتان العلويتان في القلب بدلاً من أن تنبضا بانتظام.

تسرع القلب فوق البطيني: تسارع غير طبيعي يبدأ في الحجرتين العلويتين.

تسرع القلب البطيني: تسارع في ضربات القلب بسبب خلل في الإشارات الكهربائية في البطينين.

الكحول

الإفراط في شرب الكحول، أو حتى تناول كمية أكبر من المعتاد، قد يؤدي إلى الشعور بالخفقان. ويشيع ذلك خلال العطلات أو عطلات نهاية الأسبوع، فيما يُعرف بـ«متلازمة قلب العطلات». بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يحدث الخفقان حتى مع كميات قليلة من الكحول.

انقباضات البطين المبكرة

انقباضات البطين المبكرة (PVCs) هي نبضات إضافية تحدث عندما تنقبض بطينات القلب قبل موعدها الطبيعي؛ ما يخل بإيقاع القلب ويُشعر الشخص بنبضة قوية أو قفزة في الصدر. وإذا كان القلب سليماً، فعادةً لا تستدعي هذه الانقباضات العرضية القلق. لكن في حال وجود مرض قلبي وتكرارها، فقد تتطلب تقييماً طبياً وعلاجاً.


طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
TT

طريقة تنفسك قد تضرّ بصحتك… 5 خطوات بسيطة لتصحيحها

 الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)
الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري (بيكسلز)

يبدو أن ثمة سبباً إضافياً لانتقاد التنفس عبر الفم؛ فإبقاء الفم مفتوحاً أثناء التنفس لا يُعدّ أمراً غير مستحب شكلياً فحسب، بل قد ينعكس سلباً على الصحة كذلك.

ورغم أنه لا توجد طريقة «خاطئة» للتنفس بالمعنى الحرفي، فإن دارا شاه، أخصائية العلاج الطبيعي والمتخصصة السريرية المعتمدة في جراحة العظام بمستشفى جامعة إيموري الأميركية، تشير إلى وجود أنماط تنفس «أقل فاعلية».

يأتي في مقدمة هذه الأنماط التنفس عبر الفم، إلى جانب «التنفس السطحي غير المدعوم بالصدر»، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

صحيح أن هذه الأساليب لن تودي بحياتك على الأرجح، إلا أن التنفس العميق عبر الأنف باستخدام الحجاب الحاجز يظل الخيار الأفضل. وحسب شاه، المتحدثة الرسمية باسم الجمعية الأميركية للعلاج الطبيعي، يسمح التنفس الأنفي للأنف بتصفية الهواء وتدفئته وترطيبه، وهي فوائد لا تتحقق عند التنفس من الفم.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يساعد التنفس الحجابي أيضاً على تنظيم الجهاز العصبي، مما يعزز الشعور بالهدوء ويقلل الضغط الواقع على الأعضاء الداخلية.

في المقابل، فإن التنفس السريع والسطحي «يحاكي استجابة الجسم الطبيعية للذعر، ما يخلق توتراً غير ضروري»، على حد تعبير شاه.

وأضافت أن الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة قد يكون مؤشراً على الاعتماد على التنفس الصدري بدلاً من التنفس الحجابي. ويمكن تقييم جودة التنفس من خلال الاستلقاء على الأرض، ووضع يد على البطن وأخرى على الصدر.

وتقول شاه: «لاحظ أي اليدين ترتفع أولاً. إذا كان صدرك يتحرك أكثر من بطنك، فهذه علامة على أنك لا تستخدم الحجاب الحاجز بالشكل الصحيح».

وأوضحت أن عادات التنفس غير السليمة غالباً ما تنشأ نتيجة عوامل متعددة، من بينها أمراض كامنة، واحتقان الأنف المزمن، والقلق، وبعض أنماط الحياة. كما أن الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في الجلوس قد يكونون أكثر عُرضة لمشكلات التنفس.

وأضافت: «قد يؤدي نمط الحياة الخامل إلى إضعاف العضلات المسؤولة عن التنفس السليم، خصوصاً عند اقترانه بوضعية جلوس خاطئة. إن الحفاظ على وضعية مستقيمة ومريحة يُعدّ أسهل وسيلة لتفعيل الحجاب الحاجز».

غير أن تغيير العادات، خصوصاً تلك التي تتم بشكل لا إرادي مثل التنفس، ليس بالأمر السهل. لذلك أوصت شاه بخمس خطوات عملية لتدريب التنفس ليصبح أكثر فاعلية:

خمس خطوات لتحسين التنفس

ابحث عن وضعية مريحة: ابدأ بالاستلقاء على ظهرك، مع ثني ركبتيك ووضع وسادة تحت رأسك.

أرخِ جسمك: قبل البدء، خذ لحظة لإرخاء عضلات الكتفين والرقبة والصدر. الهدف هو ترك الحجاب الحاجز يقوم بمعظم الجهد.

استنشق ببطء من أنفك: خذ نفساً عميقاً وبطيئاً عبر الأنف، وركز أثناء الشهيق على تمدد بطنك. يجب أن ترتفع اليد الموضوعة على البطن، بينما تبقى اليد على الصدر ثابتة نسبياً، ما يدل على أن الحجاب الحاجز يعمل كما ينبغي.

ازفر ببطء من خلال شفتين مضمومتين: ضم شفتيك برفق كما لو كنت تستعد للتصفير، ثم ازفر ببطء، مع السماح للبطن بالانكماش إلى الداخل. ينبغي أن تشعر بانخفاض اليد على بطنك. حاول أن يكون الزفير أطول من الشهيق، كأن تعدّ إلى اثنين أثناء الشهيق وأربعة أثناء الزفير.

كرر وركز: واصل هذا النمط بسلاسة وانتظام، مع إبقاء الصدر والكتفين في حالة استرخاء، والسماح للبطن بالارتفاع والانخفاض مع كل نفس.

ومع الاستمرار والممارسة، يمكن أن يتحول التنفس الحجابي إلى عادة تلقائية، وإن كان ذلك يتطلب قدراً من الالتزام. وتقترح شاه تخصيص بضع دقائق يومياً للتدريب، ويفضل أداء جلستين أو ثلاث يومياً لمدة خمس دقائق لكل جلسة.

ومع مرور الوقت، ستصبح الأنفاس العميقة أكثر سهولة وطبيعية، وستتنفس براحة أكبر وأنت مطمئن إلى أنك تدعم جهازك العصبي، وتمنح جسدك ما يحتاج إليه من توازن وهدوء.


«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».