تدابير يمنية - جيبوتية تخفض معدلات الهجرة من القرن الأفريقي

المهربون يسلكون طرقاً نحو سواحل بحر العرب

وضع مأساوي يعيشه المهاجرون من القرن الأفريقي (تويتر)
وضع مأساوي يعيشه المهاجرون من القرن الأفريقي (تويتر)
TT

تدابير يمنية - جيبوتية تخفض معدلات الهجرة من القرن الأفريقي

وضع مأساوي يعيشه المهاجرون من القرن الأفريقي (تويتر)
وضع مأساوي يعيشه المهاجرون من القرن الأفريقي (تويتر)

تسببت إجراءات اتخذتها السلطات اليمنية والجيبوتية على حد سواء في خفض معدل تدفق المهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن بمعدل 15 في المائة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، وفق بيانات التقرير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة، والذي يركز على ديناميكيات الهجرة المعقدة عبر جيبوتي والصومال واليمن وإثيوبيا، واستناداً إلى مصادر متنوعة ومشاورات مع مندوبين في البلدان الأربعة.

وبحسب التقرير الذي وزعته المنظمة الدولية للهجرة، فإن منطقة القرن الأفريقي واليمن تعد أحد أكثر ممرات الهجرة ازدحاماً وأكثرها خطورة في العالم، حيث يسافر مئات الآلاف من المهاجرين، معظمهم يسافر بطريقة غير نظامية، ويعتمدون في كثير من الأحيان على المهربين لتسهيل التنقل على طول الطريق الشرقي.

لكن التقرير أكد أن عدد الوافدين إلى اليمن انخفض خلال مايو، بنسبة 15 في المائة مقارنة بشهر أبريل (نيسان).

مجندون أفارقة استقطبهم الحوثيون في صنعاء (سبأ)

وأعاد التقرير أسباب ذلك إلى الأنباء المتعلقة بمداهمات أمنية نفذتها السلطات اليمنية في محافظة لحج، وقال إن ذلك أثار مخاوف المهربين، وأدى إلى انخفاض عدد الوافدين عبر ساحل لحج بنسبة 25 في المائة في الشهر الماضي.

دوافع اقتصادية للهجرة

الهجرة الدولية في تقريرها بينت أن معظم المهاجرين يبحثون عن فرص اقتصادية أفضل، وهؤلاء يشكلون 83 في المائة من المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي بينما 17 في المائة منهم اضطروا للرحيل بسبب الصراع أو العنف أو الاضطهاد في بلدانهم.

وتمثل النساء والأطفال، وفقاً لهذه البيانات، نحو ربع إجمالي الوافدين، لكنها أكدت أنه وفي مقابل هذا الانخفاض في سواحل محافظة لحج على البحر الأحمر، سجلت زيادة في أعداد المهاجرين من الصومال وبنسبة 72 في المائة خلال الفترة ذاتها، وقالت إن هذه الزيادة «ارتبطت بالعدد المتزايد للمهاجرين الذين يصلون إلى سواحل محافظة شبوة على بحر العرب، بعد الهدنة المؤقتة بين الأطراف المتصارعة في منطقة في باري الصومالية وهي إحدى الطرق الرئيسية التي يستخدمها المهربون».

وعند استعراضها للحملة التي نفذتها السلطات اليمنية في محافظة لحج، ذكرت المنظمة أنه أعيد إطلاق حملات الاعتقال التي تستهدف مجموعات معينة من المهربين، لكنها ربطت ذلك «بالخلافات المزعومة بين المهربين والسلطات المحلية».

مع ذلك، أكدت البيانات أنه تم إطلاق سراح بعض المهاجرين المحتجزين من قبل المهربين، وذكرت أنه وبسبب الطقس الحار في اليمن، قل تنقل المهاجرين بين محافظات البلاد، حيث اختار العديد من المهاجرين استخدام النقل البري بدلاً من المشي.

حريق في مخيم للمهاجرين في مدينة عدن اليمنية (تويتر)

ووفق ما أورده التقرير، فإن المهاجرين الأفارقة الذين يسافرون بين محافظتي عدن ولحج يوضعون في شاحنات مزدحمة، وغالباً ما يتم استغلالهم كعمالة رخيصة، وهي وسيلة لتعويض المهربين مقابل تسهيل نقلهم، مؤكدة أن عدد المهاجرات اللواتي يتعرضن للاستغلال والإيذاء من قبل المهاجرين والمهربين الآخرين أيضاً «أمر مثير للقلق»، ونقلت عن بعضهن القول إنهن حُبسن لأشهر.

واستعرضت المنظمة في تقريرها الإجراءات التي اتخذت على الضفة الأخرى من مضيق باب المندب في جيبوتي، وأفادت بانخفاض دخول المهاجرين إلى هناك بنسبة 10 في المائة عن شهر أبريل، وقالت إنه إلى جانب الأخبار عن المداهمة الأمنية في محافظة لحج، أدت الحملة التي أطلقتها حكومة جيبوتي على الهجرة غير النظامية إلى زيادة حادة في عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين.

عالقون على الحدود الجيبوتية

وفق ما أورده التقرير، فقد تقطعت السبل بنحو نصف المهاجرين على طول الحدود الإثيوبية مع جيبوتي بسبب الاعتقالات والإعادة القسرية، حيث منعتهم السلطات الجيبوتية من المضي قدماً نحو المناطق الساحلية في تاجورة وأوبوك وهي مركز انطلاق المهاجرين إلى سواحل البحر الأحمر اليمنية.

وفي مسعى للهروب من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الجيبوتية واليمنية على ضفتي البحر الأحمر، ذكر التقرير أنه تم رصد اهتمام متزايد من قبل المهربين لاستخدام الطريق البحري من الصومال إلى محافظة شبوة في سواحل بحر العرب، وذكر أن النساء والأطفال يمثلون 33 في المائة من الأشخاص الذين دخلوا من إثيوبيا إلى الصومال.

وقالت المنظمة إنه على الرغم من أن معظم الهجرة من الصومال كانت بدوافع اقتصادية، فإن 37 في المائة من الأشخاص كانوا في رحلات قسرية؛ إما بسبب انعدام الأمن الغذائي وإما بسبب الكوارث الطبيعية.

سواحل البحر الأحمر استقبلت عشرات الآلاف من المهاجرين (فيسبوك)

مقابل هذا الانخفاض في أعداد المهاجرين الواصلين تظهر بيانات الهجرة الدولية أن عدد المهاجرين العائدين من اليمن إلى جيبوتي ارتفع بنسبة 75 في المائة، حيث تلقى 152 مهاجراً مساعدة للعودة إلى إثيوبيا، كما زاد دخول المهاجرين الذين يعبرون إلى الصومال بنسبة 40 في المائة عما كان عليه الحال في فبراير (شباط) الماضي.

وتوقعت المنظمة أن يستمر هذا الاتجاه في الأشهر المقبلة، مما يؤدي إلى وصول عدد متزايد من المهاجرين الإثيوبيين غير النظاميين واللاجئين وطالبي اللجوء إلى المنطقة. وقالت إن الكثير منهم سيستخدمون الصومال كبوابة للوصول إلى شبه الجزيرة العربية، بينما قد يختار الآخرون الاستقرار في هرجيسا وحولها.

وكانت المنظمة توقعت أن يتجاوز عدد المهاجرين الأفارقة الوافدين إلى اليمن حاجز الـ160 ألف مهاجر خلال العام الحالي، وقالت إن ذلك أعلى رقم يتم تسجيله خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأوضحت أن طريق الهجرة الشرقي بين القرن الأفريقي واليمن سيشهد هذا العام حركة تفوق بكثير عما كانت عليه قبل جائحة كورونا، بفعل استمرار الصراع والأزمات الإنسانية والاقتصادية التي تعانيها دول القرن الأفريقي.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
TT

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

وأضافت شركة «فيلوس تانكرز» اليونانية، في ⁠بيان، أن ‌الناقلة ‌«إم تي فيلوس» ​كانت ‌تبحر من دون ‌حمولة متجهة نحو البحرين عندما تعرّضت للهجوم.

وتابعت: «تعلن ‌الشركة بحزن بالغ وفاة أحد ⁠بحارتها، ⁠الذي عُثر عليه مصاباً بجروح مميتة على متن السفينة بعد الإبلاغ في البداية عن فقدانه ​في ​أعقاب الانفجار».


السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».