ألكسندرا غلوريوسو ونيكولاس نيهماس
«نيويورك تايمز»
TT

ديسانتس وترمب... معركة اجتذاب الناخبين المسنين

استمع إلى المقالة

بالنظر لأنه يبلغ من العمر 44 عاماً، يبدو حاكم فلوريدا، رون ديسانتس مرشحاً غير محتمل لأن يتمكن من اجتذاب أصوات ناخبي حزبه الأكبر سناً، بعيداً عن الرئيس السابق دونالد ترمب، البالغ 76 عاماً.

ومع ذلك، يحاول ديسانتس على كل الأحوال.

وفي خضم مساعي ديسانتس للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2024، يرمي إلى تحقيق اختراقات مبكرة في صفوف هذه الفئة الضخمة من الناخبين والمؤثرة سياسياً، وهو يفعل ذلك من خلال التفاعل مع مخاوفهم المالية.

الملاحظ أن ديسانتس ركز على نحو خاص على جهوده لخفض أسعار الأدوية التي لا تصرف سوى بوصفة طبيب داخل فلوريدا، بما في ذلك ضغطه على الحكومة الفيدرالية للسماح باستيراد أدوية أرخص من كندا. هذا الشهر، وقع ديسانتس على مشروع قانون قال إنه سيحد التكاليف من خلال تنظيم عمل الوسطاء داخل صناعة الدواء.

وقال ديسانتس خلال توقيعه على مشروع القانون: «نعتقد أن الرعاية الصحية مكلفة للغاية. في الواقع، الأدوية التي لا تصرف سوى بوصفة طبيب غالية الثمن على نحو بالغ».

واستطرد قائلاً: «داخل منظومة الرعاية الصحية لدينا، تقابل الكثير من البيروقراطية والروتين».

تأتي هذه المحاولات لتسليط الضوء على تكاليف الأدوية في وقت أقدم ترمب، المنافس الرئيسي لديسانتس داخل الحزب الجمهوري، على مهاجمته لتأييده خططاً لإعادة هيكلة برنامجي الضمان الاجتماعي و«ميديكير»، اللذين يعدهما الكثير من الأميركيين الأكبر سناً مقدسيْن. (في الواقع، عبّر ترمب نفسه عن مشاعر مشابهة في ما مضى).

طبقاً للأرقام الصادرة عن مركز بيو للأبحاث، فإن أكثر عن 60 في المائة من الناخبين الجمهوريين والآخرين الذين يميلون تجاه الحزب تزيد أعمارهم على 50 عاماً. وكان الناخبون الأكبر سناً أصحاب الفضل وراء فوز ديسانتس بإعادة انتخابه، العام الماضي. وقد فاز بستة أصوات من بين كل 10 ممن تجاوزت أعمارهم 65 عاماً.

وتعكس قضية الأدوية التي لا تصرف سوى بوصفة طبيب، والتي اشتعلت أسعارها في السنوات الماضية، واحدة من المميزات التي يحظى بها ديسانتس في التنافسات التمهيدية: القدرة على استدعاء قائمة طويلة من القوانين التي وقعها هذا العام.

ومع ذلك، فإن الحديث عن تكاليف الدواء يكشف كذلك التحديات المحتملة التي يمكن أن يواجهها ديسانتس باعتباره مرشحاً. الحقيقة أن الحاكم، الذي يعد نفسه خبيراً بمجال السياسات، واجه مشقة بالغة في بعض الأحيان لدى محاولته جعل القضية تبدو ملموسة ومؤثرة أمام الناخبين. ويعود ذلك لأن قضية تكاليف الدواء أشد تعقيداً من الانتصارات الأخرى المرتبطة بقضايا محافظة التي روج لها في صفوف قاعدة مؤيديه، مثل وقف تمويل برامج التنوع داخل المدارس التابعة للولاية، وتقليص قدرة المهاجرين المقيمين داخل البلاد بصورة غير نظامية على إيجاد فرص عمل، والحصول على خدمات اجتماعية.

إلى جانب ذلك، ونظراً لأنه يوقع على الكثير من مشاريع القوانين ـ منها 37 في يوم واحد ـ فإن الكثيرين حتى من بين أكثر أبناء فلوريدا متابعة للأخبار لا يعرفون بشأن أحدث محاولاته لخفض تكاليف الأدوية.

أل سالفي، 61 عاماً، يبدو من نمط الناخبين الذين من المحتمل أن يعرفوا بأمر القانون الجديد. سافر سالفي، وهو متعافٍ من السرطان، من تالاهاسي إلى ساوث فلوريدا كي يدلي بشهادته بخصوص ثلاثة مشاريع قوانين خلال دورة صوغ القوانين هذا العام. عام 2019، شارك مع ديسانتس في فعالية للترويج لمبادرة لاستيراد الأدوية التي لا تصرف إلا بوصفة طبيب من كندا ودول أخرى. إلا أنه لم يسمع بأمر القانون الذي يستهدف الوسطاء بمجال الصيدلة.

وتساءل سالفي خلال مقابلة أجريت معه: «ما المقصود بذلك؟ في كل مرة أتوجه لصيدلية، ألتقي صيدلانياً، لكنني لم ألتقِ أبداً وسطاء».

وأضاف: «المشكلة في الرسالة أن الناس لن يفهموها، لأنهم يجهلون كيفية عمل سلسلة الإمدادات».

وعندما يتناول ديسانتس هذه القضية علانية، فإنه قد يبدو غامضاً بعض الأحيان. ويميل ديسانتس للحديث بإيجاز حول اعتقاده بأن الوسطاء، ويعرَفون بمديري الأرباح، يضرون بالعملاء والصيدليات، قبل أن يخوض في تفاصيل الممارسات التي يرفضها، معتمداً في ذلك على مصطلحات فنية، مثل «الكيانات المتكاملة رأسياً».

من جهته، قال مكتب الحاكم إنه إذا لم يكن الناخبون يعرفون بأمر التغييرات التي تطرأ على السياسات، فإن هذا خطأ وسائل الإعلام.

أولئك الذين يدرسون القضية أعربوا عن اعتقادهم بأن خطة ديسانتس يمكن أن تترك تأثيراً حقيقياً على أسعار المخدرات والشفافية، خاصة لدى مقارنتها بجهود ترمب التي تخلى عنها نهاية الأمر.

طبقاً لقوانين فلوريدا الجديدة، سيتقدم ممثل عن الولاية بشكوى ضد الوسطاء بمجال الأدوية لصالح العملاء والصيدليات. وستملك السلطات التنظيمية سلطة واسعة، بما في ذلك القدرة على فرض غرامات باهظة، بل وإلغاء ترخيص عمل أحد الوسطاء داخل فلوريدا.

كما ستتمكن الولاية من التفتيش على العقود الخاصة بمديري الأرباح، الذين يشاركون تقريباً في جميع خطوات تسعير الدواء. جدير بالذكر أن الوسطاء الثلاثة الأكبر، «سي في إس كيرمارك» و«إكسبريس سكريبتس» و«أوبتومركس»، يملكون الجزء الأكبر من السوق.

من جهته، قال السيناتور على مستوى الولاية، جيسون برودور، عضو الحزب الجمهوري الذي تولى رعاية مشروع القانون: «ينبغي أن تعين الرقابة على تسليط الضوء على الصندوق الأسود المتمثل في أسعار الدواء». على الجانب الآخر، يحظى الرئيس بايدن بشعبية في أوساط الناخبين الأكبر سناً، وقد ضغط من أجل تمرير خطط خاصة به لتقليل أسعار الأدوية. ومع ذلك، منعت إدارته فلوريدا وولايات أخرى من استيراد أدوية من كندا، الأمر الذي دفع ديسانتس لمقاضاة إدارة الغذاء والدواء، العام الماضي. يذكر أن فلوريدا مررت مشروع قانون لها يسمح باستيراد أدوية كندية منذ أربع سنوات.

وفي الوقت الحاضر، يبدو أن ديسانتس لا يزال يعمل على صوغ رسالته المتعلقة بالأدوية وأسعارها.

* «نيويورك تايمز»