حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي يزيد الوضع القاتم حدةً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


مقالات ذات صلة

مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

خاص نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

قالت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنويع مسارات إمدادات الطاقة ضرورة لمواجهة الصدمات.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)

الهند ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ نحو 4 سنوات

رفع البنك المركزي الهندي سعر إعادة الشراء (الريبو) 25 نقطة أساس إلى 5.5 في المائة، الأربعاء، في أول زيادة لسعر الفائدة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)

باكستان تدعم الوقود لـ9 ملايين شخص لمواجهة موجة الغلاء

قدمت الحكومة الباكستانية دعماً لأسعار الوقود لأكثر من 9 ملايين شخص من ذوي الدخل المنخفض، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد أنابيب وصمامات للنفط الخام في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي في فريبورت بولاية تكساس (رويترز)

النفط يرتفع مع تهديد العواصف والإضرابات للإمدادات

ارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، مع موازنة الأسواق بين مخاوف من اضطراب الإمدادات وبين زيادة تدفقات الخام من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد 
الأمير عبدالعزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين للمشاركة في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» (إكس)

السعودية تستعيد تدفقات خط «شرق ــ غرب»

استعادت السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق – غرب» إلى نحو 5.8 مليون برميل يومياً، بعد إعادة تشغيله خلال خمسة أو ستة أيام من تعرضه لهجوم، في خطوة تعكس.

هلا صغبيني (الرياض) «الشرق الأوسط» (المنامة)

كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي الجيوش مطاراتها من الصواريخ والمسيّرات؟

طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)

تحمي الجيوش مطاراتها عبر طبقات متعددة من الدفاع تشمل الرادارات وأنظمة الكشف المبكر، والدفاعات الجوية، لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، وكذلك التشويش الإلكتروني، والملاجئ والتحصينات لحماية الطائرات، إضافة إلى توزيع الطائرات والمُعدات على مواقع مختلفة لتقليل الخسائر في حال تعرض القاعدة لهجوم.

الدفاع النشِط والاعتراض

ووفقاً لموقع «بيزنيس إنسايدر»، فإن أنظمة الدفاع الصاروخي مثل نظام «باتريوت» تقوم باعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، رغم أن استخدام صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات ضد طائرات مسيّرة رخيصة يخلق تفاوتاً اقتصادياً حاداً.

كما توفر أنظمة الدفاع الجوي قصير المدى وأنظمة المدافع المخصصة للتصدي للصواريخ وقذائف المدفعية والهاون حمايةً قريبة المدى ضد أسراب الطائرات المسيّرة ونيران المدفعية المُعادية.

وقالت مجلة «إير آند سبيس فورسز» إن الجيوش تدمج، بشكل متزايد، تقنيات الموجات الدقيقة «الميكروويف» عالية القدرة، والليزر، والوسائل المتخصصة المصممة لإسقاط الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بتكلفة اقتصادية معقولة.

وكذلك تُحوّل القوات العسكرية مهمة حماية القواعد من مهمة ثانوية إلى مهمة جوهرية، حيث يجري إنشاء مسارات وظيفية متخصصة ووحدات مكرَّسة بالكامل لحماية المنشآت.

صاروخ «باك-3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

الحرب الإلكترونية

تُستخدم أنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على أنظمة توجيه واتصالات الطائرات المسيّرة المُعادية، أو تعطيلها أو حجب رؤيتها، قبل وصولها إلى محيط المطار.

وترصد شبكات التتبع المتقدمة، التي تعتمد على الرادار والأنظمة البصرية والذكاء الاصطناعي، التهديدات التي تُحلق على ارتفاعات منخفضة أو ذات البصمة الرادارية الصغيرة في وقت مبكر، مما يتيح وقتاً كافياً لفِرق الاستجابة، وفق موقع «تاسك آند بربوز» الأميركي.

الدفاع السلبي والتحصين

تحمي حظائر الطائرات المحصَّنة والمقاوِمة للانفجارات الطائرات الجاثمة على الأرض من الشظايا، وموجات الانفجار، وهجمات الطائرات المسيّرة قصيرة المدى.

وتُوجّه الشِّباك الواقية الطائرات المسيّرة نحو مناطق تدمير مخصصة، بينما تعمل الأهداف الخادعة واستراتيجيات التشتيت على إرباك أنظمة الاستهداف المُعادية.

وتحتفظ المطارات بموادّ لإصلاح مَدارج الطائرات بسرعة؛ وذلك لمعالجة الحفر واستعادة عمليات الطيران في أعقاب أي هجوم، وفقاً لمجلة «إير آند سبيس فورسز».


كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
TT

كيف يتحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)
نماذج لوجهي ميدالية جائزة نوبل للسلام معروضة في معهد نوبل النرويجي (أ.ف.ب)

رغم تزايد عدد الصراعات في أنحاء العالم، وتراجع التعاون الدولي، فإن جائزة نوبل للسلام لا تزال مهمة، التي يُعلن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) في معهد نوبل النرويجي بأوسلو، ويعلن اسمه رئيس اللجنة. ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.

وهناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمها، وسيقام حفل تسليم الجائزة في 10 ديسمبر (كانون الأول). وفازت الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة العام الماضي.

من هم المرشحون؟

هناك 287 مرشحاً، بينهم 208 أفراد و79 منظمة. ولا تعرف أسماؤهم لأن القائمة تظل سرية لمدة 50 عاماً داخل خزانة في الطابق السفلي لمعهد نوبل النرويجي في أوسلو.

ومع ذلك، يمكن لمن يختارون المرشحين، الذين يبلغ عددهم الآلاف حول العالم، الكشف عن الأسماء التي اقترحوها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

هل رشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهل يمكنه الفوز؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب، لكن لا توجد وسيلة للتحقق من ذلك. ويرى خبراء أنه إذا كان ترمب مرشحاً بالفعل، فإن فرصه في الفوز ضعيفة للغاية.

من هم الأوفر حظاً هذا العام؟

من بين الأسماء المطروحة البابا ليو، والمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، أو فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن بين المرشحين المحتملين أيضاً غرف الاستجابة للطوارئ، وهي شبكة سودانية تضم مجموعات محلية تقدم المساعدات خلال الحرب الأهلية، أو منظمة إنقاذ الطفل غير الحكومية لمساعدتها الأطفال المتضررين من الصراع.

وتشمل الأسماء الأقل احتمالية بالفوز محطة الفضاء الدولية، باعتبارها مثالاً على ما يمكن للدول تحقيقه حتى عندما تكون على خلاف مع بعضها البعض. وتتعاون الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في تشغيل المحطة.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعينهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً.

ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة (بن إنترناشيونال)، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد أو أفضله لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم وإلغاء الجيوش النظامية أو تقليص أعدادها وإقامة مؤتمرات للسلام والترويج لها».

يقول كريستيان بيرج هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لـ«رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسية، وما أكثر التطورات الواعدة التي نراها».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات والبرلمانات ورؤساء الدول الحاليين وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ والعلوم الاجتماعية والقانون والفلسفة ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط).

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة. وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول). وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات. وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شيمعون بيريس وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية ذهبية وشهادة تقدير و12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار) واهتمام عالمي فوري.


إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
TT

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)
شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب)

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية، بعدما شهدت الاحتجاجات اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين على مدى أيام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهمت إيران فرنسا بـ«المعاملة العنيفة» للمتظاهرين وارتكاب «انتهاكات واسعة وفاضحة لحقوق الإنسان» خلال الاحتجاجات التي بدأت أواخر الشهر الماضي وتخللتها اضطرابات.

وتشهد العلاقات بين فرنسا وإيران توتراً منذ أشهر، إذ طرد البلدان دبلوماسيين تابعين لكل منهما في أغسطس (آب).

وواصل طلاب المدارس الثانوية الفرنسية المطالبة بتوفير موارد للتعليم الثلاثاء، مع خروج ما لا يقل عن 250 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا، ويعتزمون مواصلة تحرّكهم رغم دعوة الحكومة إلى العودة إلى مدارسهم للحوار.

وشهدت إيران أيضاً احتجاجات واسعة ضد الحكومة في يناير (كانون الثاني). وقالت السلطات إن أكثر من 3 آلاف شخص قُتلوا خلالها في «أعمال إرهابية» دبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، تؤكد منظمات غير حكومية مقرها خارج إيران أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.