يعجُّ موقع «بلوسكاي» الذي يموّله جاك دورسي، المدير التنفيذي السابق لـ«تويتر»، والمقتصر على الدعوات فقط، بنشاط محموم الأسبوع الحالي. فقد غمرت الملصقات، ومنشورات العاملين في مجال الجنس، والتقنيون، والصحافيون وغيرهم المنصة الجديدة، وجميعهم يحاولون إعادة تصور «تويتر» من الصفر. وفي ظل حالة من الضعف والرخاوة التي لم نعهدها منذ الأيام الأولى لـ«تويتر»، جرى وضع «بلوسكاي» على الـ«تايم لاين» لـ«تويتر»، مما يدل على أنَّ هذا التطبيق الجديد قد يكون في الواقع البديل الذي ينتظره البعض لـ«تويتر». وقد حولت الإثارة المبكرة «بلوسكاي» إلى أكثر منصات التكنولوجيا سخونة على كوكبنا.
كتب أحد المستخدمين وسط الفوضى يقول: «يبدو هذا المكان كأنه فصل دراسي به مدرس بديل في حالة يرثى لها».
متعة «بلوسكاي» أنه يعتمد ثقافة فضفاضة آخذة في الظهور مع إعادة بناء مستخدميه للرسوم البيانية الاجتماعية من الصفر. فمع تكلفة نشر مجانية على الموقع، ظهر عالم واسع يتسم بسلوك غريب وفضفاض: النكات تُطلق بحرية، والصور تحقق «الترند»، ولا شيء مصنف على أنه خطير للغاية. فليس هناك شعور بأنَّ العالم يراقبك، وليس هناك ضغط بأن الجميع يرقبك، لذلك الجميع يتصرفون بطبيعتهم.
الأسبوع الماضي، قطعت «بلوسكاي» شوطاً كبيراً، إذ تضاعف المستخدمون الجدد خلال اليوم السابق، وحقق الترند على «تويتر»، وانضمت العارضة الأميركية كريسي تيغن للمنصة الجديدة، وظلت خوادم المنصة دونما اتصال لفترة وجيزة للتعامل مع الإقبال المزداد. وبحلول وقت الغروب، بدا أن هناك ما يكفي من صانعي وجامعي الأخبار، وكوميدانات الإنترنت الهواة الذين شعروا كأنهم منافسون محتملون لـ«تويتر» مثل مواقع «Mastodon»، و«PostT2»، و«Hive» وغيرها، وأنه قد تكون أمامهم فرصة بالفعل.
صراعات إيلون ماسك على «تويتر» تساعد «بلوسكاي» على طول الخط. ففي غضون بضعة أشهر فقط، عامل ماسك التجربة بعدم اكتراث ظاهر. فقد جعل علامة التبويب الرئيسية في «تويتر» أقل أهمية من خلال الاعتماد بشدة على التوصيات الخوارزمية التي تسحب من خارج الحسابات التي اختار المستخدمون اتباعها.
فقد قلل من فائدة «تويتر» كتطبيق إخباري بإزالة خاصية التحقق من مصادر الأخبار، وعزل المشاهير عن طريق فرض العلامة الزرقاء على ملفاتهم الشخصية. فبعد تسلمه «تويتر» بات التطبيق أكثر توحشاً، وبات الناس منفتحين على شيء جديد.
لكي ينجح «بلوسكاي»، يتعيَّن عليه تجنب بعض مزالق نظيره «تويتر». فتطبيق «Mastodon» مربك ومحبط في استخدامه، وملاحظات منصة «Substack» مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتجربة إيميل نشرتها الإخبارية - ومنصة «T2» ترسل دعواتها ببطء شديد. في نهاية المطاف، سيجري توزيع «بلوسكاي»، وهو ما يعني أن المطورين سوف يتمكَّنون من بناء التطبيقات والخبرات الخاصة بهم على رأس بروتوكولها.
وللبدء، أنشأ الفريق الذي يقف وراءه المنصة بحكمة تطبيقاً مركزياً لإظهار قدراته. فعندما تصبح البنية التحتية للشبكة الأساسية متاحة للجمهور، قد ترد بعض المنتجات الرائعة تباعاً.
قد ترى، على سبيل المثال، تطبيقاً لتقويم يتيح لك عرض جداول مسابقات أطباق «سكيتس» منشورة في أيام معينة، أو تطبيقاً لخرائط يتيح لك عرض أطباق «سكيتس» من مواقع معينة، أو عملاء يتعاملون بقواعد إشراف مختلفة. يمكنك رؤية ميزات تستند إلى بعض الحالات، وقد تبناها آخرون.
كان «بلوسكاي» شعلة نشاط الأسبوع الماضي، لكنَّ مستخدميه انتقدوا ديناميكية مجتمعه الصغير، إذ أشاروا إلى أن التطبيقات الاجتماعية تميل إلى البدء بنشاط جامح وممتع إلى أن تنضم الجماهير، ثم تخفت في النهاية. هذا ما حدث لـ«تويتر» الذي تحول من شيء خام وساحر إلى مكان يصيح فيه 100 مليون شخص، بعضهم لبعض، كل يوم، أو يسجلون الدخول لمشاهدة الصراخ. لذلك، رغم أن «بلوسكاي» قد يتحدَّى «تويتر»، وربما يحل محله بالكامل، لا ينبغي قياس نجاحه بالأرقام وحدها. فبدلاً من تكرار الشيء بحذافيره، فإنَّ بناء منافس كبير بما يكفي ليكون حيوياً، وصغير بما يكفي ليعكس سمات فريدة، سيكون إنجازاً حقيقياً. إنه لأمل نبيل من غير المرجح أن يتحقق، لكن مجرد توقع هذا الاحتمال وغيره كفيل بأن يجعل الأيام الأولى لشبكة اجتماعية جديدة ممتعة للغاية.
11:53 دقيقه
TT
الشبكة الاجتماعية الجديدة التي تهدد «تويتر»
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
