الملوثات البيئية.. والعقم

العلماء يدرسون آثارها الضارة على القدرة الإنجابية للزوجين

الملوثات البيئية.. والعقم
TT

الملوثات البيئية.. والعقم

الملوثات البيئية.. والعقم

طبقا للمركز القومي الأميركي للإحصائيات الصحية لعام 2002، فإن هناك حوالي 7.3 مليون من النساء يشتكين من العقم (عدم القدرة على الإنجاب) مقارنة بـ4.9 مليون امرأة في عام 1998. ويعزو العلماء سبب ذلك إلى بعض المسببات العضوية والطبية التي تساهم في ازدياد نسبة العقم مثل مرض «إندوميتريوسز» عند النساء، وسرطان الخصيتين وقلة جودة السائل المنوي عند الرجال، وهذه الأمراض يغلب عليها، أن تكون ناجمة عن أسباب تتعلق بتلوث البيئة.

* التلوث والعقم
هل، حقا، تلعب الملوثات البيئية دورا في العقم؟ إن الثورة الكيميائية الحديثة التي بدأت في بدايات النصف الثاني من القرن الماضي أنتجت آلافا من المواد المصنعة وأدخلتها إلى البيئة، فهناك حاليا أكثر من 80.000 من هذه المواد قد سجلت للاستخدام في أميركا، منها المبيدات ومنتجات البلاستيك والمنظفات ومستحضرات التجميل. ونجد هذه الأيام كثيرا من المواد المصنعة التي لم تكن موجودة أصلا في بيئتنا وأكثرها مواد سامة مضرة، بعضها موجود في مياه الشرب والغذاء والتربة وفي الهواء بل وحتى موجود في أجسامنا. وقد تم تقييم واختبار نسبة كبيرة منها وثبت أنها سامة وأنها ضارة للصحة وخاصة الصحة الإنجابية وأنها تسبب العقم.
وفقا لتقرير سابق من المراكز الأميركية لمراقبة لأمراض، فقد بين استعراض نتائج تقييم 148 مادة كيميائية ونواتج تحليلها في عينة بشرية مكونة من 2400 مواطن أميركي، أن أجسام 90 في المائة من أفراد العينة احتوت على خليط من مكونات المبيدات الحشرية. وغالبا فإن كل فرد منهم تعرض لمادة «الفيثالييت» وهي مادة منتشرة الاستخدام في تليين البلاستيك وتماسك الروائح والألوان. ومادة «الفيثالييت» توجد في منتجات عدة مثل مغلفات الطعام والمنظفات والأرضيات الفينيل، ولعب الأطفال البلاستيك، وكذلك الأنابيب الطبية، وكذلك في الكثير من مواد التجميل والشامبوهات والعطور.
وأظهرت الدراسة، أيضا أن 95 في المائة من العينة يحملون في أجسامهم آثارا من مادة البيسفينول إيه وأيضا مكون آخر مثل «بولي كاربونيت» البلاستيكية التي تدخل في صناعة العدسات اللاصقة ولتبطين الأسطح الداخلية لأواني الطهي والمواد المستخدمة في طب الأسنان والزجاجات البلاستيكية للمياه المعدنية ولرضاعة الأطفال.
وفي دراسة مشتركة بين كلية طب «مونت سيناي» وجمعية دراسة البيئة وجد أن 167 مادة ملوثة موجودة في دم وبول عدد من المتطوعين البالغين الذين تمت دراستهم. ووجدت دراسة أخرى أيضا نحو 200 مادة ملوثة موجودة في عينات دم مأخوذة من الحبل السري لعشرة أطفال فور ولادتهم، إضافة إلى مواد أخرى سامة مثل المبيدات الحشرية والبلاستيكات والكيميائيات الصناعية وكذلك بعض المذيبات وأيضا النواتج النهائية الضارة لحرق الفحم.
وحتى الآن لا تزال نسبة كل من هذه المواد الضارة السامة بالدم التي تسبب الضرر الفعال الأكيد غير معروفة، ولا كيف وصلت إلى دم الأجنة داخل الرحم. لكن المعروف والمثبت، منذ زمن بعيد، أن بعض المواد الكيميائية الداخلة في تركيب بعض الأسمدة الزراعية مثل «داي برومو كلورو بروبان» تؤثر على القدرة الإنجابية للرجال الذين يعملون بها ويتعرضون لها لفترة كافية وجرعة عالية.

* تضرر الجهاز التناسلي
أثبتت دراسات حديثة كثيرة أن قائمة واسعة من المواد الكيميائية والعناصر الموجودة بالبيئة يمكن أن تضر بالجهاز التناسلي أو تفسد قدرته على الإنجاب سواء للرجل أو للمرأة، وتكفي للبعض منها التعرض لجرعة متوسطة أو صغيرة كي تؤتي تأثيرها الضار المدمر. وفيما يلي نذكر أمثلة عليها:
* مادة «البيسفينول - إيه Bisphenol A (BPA)»: تؤدى في المرأة إلى تشوهات كروموسومات البويضات والإجهاض المتكرر، وفي الرجل تضعف جودة السائل المنوي.
* مادة «كلورينيتد هيدروكاربونايز chlorinated hydrocarbons»: تؤدي في المرأة إلى عدم انتظام الدورة الشهرية، وإلى تغيرات ضارة بالهرمونات وانخفاض الخصوبة ومرض «إندوميتريوسز» وكذلك وفاة الأجنة داخل الرحم. أما في الرجال فتؤدي إلى انخفاض وضعف في جودة السائل المنوي وتغيرات ضارة بالهرمونات.
* مادة «أوكسيد الإيثيلين Ethylene oxide»: تؤدي في النساء إلى فقدان الأجنة داخل الرحم، وفي الرجال تضر الحيوانات المنوية.
* مادة «جليكو إيثرز Glycol ether solvents»: تؤدي إلى فقدان الأجنة داخل الرحم والأضرار بعملية التبويض والدورة الشهرية وانخفاض القدرة على الإنجاب وفي الرجال تؤدي إلى عيوب خلقية وتشوهات بالحيوانات المنوية.
* مادة «دي دي تي: » DichloroDiphenylTrichloroethanes الموجودة في المبيدات الحشرية، وكذلك مادة «دايوكسين Dioxin» وهي ضارة جدا وتنتج عن الاحتراقات الكبيرة بالبيئة كصناعة الإسمنت وغيرها، وأيضا بعض المواد الصناعية الأخرى التي تدخل في صناعة الأواني المنزلية للطهي والتي تمنع التصاق الطعام بالأواني، وبعض هذه المواد سامة وخطرة وكذلك بعض المواد الكيميائية السامة الموجودة في بعض أنواع أصباغ الملابس.
* المعادن الثقيلة: في الحقيقة نحن جميعا نختزن في أنسجة أجسامنا أو في سوائلها خليطا من المعادن الثقيلة الضارة ومئات من المواد الكيميائية المصنعة الضارة، وكلها ثابتة ومستقرة بالجسم ويظل تأثيرها الضار لعدة سنوات.
* مواد كيميائية صناعية سامة أخرى: غالبا تكون غير ثابتة تدخل الجسم وتخرج ويكون مكوثها بالجسم لعدة ساعات فقط ويكون تأثيرها الضار بالجسم لمدة قصيرة.
* التدخين والمذيبات ومنظفات ومطهرات المياه: جميعها تشتمل على مواد كيميائية خطرة وضارة بالصحة الإنجابية للرجل والمرأة.

* تدني الخصوبة
كيف تؤثر الملوثات على الخصوبة؟
تؤثر الملوثات البيئية على الصحة الإنجابية عند الذكور كالآتي:
* مشكلات عند الولادة، مثل الخصية المعلقة وفتحة البول التي تكون على القضيب من أسفل.
* مشكلات عند البلوغ: تقليل عدد الحيوانات المنوية ونقص في كفاءتها وسرطان الخصية.
كما تؤثر الملوثات البيئية على الصحة الإنجابية عند الإناث كالآتي:
* تأخر سن الإنجاب.
* ازدياد نسبة الإجهاض.
* عدم القدرة على إتمام الحمل في نسبة تزيد على 40 في المائة.
من الواضح أنه لا توجد، إلى الآن، ضوابط لمصانع إنتاج المواد الكيميائية تجبرها على اختبار منتجاتها ومدى تأثيرها على صحة الإنسان قبل إنتاجها وتداولها تجاريا، وهي تمثل 85 في المائة من الـ80.000 من المواد الكيميائية المصنعة، لم يجر تقييمها أو اختبارها مطلقا، باستثناء بسيط جدا لا يتجاوز 15 في المائة منها لاختبار بعض المبيدات الحشرية وبعض الإضافات الصناعية للأغذية. وتقع المسؤولية على السلطات المحلية والعالمية في عدم اختبار المنتجات الموجودة في الأسواق، واستبعاد ما ثبت أنه سام وأنه ضار للصحة وخاصة الصحة الإنجابية ويسبب العقم.
لقد لوحظ أن بعض الملوثات تقوم بعمل مشابه للهرمونات، وذلك عن طريق الالتحام بمستقبلات الهرمون مما يؤدي إلى استثارة الجين الذي يستجيب لهذا الهرمون. كما لوحظ أن بعض المركبات تقوم بحجب الإشارة الهرمونية مما يؤدي إلى تعطيل عمل الجين.
ومن الطرق التي تتحكم بها الخلية في عمل الجينات، هي التحام مجاميع الميثيل والحمض، وقد وجد العلماء أن هذا الالتحام محكوم بالبيئة المحيطة. وعليه فإن الأطفال الذين ولدوا في أعوام القحط والمجاعات، تعرضوا لأمراض السمنة عندما توفرت لهم ظروف معيشة مناسبة، وفسر العلماء ذلك بأن التركيبة الوراثية التي تكونت لديهم (داخل الرحم) دفعتهم بعد ذلك للإفراط في تناول الطعام.



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.