فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت... حالة عصبية عابرة

لا تتجاوز 24 ساعة ويصعُب تشخيصها

فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت... حالة عصبية عابرة
TT

فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت... حالة عصبية عابرة

فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت... حالة عصبية عابرة

ما السبب في إصابة البعض بـ«فقدان شامل ومؤقت للذاكرة (Transient Global Amnesia)»، وما العوامل المؤدية إلى هذه الحالة العابرة، وما المظاهر المرضية لها، وهل من تفسيرات طبية لآليات حدوث هذه المشكلة المؤقتة؟
هذه الأسئلة المحيرة وغيرها هي التي حاول البروفسور ألان هـ. روبر، نائب الرئيس التنفيذي لطب المخ والأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، الإجابة عنها وفق أحدث ما نعلمه طبياً عن هذه الحالة حتى اليوم. وكان ذلك ضمن مراجعته العلمية التي نشرت في عدد 16 فبراير (شباط) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أو ميديسن (NEJM)» الطبية.
وأفاد روبر بأن أول ظهور لمصطلح «الفقد الشامل والمؤقت للذاكرة» كان في عام 1958 عندما وصف كل من الدكتورَين سي. إم. فيشر، وآر. دي. آدم تفاصيل هذه الحالة العصبية. وفي وصف مظاهرها الإكلينيكية، قال البروفسور روبر: «تتميز الحالة بعدم القدرة المفاجئ والكامل على الاحتفاظ بمعلومات جديدة. وتستمر لساعات عدة، وذلك لدى الأشخاص في منتصف العمر أو كبار السن، ولكن مع احتفاظهم باليقظة والوعي الذهني وجميع الوظائف المعرفية (Cognitive Functions) الأخرى».

ذاكرتان«متقدمة» و«رجعية»

وأضاف الباحث في وصفه جوانب تبعث على الحيرة في فهم هذه الحالة: «أثناء النوبة، يحدث فقدان للذاكرة المتقدمة (Anterograde Amnesia)، مع عدم القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة لأكثر من بضع ثوانٍ، بينما يمتد فقدان الذاكرة الرجعية (Retrograde Amnesia) إلى الوراء لساعات عدة أو أيام أو أكثر، والتي تتقلص تدريجياً إلى ساعات أو دقائق مع انتهاء نوبة فقدان الذاكرة».
وللتوضيح؛ فإن ثمة «ذاكرة جديدة متقدمة» يكونها المرء، وأخرى «رجعية سابقة» تكونت من قبل. ويُعرف أطباء الأعصاب «فقدان الذاكرة المتقدمة» بأنه عدم قدرة المريض على تكوين ذكريات جديدة بعد وقوع الشيء الذي تسبب في فقدان الذاكرة، مما يؤدي إلى عدم القدرة على تذكر الماضي القريب، بينما تظل الذكريات طويلة المدى (الموجودة من قبل الإصابة بالحادث) سليمة لديه.
وفي المقابل؛ ثمة أمر معاكس يحدث لدى مرضى آخرين، وهو «فقدان الذاكرة الرجعي»، حيث تُفقد الذكريات التي تم تكوينها قبل وقوع الشيء الذي تسبب في فقدان الذاكرة، ولكن لا يزال من الممكن للمُصاب تكوين ذكريات جديدة. ولدى بعض المرضى، يمكن أن يحدث الأمران كلاهما معاً.
وآليات حدوث هذه الجوانب المعقدة داخل مناطق الدماغ المعنية بالذاكرة، لا تزال غير واضحة. وذلك لسبب بسيط؛ هو أن الآلية الدقيقة لتخزين الذكريات واسترجاعها، ليست مفهومة جيداً لدى الأطباء حتى اليوم، رغم تحديد الباحثين المناطق الدماغية المعنية بالذاكرة.
وأوضح البروفسور روبر جانباً آخر مهماً، وذلك مقارنة بما تقدمه القصص والأفلام بشكل شائع لحالات «فقدان الذاكرة نفسي المنشأ (Psychogenic Amnesia)»، بأن المُصاب بـ«فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت» لا يفقد معرفة هويته الشخصية؛ بل يمكنه تقديم اسمه وتاريخ ميلاده ومقدار عمره وأسماء زوجته وأولاده، وكذلك يمكنه التعرف على هؤلاء الأشخاص. ولكن في حالات «فقدان الذاكرة نفسي المنشأ»، يحدث بشكل مفاجئ فقدانٌ للذاكرة السابقة (لفترة زمنية تتراوح بين ساعات وسنوات وعقود)، وهو ما يتضمن أيضاً عدم القدرة على تذكر المعلومات الشخصية. ولا يكون في الوقت نفسه ثمة أي سبب مرضي عضوي يؤدي إلى هذه الحالة، بل هي نتيجة إجهاد نفسي.

مظاهر إكلينيكية

وقال البروفسور روبر: «وغالباً ما يتم الكشف عن هذا المأزق الصحي الذي يعاني منه المريض من خلال تكرار إلقاء المريض الأسئلة النمطية المتكررة، التي قد يطرحها أحياناً مئات المرات، وعلى فترات غير منتظمة تبلغ نحو 30 ثانية، مثل تكرار طرحه أسئلة من نوعية: كيف وصلت إلى هنا؟ أين نحن؟ ما حدث؟ ما الوقت؟ وهذه الأسئلة تُنطق بالإيقاع والنغمة نفسيهما في كل مرة وبعد الإجابة عن السؤال مباشرة». ولكنه أوضح مباشرة: «جميع الوظائف الأخرى طبيعية. ويتمكن الأشخاص المتأثرون من إكمال تقديمهم العروض الموسيقية المعقدة أو أداء مباريات الشطرنج».
وأضاف: «تستمر النوبات لمدة 6 ساعات في المتوسط، وتتراوح الفترة بين ساعتين و12 ساعة في الغالب. ولدى الرجال أكثر من النساء. وترتفع احتمالات الإصابة بـ(فقدان الذاكرة الشامل العابر) بين المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي، مقارنة بمن لا يعانون من الصداع النصفي».
وأضاف أن ثمة ميزة ملحوظة؛ هي أن هذه النوبة من فقدان الذاكرة، قد تسبقها صدمة جسدية أو عقلية، أو مجهود شديد؛ مثل الغطس والاستحمام في الماء البارد، أو تلقي أخبار وفاة، أو ممارسة العملية الجنسية، أو الخضوع لإجراءات طبية (مثل عملية جراحية أو إجراء منظار داخلي للجهاز الهضمي)، أو المعاناة من الألم الشديد. ولكن معظم الحالات ليس له سبب واضح. ونسب بعض الدراسات «فقدان الذاكرة الشامل العابر» إلى الأدوية المستخدمة للتخدير العام أو العقاقير المخدرة التي يجري تناولها أو تدخينها. وأشار البروفسور روبر إلى دراسة باحثين من «مايو كلينك»؛ أفادوا فيها بأن حالات كانت ضمن الدراسة سبقها قيام المُصاب بأعمال بستنة زراعية شاقة، وذلك لدى نحو 20 في المائة من المرضى. وأن احتمالات تكرر المعاناة من هذه الحالة لـ«فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت» لاحقاً، قد تتكرر لدى 15 في المائة ممن أصيبوا بتلك النوبات المؤقتة لفقدان الذاكرة.

صعوبات التشخيص

ووفق ما أشار إلية البروفسور روبر؛ «تظهر الصعوبة (في التشخيص) عندما يُرى المريض لأول مرة بعد بدء النوبة لديه بفترة؛ لأن هناك صعوبة في تحديد ما إذا كانت المشكلة عبارة عن نوبة ارتباك ذهني عابر، أم إنها نوبة نتيجة النقص الشديد للسكر في الدم أو التسمم بالكحول أو المخدرات أو العقاقير المنومة أو اضطراب مشابه، بدلاً من (فقدان الذاكرة الشامل العابر). ويشير وجود علامات الارتباك الذهني لدى المصاب، مثل عدم الانتباه وعدم الاتساق، إلى أن الحالة لديه نتيجة اضطراب مختلف عن حالة (فقدان الذاكرة الشامل العابر)».
ثم عرض البروفسور روبر معايير التشخيص المقترحة لحالات فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت، وأفاد: «يجري تحديد الحالة بسهولة؛ ويكون التشخيص التفريقي (عن الأنواع الأخرى لفقدان الذاكرة) محدوداً، عندما لا تختلف الأعراض والميزات عن الوصف النموذجي (لحالة فقدان الذاكرة الشامل والمؤقت). ولكن تزداد الأمور تعقيداً عندما تكون هناك سمات أخرى غير نمطية (لحالات فقدان الذاكرة الشامل العابر)، مثل الارتباك الذهني الشامل (Global Confusion)، أو نوبات الصرع (Seizures)، أو الترنح في المشي (Ataxia)، أو الدوار (الإحساس بأن الأشياء المحيطة بالشخص تتحرك Vertigo)، أو العجز في الإدراك الذهني لجوانب غير الذاكرة».
ويوضح أطباء الأعصاب في «مايو كلينك» هذا الجانب بقولهم: «لتشخيص مرض (فقدان الذاكرة الشامل العابر)، يبدأ الطبيب باستبعاد الحالات الأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية، ونوبة الصرع، وإصابة الرأس؛ إذ يمكن أن تسبب هذه الحالات النوع نفسه من فقدان الذاكرة. ولذا يُجرى فحص جسدي للجهاز العصبي، وقوة العضلات، وردود الفعل اللاإرادية، ووظائف الحواس، وطريقة المشي، والوقفة، والتناسق، والتوازن. كما قد يطرح الطبيب أيضاً أسئلة لتقييم التفكير والتمييز بين الأمور والتذكر. وستكون الخطوة التالية إجراء فحوصات للكشف عن اضطرابات النشاط الكهربائي في الدماغ والدورة الدموية. وقد يطلب الطبيب إجراء اختبار واحد أو أكثر من هذه الاختبارات: التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) للدماغ والجمجمة، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ، ومخطط النشاط الكهربائي في الدماغ (EEG)».

6 أنواع مختلفة من «أمنيسيا»... فقدان الذاكرة
يعدّ كل من «فقدان الذاكرة» (Amnesia) و«الخَرَف» (Dementia)، من حالات اضطرابات وظائف الدماغ، لكنهما في واقع الحال الطبي حالتان مختلفتان؛ حيث إن «فقدان الذاكرة» هو «فقط فقدان الذاكرة». بينما يتميز «الخرف» بفقدان شامل وتدريجي للقدرات الذهنية في وظائف الدماغ. ومنها الذاكرة، وتقييم الأشياء، والحساب، والتعلم، والوعي الذهني بالوقت والمكان والأشخاص... وغيرها.
ويقول أطباء في «كليفلاند كلينك»: «هناك أنواع عدة مختلفة لحالات فقدان الذاكرة؛ منها:
> فقدان الذاكرة الرجعية: هو فقدان تذكر الذكريات التي تشكلت قبل الحدث الذي تسبب في فقدان الذاكرة، وعادة ما يؤثر على الذكريات الماضية المخزنة مؤخراً، وليست الذكريات منذ سنوات.
> فقدان الذاكرة المتقدمة: هو عدم القدرة على تكوين ذكريات جديدة بعد الحدث الذي تسبب في فقدان الذاكرة، ويعدّ فقدان الذاكرة المتقدمة أكثر شيوعاً من فقدان الذاكرة الرجعية.
> فقدان الذاكرة ما بعد الإصابة: هو فقدان الذاكرة الذي يحدث مباشرة بعد إصابة كبيرة في الرأس، وقد يشمل «فقدان الذاكرة الرجعية» أو «فقدان الذاكرة المتقدمة» أو كليهما.
> فقدان الذاكرة الشامل العابر: هو متلازمة مؤقتة؛ حيث يعاني المريض من فقدان الذاكرتين الرجعية والمتقدمة. ويكون فقدان الذاكرة مفاجئاً ويستمر لمدة تصل إلى 24 ساعة فقط.
> فقدان الذاكرة الطفولي: يستخدم هذا المصطلح لوصف حقيقة أن الناس لا يستطيعون تذكر ذكريات الأحداث من الطفولة المبكرة. وقلة من الناس لديهم ذكريات قبل سن الثالثة إلى الخامسة من العمر؛ لأن مناطق الدماغ التي تدعم الذاكرة لا تزال آنذاك قيد التطور.
> فقدان الذاكرة الانفصالي - فقدان الذاكرة النفسي: هو اضطراب في الصحة العقلية، حيث يعاني المُصاب من فقدان الذاكرة بعد التعرض لصدمة عاطفية أو صدمة نفسية شديدة».

10 أسباب محتملة لفقدان الذاكرة العصبي
> وفق ما يشير إليه أطباء في «مايو كلينك»؛ «تعتمد وظيفة الذاكرة الطبيعية على أجزاء عدة من المخ. ومن ثم؛ فإن أي مرض أو إصابة عضوية تحدث في الدماغ يمكن أن تؤثر على الذاكرة. ومن الأسباب العضوية المحتملة لفقدان الذاكرة العصبي ما يلي:
- السكتة الدماغية.
- التهاب الدماغ، مثل عدوى فيروسية.
- عدم وصول كمية كافية من الأكسجين إلى الدماغ، على سبيل المثال، إثر نوبة قلبية، أو ضيق تنفسي، أو التسمم بأول أكسيد الكربون (إشعال الحطب في أماكن مغلقة).
- نقص فيتامين بي - 1B - 1.أو ما يُعرف بالثيامين، في الجسم.
- وجود أورام في أجزاء المخ التي تتحكم في الذاكرة.
- الإصابة بداء ألزهايمر والأمراض الأخرى التي تُسبب تلف الأنسجة العصبية.
- نوبات الصرع.
- بعض الأدوية؛ كالمهدئات.
- إصابات الدماغ التي تسبب ارتجاجاً، كحوادث السيارات أو إصابات الملاعب.
- «ما بعد جراحة في الدماغ».


مقالات ذات صلة

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

صحتك يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يُعدّ الإفطار من الركائز الأساسية لنمط حياة صحي ومتوازن، إذ يأتي بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم، ما يجعل الجسم في حاجة ماسّة لاستعادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)

العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

يُعدّ العناق أحد أبسط أشكال التواصل الإنساني وأكثرها تأثيراً، رغم أنه لا يتطلب كلمات أو مجهوداً كبيراً؛ فهو يحمل في طياته بعداً عاطفياً وجسدياً مهماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

من أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر هرمون «الكورتيزول»، الذي يلعب دوراً أساسياً في مساعدة الجسم على التكيّف مع الضغوط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)

العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

يُعدّ العسل من أقدم الأغذية الطبيعية التي استخدمها الإنسان، ليس فقط كمصدر للتحلية، بل أيضاً كعنصر داعم للصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
TT

لماذا يُعد الإفطار أهم وجبة طعام في اليوم؟

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)
يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض أي حرق السعرات الحرارية منذ الصباح الباكر ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن (بيكسباي)

يُعدّ الإفطار من الركائز الأساسية لنمط حياة صحي ومتوازن، إذ يأتي بعد ساعات طويلة من الصيام أثناء النوم، ما يجعل الجسم في حاجة ماسّة إلى استعادة الطاقة والعناصر الغذائية. وتؤكد الدراسات الطبية أن تناول وجبة صباحية متوازنة لا يقتصر على تزويد الجسم بالطاقة، بل يلعب دوراً محورياً في دعم وظائف الدماغ وتحسين الأداء العام طوال اليوم.

مصدر أساسي للطاقة وتنشيط الدماغ

عند الاستيقاظ يكون مستوى السكر في الدم منخفضاً نسبياً، وهو ما قد يؤثر سلباً في نشاط العضلات والقدرة الذهنية. هنا يأتي دور الإفطار في تعويض هذا النقص، إذ يمدّ الجسم بالطاقة اللازمة لبدء الأنشطة اليومية بكفاءة. كما يساعد تناول الإفطار على تحسين التركيز والانتباه، سواء في العمل أم الدراسة، ويعزز الذاكرة والقدرة على الاستيعاب، وفق موقع «ويب إم دي».

ولا يقتصر تأثير الإفطار على الجانب الجسدي، بل يمتدّ إلى الحالة المزاجية، حيث يُسهم في تقليل الشعور بالتعب والتوتر، ويمنح بداية يوم أكثر توازناً ونشاطاً.

يلعب الإفطار دوراً مهماً في تنظيم الشهية خلال اليوم إذ يقلل الشعور بالجوع المفرط لاحقاً (بيكسباي)

تنظيم الشهية ودعم الأيض

يساعد الإفطار في تنشيط عملية الأيض؛ أيْ حرق السعرات الحرارية، منذ الصباح الباكر، ما يسهم في الحفاظ على توازن الوزن، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية خلال اليوم، إذ يقلل الشعور بالجوع المفرط لاحقاً، وبالتالي يحدّ من الإفراط في تناول الطعام أو اللجوء إلى الوجبات غير الصحية الغنية بالدهون والسكريات.

وقد أظهرت دراسات عدة أن الأشخاص الذين يتناولون الإفطار بانتظام يميلون إلى التمتع بصحةٍ أفضل، بما في ذلك مستويات أقل من الكوليسترول الضار، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

اختيارات صحية تصنع الفارق

لا يكفي تناول أي طعام في الصباح، بل يجب أن تكون وجبة الإفطار متوازنة وتحتوي على الكربوهيدرات، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. فهذه العناصر تضمن توفير طاقة مستدامة، وتعزز الشعور بالشبع لفترة أطول. وتشمل الخيارات الصحية الحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والفواكه، والمكسرات.

في المقابل، فإن الاعتماد على أطعمة غنية بالسكر مثل المعجنات لا يحقق الفائدة المرجوّة، بل قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في الطاقة يتبعه هبوط مفاجئ.

في المحصّلة، يُعد الإفطار حجر الأساس ليوم صحي ومنتج، إذ يجمع بين تزويد الجسم بالطاقة، وتحسين الأداء الذهني، ودعم الصحة العامة، ما يجعله بالفعل أهم وجبة في اليوم.


العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
TT

العناق أكثر من شعور دافئ… فوائد صحية مذهلة

العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)
العناق يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم (بيكسلز)

يُعدّ العناق أحد أبسط أشكال التواصل الإنساني وأكثرها تأثيراً، رغم أنه لا يتطلب كلمات أو مجهوداً كبيراً؛ فهو يحمل في طياته بعداً عاطفياً وجسدياً مهماً، إذ يشير عديد من الدراسات إلى أن له تأثيرات إيجابية على الصحة النفسية والجسدية على حد سواء. فمجرد احتضان شخص عزيز يمكن أن يغيّر من استجابة الجسم للتوتر، ويعزز الشعور بالأمان والراحة.

ومن أبرز فوائد العناق، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف التوتر

عند احتضان شخص عزيز، يفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين، المعروف بتأثيره المهدئ، حيث يساعد على تقليل التوتر ويجعل الشخص أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط. وقد ينعكس ذلك على شكل شعور بالارتياح، أو الضحك، أو حتى القدرة على تشتيت الانتباه عن المشكلة وإيجاد حلول لها.

كما يسهم العناق في خفض ضغط الدم وتقليل مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط بالتوتر، مما يعزز الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

فوائد محتملة لصحة القلب

يُعد انخفاض ضغط الدم وتراجع مستويات التوتر من العوامل التي تنعكس إيجاباً على صحة القلب. ويشير العلماء إلى أن النساء قد يلاحظن هذا التأثير بشكل أوضح، إلا أن الفوائد العامة للعناق على صحة القلب تبدو مشتركة بين الجنسين، خصوصاً عند ارتباطه بشعور بالأمان والدعم العاطفي.

تخفيف الألم

لا يقتصر تأثير العناق على الدعم النفسي فقط، بل قد يمتد ليشمل تخفيف الإحساس بالألم. فهرمون الأوكسيتوسين الذي يُفرَز في أثناء العناق يساعد على تقليل إشارات الألم في الجهاز العصبي، مما قد يخفف من الشعور بالانزعاج بعد الإصابة أو التعرض للألم.

وقد لفتت هذه الخصائص اهتمام الباحثين إلى درجة أنهم يدرسون إمكانية استخدام نسخ صناعية من هذا الهرمون في بعض العلاجات الطبية مستقبلاً.

دعم جهاز المناعة ومقاومة نزلات البرد

قد يسهم العناق في تعزيز مقاومة الجسم لبعض الأمراض الشائعة، مثل نزلات البرد، خصوصاً في فترات الضغط النفسي المرتفع، إذ إن التوتر قد يُضعف جهاز المناعة. كما يُعتقد أن الشعور بالدعم العاطفي الناتج عن العناق قد يساعد الجسم على التعافي بشكل أفضل إذا كان الشخص مريضاً بالفعل، وربما يخفف من شدة الأعراض.

تعزيز الروابط العاطفية بين الشريكين

يُطلق على الأوكسيتوسين أحياناً اسم «هرمون الحب»، نظراً إلى ارتفاع مستوياته عند التلامس الجسدي والعناق بين الشريكين. وغالباً ما يرتبط هذا الهرمون بتعزيز مشاعر القرب العاطفي والارتباط.

وتشير الدراسات إلى أن الأزواج الذين يُكثرون من العناق والتواصل الجسدي يميلون إلى الشعور بسعادة أكبر، ويتمتعون بمستويات أقل من التوتر، بالإضافة إلى تحسن عام في الصحة النفسية والعاطفية.

تحسين جودة النوم

يسهم الأوكسيتوسين أيضاً في تعزيز الاسترخاء، وهو ما قد يساعد على النوم بشكل أفضل. ومع ذلك، قد يؤدي النوم في وضعية العناق طوال الليل لدى بعض الأشخاص إلى الاستيقاظ المتكرر.

ورغم ذلك، يمكن الاستفادة من العناق قبل النوم مباشرةً، حيث تساعد الدقائق الأولى من هذا القرب الجسدي على تهدئة الجسم والعقل تمهيداً لنوم أعمق وأكثر راحة.

تعزيز الترابط مع المولود الجديد

يلعب العناق والتلامس الجسدي المباشر دوراً مهماً في تعزيز العلاقة بين الآباء وأطفالهم حديثي الولادة. فهذه الممارسة تساعد على تقوية الشعور بالارتباط العاطفي، وتزيد من استجابة الآباء لاحتياجات الطفل.

وتشير الأبحاث إلى أن الآباء الذين يحتضنون أطفالهم بشكل متكرر يكونون أكثر مشاركة في رعايتهم، بينما قد تشعر الأمهات بمستويات أقل من التوتر أو الحزن بعد الولادة. كما أن الأطفال الذين يتلقون هذا النوع من الاحتضان قد يبكون أقل، وينامون بشكل أفضل، ويبدأون الرضاعة الطبيعية في وقت أبكر.


5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
TT

5 مؤشرات تدل على ارتفاع هرمون التوتر في جسمك

الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)
الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر والتحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته (بيكسلز)

يُعدّ التوتر جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، غير أن استمراره لفترات طويلة قد يترك آثاراً عميقة على صحة الجسم. ومن أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر هرمون «الكورتيزول»، الذي يلعب دوراً أساسياً في مساعدة الجسم على التكيّف مع الضغوط. لكن عندما ترتفع مستوياته بشكل مزمن، قد يتحول من عنصر داعم إلى عامل مُربك لتوازن الجسم. لذلك، فإن الانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى ارتفاع الكورتيزول يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من مضاعفاته.

ما هو الكورتيزول ولماذا يهم؟

الكورتيزول هو هرمون يُفرزه الجسم استجابةً للتوتر، ويساعد في تنظيم عدد من الوظائف الحيوية، مثل ضغط الدم، والتمثيل الغذائي، ونشاط الجهاز المناعي. وفي الظروف الطبيعية، يكون تأثيره إيجابياً ومؤقتاً؛ إذ يُسهم في تمكين الجسم من التعامل مع المواقف الضاغطة.

ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع مستويات الكورتيزول لأسابيع أو أشهر قد يؤدي إلى اضطراب واسع في وظائف الجسم، حيث يمكن أن يؤثر في معظم أجهزته. وقد ارتبطت الزيادة المزمنة في هذا الهرمون بعدد من الحالات الصحية، من بينها: متلازمة تكيس المبايض، ومتلازمة كوشينغ، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، والسمنة.

علامات قد تشير إلى ارتفاع الكورتيزول

نظراً لأن تأثيرات الكورتيزول المرتفعة تتطور تدريجياً، فقد لا ينتبه الكثيرون إلى ارتباط أعراضهم بهذا الاضطراب الهرموني. ولا يقتصر الأمر على الشعور بالتوتر، بل يمتد ليشمل تغيّرات جسدية واضحة.

من أبرز العلامات التي قد تدل على ارتفاع الكورتيزول:

- ظهور خطوط أرجوانية أو علامات تمدد على الجلد

- زيادة ملحوظة في الوزن

- سهولة الإصابة بالكدمات

- ضعف في العضلات

- امتلاء الوجه بشكل دائري (ما يُعرف بالوجه القمري)

وإذا استمرت عدة أعراض من هذه القائمة، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب، حيث يمكن لفحوصات بسيطة للدم أو البول أو اللعاب تحديد ما إذا كانت مستويات الكورتيزول خارج المعدل الطبيعي.

كيف يؤثر الغذاء في مستويات الكورتيزول؟

يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في تنظيم مستويات الكورتيزول؛ إذ يمكن لما تتناوله يومياً أن يسهم في استقرار هذا الهرمون أو زيادته. فالتقلبات الحادة في مستوى السكر في الدم، والجفاف، والإفراط في تناول المنبهات مثل الكافيين، جميعها عوامل قد تؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول.

ومن أبرز الاستراتيجيات الغذائية المفيدة:

تناول وجبات متوازنة: يساهم الجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية في الحفاظ على استقرار سكر الدم، ما يقلل من تحفيز إفراز الكورتيزول.

الحد من الكافيين والكحول: قد يؤدي الإفراط في الكافيين إلى رفع مستويات الكورتيزول، كما أن الكحول قد يؤثر سلباً على جودة النوم ويزيد من اختلال هرمونات التوتر.

اتباع نظام غذائي متوسطي: تشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون قد تساعد في خفض مستويات الكورتيزول الأساسية.

الحفاظ على الترطيب: يمكن أن يؤدي الجفاف إلى ارتفاع الكورتيزول؛ لذا يُنصح بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.

دور نمط الحياة في موازنة الكورتيزول

لا يقل نمط الحياة أهمية عن الغذاء في التحكم بمستويات الكورتيزول. فالعادات اليومية، مثل النوم والنشاط البدني، تؤثر بشكل مباشر في توازن هذا الهرمون.

ومن أبرز التغييرات المفيدة:

تحسين جودة النوم: يرتبط قلة النوم بارتفاع مستويات الكورتيزول؛ لذا يُنصح باتباع روتين نوم منتظم، وتجنب الشاشات قبل النوم، وتهيئة بيئة مريحة ومظلمة للنوم.

ممارسة النشاط البدني بانتظام: يساعد النشاط المعتدل، مثل المشي، على تنظيم الكورتيزول، في حين أن الإفراط في التمارين قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

دعم الإيقاع اليومي للكورتيزول: يرتفع الكورتيزول طبيعياً في الصباح وينخفض مساءً، ويمكن دعم هذا النمط من خلال التعرض لضوء الشمس صباحاً والاسترخاء في المساء.

تقنيات فعّالة لإدارة التوتر

نظراً لأن الكورتيزول يُفرز استجابةً للتوتر، فإن التحكم في الضغوط اليومية يُعد من أهم الطرق للحفاظ على مستوياته ضمن الحدود الطبيعية.

ومن أبرز الأساليب التي قد تساعد في ذلك:

- ممارسة تمارين اليقظة الذهنية

- تطبيق تمارين التنفس العميق

- الانخراط في أنشطة مهدئة مثل اليوغا

رغم أن الكورتيزول هرمون أساسي وضروري لوظائف الجسم، فإن الحفاظ على توازنه يُعد أمراً بالغ الأهمية. ويمكن من خلال الانتباه إلى العلامات المبكرة، واعتماد نمط حياة صحي، وإدارة التوتر بفاعلية؛ تقليل مخاطر ارتفاعه المزمن والحفاظ على صحة الجسم بشكل عام.