الهند تستهل اجتماع «العشرين» بدعوة لإصلاح المؤسسات الدولية

مساعٍ للتركيز على الفئات «الأشد ضعفاً» وخلاف حول «الحرب»

جانب من اجتماع وزراء المال ورؤساء البنوك المركزية بمجموعة العشرين في بنغالور الهندية أمس (رويترز)
جانب من اجتماع وزراء المال ورؤساء البنوك المركزية بمجموعة العشرين في بنغالور الهندية أمس (رويترز)
TT

الهند تستهل اجتماع «العشرين» بدعوة لإصلاح المؤسسات الدولية

جانب من اجتماع وزراء المال ورؤساء البنوك المركزية بمجموعة العشرين في بنغالور الهندية أمس (رويترز)
جانب من اجتماع وزراء المال ورؤساء البنوك المركزية بمجموعة العشرين في بنغالور الهندية أمس (رويترز)

حث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كبار المسؤولين الماليين في العالم على التركيز على «المواطنين الأشد ضعفاً»، وذلك في افتتاح اجتماع مجموعة العشرين يوم الجمعة، والذي يتزامن مع الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا. ولم يشر الزعيم الهندي مباشرة إلى الحرب في خطابه أمام وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين في منتجع ناندي هيلز في ضواحي بنغالور، على الرغم من أن الصراع وتأثيره على العالم من المرجح أن يهيمنا على الاجتماع الذي يستمر يومين.
وقال مودي، إن جائحة «كوفيد – 19» و«التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أجزاء مختلفة من العالم» أدتا إلى مستويات من الديون لا يمكن تحملها في بلدان عدة، وتعطل سلاسل الإمداد العالمية وتهديدات لأمن الغذاء والطاقة. وأضاف «أناشدكم أن تركز مناقشاتكم على المواطنين الأشد ضعفاً في العالم»، مضيفاً أنه يجب إعادة الاستقرار والثقة والنمو إلى الاقتصاد العالمي.
ومع هذا، من المرجح أن يركز المشاركون في الاجتماع على الحرب في أوكرانيا. وقال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لو مير لـ«رويترز»، إنه يتعين على القادة الماليين لمجموعة العشرين إدانة العدوان الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أن أوروبا تعمل على فرض عقوبات جديدة على موسكو. ودعت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين ووزراء مجموعة السبع يوم الخميس إلى مزيد من الدعم المالي لأوكرانيا، وتعهدوا بمواصلة العقوبات الصارمة على روسيا.
وأبلغ شونيتشي سوزوكي، وزير المالية الياباني، الذي يرأس مجموعة السبع، الصحافيين بأن المجموعة ستراقب عن كثب تأثير العقوبات و«ستتخذ إجراءات أخرى حسب الحاجة». وقال وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، إن الضغط على موسكو يجب أن يستمر لعزل الاقتصاد الروسي تماماً.
وأفاد مسؤولون في مجموعة العشرين لـ«رويترز»، بأن الهند، التي تتولى الرئاسة الحالية للمجموعة، لا تريد من التكتل مناقشة عقوبات إضافية على روسيا، وتضغط أيضاً لتجنب استخدام كلمة «حرب» في بيان المجموعة لوصف الصراع. وحافظت نيودلهي على موقف محايد حيال الصراع، وزادت بشكل كبير مشترياتها من النفط الروسي الأرخص ثمناً.

إصلاح المؤسسات

ودعا مودي إلى إصلاح المؤسسات الدولية بما في ذلك البنك الدولي، في اليوم الأول من قمة لمجموعة العشرين المالية تعقد في مدينة بنغالور بجنوب الهند وتختتم غداً (السبت).
ويحاول وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين، في اجتماعهم في بنغالور العاصمة التكنولوجية للهند، الاتفاق بشأن التحديات التي يفرضها الاقتصاد العالمي في أجواء الحرب في أوكرانيا وارتفاع التضخم مع الانتعاش بعد وباء «كوفيد – 19».
وجعلت الهند الدولة المنظمة لمجموعة العشرين، إصلاح المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنك الدولي، من أولويات رئاستها. وقال رئيس الوزراء الهندي في كلمته الافتتاحية «تآكلت الثقة في المؤسسات المالية الدولية»، موضحاً أن «ذلك سببه جزئياً أنها كانت بطيئة في الإصلاح».
وأضاف «حتى مع تجاوز عدد سكان العالم ثمانية مليارات نسمة، يتباطأ التقدم في أهداف التنمية المستدامة»، مؤكداً «الحاجة إلى عمل جماعي لتعزيز قوة بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ ومستويات الديون المرتفعة».
وأطلق البنك الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أول خريطة طريق للإصلاح، يفترض أن تلبي بشكل أفضل احتياجات البلدان النامية. ويفترض أن يسمح هذا الإصلاح بجمع التمويلات للبلدان الفقيرة بشكل أكثر فاعلية في مواجهة التحديات التي يفرضها التضخم أو المديونية وحتى تغير المناخ.
وأعلن رئيس المؤسسة المالية الدولية، ديفيد مالباس، في بداية الشهر الحالي، أنه سيترك منصبه في نهاية يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل عام من انتهاء ولايته. وواجه مالباس مؤخراً انتقادات؛ إذ اتهمه نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور بالتشكيك في المناخ والفشل في تعزيز التمويل لمشاريع المناخ في البلدان النامية.
واختارت واشنطن الخميس أجاي بانغا، الرئيس السابق لمجلس إدارة مجموعة «ماستركارد» والهندي الأصل ليتولى رئاسة البنك الدولي خلفاً لمالباس. وبانغا (63 عاماً) مولود في بيون بالقرب من مومبا. وقد بدأ عمله في شركة «نستله» في الهند، حيث تولى مهام المبيعات والتسويق قبل أن ينتقل إلى شركة «بيبسيكو»، ثم يلتحق بالمجموعة المصرفية «سيتي غروب» في 1996، ومنها شق طريقه حتى وصل إلى منصب رئيس إدارة منطقة آسيا والمحيط الهادي في المجموعة، قبل أن ينضم إلى «ماستركارد» في 2009 كرئيس تنفيذي للعمليات. وبعد عام أصبح رئيس مجلس إدارة المجموعة. وفي 2021 بدأ العمل في شركة الوساطات المالية الخاصة «جنرال أتلانتيك».
وعادة، يتولى أميركي رئاسة البنك الدولي وأوروبي صندوق النقد الدولي، المؤسسة الدولية المالية الأخرى... لكن في السنوات الأخيرة، تحدت بلدان الأسواق الناشئة هذا الأمر المتعارف عليه وغير المكتوب.

تخفيف عبء الديون

وتُعقد مناقشات مجموعة العشرين المالية حتى السبت في فندق فاخر بعيد عن صخب بنغالور في وسط حديقة وبحيرة صناعية. وخلال هذين اليومين، يفترض أن تحاول قوى مجموعة العشرين أيضاً التوصل إلى اتفاق لتخفيض ديون البلدان الأكثر فقراً. ومن النقاط الشائكة الرئيسية غياب المعلومات الدقيقة بشأن مستويات الاقتراض، وخاصة القروض القادمة من الصين. كما يشمل جدول الأعمال مناقشة إصلاح لنظام الضرائب الدولي الذي يتناول خصوصاً مسألة فرض ضرائب على المجموعات الرقمية الكبرى.
ويعقد الاجتماع بعد عام تماماً من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا ووسط خلافات بين المشاركين في مجموعة العشرين حول هذا الموضوع. فعلى غرار الصين، لم تندد الهند بالتدخل العسكري لموسكو.
وخلال الاجتماعات الثلاثة السابقة لمجموعة العشرين المالية العام الماضي تعذرت صياغة أي بيان بسبب اختلاف الآراء بين دول مجموعة العشرين التي كانت تتولى رئاستها إندونيسيا حينذاك.

تحسن الاقتصاد العالمي

يأتي الاجتماع وسط مؤشرات على تحسن التوقعات العالمية منذ قمة مجموعة العشرين السابقة في أكتوبر، عندما كانت اقتصادات عدة تتأرجح على شفا الركود وسط ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بسبب الحرب.
وسلطت يلين الضوء على التحسن قائلة، إن الاقتصاد العالمي «في وضع أفضل اليوم مما توقعه كثيرون قبل بضعة أشهر فقط».
وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2023 إلى 2.9 في المائة، ارتفاعاً من توقعات في أكتوبر عند 2.7 في المائة.
وعزت يلين التحسن في جزء منه إلى التعاون بين البنوك المركزية لمجموعة العشرين والحكومات خلال العام الماضي في اتخاذ إجراءات قوية لكبح التضخم، حتى وإن جاء ذلك على حساب النمو.
وانحسر التضخم في الولايات المتحدة ودول أخرى مع انخفاض أسعار الطاقة، لكن يلين أشارت إلى أن هذه الجهود يجب أن تستمر، وأن هناك حاجة إلى مزيد من العمل للتخفيف من الآثار غير المباشرة للحرب، مثل نقص الغذاء وخفض أسعار الطاقة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.