«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

أجاي بانجا «الهندي الأصل» رئيساً للبنك الدولي

متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
TT

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)
متعاملون في أسواق نيويورك خلال لحظة إعلان {الفيدرالي } لعاشر رفع في سعر الفائدة (أ.ب)

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ.
وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفترة المقبلة.
ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يشير إلى أنه قد يوقف سلسلة زياداته مؤقتاً إذا هدأت واستقرت معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، لكن المخاوف من تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها تثير كثيراً من القلق والذعر.
ومن المقرر أن يعقد الاتحادي الفيدرالي اجتماعه المقبل في 24 يونيو (حزيران) المقبل. وفي هذا التاريخ، يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي استئناف رفع أسعار الفائدة لاحقاً إذا لم تتباطأ الأسعار المرتفعة واستمر سوق العمل ساخناً. ويقول الخبراء إنه من غير المتوقع أن يلمح البنك المركزي إلى أي تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام.
وقال ديفيد ميركل، الاقتصادي البارز في بنك غولدمان ساكس، في مذكرة لعملائه، إنه يتوقع من اللجنة التوقف مؤقتاً عن رفع أسعار الفائدة في اجتماعها في يونيو المقبل، لأن ضغوط انهيار المصارف من المرجح أن تؤدي إلى تشديد الائتمان. وأشار إلى أنه سيتعين على صانعي السياسة الفيدرالية التأكيد على أن أسعار الفائدة يجب أن تظل مقيدة مع احتمال ألا تكون هناك زيادة إضافية في الطريق، وسيكون الهدف هو الحفاظ على القدرة على مكافحة التضخم مع الاعتراف بالضغوط الأخرى.
وعلى النقيض، قال إندرو هولينهورست، الاقتصادي في «سيتي غروب بنك»، في مذكرة، إنه لا يبدو أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مرتاحون أن دورة رفع أسعار الفائدة قد انتهت، وقد يأتي الاجتماع المقبل بعد 6 أسابيع، ليعترفوا بالحاجة المحتملة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة، خاصة إذا جاءت بيانات أسعار المستهلك لشهر أبريل (نيسان) - المتوقع صدورها في 10 مايو (أيار) - غير مريحة فيما يتعلق بضبط معدلات التضخم. ويري هولينهورست أنه ستكون هناك ارتفاعات إضافية لسعر الفائدة خلال شهري يونيو ويوليو (تموز).
وشهدت الأسواق المالية ارتفاعاً قبل إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة لشهر مايو الحالي، إذ شهدت «وول ستريت» صعوداً لمعظم الأسهم، على أمل أن يكون هذا هو الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة لفترة طويلة، بينما ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.28 في المائة في التعاملات المبكرة بعد انخفاضه يوم الثلاثاء، فيما صعد مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.1 في المائة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.40 في المائة، حتى وقت إعداد هذا التقرير.
من جانب آخر، أكدت الولايات المتحدة ومسؤولو البنك الدولي الأربعاء اختيار أجاي بانجا الأميركي من أصول هندية، لشغل منصب رئيس البنك الدولي بعد موافقة المديرين التنفيذيين بالبنك على اختياره ليقود البنك الدولي لمدة 5 سنوات.
وقال الرئيس جو بايدن، في بيان، إن بانجا «سيساعد في توجيه المؤسسة وهي تتطور وتتوسع لمواجهة التحديات العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على مهمتها الأساسية المتمثلة في الحد من الفقر، بما في ذلك تغير المناخ».
من ناحيتها، قالت وزيرة الخزانة جانيت يلين، يوم الأربعاء، إن «الأهداف الطموحة» للبنك لن تتحقق بين عشية وضحاها، مضيفة أن واشنطن لا تزال ملتزمة «بتبني مرحلي للإصلاحات على مدار العام». وأوضحت أن سجل بانجا في «إقامة شراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية يؤهله بشكل فريد للمساعدة في تعبئة رأس المال الخاص والضغط من أجل الإصلاحات المطلوبة».
وقال البنك، في بيان، إن بانجا سيتولى زمام الأمور في وقت محوري حيث يتطلع البنك إلى إعادة تشكيل دوره لمعالجة تغير المناخ بشكل أفضل. وقال البنك إنه يتطلع إلى العمل مع بانجا بشأن الطموحات والجهود الرامية إلى معالجة أصعب تحديات التنمية التي تواجه البلدان النامية. وسيتولى بانجا (63 عاماً) مهام منصبه الجديد في 2 يونيو المقبل، خلفاً لديفيد مالباس، الذي سيتنحى مبكراً وسط انتقادات بسبب موقفه من قضايا المناخ.

وقد جرت العادة على اختيار أميركي لرئاسة البنك الدولي، ومقره في العاصمة واشنطن، بينما يقوم شخص أوروبي بقيادة صندوق النقد الدولي. لكن تزايد الانتقادات، بشأن استمرار سيطرة أميركا على رئاسة البنك وعدم اختيار شخصيات بارزة من الاقتصادات النامية والناشئة، دفع باختيار بانجا، المواطن الأميركي الذي ولد لعائلة سيخية من إقليم جالاندهار في الهند، وكان والده ضابطاً بالجيش وتلقي تعليمة في مدرسة سانت إدوارد في حيدر آباد، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية سانت ستيفن في دلهي، وماجستير في إدارة الأعمال من المعهد الهندي للإدارة في أحمد آباد، وحصل بانجا على الجنسية الأميركية في عام 2007.
ويدافع الاقتصاديون عن اختياره لخبرته الطويلة، وأشاروا إلى أن بانجا قد أدار سابقاً شركة المدفوعات Mastercard لأكثر من عقد بين 2010 و2021، كما عمل أيضاً في مجالس إدارة American Red Cross وKraft Foods وDow Inc.
وسيتولى بانجا منصبه الجديد في وقت صعب للاقتصاد العالمي، مع تباطؤ النمو العالمي وارتفاع أسعار الفائدة في كثير من الاقتصادات الكبرى.
والشهر الماضي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، قالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إنه من المتوقع أن تعاني البلدان منخفضة الدخل من صدمة مزدوجة من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الطلب على صادراتها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، مضيفة أن هذا قد يؤدي إلى تفاقم الفقر والجوع.
ويأتي اختيار بانجا للمنصب بعد فترة وجيزة من اعتماد الدول الأعضاء إجراءات للسماح له بزيادة إقراضه بقيمة 50 مليار دولار على مدى العقد المقبل، وهو هدف رئيسي للرئيس المنتهية ولايته مالباس. وتعد هذه الخطوة جزءاً من التطور المستمر للمقرض الإنمائي، وسط دفعات من أجل مواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ.
ويقدر البنك أن البلدان النامية ستحتاج إلى 2.4 تريليون دولار كل عام على مدى السنوات السبع المقبلة فقط لمعالجة تكاليف تغير المناخ والصراع والوباء. وبينما لقيت خطط إصلاح البنك ترحيباً واسعاً، كان هناك قلق من قبل بعض البلدان من أن الأهداف الجديدة يمكن أن تلغي احتياجات التنمية الاقتصادية الملحة للأعضاء في الاقتصادات النامية.
وقال عبد السلام بيلو، عضو المجلس التنفيذي للبنك، الذي يمثل 23 دولة أفريقية، الشهر الماضي: «نريد التأكد من أن أجندة التنمية لن يتم تخفيفها في أجندة المناخ». وقال: «المناخ مهم، لكننا لا نريد أن تكون لدينا مقايضة، حيث لدينا أجندة المناخ مقابل التنمية».
وبالعودة إلى رفع الفائدة المعلن أمس، ينتظر صناع السياسات الاقتصادية لمعرفة مقدار تشديد معدل الاقتراض في أعقاب انهيار بنك سيليكون فالي، وبنك سيجنتشر، ومن بعده بنك فيرست ريبابليك، ومقدار النجاح في كبح التضخم، واحتمالات تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وقد أثارت الانهيارات المتوالية لـ3 من أكبر المصارف الأميركية اهتمام الأسواق العالمية، مع مخاوف من أن يخيم شبح الركود على الاقتصاد، وقد أشارت تقديرات اقتصادية إلى أن معدل النمو الاقتصادي لم يتجاوز 1.1 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، إضافة إلى علامات تصدع في سوق العمل. ويطرح بعض المحللون رؤية متشائمة باحتمالات أن يتوقف «الفيدرالي» عن رفع أسعار الفائدة ويبدأ في الخفض في وقت لاحق من العام، لكنهم يرون أن ذلك لن يوقف الارتفاع في الأسعار بعد أن أثبت التضخم أنه ضيف ثقيل يأبى الرحيل، وأنه أكثر ثباتاً مما توقعه المسؤولون.


مقالات ذات صلة

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد «النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

«النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسمياً في السعودية ليصل إلى 59.6 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنةً بمارس الفائت 58.7 نقطة، مع استمرار تحسن الأداء العام لشركات القطاع الخاص غير المنتجة للنفط، أكد صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات التي تقودها الحكومة ونمو الاستثمار الخاص في قطاعات جديدة سيساعدان في دعم نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة وسط توقعات بتباطؤ حاد في النمو الإجمالي هذا العام، مبيناً في الوقت ذاته أن استراتيجية البلاد في الأعوام السابقة قللت من تأثير حركة أسعار النفط على الاقتصاد والميزانية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
TT

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)
عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)

تراجعت أسعار النحاس، يوم الخميس، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع في اليوم السابق؛ مما أثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضغط على الطلب على المعدن الأحمر.

وانخفضت عقود النحاس القياسية لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.22 في المائة إلى 14.586.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.52 في المائة إلى 110.750 يوان (16.494.89 دولار) للطن.

وقال محللون في شركة الوساطة الصينية «غالاكسي فيوتشرز» إن توقعات أسعار الفائدة تلقت دفعةً قويةً بفعل بيانات اقتصادية أظهرت ارتفاع نشاط الأعمال في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في أكثر من 5 سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، مما شكَّل ضغطاً على أسعار النحاس.

وتشير تقديرات المتعاملين في أسواق الفائدة حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مجدداً في اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 49 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وفي سياق آخر، انخفضت أسعار النفط قليلاً بعد أن أبدت إيران استعدادها للدبلوماسية، مما وفَّر بعض الطمأنينة بعد تصريحات لمسؤول إيراني، يوم الأربعاء، أشار فيها إلى استمرار وجود فجوة كبيرة بين إيران والولايات المتحدة في محادثات السلام.

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد معدلات التضخم وأثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما من شأنه أن يضعف الطلب على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي من خلال إبطاء هذا النمو.

وكان النحاس قد تلقَّى دعماً، هذا الأسبوع، بفضل عمليات شراء قوية من الصين قبيل العطلات الوطنية هناك، قبل أن تدفع مكاسب الدولار وعمليات جني الأرباح المعدن الأحمر إلى التراجع من مستويات قريبة من أعلى مستوياته القياسية.

واستقرت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر يعكس حجم الطلب الصيني على النحاس المستورد، عند 117 دولاراً للطن يوم الأربعاء، وهو مستوى يزيد بنسبة 62.5 في المائة عمّا كان عليه في بداية الشهر.

وبالنسبة إلى معادن بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 0.45 في المائة، وتراجع الزنك بنسبة 0.24 في المائة، وهبط الرصاص بنسبة 0.18 في المائة، وانخفض النيكل بنسبة 0.16 في المائة، بينما لم يطرأ تغير يذكر على سعر القصدير، الذي ارتفع بنسبة 0.04 في المائة فقط.

أما معادن بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد ظلَّ سعر الألمنيوم دون تغير يذكر، مُسجِّلاً ارتفاعاً بنسبة 0.02 في المائة فقط، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.13 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.82 في المائة، وتراجع النيكل بنسبة 0.79 في المائة، وهبط القصدير بنسبة 0.25 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض البيانات المالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً في التعاملات المبكرة يوم الخميس، في الوقت الذي حاول فيه المستثمرون استيعاب التقلبات الأخيرة في أسعار النفط وسوق السندات الأميركية.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.3 في المائة في تعاملات الصباح إلى 65883.41 نقطة، مدعوماً بمكاسب حققتها بعض شركات تصنيع الرقائق، بفعل تنامي الاهتمام بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.7 في المائة إلى 8700.50 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة إلى 24715.95 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنسبة 0.8 في المائة إلى 3. 902.33 نقطة. وتوقفت التداولات في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك» (عيد الحصاد الخريفي).

وفي أسواق الطاقة، انخفض سعر الخام الأميركي القياسي بنسبة 0.82 في المائة إلى 91.40 دولار للبرميل، كما تراجع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.83 في المائة إلى 102.22 دولار للبرميل.

ولا يزال سعر برميل خام برنت أعلى بكثير من مستواه السابق البالغ نحو 72 دولاراً، قبل اندلاع الحرب مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي هذه الحرب إلى بقاء النفط محصوراً في منطقة الشرق الأوسط لفترة طويلة. وتتواصل المحادثات عبر وسطاء بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

وكانت «وول ستريت» قد تعرضت لضغوط من سوق السندات الأميركية خلال تعاملات الليلة الماضية، بعد صدور تقرير اقتصادي قوي على نحو غير متوقع، مما أثار مخاوف بشأن التضخم.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، بعدما أنهى تعاملات اليوم السابق عند مستوى يقل بنسبة 0.4 في المائة فقط عن أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 352 نقطة، أي بنسبة 0.7 في المائة، بينما هبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.1 في المائة عن أعلى مستوى قياسي سجله سابقاً.

وقفز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.10 في المائة من 4.96 في المائة، في حركة كبيرة ومؤثرة في سوق السندات. وتؤدي العوائد المرتفعة إلى الضغط سلباً على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى، كما تسهم في إبطاء النشاط الاقتصادي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الجميع.

وأدى الارتفاع المسجل يوم الأربعاء إلى صعود عائد السندات لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة، ليقترب من مستوى 5.14 في المائة، وهو المستوى الذي بلغه في عام 2007 قبل أن تؤدي الأزمة المالية العالمية إلى انهيار العوائد. وتسارعت وتيرة ارتفاع العوائد مؤخراً بفعل المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم، والحجم الضخم لديون الحكومة الأميركية، ومخاوف أخرى.

وتفاقمت المخاوف بشأن التضخم بعد أن أشار تقرير أولي إلى قفزة في نمو أنشطة الأعمال الأميركية، لتصل إلى أقوى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات.

وظل التضخم في الولايات المتحدة مرتفعاً ومقاوماً للانخفاض، إلى درجة دفعت مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في كلمة ألقاها هذا الأسبوع، إن هناك «حاجة محتملة» إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة للوصول بمعدل التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك.

ورغم أن بنك اليابان رفع مؤخراً سعر الفائدة القياسي لكبح تراجع الين الياباني، فإن هذه الخطوة كانت متوقعة ومحسوبة في الأسواق منذ أسابيع، ونتيجة لذلك لم يشهد الين أي تعافٍ حقيقي. ويُعد ضعف الين عاملاً سلبياً بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد على استيراد النفط، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار الأميركي قليلاً إلى 157.94 ين ياباني، مقارنة بـ158.30 ين. وسجل اليورو 1.1382 دولار، في تغير طفيف عن مستوى 1.1388 دولار.

وفي المحصلة، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 58.61 نقطة إلى 7706.03 نقطة. كما تراجع مؤشر «داو جونز» بمقدار 352.10 نقطة إلى 51511.59 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بمقدار 308.24 نقطة إلى 26936.04 نقطة.


عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)

تراجعت عملات الأسواق الناشئة الآسيوية بأكبر وتيرة في أكثر من 4 أشهر، الخميس، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاطر التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة، بالتزامن مع قفزة في عوائد سندات الخزانة الأميركية وتجدد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.4 في المائة خلال تعاملات الخميس، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ منتصف مايو (أيار)، بينما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة الآسيوية 0.8 في المائة.

وتعرضت العملات لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة خلال التعاملات السابقة، قبل أن تقلص مكاسبها بعدما أعلنت إيران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب. ويثير ارتفاع تكلفة الطاقة مخاوف متزايدة بشأن التضخم في الاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط، كما يزيد الضغوط على المالية العامة للحكومات التي تتحمل أعباء دعم الوقود.

وقالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات في «مايبانك»، إن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب مؤشرات تجدد التفوق النسبي للاقتصاد الأميركي والضغط الصعودي الناتج عن ذلك على عوائد سندات الخزانة الأميركية، بدأ يضغط مجدداً على عملات المنطقة.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط قد يصبح عاملاً أكثر أهمية بالنسبة لصانعي السياسات في المنطقة من تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» أو ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية.

الروبية الإندونيسية في الواجهة

وكانت الروبية الإندونيسية الأكثر تراجعاً بين عملات المنطقة، إذ انخفضت بما يصل إلى 0.6 في المائة إلى 17.900 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل أغسطس (آب).

وتراجعت العملة نحو 6.8 في المائة منذ بداية العام، وسط مخاوف ممتدة بشأن السياسات الاقتصادية والإنفاق المالي واستقلالية البنك المركزي، رغم تحسنها جزئياً منذ مستوياتها المتدنية في يونيو (حزيران).

وأبقى بنك إندونيسيا أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، بعد أن رفعها بمقدار 100 نقطة أساس خلال العام الحالي، في إشارة إلى تفضيله دعم الروبية من خلال أدوات قائمة على السوق بدلاً من اللجوء إلى زيادة جديدة في أسعار الفائدة.

وقال فخرول فولفيان، كبير الاقتصاديين في «تريميغا سيكوريتاس إندونيسيا»، إن «الإشارة المهمة التالية يجب أن تأتي الآن من السياسة المالية».

النفط يضغط على العملات

وتراجعت عملات الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، ومن بينها البات التايلاندي والبيزو الفلبيني والروبية الهندية، بما يتراوح بين 0.1 و0.3 في المائة.

كما انخفض الوون الكوري الجنوبي 0.3 في المائة، بينما أغلقت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك».

وعلى الرغم من تراجعه في تعاملات الخميس، لا يزال الوون من بين عدد محدود من عملات الأسواق الناشئة الآسيوية التي حققت مكاسب أمام الدولار منذ بداية العام، إلى جانب الدولار السنغافوري واليوان الصيني. وارتفع الوون نحو 5 في المائة، مدعوماً بتدفقات مرتبطة بالاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي عوضت جزءاً من أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال لويد تشان، استراتيجي العملات لدى «إم يو إف جي»، إن العملات الأقل استفادة من دورة التكنولوجيا والأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الطاقة قد تواجه ضغوطاً متجددة، ما سيزيد الفوارق في أداء عملات المنطقة.

الأسهم تتأثر برهانات الفائدة

وامتدت الضغوط إلى أسواق الأسهم، مع تراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية الناشئة 0.8 في المائة، بفعل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب.

وانخفضت الأسهم في جاكرتا بنحو 1 في المائة، بينما تراجعت الأسهم الهندية 0.9 في المائة والفلبينية 0.6 في المائة.

وجاءت تحركات الأسواق في وقت استقر فيه الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، بعدما عززت بيانات قوية لقطاع التصنيع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، في حين أدى مزاد ضعيف لسندات الخزانة إلى دفع العوائد صعوداً عبر مختلف آجال الاستحقاق.

وتترقب الأسواق في الوقت نفسه القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، وسط ملفات تتعلق بالتجارة والتكنولوجيا وإيران، ما يضيف عاملاً آخر إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق المنطقة.