أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

تكلفتها في الولايات المتحدة من بين الأعلى عالمياً

حقل للطاقة الشمسية في ولاية يوتاه الأميركية (أ.ب)
حقل للطاقة الشمسية في ولاية يوتاه الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

حقل للطاقة الشمسية في ولاية يوتاه الأميركية (أ.ب)
حقل للطاقة الشمسية في ولاية يوتاه الأميركية (أ.ب)

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي.
وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.
ويقول غونغلوف مدير التحرير السابق لمجلة فورتشن الأميركية إن الإدارة الأميركية تبدو مستسلمة للدعوة لتثاقل خطواتها عندما يتعلق الأمر بالتحول نحو الطاقة الأقل تلويثا للبيئة. وفي أحدث خطوة في هذا السياق، وافق مجلس النواب الأميركي بأغلبية ضئيلة على قانون يعيد فرض رسوم جمركية على أنواع من ألواح الطاقة الشمسية تفضلها شركات الكهرباء.
وحتى إذا مرر مجلس الشيوخ القانون، وهو أمر غير مؤكد، فإن الرئيس الأميركي جو بايدن يهدد باستخدام حق النقض (الفيتو) لإلغائه. وهذا نبأ جيد هنا. ولكن بغض النظر عما يفعله الرئيس، فجاذبية الإجراءات الحمائية في قطاع الطاقة الشمسية لدى الولايات المتحدة ما زالت قوية.
ويفرض مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب رسوما تتراوح بين 35 و254 في المائة على حوالي 80 في المائة من ألواح الطاقة الشمسية التي تباع في الولايات المتحدة، وهو ما يفرض أعباء على قطاع إنتاج الطاقة الشمسية بأكثر من مليار دولار. كما يمكن أن تؤدي هذه الرسوم إلى شطب حوالي 34 ألف وظيفة نتيجة تأجيل أو إلغاء مشروعات لتركيب ألواح الطاقة الشمسية بحسب تقديرات اتحاد صناعات الطاقة الشمسية الأميركي.
في الوقت نفسه، فإن كل لوح طاقة شمسية لا يتم تركيبه يعني زيادة استهلاك الوقود الأحفوري، وإطلاق المزيد من العوادم الكربونية المسببة للاحتباس الحراري، ويعرقل جهود منع زيادة درجة حرارة كوكب الأرض بأكثر من 1.5 درجة مئوية. كما أن القانون الجديد سيبطئ وتيرة التحول إلى الطاقة النظيفة ويعرقل هدف قانون خفض التضخم الأميركي أحد أهم إنجازات إدارة الرئيس بايدن.
وبالطبع حتى إذا استخدم بايدن حق النقض على القانون، فالمقرر انتهاء الحظر على مثل هذه الرسوم في يونيو (حزيران) 2024. كما أنه ما زالت هناك رسوم أخرى موجودة، مما يجعل تكلفة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة من بين الأعلى على مستوى العالم.
وكل هذه الإجراءات تهدف بشكل أساسي إلى مواجهة ما يعتبره كثيرون دعما صينيا غير عادل لصناعتها الخاصة بمستلزمات الطاقة الشمسية الرائدة على مستوى العالم، بينما يتم فقط تنشئة الصناعة الأميركية في هذا المجال.
وتعتبر قضية الرسوم على معدات الطاقة الشمسية الصينية من المتفق عليها بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري. فالرئيس الأميركي الديمقراطي باراك أوباما فرض رسوما من هذا النوع في 2012، ثم جاء خليفته الجمهوري دونالد ترمب وفرض رسوما أخرى عام 2018، ومدد الرئيس الديمقراطي بايدن الرسوم لمدة 4 سنوات أخرى، مع بعض الاستثناءات المهمة، بما في ذلك إعفاء الألواح ذات الوجهين التي تسيطر على مشروعات الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة والذي منحته في البداية إدارة ترمب. وهلل دعاة حماية البيئة وشركات الطاقة الشمسية الأميركية التي يمثلها اتحاد صناعات الطاقة الشمسية الأميركي لهذه الخطوة، حيث قالوا إن إلغاء هذه الرسوم سيفتح الباب أمام المزيد من مشروعات الطاقة الشمسية الكبرى.
في المقابل اعترض قطاع تصنيع معدات الطاقة الشمسية الأميركي على القرار. وبعد وقت قصير أقنعت شركة أوكسين سولار الصغيرة لتصنيع المعدات مدينة سان خوسيه، ووزارة التجارة الأميركية بالتحقيق فيما إذا كانت الإمدادات الصينية من الألواح ذات الوجهين مجرد واجهة للشركات الصينية لتجنب الرسوم؟ وأدى الغموض المحيط بنتيجة هذا التحقيق إلى تعليق العمل في عدد من مشروعات الطاقة الشمسية الكبيرة. ودخل بايدن في المعركة في يونيو الماضي عندما فرض حظرا على أي رسوم جديدة لمدة عامين. لكن وزارة التجارة انحازت إلى جانب شركة أوكسين سولار في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم جاء مشروع القانون المدعوم من الحزبين لإنهاء حظر بايدن على الرسوم.
ويختتم غونغلوف تحليله بالقول إنه على الولايات المتحدة دعم صناعة ألواح الطاقة الشمسية المحلية بكل إمكانياتها، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى إهدار سنوات عديدة مهمة من تركيب الألواح الشمسية في البلاد والتي يتم استيراد أغلبها من الصين.
فالولايات المتحدة والعالم لا يمتلكان رفاهية التقدم البطيء في مشروعات الطاقة الشمسية الكبيرة التي تواجه عقبات كبيرة في الولايات المتحدة. لذلك لا يجب السماح للحرب التجارية بين واشنطن وبكين بشكل عام بأن تعرقل جهود حماية مناخ كوكب الأرض.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد «النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

«النقد الدولي»: استراتيجية حكومية قللت تأثر الاقتصاد السعودي

في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات المعدل موسمياً في السعودية ليصل إلى 59.6 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنةً بمارس الفائت 58.7 نقطة، مع استمرار تحسن الأداء العام لشركات القطاع الخاص غير المنتجة للنفط، أكد صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات التي تقودها الحكومة ونمو الاستثمار الخاص في قطاعات جديدة سيساعدان في دعم نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة وسط توقعات بتباطؤ حاد في النمو الإجمالي هذا العام، مبيناً في الوقت ذاته أن استراتيجية البلاد في الأعوام السابقة قللت من تأثير حركة أسعار النفط على الاقتصاد والميزانية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

كما عدل البنك توقعاته للتضخم في 12 شهراً إلى 23.70 في المائة، و18.32 في المائة بعد 24 شهراً.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي المشاركين في السوق لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي الذي شارك فيه 67 ممثلاً للقطاعين الحقيقي والمالي، التي نشرها الجمعة، ارتفاع الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلك لشهر سبتمبر إلى 2.12 في المائة، مقابل 2.08 في المائة في استطلاع أغسطس (آب) الماضي.

اتجاه صعودي للتضخم

وارتفعت الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلك بنهاية العام من 29.43 في المائة في استطلاع أغسطس إلى 29.61 في المائة في استطلاع أغسطس، وزيادتها من 23.69 في المائة إلى 23.70 في المائة بالنسبة للتوقعات بعد 12 شهراً، ومن 18.03 في المائة إلى 18.32 في المائة بعد 24 شهراً.

وسجَّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعاً طفيفاً في أغسطس الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، في حين واصل التضخم الشهري ارتفاعه في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

وحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي الرسمي، ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجَّل التضخم الشهري في يوليو (تموز) ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المائة، في وقت بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

تتواصل توقعات ارتفاع التضخم مع استمرار التقلبات في أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران (رويترز)

ورفعت الحكومة التركية توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، متعهدة التمسك بسياساتها الهادفة إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول عام 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، خلال عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، الأحد الماضي، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات حرب إيران؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدَّر بنحو 7 في المائة، وفق تقديرات البنك المركزي.

توقعات الفائدة والنمو

وثبّت البنك، للمرة الخامسة على التوالي، سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها السادس للعام الحالي، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير. وخالف البنك التوقعات السابقة بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إنه رغم التقلبات الشهرية، فإن أرقام التضخم الأخيرة والمؤشرات الرائدة تشير إلى انخفاض في الاتجاه العام للتضخم، وإن بيانات النشاط الاقتصادي والتأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية يؤكدان ضعف الطلب المحلي.

ولفت البيان إلى أنه من ناحية أخرى، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج من التطورات الجيوسياسية خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، وأنه يجري رصد آثار هذه التطورات على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

انخفضت توقعات الارتفاع في سعر صرف الدولار أمام الليرة التركية بنهاية العام (إعلام تركي)

وحسب استطلاع رأي المشاركين في السوق تراجعت توقعات سعر الفائدة الأساسي للاجتماع القادم للجنة السياسات في البنك المركزي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، من 37 إلى 36 في المائة، وللاجتماع التالي إلى 35.07 في المائة، وبعد 12 شهراً إلى 29.22 في المائة.

انخفضت توقعات سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية في نهاية العام الحالي من 51.65 إلى 51.57 ليرة للدولار، بينما ارتفعت توقعاتهم لسعر الصرف خلال الـ 12 شهراً القادمة من 57.42 إلى 58.60 ليرة للدولار.

وتراجعت توقعات عجز الحساب الجاري في نهاية العام، والتي بلغت 50.2 مليار دولار في فترة المسح السابقة، إلى 50.1 مليار دولار، كما انخفضت التوقعات للعام المقبل من 44.444 مليار دولار إلى 44.368 مليار دولار.

أما توقعات النمو للعام الحالي، فتراجعت إلى 3 في المائة من 3.9 في المائة، بينما انخفضت التوقعات للعام المقبل من 4 إلى 3.9 في المائة.


«المركزي» الروسي يبقي الفائدة عند 14 % قبيل الانتخابات البرلمانية

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي» الروسي يبقي الفائدة عند 14 % قبيل الانتخابات البرلمانية

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة يوم الجمعة، قبل أسبوع من انتخابات برلمانية يراقبها الكرملين من كثب باعتبارها مقياساً لمستوى القلق العام وحالة الإرهاق الشعبي بعد أربع سنوات ونصف من الحرب في أوكرانيا.

وشهد الاقتصاد الروسي، البالغ حجمه 2.6 تريليون دولار، تباطؤاً حاداً خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يسجل نمواً بالكاد يتجاوز الصفر في عام 2026، تحت ضغط ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي والعقوبات الغربية والضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت اقتصادية، إلى جانب قوة الروبل.

وجاء قرار الإبقاء على سعر الفائدة متماشياً مع توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال البنك المركزي في بيان: «يسجل الاقتصاد ككل نمواً بوتيرة معتدلة في الربع الثالث من عام 2026. وقد تزايدت الضغوط السعرية الحالية بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة».

وضغطت الشركات على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، بحجة أن الاقتراض لأغراض الاستثمار لم يعد مجدياً عند المستويات الحالية، وأن النمو لن يستعيد زخمه إلا إذا انخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى أقل من 12 في المائة. في المقابل، أكد البنك أن الاستثمار يشهد تعافياً مقارنة ببداية العام، رغم بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.

وتسجل كل من روسيا والبرازيل أعلى أسعار فائدة رئيسية بين دول مجموعة «بريكس» للاقتصادات النامية الكبرى، التي من المقرر أن يجتمع قادتها ورؤساء بنوكها المركزية ووزراء ماليتها في نيودلهي خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع.

انخفاض في القدرة الإنتاجية

ارتفع معدل التضخم مجدداً في يونيو (حزيران)، بعد تراجعه في وقت سابق من العام، عقب هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مصافي تكرير وتسببت في نقص الوقود وقفزات في الأسعار، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف في مختلف قطاعات الاقتصاد بفعل زيادة نفقات النقل.

وأشار البنك المركزي إلى أن الضربات الأوكرانية التي استهدفت مصافي التكرير ومستودعات التجارة الإلكترونية كانت من العوامل الرئيسية وراء ارتفاع الأسعار، واصفاً ذلك بأنه «أثر لانخفاض مؤقت في القدرات الإنتاجية في قطاعات معينة».

أما عجز الموازنة، الذي اعتبره البنك المركزي أحد العوامل المؤججة للتضخم، فتراجع إلى 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في أغسطس (آب)، من 2.8 في المائة في الشهر السابق، بدعم من تدفق إيرادات توزيعات الأرباح من حصص الدولة في البنوك.

وقد يتقلص العجز أكثر مع عودة أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل في ظل استمرار الصراع الأميركي الإيراني، إذ تستفيد الموازنة الروسية، باعتبار البلاد منتجاً رئيسياً للنفط، من ارتفاع أسعار الخام.

ومع ذلك، ستعمل آلية ضريبية تهدف إلى حماية الأسعار من تقلبات الوقود على الحد من انتقال هذا الارتفاع إلى معدلات التضخم المحلية.

وفي ظل تجاوز العجز بالفعل مستواه المستهدف للعام بأكمله، اختارت الحكومة عدم اللجوء إلى موجة الإنفاق الموسع التي اتبعتها قبيل الانتخابات البرلمانية عام 2021 والانتخابات الرئاسية عام 2024.

أما الروبل، الذي ساعدت قوته البنك المركزي على كبح التضخم من خلال خفض تكاليف الواردات، فقد تراجعت قيمته بنسبة 17 في المائة عن ذروته المسجلة في 20 مايو (أيار)، قبل أن يبدأ في التعافي هذا الأسبوع بدعم من ارتفاع أسعار النفط.


العقود الآجلة الأميركية تتعافى مع تراجع النفط قبيل بيانات التضخم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتعافى مع تراجع النفط قبيل بيانات التضخم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تعافت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم لأسعار المستهلكين، آملين أن تسهم في إنهاء أسبوع صعب بنبرة إيجابية.

وقفز سهم «أوراكل» بنحو 7 في المائة في تعاملات ما قبل السوق، بعدما تجاوزت نتائج الشركة الفصلية، التي أعلنت في وقت متأخر من يوم الخميس، توقعات المحللين، مما عزز ثقة المستثمرين في أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها. كما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.9 في المائة، وفق «رويترز».

وأدت التقلبات في توقعات أسعار الفائدة إلى زيادة هشاشة السوق، في ظل مواجهة الأسهم مجموعة من الضغوط، من بينها تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتترقب الأسواق الآن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، الذي قد يؤثر بدوره في توقعات أسعار الفائدة، وذلك بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، والتي جاءت أعلى قليلاً من المتوقع ولم تنجح في طمأنة المستثمرين.

وقال سعيد حيدر، مؤسس شركة «حيدر كابيتال مانجمنت»: «نعتقد أن (الاحتياطي الفيدرالي) بحاجة إلى الاستجابة لهذه المعطيات على المدى القريب، وإلا فإنه يخاطر بتكرار موجة التضخم المرتفع التي شهدتها حقبة السبعينات، وهو ما سيمثل فشلاً آخر للسياسة النقدية التقديرية».

وفي الساعة 5:31 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر داو جونز بمقدار 276 نقطة، أو 0.53 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بمقدار 40.75 نقطة، أو 0.54 في المائة، بينما زادت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بمقدار 166.75 نقطة، أو 0.57 في المائة.

وبحلول إغلاق يوم الخميس، كان مؤشر «إس آند بي 500» القياسي يتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ يونيو (حزيران)، بينما كان مؤشر داو جونز، الذي يضم أسهم الشركات الكبرى، يتجه نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي له منذ مارس (آذار).

وكتب جيف شولز، كبير استراتيجيي الاستثمار في معهد «فرانكلين تمبلتون»: «يتساءل بعض المستثمرين عن المدى الذي يمكن أن يبلغه الصعود القوي للسوق هذا العام. لكن مما يبعث على التفاؤل أن البيانات التاريخية تشير إلى أن البدايات القوية غالباً ما تستمر».

ووفقاً لشولز، ففي السنوات التي حقق فيها مؤشر «إس آند بي 500» مكاسب تجاوزت 10 في المائة بحلول نهاية أغسطس (آب) منذ عام 1950، واصل المؤشر ارتفاعه خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) في 25 حالة من أصل 28 حالة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.6 في المائة، لكنها بقيت قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل.

وقال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في بنك «فيفث ثيرد»: «يخلق الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة منذ مطلع الشهر مخاطر جديدة تدفع التضخم إلى الارتفاع».

وتجاوز متوسط السعر الوطني للديزل في الولايات المتحدة يوم الخميس حاجز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، وفقاً لبيانات موقع «غاز بادي» المتخصص في تتبع أسعار الوقود.

وفي سياق منفصل، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.16 نقطة أساس، لكنه ظل عند مستوى 4.9424 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023. وتؤدي عوائد سندات الخزانة المرتفعة إلى تقليص جاذبية الأسهم.

وفي غضون ذلك، تراجع سهم شركة «أدوبي» بأكثر من 3 في المائة في تعاملات ما قبل السوق، بعدما جاءت توقعات متوسط إيرادات الربع الرابع دون مستوى توقعات المحللين.

كما قفز سهم شركة «إيه سي في أوكشنز» بنحو 44 في المائة، بعدما وافقت شركة «كوبارت»، المتخصصة في مزادات المركبات عبر الإنترنت، على الاستحواذ عليها في صفقة بلغت قيمتها نحو 1.9 مليار دولار.