«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

استثمارات صناعية لامست 320 مليون دولار... وتحول نوعي في التقنيات المتقدمة

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

الاقتصاد زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

أظهرت نتائج الميزانية السعودية للربع الثالث من عام 2026 تحولاً لافتاً في هيكل الإيرادات، مع تجاوز الإيرادات غير النفطية نظيرتَها النفطية لأول مرة منذ 2020.

بندر مسلم (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

استقرار عوائد سندات اليورو وتراجع الأميركية وسط ترقب التضخم ونتائج الانتخابات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو وتراجع الأميركية وسط ترقب التضخم ونتائج الانتخابات

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد السندات في منطقة اليورو إلى حد كبير، الأربعاء، في حين تراجعت نظيرتها الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط ترقب المستثمرين في أوروبا صدور بيانات جديدة بشأن التضخم في المنطقة.

وقد تحمل نتائج الانتخابات تداعيات واسعة على قطاعات وملفات حساسة للأسواق، من بينها التوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتوقعات المالية للولايات المتحدة، والإنفاق الدفاعي، والتنظيمات المتعلقة بقطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات المصرفية والعملات المشفرة، وفق «رويترز».

كما تتابع الأسواق احتمالات حدوث جمود تشريعي بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.

وفي أسواق السلع، استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 104.35 دولار للبرميل، بعد تراجعها على مدى جلستين متتاليتين، مع ترقب المستثمرين الخطوة التالية لواشنطن في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وفي أسواق الدين، استقر عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات عند 3.3108 في المائة، في حين انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.3 نقطة أساس إلى 4.927 في المائة.

وتترقّب الأسواق صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو في وقت لاحق الأربعاء، وسط توقعات بارتفاعه خلال أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بمستواه البالغ 3.8 في المائة خلال سبتمبر (أيلول). ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن تسجل القراءة الأولية للتضخم 4 في المائة خلال أكتوبر.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، غير أن احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول) يزداد، في ظل انضمام مزيد من صناع السياسات النقدية إلى الأصوات المؤيدة لهذه الخطوة.

وقال رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل، مساء الثلاثاء، إن رفع أسعار الفائدة في ديسمبر «يبدو ضرورياً للغاية من منظور اليوم».

وأضاف: «لا يبدو أن هناك بديلاً يُذكر عن رفع أسعار الفائدة، ما لم تتحسن توقعات التضخم بشكل ملحوظ».

وتُسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً يبلغ نحو 70 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر.

وفي ألمانيا، استقر عائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر تأثراً عادة بتوقعات أسعار الفائدة، عند 3.0167 في المائة.


الأسواق العالمية تتراجع مع فوز الديمقراطيين بمجلسَي الكونغرس الأميركي

بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع فوز الديمقراطيين بمجلسَي الكونغرس الأميركي

بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

امتدت تداعيات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي إلى الأسواق العالمية، الأربعاء، مع تراجع الأسهم والدولار وارتفاع سندات الخزانة، وسط توقعات بأن تحدَّ النتائج الانتخابية من قدرة الرئيس دونالد ترمب على تمرير أجندته السياسية والاقتصادية.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 0.4 في المائة. غير أن الخسائر تقلصت لاحقاً مع دخول بعض المستثمرين للشراء عند انخفاض الأسعار.

وتراجع الدولار أمام جميع العملات الرئيسية في مجموعة العشر، في حين انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 3 نقاط أساس إلى 4.93 في المائة. كما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.2 في المائة.

ويرى المستثمرون أن الموجة الديمقراطية قد تشكل انتكاسة للأسهم والدولار، في ظل احتمال تشديد الرقابة التنظيمية، ولا سيما على شركات التكنولوجيا سريعة النمو والذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، قد تستفيد سندات الخزانة إذا أدى الجمود السياسي إلى الحد من مزيد من التخفيضات الضريبية والإنفاق الحكومي، بما يخفف المخاوف بشأن الاقتراض الفيدرالي.

وحقق الديمقراطيون انتصارات في معاقل جمهورية في أنحاء البلاد، وانتزعوا ما لا يقل عن 6 مقاعد في مجلس الشيوخ، إلى جانب الفوز بمقاعد في مجلس النواب بدوائر كان الجمهوريون قد فازوا بها بسهولة في انتخابات 2024. وتوقعت مؤسسات إعلامية عدة فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، بينما رجَّح موقع «ديسيجن ديسك إتش كيو» سيطرتهم على مجلس الشيوخ.

وقال ترمب إنه يستطيع العمل مع مجلسي النواب والشيوخ إذا كانا تحت سيطرة المعارضة: «إذا أراد الديمقراطيون العمل معي».

وقال كريس ويستون، رئيس قسم البحوث في مجموعة «بيبرستون»، إن الموجة الزرقاء، في حد ذاتها، ربما لم تكن مفاجأة، ولكن حجم الفوز هو ما باغت الأسواق. وأضاف أن رد الفعل الأولي تمثل في إعادة تسعير حادة للمخاطر، وسط صعوبة تحديد القيمة العادلة للأصول في القطاعات المعرضة لتأثير السياسات الحكومية.

ومع ذلك، لا تمثل تحركات الأسهم الأميركية وسندات الخزانة، الأربعاء، سوى تراجع محدود عن اتجاهات السوق منذ بداية العام؛ إذ لا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بنحو 10 في المائة خلال 2026، بينما زادت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من نصف نقطة مئوية.

وتقلصت خسائر الأسهم مع إقبال بعض المستثمرين على الشراء بعد التراجعات الأولية. وقال جورج إفستاثوبولوس، مدير الأموال في «فيديلتي إنترناشيونال»، إن انتخابات التجديد النصفي، شأنها شأن أي حدث سياسي كبير، زادت حالة عدم اليقين، ووسعت الفجوة بين تقييمات الأسواق والأساسيات الاقتصادية. وأضاف أنه بدأ تقليص مراكزه الدفاعية، بما فيها أسهم شركات المرافق، لشراء أسهم التكنولوجيا في آسيا وأسواق أخرى، مع زيادة انكشافه على الهند لأغراض التنويع.

السندات والدولار

وتراجعت عوائد سندات الخزانة على امتداد آجال الاستحقاق مع ظهور نتائج الانتخابات، وكان الانخفاض الأكبر في السندات لأجل 5 سنوات؛ إذ هبطت عوائدها بما يصل إلى 9 نقاط أساس إلى 4.67 في المائة.

ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أن تقلِّص احتمالات تمرير تشريعات إضافية تزيد عجز الموازنة في ظل إدارة ترمب. ويشعر المستثمرون في السندات بالقلق إزاء المسار المالي للولايات المتحدة، في ظل بلوغ الدين العام نحو 40 تريليون دولار، وقد يحد الجمود السياسي من مخاطر إقرار إنفاق إضافي أو تخفيضات ضريبية تستلزم إصدار مزيد من سندات الخزانة.

وقال ديفيد تشاو، الاستراتيجي العالمي للأسواق في شركة «إنفيسكو» لإدارة الأصول، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستجعل تمرير الإدارة الأميركية تشريعات رئيسية ذات طابع حزبي أكثر صعوبة. وأضاف أن تراجع التحفيز المالي قد يحد من الضغوط الصعودية على النمو والتضخم وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

وفي أسواق العملات، تصدر الفرنك السويسري مكاسب العملات أمام الدولار، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، بينما صعد الين واليورو بنسبة 0.4 في المائة لكل منهما.

وقال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين لدى «كريدي أغريكول سي آي بي» في سنغافورة، إن نقطة الضعف الأساسية للدولار باتت أكثر وضوحاً، في ظل ارتباط أدائه بطفرة الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن موجة ديمقراطية قد تعرقل التوسع في إنشاء مراكز البيانات وتحد من ازدهار الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يشكل ضغطاً على العملة الأميركية.

وفي آسيا، شهد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تداولات متقلبة؛ إذ ارتفع بما يصل إلى 3.2 في المائة بعد الافتتاح بقليل، قبل أن يتراجع بنسبة 4 في المائة، ثم يعاود الصعود ليمحو خسائره.

كما تراجعت البتكوين بما يصل إلى 2.8 في المائة، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين إلى تعطيل التشريعات التي يدعمها قطاع العملات المشفرة، وتشديد الرقابة على شركات الأصول الرقمية، قبل أن تمحو العملة لاحقاً كل خسائرها.

تحركات الشركات

وعلى صعيد الشركات، قدمت «إيه إم دي» توقعات للمبيعات تجاوزت تقديرات المحللين بفارق كبير، في مؤشر على قوة الطلب على معالجات مراكز البيانات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما توقعت «سوبر مايكرو كومبيوتر» إيرادات للربع الحالي تفوق تقديرات السوق، ورفعت توقعاتها للمبيعات السنوية، بما يعكس استمرار قوة الطلب على خوادمها المزودة برقائق الذكاء الاصطناعي.

وجمعت «ميتا بلاتفورمز» 15 مليار دولار من خلال طرح سندات مقوَّمة بالدولار، وسط طلب قوي من المستثمرين، لتلتحق بشركات التكنولوجيا الكبرى التي تقدم عوائد مرتفعة نسبياً لجذب المشترين، في وقت تزداد فيه شكوك المستثمرين بشأن حجم استثمارات القطاع في الذكاء الاصطناعي.

وفي قطاع الرقائق، رفعت شركة «نيكسبيريا» دعوى قضائية ضد مالكتها «وينغتك تكنولوجي»، مطالبة بتعويضات تتجاوز ملياري دولار، في تصعيد للخلاف بين عمليات الشركة في الصين وإدارتها العالمية.

كما تجري شركة «جابان إنفستمنت كورب» المدعومة من الحكومة اليابانية محادثات لبيع شركة «جي إس آر» المتخصصة في مواد صناعة الرقائق إلى «ميتسوي كيميكالز»، في صفقة قد تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون ين (8.2 مليار دولار)، وفقاً لما أوردته «رويترز» نقلاً عن مصدَرين مطَّلعين.


«بارات ريدرو» البريطانية تسجل تراجعاً 12 % في بناء المنازل وسط تباطؤ الحجوزات

عمال بناء في مشروع سكني جديد لشركة «بارات هومز» قرب وارينغتون في بريطانيا (رويترز)
عمال بناء في مشروع سكني جديد لشركة «بارات هومز» قرب وارينغتون في بريطانيا (رويترز)
TT

«بارات ريدرو» البريطانية تسجل تراجعاً 12 % في بناء المنازل وسط تباطؤ الحجوزات

عمال بناء في مشروع سكني جديد لشركة «بارات هومز» قرب وارينغتون في بريطانيا (رويترز)
عمال بناء في مشروع سكني جديد لشركة «بارات هومز» قرب وارينغتون في بريطانيا (رويترز)

أعلنت شركة «بارات ريدرو» البريطانية، المتخصصة في بناء المنازل، الأربعاء، انخفاض عدد الوحدات السكنية التي أنجزتها بنسبة 12 في المائة، مشيرة إلى تباطؤ الحجوزات من جانب المشترين الأفراد خلال الأسابيع السبعة عشر المنتهية في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وأسعار الفائدة، ما يضغط على الطلب.

وزادت أسعار الفائدة المرتفعة من حدة التباطؤ في قطاع الإسكان البريطاني، بعدما أضعفت الطلب من المشترين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على شركات بناء المنازل، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والإنشاءات بسبب الحرب في إيران، وفق «رويترز».

وكان برنامج الحكومة البريطانية «منزلك الأول»، الذي أُعلن في سبتمبر (أيلول)، قد أثار في البداية آمالاً بانتعاش الطلب في السوق، إلا أن التفاصيل التي كُشف عنها في موازنة الشهر الماضي خيّبت آمال المستثمرين، بسبب تأخر بدء تنفيذه، ومحدودية التمويل، والرسوم المفروضة على شركات التطوير العقاري.

وقالت الشركة في بيان: «نرحب بإطلاق برنامج (منزلك الأول) لدعم توفير المساكن على المدى الطويل، لكن من السابق لأوانه تقييم تأثيره على نشاط المشترين للمرة الأولى خلال السنة المالية 2027».

وبلغ إجمالي عدد المنازل التي أنجزتها الشركة، بما في ذلك المشروعات المشتركة، 3223 وحدة. كما تراجع متوسط الحجوزات الأسبوعية الأساسية للمنازل من المشترين الأفراد، باستثناء المشروعات المشتركة، وهو مؤشر على الطلب في الأجل القريب، إلى 0.53 مقارنة مع 0.57 قبل عام.