السعودية تنجح في تحويل تحدّي زراعة «البطاطس» إلى فرصة للتصدير

استخدمت منظومة ريّ مستدامة... واستقطبت استثمارات شركات عالمية

TT

السعودية تنجح في تحويل تحدّي زراعة «البطاطس» إلى فرصة للتصدير

مزرعة بطاطس تابعة لشركة «لحاء» في حائل (الشرق الأوسط)
مزرعة بطاطس تابعة لشركة «لحاء» في حائل (الشرق الأوسط)

في صحاري حائل شمال السعودية، حيث تلتقي الجبال بالمناخ المعتدل صيفاً والبارد شتاءً، نشأت واحدة من أكثر قصص الزراعة السعودية تميزاً. هناك، على أراضٍ رملية تبدو للوهلة الأولى قاسية، تنمو حبات بطاطس متناسقة تلبي المعايير الصارمة للأسواق المحلية والعالمية، لتصبح المكوّن الرئيسي لمنتجات شركات عالمية.

وهذه البطاطس لا تأتي من مزارع تقليدية، بل من بيئة صحراوية واجهت تحديات حقيقية في المياه والطاقة، قبل أن تتحول إلى نموذج ناجح يجمع بين الابتكار الزراعي والاستدامة الصناعية، ويضع السعودية على خريطة تصدير البطاطس والمنتجات المصنعة منها.

وتُزرع البطاطس في حائل على تربة رملية تمنح الثمرة مساحة كافية للنمو دون تشوه، وهو ما يميزها عن التربة الصلبة التي تقلل من جودة المنتج وقبوله في الأسواق. لكن التحدي الأكبر لم يكن التربة، بل المياه الجوفية، ما جعل البحث عن حلول مبتكرة في الري أمراً ضرورياً لا خياراً.

صورة تظهر طبيعة تربة حائل (الشرق الأوسط)

نموذج الرَّي

هنا بدأ التحول. اعتمد المزارعون أنظمة الري بالتنقيط، مدعومة بالطاقة الشمسية، لترشيد الاستهلاك ورفع الإنتاجية، وتحويل حائل إلى مركز إنتاج استراتيجي يسهم في الاكتفاء الذاتي والتصدير للأسواق العالمية.

وبحسب تصريحات سابقة لوزير الصناعة بندر الخريف، فقد طورت المملكة نموذج ري مناسباً لمحصول البطاطس المخصص لصناعة رقائق البطاطس والتصدير.

وقال الوزير الخريف في ذلك الوقت: «واجهت شركة (بيبسيكو)، التي تصنع ماركة (ليز) المعروفة، مشكلة في تصدير البطاطس المزروعة في المملكة، وعملنا مع وزارة الزراعة على حل المشكلة. وكانت لديها وجهة نظر وجيهة تتعلق بشح المياه، فطورنا نموذج ري مناسباً، وتم اعتماده من قبل وزارة الزراعة، وبذلك تم حل مشكلة التصدير».

وبحسب وزارة البيئة والمياه والزراعة، سجّلت المملكة خلال عام 2023 ارتفاعاً قياسياً في إنتاج محصول البطاطس، محققة قفزة بلغت 47 في المائة، بإجمالي إنتاج تجاوز 621.75 ألف طن، وبنسبة اكتفاء ذاتي بلغت 86.8 في المائة، وهي آخر الأرقام الرسمية المعلنة.

ووفق تصريحات مؤسس شركة «لحاء للإنتاج الزراعي» ورئيس مجلس إدارتها حمود الصالح، وهي إحدى الشركات السعودية المزوّدة لشركة «بيبسيكو»، فإنه خلال السنوات الماضية صدّرت المملكة البطاطس إلى روسيا لمدة ست سنوات متتالية، إضافة إلى دول أخرى مثل النرويج ولبنان وسوريا والأردن، فضلاً عن تلبية احتياجات المصانع المحلية.

التحديات

ورغم ذلك، لا تزال بعض الأسواق الأوروبية تواجه تحديات في الاستيراد بسبب غياب البروتوكولات التجارية، في حين تُعد النرويج أكثر مرونة؛ إذ واصلت استيراد البطاطس السعودية على مدار السنوات الماضية، وفق الصالح.

ويقول إن المياه الجوفية تمثل التحدي الأكبر أمام المزارعين. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «بيبسيكو» دعمت الشركة في تطبيق نظام الري بالتنقيط، وتحملت جزءاً من تكلفته لمدة ثلاث سنوات، إضافة إلى توفير خبراء ساعدوا على اعتماد هذا الأسلوب، ما أدى إلى زيادة الإنتاجية بشكل كبير.

وبحسب الصالح، ارتفعت إنتاجية الهكتار الواحد لتصل إلى 50-60 طناً في بعض الحقول، مع تحقيق ترشيد ملحوظ في استهلاك المياه. كما أشار إلى أن البطاطس السعودية تتمتع بمرونة عالية في مواجهة الظروف البيئية.

ولم تتوقف التحديات عند المياه، بل امتدت إلى الطاقة؛ إذ تعتمد المعدات الزراعية على كميات كبيرة من الديزل. هذا الواقع دفع العديد من المزارعين إلى التحول نحو الطاقة الشمسية، لتخفيف الأعباء التشغيلية على المزارعين والدولة معاً.

مزرعة بطاطس تابعة لشركة «لحاء» في حائل (الشرق الأوسط)

كفاءة الموارد

وكشف الصالح عن مشروع جديد بتكلفة 15 مليون ريال (4 ملايين دولار) يغطي 700 هكتار، يعتمد على مزيج من الديزل والطاقة الشمسية، ويُعد استثماراً طويل الأمد لتعزيز الاستدامة وتقليل الاستهلاك.

عملية فرز يدوية أولية لمحصول البطاطس (الشرق الأوسط)

استهلاك المياه

من جانبها، أكدت شركة «بيبسيكو» أن كفاءة الموارد أصبحت محوراً أساسياً في استراتيجيتها بالمنطقة. وقال أحمد الشيخ، رئيس ومدير عام الشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، إن الشركة اعتمدت أنظمة حديثة للري بالتنقيط بالتعاون مع شركات متخصصة ووزارتَي الزراعة والصناعة، ما أسهم في توفير نحو 30 في المائة من استهلاك المياه مقارنة بالري التقليدي، إلى جانب استخدام الطاقة الشمسية بدلاً من الديزل لتقليل استهلاك الوقود والطاقة.

وفيما يتعلق بالتصدير، أوضح الشيخ: «نصدّر معظم منتجاتنا إلى دول الخليج والأردن، ونعمل حالياً على فرص التصدير إلى سوريا من المصانع الموجودة في المملكة».

وعلى صعيد الاستثمارات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، قال الشيخ إن الشركة استثمرت 300 مليون ريال (80 مليون دولار) في شراء خطوط إنتاج جديدة تستهدف السوق المحلي والتصدير، بما يتماشى مع مستهدفات «الرؤية».

وأشار إلى أن المكون المحلي وصل إلى 95 في المائة في بعض المواد التعبوية التي كانت تُستورد سابقاً، كما بلغت نسبة البطاطس المحلية 95 في المائة، مع السعي للوصول إلى 100 في المائة. ويُقصد بالمكون المحلي نسبة المواد الخام أو المكونات المصنّعة أو المستخرجة داخل السعودية، سواء كانت زراعية أو صناعية أو تعبئة وتغليف.

مصنع بطاطس في حائل (الشرق الأوسط)

البحث والتطوير

أما على صعيد توطين الكوادر، فأوضح الشيخ أن بعض المصانع، مثل مصنع الدمام، وصلت فيها نسبة السعودة إلى 80 في المائة، وتم تعيين أول مديرة مصنع سعودية.

وفي مجال البحث والتطوير، كشفت الشركة عن تأسيس مركز بحث وتطوير باستثمارات تجاوزت 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، لتوطينه داخل المملكة بدلاً من الاعتماد على مراكز خارجية.

وأشار الشيخ كذلك إلى أن الشركة وصلت إلى 100 في المائة من قدرة العمل مع المزارعين في محصول البطاطس، معتبراً ذلك إنجازاً كبيراً تسعى لتطبيقه على محاصيل أخرى مستقبلاً.

سعوديات يعملن في مصنع «ليز» (الشرق الأوسط)

شحّ المياه بالأرقام

وتأتي هذه التجربة الزراعية في ظل تحديات تواجه الموارد المائية في المملكة؛ إذ تشير «الاستراتيجية الوطنية للمياه» إلى أن المملكة تمتلك مخزوناً محدوداً من المياه الجوفية غير المتجددة القابلة للاستغلال، مع معدلات تعويض منخفضة لا تتجاوز 2.8 مليار متر مكعب سنوياً. وفي المقابل، قُدّر إجمالي الطلب على المياه بنحو 24.8 مليار متر مكعب، مع تسجيل نمو سنوي يقارب 7 في المائة.

وبحسب الاستراتيجية، يُعد القطاع الزراعي المستهلك الأكبر للمياه في المملكة؛ إذ يستحوذ على نحو 84 في المائة من إجمالي الطلب، مع اعتماد واسع على الموارد غير المتجددة التي تمثل قرابة 90 في المائة من المياه المستخدمة في الزراعة.

كما تشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن كفاءة الري لا تتجاوز 50 في المائة، مقارنة بأكثر من 75 في المائة وفق أفضل الممارسات العالمية، في حين تستهلك زراعة الأعلاف وحدها نحو 67 في المائة من المياه الزراعية، وفق آخر أرقام معلنة.

الدور الحكومي

ولم يكن هذا التحول في زراعة البطاطس ليكتمل دون الدور الحكومي؛ فقد طورت المملكة نموذج ري مناسباً لمحصول البطاطس المخصص لصناعة الشيبس والتصدير، واعتمدته كأفضل أسلوب ري، ما دفع «بيبسيكو» إلى توسيع مصانعها في المنطقة الشرقية باستثمار يزيد على 300 مليون ريال، لتصبح السعودية ثاني أكبر مركز عالمي لتصنيع رقائق البطاطس، وفق ما ذكره سابقاً وزير الصناعة.

عملية فرز البطاطس في أحد المصانع (الشرق الأوسط)

ولا يقتصر أثر هذا التحول على التصدير فقط، بل يعزز الاكتفاء الذاتي. وبهذا النموذج، لم تعد البطاطس السعودية مجرد مكوّن في رقائق الشيبس، بل تحولت إلى رمز للتكامل بين الزراعة والصناعة، ودليل على قدرة المملكة على تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية واستثمارية عالمية، في مسار يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تعزز التكنولوجيا والاستدامة في مؤشر «الصناعة 5.0» العالمي

احتلت السعودية المرتبة الـ41 عالمياً في مؤشر «الصناعة 5.0» الذي يقيس جاهزية الدول للتحول الرقمي والاستدامة والمرونة الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

تمضي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) بخطى متسارعة نحو تنفيذ استراتيجيتها حتى عام 2030، في إطار توجه يستهدف ترسيخ قاعدة دفاعية وطنية مستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.