رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

ثامر المهيد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة انتقلت من التأسيس إلى التمكين... والتوسع عنوان المرحلة المقبلة

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تمضي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) بخطى متسارعة نحو تنفيذ استراتيجيتها حتى عام 2030، في إطار توجه يستهدف ترسيخ قاعدة دفاعية وطنية مستدامة، تقوم على تعميق التوطين، ونقل وتطوير التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة صناعية متكاملة تغطي مختلف القطاعات الدفاعية والأمنية في المملكة.

وأوضح المهندس ثامر المهيد، الرئيس التنفيذي للشركة، أن المرحلة المقبلة تمثل محطة تحول نوعية في مسار «سامي»، حيث تركز المجموعة على الانتقال من بناء القدرات إلى التمكين الصناعي الشامل، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويرفع مستوى الجاهزية والسيادة الدفاعية؛ انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وقال المهيد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاستراتيجية تعني عملياً تطوير ودعم الصناعات الدفاعية داخل السعودية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، والإسهام بدور رئيسي في تحقيق مستهدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي، بوصفه أحد أبرز مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بما ينعكس مباشرة على رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العملياتية.

وأضاف خلال لقاء على هامش معرض الدفاع العالمي الذي اُختُتم مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض، أن المرحلة المقبلة تمثل انتقالاً نوعياً من مرحلة التأسيس وبناء القواعد إلى مرحلة التوسع الصناعي الدفاعي الشامل، بما يعزز الجاهزية والسيادة الدفاعية للمملكة على المدى الطويل.

مكامن القوة

وبيّن أن مكامن القوة في «سامي» تكمن في كونها كياناً وطنياً متكاملاً يقوم على نموذج عمل مختلف يجمع بين شركات وطنية متخصصة ورائدة، وكوادر سعودية مؤهلة، وسلاسل إمداد وطنية مرنة، مدعومة بشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.

وأكد أن هذا التكامل يمنح المجموعة قدرة نوعية على تحويل المستهدفات الوطنية إلى منجزات صناعية واقعية، ومنتجات دفاعية تُصنّع داخل المملكة، بما يدعم أمنها الوطني ويعزز استدامة قطاع الصناعات العسكرية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز خلال استماعه لشرح المهندس ثامر المهيد في معرض الدفاع (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي

وحول مشاركة «سامي» في معرض الدفاع العالمي، أوضح المهيد أن هذه المشاركة تجسد نضج واكتمال المنظومة الدفاعية للمجموعة، بوصفها كياناً وطنياً يعمل عبر قطاعات متخصصة ومتكاملة تشمل الطيران والفضاء، والأنظمة الأرضية والبحرية، والأنظمة غير المأهولة، والإلكترونيات المتقدمة، والذخائر، والخدمات الاحترافية. وأشار إلى أن هذه المنظومة تغطي كامل سلسلة القيمة، بدءاً من التصميم والتطوير، مروراً بالتصنيع والتكامل، وصولاً إلى الدعم والاستدامة.

وأضاف أن الرسالة التي توجهها «سامي» من قلب الرياض إلى الشركاء والأسواق الدولية واضحة، ومفادها أن المملكة أصبحت تمتلك قاعدة صناعية سيادية، وقدرات وطنية موثوقة، وسلاسل إمداد تتوسع بفاعلية وفق معايير عالمية. وأكد أن المجموعة باتت شريكاً استراتيجياً قادراً على الالتزام ببناء حلول دفاعية مستدامة، بما يعزز أمن المملكة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الصناعة الدفاعية.

المحتوى المحلي

وفيما يتعلق ببرنامج «سامي للمحتوى المحلي (ركُن)»، أوضح المهيد أن البرنامج يمثل خطوة عملية لتنظيم وتوسيع دور الموردين الوطنيين ضمن منظومة الصناعات الدفاعية، مؤكداً أنه لا يقتصر على رفع نسبة التوطين فحسب، بل يركز على بناء سلاسل إمداد وطنية مستدامة قادرة على تلبية متطلبات الصناعة الدفاعية من حيث الجودة والاعتمادية والاستمرارية.

وبيّن أن البرنامج يعمل على تمكين الموردين المحليين، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال التأهيل ونقل المعرفة وربطهم المباشر بمشروعات «سامي» وشركاتها التابعة.

وأشار إلى أن البرنامج يسهم في تعميق سلاسل الإمداد الوطنية عبر توطين المكونات والخدمات والعمليات الصناعية داخل المملكة، ودمج الموردين المحليين ضمن دورة القيمة الكاملة، بما يعزز المحتوى المحلي ويرفع كفاءة القطاع ككل.

وأكد أن دور «سامي» في المحتوى المحلي يُقاس بوصفها ممكّناً ومحفّزاً رئيسياً للقطاع، حيث تعمل على توسيع قاعدة المحتوى المحلي عبر مشاريعها وشراكاتها ضمن منظومة وطنية متكاملة، بما ينعكس على رفع نسب التوطين على مستوى القطاع بأكمله، لا كشركة منفردة فقط.

ثامر المهيد الرئيس التنفيذي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)

التمكين الصناعي

وعن الانتقال من مرحلة نقل التقنية إلى مرحلة التمكين الصناعي، شدد المهيد على أن «سامي» تجسد اليوم هذا الانتقال فعلياً، من خلال بناء منظومة دفاعية متكاملة تقودها شركات وطنية متخصصة، لكل منها دور واضح في قطاعه، ضمن نموذج صناعي يقوم على الاستقلالية التشغيلية والتكامل المؤسسي تحت مظلة المجموعة. وأوضح أن هذا النموذج يمنح كل شركة مرونة تشغيلية واستقلالية في الأداء، مع بقائها ضمن إطار حوكمة مركزية واستراتيجية شاملة تضعها «سامي»، بما يحقق التكامل على مستوى المجموعة.

وتطرق المهيد إلى الشركات التابعة، موضحاً أن «سامي للأنظمة الأرضية» تُعد ذراعاً وطنية رائدة في تصميم وتصنيع العربات القتالية وأنظمة المدفعية والمنصات المدرعة، إلى جانب حلول الحماية المتقدمة وخدمات الصيانة والدعم اللوجيستي المتكاملة.

وأشار إلى أن «سامي السلام لصناعة الطيران» تقدم خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO) لأنظمة الطيران والفضاء، مع تركيز على دعم القوات الجوية الملكية السعودية، وقد حققت نسبة محتوى محلي بلغت 75 في المائة. كما وقّعت اتفاقية مع «سكاي فايف العربية» لتركيب أنظمة الاتصال الجوي المتقدم (A2G) على طائرات «فلاي ناس»، لتصبح الشريك الحصري إقليمياً في هذا المجال.

أما «سامي للإلكترونيات المتقدمة»، فتعمل في تصميم وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار، ضمن منظومة متكاملة لحماية البنية التحتية الرقمية. في حين تتخصص «سامي للأنظمة غير المأهولة» في تطوير الأنظمة الذاتية والمركبات الجوية والبحرية والبرية غير المأهولة.

وفي قطاع الذخائر، تقود «سامي للذخائر» مشروع المجمع الصناعي الذي تجاوزت نسبة التوطين فيه 60 في المائة، ويوفر أكثر من 1200 وظيفة، إلى جانب عقد مع وزارة الحرس الوطني لاستدامة الأنظمة والأسلحة؛ دعماً لرفع المحتوى المحلي. كما تسهم «سامي للخدمات الاحترافية» في دعم المجموعة عبر تأهيل الكوادر الوطنية وتقديم الخدمات التقنية المتخصصة.

وأكد المهيد أن الشراكات الدولية التي تبرمها «سامي» تقوم على أسس صناعية استراتيجية تضمن نقل التقنية وتوطين العمليات وبناء القدرات الوطنية، مع حوكمة ومؤشرات أداء واضحة؛ لضمان الانتقال من التجميع إلى التصنيع المتكامل.

أكبر منشأة متكاملة

وفيما يتعلق بتشغيل مجمع «سامي الصناعي للأنظمة الأرضية» وفق متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، أوضح أنه أكبر منشأة متكاملة من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمساحة 82 ألف متر مربع ضمن مجمع صناعي يمتد على مليون متر مربع، ويعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات الصناعية؛ ما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز جودة المنتجات الدفاعية وفق أعلى المعايير العالمية، ويوفر أكثر من ألف وظيفة نوعية للسعوديين. ومن أبرز مخرجاته مشروع «HEET» لتصميم وتصنيع عربات مدرعة داخل المملكة بشكل كامل، بما يعكس امتلاك سلسلة القيمة الصناعية محلياً.

بعض الآليات التي تصنعها «سامي» خلال عرضها في معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

التحديات

وحول التحديات، أشار إلى أن تعقيد التقنيات الدفاعية، وتشابك سلاسل الإمداد العالمية، وتسريع بناء الكفاءات المتخصصة تمثل أبرز التحديات، إلا أن «سامي» تعاملت معها بوصفها فرصاً لإعادة تشكيل النموذج الصناعي الدفاعي، عبر توطين التكامل والتشغيل، وتطوير المورد المحلي بصفته شريكاً صناعياً مؤهلاً، وبناء كفاءات وطنية تعمل داخل المشاريع نفسها لضمان تراكم الخبرة واستدامتها.

وأكد أن رأس المال البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المجموعة، حيث تجاوز عدد الموظفين 7 آلاف بنهاية 2025، يشكل السعوديون 73 في المائة منهم، في حين بلغت نسبة مشاركة المرأة 12 في المائة. وقدمت المجموعة أكثر من 400 ألف ساعة تدريبية لأكثر من 3 آلاف موظف، واستقطبت أكثر من 2200 موظف جديد، ضمن مسار متكامل يبدأ من الاستقطاب المبكر والتأهيل النوعي، مروراً بالتدريب العملي داخل المصانع، وصولاً إلى تمكين الكفاءات السعودية من العمل في بيئات صناعية متقدمة ونقل المعرفة.

وقال المهيد إن التمكين الصناعي في «سامي» لم يعد مرحلة مستقبلية، بل أصبح واقعاً تشغيلياً قائماً، يعزز السيادة الدفاعية للمملكة ويرفع تنافسية منتجاتها إقليمياً ودولياً، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

الخليج ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.