وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 

تعمل مع البنك الدولي لتعميم تجربتها إلى الدول الأقل نمواً 

وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 
TT

وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 

وسط تحديات مناخية… كيف أصبحت السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً؟ 

قبل أكثر من مائة عام، بدأت رحلة السعودية ذات المناخ الصحراوي والجاف مع تحلية المياه بآلة «الكنداسة» على شواطئ جدة (غرب المملكة)، قبل أن تصبح اليوم أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، وحاصلة على 9 شهادات قياسية من «غينيس».

وسميت «الكنداسة» اشتقاقاً من اسمها اللاتيني (Condenser) والتي تعني المكثف، هذه الآلة كانت تعمل بالفحم الحجري لتكثيف وتقطير مياه البحر لتنتج المياه العذبة.

وفي عام 1926، وبسبب معاناة الحجاج والمعتمرين من قلة المياه العذبة عند وصولهم إلى جدة، إذ كانت بالكاد تكفي السكان، أمر الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود باستيراد آلتين كبيرتين لتقطير مياه البحر لتأمين احتياجهم من الماء.

أما نقطة التحول فكانت في 1974، العام الذي أنشئت فيه المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في السعودية (الهيئة السعودية للمياه حالياً).

وتدير حالياً 33 محطة تحلية، من بينها 8 محطات على ساحل الخليج العربي و25 محطة على ساحل البحر الأحمر.

وتنتج هذه المحطات 5.6 مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً، ما يعادل نحو 70 في المائة من إنتاج المياه المحلاة في المملكة، ما يجعلها أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم.

وقد سجّلت في فبراير (شباط) الماضي المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة تسعة أرقام قياسية سعودية جديدة في موسوعة «غينيس» العالمية، وذلك لإنتاجها ما يزيد على 11.5 مليون متر مكعب يومياً.

استثمارات ضخمة

أصبحت السعودية من كبرى الدول في العالم من حيث حجم الاستثمارات في تحلية المياه، إذ ضخت استثمارات كبيرة في بناء محطات التحلية، بحسب وكيل الرئيس للشراكات الاستراتيجية والمحتوى المحلي في الهيئة السعودية للمياه المهندس محمد آل الشيخ، خلال حديثه في مؤتمر الأطراف (كوب 16) المقام حالياً في الرياض.

وأوضح آل الشيخ أن العاصمة الرياض على سبيل المثال تحصل على المياه المحلاة من بحر الخليج العربي عبر خط أنابيب يمتد لمسافة 500 كيلومتر، وهو نظام نقل مياه متطور لنقل المياه المحلاة، مضيفاً أن هناك استثمارات في البنية التحتية قد تمت على مدار أكثر من أربعة عقود.

ووفقاً لآخر الأرقام المعلنة، فقد رصدت البلاد ميزانية تجاوزت 80 مليار دولار لتنفيذ مئات المشاريع المائية خلال السنوات المقبلة.

تعميم التجربة

ولم تدّخر السعودية الخبرات التي جمعتها منذ أن تحولت تحلية المياه من «الكنداسة» إلى أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم.

فقد وقّعت في يوليو (تموز) 2024 اتفاقية مع البنك الدولي تهدف في أحد بنودها إلى تعميم تجربة المملكة الناجحة في قطاع المياه إلى الدول الأقل نمواً.

وتشمل أيضاً نقل المعرفة وتبادل الخبرات في إدارة الموارد المائية وتقليل التكاليف التشغيلية للمرافق.

وتسعى البلاد إلى مساعدة الدول الأخرى في تحسين كفاءة قطاع المياه وتطوير حلول مستدامة، ما يحقق الهدف السادس لهيئة الأمم المتحدة: «المياه النظيفة والنظافة الصحية»، وفق البيان.

تقنيات الطاقة

وفيما يخص التقنيات المتطورة في تحلية المياه، تحدث آل الشيخ عن التوجهات المستقبلية لتحسين تقنيات التحلية، إذ انتقلت المملكة من استخدام تقنيات التحلية الحرارية إلى تقنيات أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة بنسب تصل في توفير الطاقة لأكثر من 80 في المائة، وتهدف إلى أن تصبح 83 في المائة من مياه البحر المحلاة، وتعتمد على تقنية التناضح العكسي، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة.

وتُستخدم تقنية التناضح العكسي بشكل واسع في تحلية مياه البحر للحصول على مياه صالحة للشرب، وفي معالجة مياه الصرف الصحي، وكذلك في العديد من التطبيقات الصناعية التي تحتاج إلى مياه نقية وخالية من الشوائب.

آل الشيخ متحدثاً للحضور خلال إحدى الجلسات على هامش مؤتمر (كوب 16) بالرياض (الشرق الأوسط)

وأشار آل الشيخ إلى أن المملكة قامت بتنفيذ تجارب مبتكرة، مثل المشروع التجريبي في مدينة حقل (شمال غربي السعودية)، من خلال إنشاء محطة هجينة تعتمد على الطاقة الشمسية والرياح والطاقة التقليدية.

و«قد أثبت المشروع أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تساهم في تقليل استهلاك الطاقة في تشغيل محطات التحلية، حيث يمكن للطاقة المتجددة أن تساهم في تشغيل المحطات بنسبة تصل إلى 60 في المائة في بعض الفصول».

انخفاض تكلفة الإنتاج

وفيما يتعلق بكمية استهلاك الطاقة، أكد آل الشيخ أن كمية استهلاك الطاقة لإنتاج متر مكعب واحد، من الماء تتجاوز 4 كيلو واط بالساعة لكل متر مكعب في الماضي، «بينما الآن حققنا كمية استهلاك الطاقة 2.5 كيلو واط بالساعة لكل متر مكعب مع توقعات بتحقيق انخفاض أكبر في المستقبل».

وخلال الجلسة الحوارية على هامش «كوب 16»، قال المدير العالمي لقطاع الممارسات العالمية للمياه بمجموعة البنك الدولي ساروج كومار جاه إن الدول التي تعاني من ندرة المياه يجب أن تسعى إلى إعادة استخدام كل قطرة مياه في البلاد عدة مرات.

وأشار إلى أن سنغافورة تعد نموذجاً في هذا المجال، حيث تعيد استخدام كل قطرة مياه 2.7 مرة. وفيما يتعلق بالسعودية، ذكر أن المملكة تستخدم المياه مرتين تقريباً، مع إمكانية تحسين هذه النسبة بشكل أكبر في المستقبل.

المدير العالمي لقطاع الممارسات العالمية للمياه بمجموعة البنك الدولي ساروج كومار خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وفيما يخص تكلفة تحلية المياه، قال إنها انخفضت بنسبة 80 في المائة تقريباً عالمياً، بفضل استخدام الطاقة الشمسية وتطور التقنيات المستخدمة في التحلية، مما يجعل هذه الطريقة أكثر جدوى في البلدان مثل السعودية التي تقل فيها معدلات هطول الأمطار.

ولفت كومار جاه إلى زيارته الأخيرة منطقة أنتوفاغاستا في تشيلي، وهي الأشد جفافاً في العالم، إذ لا تسقط فيها الأمطار على الإطلاق.

ورغم ذلك، تُعد هذه المنطقة من أكثر المناطق الاقتصادية ازدهاراً في العالم، بفضل تبني تقنيات تحلية المياه وإعادة استخدامها، مما يعكس إمكانية بناء المرونة المائية في المناطق الجافة مثل السعودية، بحسب كومار جاه.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.