متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

العضلات السليمة تدعم العظام وتحمي المفاصل وتحسن التوازن

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية
TT

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

الحفاظ على كتلة عضلات الجسم وتقويتها، ليس فقط من أولويات السلوكيات الصحية في فترات العشرينات والثلاثينات من العمر، التي يمتد تأثيرها إلى مراحل متقدمة من العمر، بل يجدر الاهتمام به بدءاً من مراحل الطفولة والمراهقة. وتهتم الأوساط الطبية بشأن الكتلة العضلية في الجسم، ودورها الحيوي في جوانب عدة من صحة الإنسان.

- متانة عضلية
سبب هذا الاهتمام الطبي أن الكتلة العضلية الخالية من الدهون من أفضل مكونات الجسم لحرق الدهون الزائدة والتحكم في الوزن. والعضلات الصحية تدعم تقوية العظام، وتحمي المفاصل، وتسهم بشكل محوري في تحسين التوازن، وتقليل احتمالات سهولة التعثر والسقوط.
ووفق التوضيح الطبي؛ فإن صحة العضلات تشمل سلامة تكوينها التشريحي، وكفاءة قدرات أدائها وظائفها، ونشاط ارتباطها بالجهاز العصبي، وتواصل تغذيتها عبر الأوعية الدموية.
والأساس أن ما لا تستخدمه؛ لا محالة ستفقده. والعضلات في حال عدم الاهتمام باستخدامها وتدريبها، فإن كتلتها تتلاشى. وهذه النتيجة السلبية تحدث في أي فترة من العمر، وليس فقط مع تقدم العمر. وبالتالي لا يفقد المرء فقط قدرات متانته العضلية في مناطق الجسم المختلفة، بل ستزيد نسبة الشحوم فيه مع مرور الوقت.
وضمن دراسة حديثة لباحثين إيطاليين، نشرت في عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «مراجعات أبحاث الشيخوخة (Ageing Research Reviews)»، أفاد باحثون من جامعتي بادوفا وبافيا في شمال إيطاليا بأن «الخمول البدني عامل خطر رئيسي للأمراض المزمنة. ويتمثل أحد الجوانب الرئيسية للخمول البدني في فقدان كتلة العضلات وقوتها».
والواقع أن امتلاك المرء مستوى عالياً من «المتانة العضلية (Muscle Durability)» في جسمه، أحد المؤشرات المهمة في تقييم المستوى الصحي لديه. وفي جسم أحدنا نحو 650 عضلة، تشكل ما بين 40 و50 في المائة من مقدار وزن الجسم. وبتوفر المتانة العضلية يتمكّن المرء من الحركة النشطة اعتماداً على النفس، ويتمكن من حفظ توازن هيكل الجسم (حال السكون وحال الحركة)، ودعم المفاصل والعمود الفقري، الذي يضمن الوقاية من التعثر والسقوط، بكل تداعيات ذلك.
وتلعب المتانة العضلية دوراً رئيسياً في ضمان صحة القلب، وكفاءة عمل الرئتين. كما أن المتانة العضلية أعظم محدد لمستوى نشاط عمليات الأيض الكيميائية الحيوية في الجسم، والمكان الرئيسي لحرق السعرات الحرارية، وبالتالي ضبط وزن الجسم. وبتوفر المتانة العضلية تتدني مستويات مقاومة مفعول الإنسولين في الجسم، وبالتالي ضبطٌ أفضل لسكر الغلوكوز في الدم.
ومقدار حجم الكتلة العضلية هو الأرضية التي تُبنى عليها «المتانة العضلية» في الجسم. وعلى هذه الأرضية تتشكل مكونات «المتانة العضلية» لدى المرء، والتي تشمل 3 عناصر؛ هي:
- «الشدّة العضلية (Muscle Strength)»: وهي القدرة على بذل أقصى قدر من الانقباض في العضلة، للتغلب على المقاومة. وتُقاس بوحدة «النيوتن».
- «القدرة العضلية (Muscle Power)»: وهي القدرة على تحقيق انقباض العضلة بأقصى طاقة، وفي أقصر فترة زمنية. وتُقاس بوحدة «الواط».
- «التحمّل العضلي (Muscle Endurance)»: وهو القدرة على تكرار انقباض العضلات (دون الوصول إلى الحد الأقصى لقوة الانقباض)، والحفاظ على قدرة تكرار القيام بذلك خلال فترة زمنية معينة أو لفترة طويلة.
ولكل نوع من تلك العناصر تمارين رياضية خاصة به، كما يعتمد تمرين كل واحدة منها على عوامل مختلفة.

- أنواع الألياف العضلية
ومن ناحية البنية التشريحية، تعتمد المتانة العضلية بشكل كبير على نوعية الألياف العضلية الموجودة داخل العضلات. وثمة 7 أنواع من الألياف العضلية جرى التعرّف عليها حتى اليوم، لكن أهمها 3 أنواع؛ هي:
> «النوع 1» من الألياف العضلية (Type 1): تمتاز الألياف العضلية من هذا النوع بأنها رفيعة، وبطيئة الانقباض، وضعيفة القوة، ولكنها في الوقت نفسه قادرة على الصمود في أداء عملها، دون أن يعتريها الإنهاك لفترات طويلة؛ أي إنها مُقاومة للإرهاق بدرجة عالية. وهي تحتاج الأكسجين بشراهة متواصلة، وأيضاً سكر الغلوكوز، كي تنتج الطاقة اللازمة لعملها. ولذا فهي مُحاطة بشعيرات دموية كثيرة، ويصل إليها الدم بغزارة. وهذه المميزات تجعلها أليافاً عضلية فعّالة جداً لأداء التمارين لفترات طويلة دون تعب سريع. مثل السباحة وركوب الدراجات والجري لمسافات طويلة؛ أي تمارين «إيروبيك (Aerobic)» الهوائية. ولأنها تعمل لفترات طويلة دون إجهاد سريع، فهذا يجعلها مفيدة في الحفاظ المستمر على توازن الجسم أثناء الوقوف أو الجلوس، وتثبيت العظام والمفاصل، وتوسع القفص الصدري أثناء التنفس، والقيام بالحركات الصغيرة اليومية.
> «النوع 2 إيه» من الألياف العضلية (Type 2 A): وهي متوسطة السُمك، وسريعة الانقباض، وذات قوة انقباض عالية نسبياً، ولا يعتريها الإنهاك بسهولة. وفي بدايات عملها تحتاج الأكسجين وسكر الغلوكوز بدرجة وكمية متوسطة كي تنتج الطاقة لتبدأ في العمل. ثم تلجأ إلى إنتاج الطاقة دون استخدام الأكسجين، وحينئذ يعتريها التعب سريعاً. وبالنظر إلى هذه المميزات، فهي تنتج قوة أكبر من تلك التي تنتجها ألياف «النوع1»، ولكن لفترات أقصر منها. وهي أيضاً، كما سيأتي، تنتج قوة أقل ولفترة أطول، مقارنة بألياف «النوع 2 بي».
> «النوع 2 بي» من الألياف العضلية (Type 2 B): وهي سميكة، وسريعة جداً في الانقباض، وذات قوة عالية جداً، ولكن يعتريها الإنهاك بسرعة. ولا تحتاج الأكسجين كي تعمل بكفاءة تامة، ولا تحيط بها شبكة غزيرة من الشعيرات الدموية. وبهذه المميزات، تعدّ أقوى الألياف العضلية من دون شك، فهي تنتج أكبر قدر من القوة وتكون أسرع في الوصول إلى ذروة قوتها. ومع ذلك؛ فهي قابلة للإرهاق بسهولة، وهذا يعني أن هذا المستوى العالي من القوة لا يمكن أن يستمر طويلاً. ونظراً إلى قدرتها على إنتاج كميات كبيرة من القوة وبسرعة كبيرة، فإن هذه الألياف تلعب دوراً حيوياً في الأنشطة القائمة على الطاقة السريعة، مثل الركض في سباقات المائة متر والقفز ورفع الأثقال.
ونادراً ما تحتوي العضلات نوعاً واحداً فقط من الألياف؛ بل إن جميع عضلات الجسم تحتوي مزيجاً من أنواع الألياف العضلية. ولكن غالباً ما يكون ثمة اختلاف في نسبتها بين العضلات في مناطق الجسم المختلفة. فعلى سبيل المثال، فإن عضلة النعلة (عضلة داخلية تقع خلف عضلة ربلة أو بطة الساق الخلفية) مكونة بنسبة 80 في المائة من ألياف «النوع الأول».
كما تلعب الجينات الوراثية للشخص دوراً مهماً في اختلاف توفر نوعيات الألياف العضلية. ولذا؛ فإن بعض الناس لديهم استعداد وراثي لتمارين السرعة في المسافات القصيرة، وآخرين أفضل وراثياً لسباقات الماراثون الطويلة.

- ممارسة تمارين التحمّل العضلي... تغيرات إيجابية في الجسم
> بناء قدرة «التحمّل العضلي» يعني تنمية القدرة على الحفاظ لفترة طويلة على معدل عمل العضلة بقوة متوسطة، دون إصابتها بالإنهاك والتعب. وذلك بممارسة تمارين إيروبيك الهوائية (كما في الجري والسباحة).
ويتأثر تدريب التحمّل إلى حد كبير بالعوامل الفسيولوجية، مثل كفاءة أنظمة إنتاج الطاقة في الخلايا العضلية والجسم في العموم، وقدرة الجسم على توفير الأكسجين للعضلات واستخدامه إلى حد أقصى، ومدى تراكم مركبات «اللاكتات (Lactate)» الحمضية.
والنتيجة التقليدية لإتقان أداء هذه التمارين لفترة طويلة، هو تطوير القدرة على توصيل الأكسجين بشكل أفضل إلى العضلات، وتنشيط القدرة على تحمّل تحريك العضلات لفترة أطول وبقوة متوسطة، وليس الحصول على عضلات أكبر وأقوى.
وللتوضيح، فإنه، وعلى مستوى العضلات الهيكلية نفسها، مع التمرين تحدث زيادة في التكوّن الحيوي لـ«الميتوكوندريا (Mitochondrion جزء إنتاج الطاقة في الخلية)»، وكثافة تغذية الشعيرات الدموية للعضلة، وزيادة قدرة الجسم على نقل واستخدام الأكسجين لتوليد الطاقة، وضبط تفاقم تكوين مركبات «اللاكتات» الحامضية وكفاءة سرعة التخلص منها. وبالتالي يتأخر ظهور إجهاد وتعب العضلات في أثناء أداء التمارين الهوائية المطولة. وللتوضيح؛ فإن تراكم هذه المركبات الحامضية يُنهك العضلة ويعوق قدرتها على الاستمرار في العمل، وينتج الشعور بالألم فيها.
وعلى مستوى القلب والأوعية الدموية، تؤدي التمارين الرياضية الهوائية إلى زيادة ضخ الدم من القلب إلى أرجاء الجسم، وزيادة سعة القلب لاستقبال الدم الآتي من الجسم، وزيادة قدرة الشرايين التاجية على تغذية عضلة القلب بالدم، وزيادة قدرات عموم الشرايين على دفع الدم وتوصيله إلى أرجاء الجسم المختلفة، وتدني مقاومتها وإعاقتها تدفق الدم (أي منع حدوث ارتفاع مزمن في ضغط الدم).
وتجدر ملاحظة أن قدرة المرء على أداء التحمّل (الجري والسباحة) بأقصى قدرة له، تبلغ ذروتها ببلوغ ما بين 35 و40 سنة، ثم تحدث انخفاضات تدريجية طفيفة بعد ذلك، تتفاوت من شخص لآخر، وصولاً إلى ما فوق 65 سنة من العمر. وهذا التدني المتدرج يحدث وفق تأثير عوامل عدة. وأهم العوامل تلك (ذات الصلة بتجاوز الأربعين من العمر) تناقص قدرة العضلات على استهلاك الأكسجين لإنتاج الطاقة (VO2 Max) ضعف كفاءة الميتوكوندريا داخل الخلايا العضلية)، وسهولة تكوين وتراكم مركبات «اللاكتات» الحامضية داخل العضلات، وتدني قدرة تنقية العضلات منه.

- تمارين القوة والشدة وتأثيراتها على مكونات الألياف العضلية
> تُرفع كفاءة «المتانة العضلية» من خلال ممارسة «تمارين الشدّة العضلية (Strength Training)» و«تمارين القدرة العضلية (Power Training)».
وتهدف «تمارين الشدّة العضلية» إلى زيادة قدرة التغلب على المقاومة التي تواجهها العضلة، كي تنقبض بأقصى طاقة لها، مثل دفع أو حمل شيء ما؛ أي عبر التركّز على رفع قدرة تحريك أكبر قدر ممكن من الوزن، وهو ما يتطلب إنتاج الطاقة اللازمة بأقصى قدر. والتمرين لبلوغ ذلك يتطلب تكرار القيام بتلك التمارين.
وفي المقابل؛ تهدف «تمارين القدرة العضلية (Power Training)» إلى زيادة قدرة التغلب على المقاومة في أقصر فترة زمنية. وهو ما يتطلب إنتاج الطاقة اللازمة بأقصى قدر، وأيضاً في أقصر وقت ممكن.
وتشير الدلائل العلمية إلى أن مقدار ونوع التمارين الرياضية التي يمارسها المرء، لهما تأثير على مكونات أنواع الألياف العضلية لديه، وعلى التواصل العصبي مع العضلة، وعلى تغذية العضلة بالدم، وعلى قدرات العضلة على إنتاج الطاقة... وغيرها من الجوانب المتعلقة بعمل العضلة.
وتمارين «الشدة» وتمارين «القدرة» تؤدي إلى زيادة قوة انقباض الألياف من «النوع الثاني بي»، عبر تحسين قدرة إنتاج الطاقة بسرعة فيها، وعبر زيادة مكونات الألياف من المركبات البروتينية الأساسية.
وبشكل خاص، تمارين «القدرة» تنشط التواصل العصبي مع العضلة، لجعلها تنشط أقوى (Stronger Activation)، لتنقبض بكامل قدرتها وبطريقة أسهل؛ أي تنشيط العوامل العصبية ذات الصلة بتفاعل استجابة العضلة لإنتاج قوة انقباض العضلة.
أما تمارين «الشدّة» فتزيد من تنشيط أكبر قدر ممكن من الألياف المتوفرة في العضلة لتعمل بتوافق أقوى (Stronger Synchronization)؛ أي زيادة حجم العضلات عبر إعطاء مزيد من التكوين الصحي للألياف العضلية وإعادة ترتيبها بتوافق وانسجام تشريحي.
ومن الناحية الصحية للمرء، يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تساعدك تمارين القوة على:
- زيادة كثافة العظام وتقويتها وتقليل مخاطر الإصابة بهشاشة العظام.
- التحكم في الوزن أو إنقاصه، عبر زيادة معدل حرق مزيد من السعرات الحرارية.
- تحسين جودة الحياة، وتعزيز قدرات أداء الأنشطة اليومية، وحماية المفاصل من الإصابة، وتحسين التوازن. ومن شأن ذلك أن يساعدك في الحفاظ على استقلاليتك عندما تتقدم في العمر.
- ضبط الحالات المزمنة وأعراضها، مثل التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسِمنة، وأمراض القلب، والاكتئاب، ومرض السكري.
- المساعدة في تحسين مهارات التفكير والتعلم».

- إستشاري في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.