كيف تخفف آلام الظهر أثناء ممارسة النشاطات اليومية؟

حلول سريعة واستراتيجيات طويلة الأمد

كيف تخفف آلام الظهر أثناء ممارسة النشاطات اليومية؟
TT

كيف تخفف آلام الظهر أثناء ممارسة النشاطات اليومية؟

كيف تخفف آلام الظهر أثناء ممارسة النشاطات اليومية؟


تخلق آلام الظهر أوقاتاً صعبة للإنسان، لكن تبقى هناك استراتيجيات جيدة للتعامل معها. إذا كنت من بين ملايين الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر (8 من كل 10 أشخاص يعانون منها في مرحلة ما من حياتهم، خصوصاً آلام أسفل الظهر)، فأنت بحاجة إلى أن تدرك ما يتعين عليك فعله.
العمود الفقري برج قوي ومعقد من العظام (الفقرات) يتضمن العديد من الأجزاء المعرضة للتهيج أو الإصابة أو التمزق. على سبيل المثال؛ يمكن أن تتردى حالة المفاصل التي تربط فقرة بأخرى (spondylosis مرض «تنكُّس العمود الفقري»)، ويمكن كذلك أن يتشوه القرص القائم بين فقرات الظهر والذي يعمل وسادةً بينها (التفتق)، مما يؤدي إلى تهيج جذور الأعصاب القريبة، ويمكن أن تُنبت العظام نفسها زوائد بسيطة أو نتوءات تضرب الأعصاب (stenosis التضيق).
حالات شائعة وحلول سريعة
ربما تدرك بالفعل أن لديك مشكلة في الظهر، أو قد تكتشفها عندما تشعر فجأة بالألم. ماذا يتعين عليك فعله في هذه اللحظة؟ فكر في السيناريوهات والاستجابات التالية:
> قيادة سيارة: الجلوس لفترات طويلة أو في أوضاع صعبة يخلق الضغوط على ظهرك.
- حلول سريعة: «استخدم وسادة لدعم أسفل الظهر. إذا لم تكن لديك وسادة، فحاول استخدام زجاجة ماء ملفوفة بمنشفة»؛ وفق ميسون غراي، اختصاصي العلاج الطبيعي بـ«مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل» التابع لجامعة هارفارد، الذي أضاف: «إذا كنت تجلس على مسافة كبيرة من عجلة القيادة، فحاول تقريبها وستشعر بتحسن».
- أساليب أخرى لتخفيف الألم أثناء القيادة: «إذا كانت سيارتك تحتوي مقاعد مُدفئة، فاستعن بها مصدر علاج حراري لتقليل الألم وإرخاء العضلات. أو عليك بالتوقف لتجنب الضغط على ظهرك، والسير لبضع دقائق».
> الجلوس خلف مكتب: شأن الجلوس في السيارة لفترة طويلة؛ يمكن أن يؤدي الجلوس إلى مكتب لفترات طويلة إلى الشعور بآلام الظهر.
- حلول سريعة: يقول غراي: «حاول التحرك كل ساعة. تحرك واحصل على شربة ماء أو قف وتمدد». يوصي غراي أيضاً باستخدام وسادة لدعم أسفل الظهر، محشوة بـ«جيل» ساخن أو بارد، أو العمل إلى المكتب وقوفاً لبعض الوقت (أو ببساطة العمل على سطح طاولة مرتفعة، لفترة قصيرة لإخراجك من وضع الجلوس).
> التسوق: قد ترى أن التجول في مركز تجاري أمر صعب في الغالب على قدميك، ولكنه قد يسبب أيضاً ألماً في الظهر.
- حلول سريعة: يقول غراي: «ربما تحمل حقيبة تسوق ثقيلة أو حقيبة يد على جانب واحد من جسمك، مما يضع عبئاً غير متساو على هذا الجانب لفترات طويلة». هنا يوصي غراي بحمل الحقائب على جانبي جسمك، وليس على جانب واحد فقط، لتوزيع الوزن. إذا كنت تحمل حقيبة يد، فقم بإزالة بعض محتوياتها قبل الخروج من المنزل حتى تخفف الحمل.
> ممارسة التمارين: يعدّ رفع الأثقال طريقة رائعة للحصول على ظهر قوي وصحي، لكن إذا لم تكن تهتم بوضعية جسدك، فعليك الاستعداد لآلام الظهر.
- حلول سريعة: إذا شعرت بألم أثناء ممارسة التمارين، فتوقف عن التمرين لتتجنب تفاقم الألم؛ وفق غراي. ويضيف: «توقف عما تفعله وحاول تقييم سبب آلام الظهر. هل ترفع وزناً أكبر مما يمكنك حمله؟ حاول تقليل الوزن. إذا لم تتمكن من تعديل طريقة التمرين لتفادي الألم، فإن أفضل ما يمكنك القيام به أن تتوقف عن التمرين ذلك اليوم».
> رفع شيء ثقيل: عند رفع حمولة ثقيلة - سواء أكانت حقيبة بقالة، أم سلة غسيل، أم حفيداً عزيزاً يركض لاحتضانك - فإن الزيادة المفاجئة في الضغط على ظهرك يمكن أن تهيج مفاصل الظهر والقرص الفقري والعضلات والأعصاب.
- حلول سريعة: تخلص من الحمل الثقيل على الفور حتى لا تؤذي ظهرك. حاول رفع الحمل مرة أخرى، لكن بالطريقة الصحيحة: اقترب من الحمل قدر استطاعتك، واثنِ ركبتيك قليلاً. بعد ذلك، لف ذراعيك حول الحمل، واهبط بساقيك للأسفل، وقف مباشرة، وأحمله قريباً من صدرك.
> التمدد على السرير: تحدث آلام الظهر أحياناً أثناء الاستلقاء على السرير.
- حلول سريعة: ربما تكون وضعية نومك هي ما تضغط على ظهرك. يقول غراي: «إذا كنت تنام على ظهرك، فحاول وضع وسادة تحت ركبتيك لتوزيع الضغط بشكل أفضل. وإذا كنت تنام على جنبك، فضع وسادة بين ركبتيك أو استخدم وسادة طويلة جداً وضيقة وضع ذراعك فوقها».
حلول طويلة الأمد
من المهم تخفيف آلام الظهر عند حدوثها، لكنه ليس حلاً دائماً. وفي حال استمر ألم الظهر لأكثر من أسبوع، فاستشر طبيبك لعمل التقييم. وإذا كنت بحاجة إلى علاج، فمن المرجح أن يكون خط الدفاع الأول ممارسة الرياضة وتعزيز الحميات الغذائية؛ وهما مفتاحان للتخلص من آلام الظهر.
تشمل الحلول الأخرى طويلة المدى استخدام وسادة دائماً أسفل الظهر عند الجلوس (ليس فقط عندما تشعر بالألم)، واستخدام غطاء سرير جديد أو مرتبة جديدة إذا ما شعرت أن سريرك يتسبب في مشكلات للظهر، والجلوس بشكل مستقيم إلى مكتبك، مع جعل ركبتيك بزاوية 90 درجة.
قد يساعد علاج الإجهاد المزمن أيضاً في تخفيف إحساسك بعدم الارتياح، فوفق غراي؛ فإن «الأشخاص الذين يعانون من كثير من التوتر غالباً ما يكونون أكثر عرضة للإصابة بآلام الظهر. قد يكون علاج التوتر من خلال ممارسة الرياضة والتأمل واتباع نظام غذائي صحي ونوم أفضل ضمن أسلحتك السرية لمنع ظهرك من مضايقتك».

علاج الآلام بالتحفيز الكهربائي

> هل يخفف علاج تحفيز العصب الكهربائي عبر الجلد Transcutaneous electrical nerve stimulation (TENS) آلام الظهر؟
يستخدم علاج تحفيز العصب الكهربائي عبر الجلد تياراً كهربائياً منخفض الشدة (صدمات صغيرة) على الجلد بهدف اعتراض إشارات الألم. رغم أن بعض الناس يمتدحونه، فإن هذه الطريقة لا تنجح مع الجميع، فقد أسفرت الدراسات حول فاعليته لآلام أسفل الظهر عن نتائج متباينة.
وبعض المنظمات الطبية، مثل «الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب» و«الكلية الأميركية للأطباء»، لا يؤيد هذه الطريقة لعلاج آلام الظهر المزمنة. ومع ذلك؛ فإن علاج التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد خيار محدود المخاطر يوصي به الأطباء غالباً. يمكنك أن تزور إخصائي علاج طبيعي يعمل بهذه التقنية، ويمكنك كذلك الحصول عليها في المنزل (اسأل طبيبك أو المعالج الطبيعي عن مقدار فرق الجهد الكهربائي الآمن لحالتك). تبدأ أسعار وحدة العلاج بهذه التقنية من نحو 25 دولاراً.

تمرين «القطة والبقرة»
> بإمكانك تقوية ظهرك وشده من خلال ممارسة تمرين «القطة والبقرة (cat - cow)»
اجلس على يديك وقدميك، وضع يديك مباشرة تحت كتفيك، وركبتيك تحت الفخذين. استنشق الهواء وارفع صدرك ومنطقة العصعص نحو السقف مثلما تفعل البقرة.
في أثناء الزفير، قم بثني ظهرك بحيث تقرب ذقنك من صدرك، وادفع بعظمة العصعص لأسفل مثلما تفعل القطة. كرر التمرين 10 مرات.

* «رسالة هارفارد الصحية»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

يوميات الشرق مرض باركنسون يعد سبباً رئيسياً للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

لماذا يصيب الشلل الرعاش الرجال أكثر من النساء؟

كشفت دراسة جديدة عن تغيرات جينية في خلايا الدماغ قد تُفسر سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون أكثر من النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً... فما الأسباب؟

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر بالعقود المقبلة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الهرمونات ليست السر لبناء العضلات؛ دراسة تكشف أن الانتظام في تمارين القوة والجهد المستمر أهم من توقيت الدورة الشهرية أو التغيرات الهرمونية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك  الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء كثير من وظائفه الحيوية فهو يسهم في دعم المناعة وتسريع التئام الجروح والمساعدة في النمو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».


هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

لطالما ارتبط بناء العضلات بفكرة أن الهرمونات تلعب الدور الأكبر في تحديد قدرة الجسم على اكتساب القوة والحجم العضلي، خصوصاً لدى النساء، حيث كان يُعتقد أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج تمارين رفع الأوزان.

إلا أن دراسة حديثة جاءت لتعيد النظر في هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الأمر قد يكون أبسط مما كان يُعتقد. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فقد تابع باحثون من جامعة ماكماستر في كندا مجموعة من 24 امرأة شابة خلال برنامج تدريبي امتد لعدة أشهر، مع مراقبة دقيقة لمراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات لديهن، بهدف معرفة ما إذا كان توقيت التدريب خلال الشهر يؤثر على قدرة العضلات على النمو والتطور.

وجاءت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً لمراحل الدورة الشهرية على زيادة قوة العضلات أو حجمها. فقد سجلت المشاركات تقدماً متشابهاً، سواء تدربن خلال الفترات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، أو خلال المراحل التي تنخفض فيها هذه المستويات.

عند استخدام أحزمة المقاومة تعمل العضلات على مقاومة قوة الشدّ الناتجة عن تمدد الحزام (بيكسلز)

وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الجنسية، مثل الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وكذلك هرمون التستوستيرون لدى الرجال، قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الجسم على بناء العضلات عند ممارسة تمارين المقاومة.

وبحسب الباحثين، فإن العامل الأكثر تأثيراً هو «الضغط الميكانيكي» الذي تتعرض له العضلات في أثناء رفع الأوزان، إذ يدفعها إلى التكيف مع الجهد المبذول، ومن ثم تصبح أكثر قوة وحجماً مع مرور الوقت.

وتدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة أظهرت أن اختلاف مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال لا يمنع تحقيق تقدم في بناء العضلات، طالما هناك تدريب منتظم ومجهود كافٍ والتزام طويل الأمد.

ويرى متخصصون أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على النساء الشابات فقط، بل تمتد إلى النساء بعد انقطاع الطمث، وإلى الرجال في مراحل عمرية متقدمة، إذ تؤكد أن التقدم في العمر أو التغيرات الهرمونية لا تعني فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية وبناء كتلة عضلية.

ومع ذلك، يوضح الباحثون أن النتائج لا تعني تجاهل تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل التعب أو الألم، التي قد تجعل بعض الأيام أكثر صعوبة من غيرها بالنسبة إلى ممارسة التمارين. وفي هذه الحالات قد يكون تعديل شدة التدريب أو منح الجسم وقتاً للراحة خياراً مناسباً.

الخلاصة التي تقدمها الدراسة واضحة: لا توجد «ساعة ذهبية» أو فترة سحرية خلال الشهر لبناء العضلات. فالطريق الحقيقي للنتائج يمر عبر الانتظام، ورفع الأوزان بطريقة صحيحة، ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيف والاستمرار.


مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
TT

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية. إلا أن دراسة جديدة تفتح الباب أمام دور محتمل لهذا المكمل يتجاوز اللياقة البدنية؛ إذ تشير إلى أنه قد يُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، مع تأكيد أن الأدلة الحالية لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ويصف بعض الأطباء الكرياتين بأنه «واعد، لكنه ليس علاجاً نهائياً»، باعتباره علاجاً مساعداً للاكتئاب.

وخلصت مراجعة منهجية، نُشرت في مجلة «طب الدماغ» التابعة لدار «جينوميك برس»، إلى أن «مونوهيدرات الكرياتين» قد يكون مفيداً بوصفه علاجاً إضافياً للاكتئاب الشديد، رغم أن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة وأولية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

علاقة ارتباط وليست علاقة سببية

وحلّل باحثون كنديون بيانات خمس تجارب عشوائية مضبوطة لتقييم تأثير تناول «مونوهيدرات الكرياتين» في الصحة النفسية.

وتناولت أربع من هذه التجارب حالات الاكتئاب الشديد، في حين ركزت التجربة الخامسة على مرضى اضطراب ثنائي القطب الذين كانوا يعانون نوبة اكتئاب حالية.

وفي إحدى الدراسات، التي أُجريت على نساء مصابات بالاكتئاب، تناولت المشاركات 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب «إسيتالوبرام»، ولُوحظ تحسّن أكبر في الأعراض بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج الدوائي وحده. كما أظهرت دراسة أخرى فائدة عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أُجريت على فتيات مراهقات أي فوائد تُذكر عند استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع. كما لم تسجل الدراسة الخاصة بمرضى اضطراب ثنائي القطب أي تحسنات ملحوظة عند إضافة 6 غرامات من الكرياتين إلى العلاج الدوائي لمدة ستة أسابيع.

وأوضح الباحثون، في بيان صحافي، أن دراسات سابقة أظهرت أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يتعامل دماغهم مع الكرياتين بطريقة مختلفة. وبما أن الكرياتين يؤدي دوراً مهماً في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن أي خلل في هذه العملية قد يُسهم في الإصابة بالاكتئاب.

ورغم أن الكرياتين يرتبط أيضاً بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما من أبرز الناقلات العصبية التي تستهدفها معظم مضادات الاكتئاب، شدد الباحثون على أن العلاقة بين مستويات الكرياتين في الدماغ وتحسن المزاج لا تزال علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مؤكدة، خصوصاً أن الاكتئاب اضطراب معقّد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

آثار جانبية

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أوتاوا، بسام جيريوس فارس، في بيان صحافي، إن النتائج «مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حكماً قاطعاً».

وأضاف: «أشارت تجربتان إلى وجود فائدة محتملة، في حين توصلت ثلاث تجارب إلى نتائج مختلفة. وهذا ليس النوع من الأدلة الذي يغيّر الممارسة السريرية، بل يشير إلى أن هذا المجال يستحق مزيداً من البحث».

من جانبه، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الطبيب المقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، نيكولاس فابيانو، إن الكرياتين «يبدو علاجاً آمناً»، موضحاً أن الآثار الجانبية التي سُجّلت في الدراسات اقتصرت على ألم خفيف في المعدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن الكرياتين يخفّف أعراض الاكتئاب، كما لا يمكن التأكد بعد من أن هذه النتائج تنطبق على جميع المرضى.

من جانبها، قالت الدكتورة ثيا غالاغر، عالمة النفس ومديرة برامج الصحة في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، الدكتورة ثيا غالاغر، إن الكرياتين لا يقتصر دوره على دعم أداء العضلات، بل يساعد الدماغ أيضاً في إنتاج الطاقة واستخدامها بكفاءة.

وأضافت ثيا غالاغر، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يعانون اضطرابات في استقلاب الطاقة داخل الدماغ، وأن الكرياتين قد يساعد في دعم مسارات إنتاج الطاقة. كما تشير أدلة حديثة إلى أنه قد يؤثر في النواقل العصبية، ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، إلا أن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة».

وأكدت غالاغر أن النتائج الحالية تشير إلى أن الكرياتين قد يكون أكثر فائدة عند استخدامه إلى جانب العلاجات المعتمدة للاكتئاب، وليس بوصفه بديلاً لها.