التضخم المرتفع يعرقل الطلب على الأغذية العضوية

مطالبات في ألمانيا بمراعاة حماية الطبيعة في إجراءات التراخيص

وزير الزراعة الألماني جيم أوزديمير وعمدة برلين فرانزيسكا جيفي يستعرضان أغذية عضوية في معرض الأسبوع الأخضر الدولي في برلين (رويترز)
وزير الزراعة الألماني جيم أوزديمير وعمدة برلين فرانزيسكا جيفي يستعرضان أغذية عضوية في معرض الأسبوع الأخضر الدولي في برلين (رويترز)
TT

التضخم المرتفع يعرقل الطلب على الأغذية العضوية

وزير الزراعة الألماني جيم أوزديمير وعمدة برلين فرانزيسكا جيفي يستعرضان أغذية عضوية في معرض الأسبوع الأخضر الدولي في برلين (رويترز)
وزير الزراعة الألماني جيم أوزديمير وعمدة برلين فرانزيسكا جيفي يستعرضان أغذية عضوية في معرض الأسبوع الأخضر الدولي في برلين (رويترز)

قال وزير الزراعة الألماني جيم أوزديمير، إنه يعول على قوة الطلب بوجه عام على المواد الغذائية العضوية، وذلك رغم ما أدى إليه التضخم المرتفع من عرقلة هذا الطلب.
أوضح الوزير، وفق وكالة الأنباء الألمانية، أن «الناس لا يزالون يريدون الأغذية العضوية - هذا نبأ سار بالنسبة للبيئة والمناخ وحماية الأنواع ولمزارعنا».
يذكر أن استطلاعاً أُجْرِي لصالح وزارة الزراعة أظهر أن 33 في المائة من الألمان يشترون الأغذية العضوية في كثير من الأحيان في الوقت الراهن، و49 في المائة يشترونها من وقت لآخر. وأوضحت نتائج الاستطلاع أن 38 في المائة من الألمان يرغبون في شراء هذه الأغذية في كثير من الأحيان مستقبلا، وأن 47 في المائة يرغبون في شرائها مستقبلا من وقت لآخر.
تجدر الإشارة إلى أن الزراعة العضوية تتضمن تقنيات وأساليب متنامية تسعى إلى حماية البيئة والبشر والحيوانات من خلال الزراعة المستدامة. ولا يُسمح للمنتجين في الزراعة العضوية باستخدام أي شيء سوى المواد البيولوجية للتخصيب، مثل السماد الطبيعي أو السماد العضوي.
أضاف أوزديمير «بالذات في أوقات الأزمات أصبحنا أكثر وعيا بمدى قيمة وأهمية أن ندبر مواردنا بشكل مستدام»، مشيرا إلى أن هدف الوصول بحصة الأراضي المزروعة عضويا إلى 30 في المائة بحلول عام 2030 سيسهم في ذلك.
ورأى أوزديمير أن «الأغذية العضوية يمكن أن تمثل فرصا مستقبلية مهمة بالنسبة للمزارع»، وقال إن من المهم بالنسبة له أن تكون الزراعة العضوية مفيدة للمزارع وكذلك للمستهلكين حتى يصبح الخيار الجيد هو الخيار السهل، «نحن نعمل على ذلك».
يشار إلى تأثر تجارة المواد الغذائية المنتجة بيئيا بسبب كثير من الزيادات في الأسعار بالنسبة للمستهلكين، ومنها ارتفاع أسعار الطاقة.
وأفاد تقرير لاتحاد المزارعين الألمان في نهاية العام بأن «السوق العضوية الألمانية انكمشت في 2022 لأول مرة في تاريخها». وتابع التقرير أن متاجر التجزئة التي تبيع بأسعار مخفضة كانت هي المستفيدة من «اتجاه عام نحو التسوق الرخيص» حتى في بيع الأغذية العضوية، الأمر الذي أثر على المحلات المتخصصة في بيع هذه المنتجات، حيث تكبدت هذه المحلات خسائر.
ويلتقي القائمون على صناعة الأغذية العضوية في الفترة بين 14 حتى 17 من فبراير (شباط) الجاري في معرض «بيوفاخ»، ومن المتوقع أن تصدر بعد ذلك بيانات محدثة عن السوق والحالة الاقتصادية.
وأظهرت نتائج استطلاع حديث أن 3 في المائة فقط ممن شملهم الاستطلاع يقصرون مشترياتهم من المواد الغذائية على الأغذية العضوية فقط، فيما يعتزم 4 في المائة القيام بذلك مستقبلا. في المقابل، قال 15 في المائة ممن شملهم الاستطلاع إنهم لم يشتروا أبدا أغذية عضوية، وقال 12 في المائة إنهم لا يرغبون في القيام بذلك أبدا في المستقبل.
وتعول الحكومة الألمانية بشكل عام على تحقيق نمو قوي للأغذية العضوية. وتهدف إلى وصول نسبة المساحة المزروعة عضويا إلى 30 في المائة بحلول عام 2030، وكانت هذه النسبة وصلت إلى 9.‏10 في المائة في 2021، وذلك بعد أن كانت 3.‏10 في المائة في نهاية 2020، وتستخدم 14 في المائة من كل المزارع في ألمانيا الزراعة العضوية.
على صعيد مواز، طالب رئيس غرفة الصناعة والتجارة الألمانية بيتر أدريان بمزيد من الاعتدال فيما يتعلق بمسألة حماية الطبيعة، وتسريع وتيرة إصدار التراخيص لمشاريع البناء.
وفي تصريحات لصحيفة «بيلد إم زونتاغ» الألمانية الصادرة أمس الأحد، شكا أدريان من «زيادة الترف الإجرائي» في ألمانيا، و«كثرة أعباء عمليات إصدار التراخيص»، مشيرا إلى أن «الإجراءات الخاصة بحماية النباتات والحيوانات وحدها تستغرق سنوات أحيانا».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

النشاط الصناعي في آسيا يستفيق من ضغوط 2025

عمال في مصنع للدراجات النارية بولاية تاميل الهندية (رويترز)
عمال في مصنع للدراجات النارية بولاية تاميل الهندية (رويترز)
TT

النشاط الصناعي في آسيا يستفيق من ضغوط 2025

عمال في مصنع للدراجات النارية بولاية تاميل الهندية (رويترز)
عمال في مصنع للدراجات النارية بولاية تاميل الهندية (رويترز)

أظهرت مسوحات القطاع الخاص، التي نُشرت يوم الاثنين، توسع النشاط الصناعي في آسيا خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بالطلب العالمي القوي الذي رفع طلبات التصدير؛ مما يُطمئن صانعي السياسات بأن تأثير ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية قد انتهى مؤقتاً.

وشهدت اليابان وكوريا الجنوبية نمواً في النشاط الصناعي بوتيرة سنوات كثيرة، حيث حافظت الأسواق الكبيرة، كالولايات المتحدة، على زخمها، وفقاً للمسوحات؛ مما يُحسّن آفاق القوى التصديرية الآسيوية. وأظهر أحد الاستطلاعات تسارعاً في وتيرة النشاط الصناعي بالصين خلال شهر يناير الماضي، مدفوعاً بانتعاش طلبات التصدير، وهو ما يتناقض مع تقرير رسمي سابق أشار إلى تباطؤ النشاط.

وقال شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي الآسيوي في «كابيتال إيكونوميكس»: «شهدت الصادرات من معظم الدول ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ونعتقد أن التوقعات قصيرة الأجل لقطاعات التصنيع الموجهة للتصدير في آسيا لا تزال إيجابية».

وارتفع «مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام» الصيني، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50.3 نقطة من 50.1 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، متجاوزاً بذلك عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

ويُرجح أن يعكس هذا الاستطلاع الإيجابي زخم الصادرات الصينية الذي عوض ضعف الاستهلاك المحلي، وأسهم في نمو ثاني أكبر اقتصاد بالعالم بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الياباني إلى 51.5 نقطة في يناير، مقارنةً بـ50.0 نقطة خلال ديسمبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، مدفوعاً بالطلب القوي من أسواق رئيسية كالولايات المتحدة وتايوان. وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركتس إنتليجنس»: «انطلق قطاع الصناعات التحويلية الياباني بقوة نحو النمو مع بداية عام 2026، حيث أشارت الشركات إلى أقوى انتعاش في الإنتاج والطلبات الجديدة منذ نحو 4 سنوات».

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات الكوري الجنوبي إلى 51.2 نقطة في يناير، مقارنةً بـ50.1 نقطة في ديسمبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أغسطس 2024.

ورفع «صندوق النقد الدولي» توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 الشهر الماضي، مع تراجع المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، واستمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي عززت ثروة الأصول وتوقعات زيادة الإنتاجية. وقد أسهمت التوقعات المتفائلة للطلب العالمي في توسيع النشاط الصناعي بجميع أنحاء آسيا. وارتفع مؤشر مديري المشتريات في تايوان إلى 51.7 نقطة خلال يناير، مقارنةً بـ50.9 نقطة في ديسمبر، بينما ارتفع في إندونيسيا إلى 52.6 نقطة من 51.2 نقطة. وأظهرت المسوحات أيضاً توسعاً بالنشاط الصناعي في ماليزيا والفلبين وفيتنام خلال شهر يناير الماضي. وشهد النشاط الصناعي بالهند ارتفاعاً طفيفاً خلال يناير مع تحسن طفيف في الطلب، إلا إن هذا الارتفاع لم يكن كافياً لرفع معنويات قطاع الأعمال أو زيادة التوظيف بشكل ملحوظ.


ارتفاع صادرات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا 10% في يناير

تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)
تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)
TT

ارتفاع صادرات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا 10% في يناير

تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)
تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية من شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، بنسبة 10.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي. حسبما أظهرت حسابات «رويترز» يوم الاثنين.

وتعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا بعد أن قررت أوكرانيا عدم تمديد اتفاقية العبور التي كانت مدتها خمس سنوات مع موسكو، والتي انتهت في يناير 2025.

وبلغ إجمالي إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 1.73 مليار متر مكعب في يناير، مقارنة بـ 1.57 مليار متر مكعب خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لحسابات «رويترز».

وأظهرت الحسابات المبنية على بياناتٍ من مجموعة نقل الغاز الأوروبية «إنتسوغ» أن صادرات الغاز الروسي عبر خط أنابيب «ترك ستريم» ارتفعت إلى 55.8 مليون متر مكعب يومياً في يناير الماضي، مقارنة بـ 50.6 مليون متر مكعب في يناير 2025.

وكان هذا الرقم متوافقاً مع شهر ديسمبر (كانون الأول)، حيث بلغت الصادرات 56 مليون متر مكعب يومياً.

ولم تنشر «غازبروم» إحصاءاتها الشهرية منذ بداية عام 2023، أي بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي عام 2025، انخفضت صادرات «غازبروم» من الغاز إلى أوروبا بنسبة 44 في المائة، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وذلك عقب إغلاق خط الأنابيب الأوكراني، وفقاً لحسابات «رويترز». وفي العام الماضي، بلغ إجمالي إمدادات «غازبروم» 18 مليار متر مكعب فقط.

وبلغت صادرات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا ذروتها عند أكثر من 175-180 مليار متر مكعب سنويا في الفترة 2018-2019.

الغاز الطبيعي المسال

وأظهرت بيانات أولية صادرة عن مجموعة بورصة لندن (LSEG) يوم الاثنين، ارتفاع صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال، المنقول عبر السفن، بنسبة 7.3 في المائة في يناير على أساس سنوي، لتصل إلى 2.94 مليون طن متري من 2.74 مليون طن.

وقد تأثرت صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال بالعقوبات الأميركية المفروضة على أوكرانيا، ولا سيما تلك المفروضة على محطة «آركتيك2» للغاز الطبيعي، وهو مشروع تعثرت أعماله بسبب صعوبة إيجاد مشترين لإنتاجه.

ومع ذلك، ساهم بدء تشغيل المحطة في تعزيز الصادرات على أساس سنوي. وسُجلت ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال من المحطة الشهر الماضي، وارتفعت صادرات روسيا الإجمالية من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 7.7 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر الماضي، وفقا لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وخفضت محطة يامال للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «نوفاتيك» إجمالي صادراتها في يناير بنسبة 3.5 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 1.64 مليون طن، على الرغم من أن هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 10.8 في المائة مقارنة بصادرات ديسمبر.

وزادت محطة «سخالين-2»، الموجهة نحو آسيا والتي تسيطر عليها شركة «غازبروم»، صادراتها بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى مليون طن في يناير.

ألمانيا والغاز الروسي

صرح متحدث باسم وزارة الاقتصاد الألمانية، يوم الاثنين، بأن إمدادات الغاز الطبيعي في ألمانيا آمنة.

وقال المتحدث في مؤتمر صحافي: «لا نشهد حالياً أي اختناقات في الإمدادات. علاوة على ذلك، لا تزال هناك طاقة استيراد (غاز طبيعي مسال) في الدول المجاورة... بالإضافة إلى طاقة فائضة في شبكة خطوط أنابيب الغاز الأوروبية».


بصمة «شنغهاي»... كواليس انهيار الذهب واهتزاز أركان «الملاذ الآمن»

بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

بصمة «شنغهاي»... كواليس انهيار الذهب واهتزاز أركان «الملاذ الآمن»

بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

استيقظت الأسواق العالمية، يوم الاثنين، على مشهد وصفه المحللون بـ«حمام دم» في الذهب والفضة والمعادن الأخرى، حيث تواصل نزيف الأسعار الذي بدأ في عطلة نهاية أسبوع وُصفت بأنها «الأكثر وحشية» في تاريخ البورصات الحديث. وبينما كان المستثمرون يراقبون الشاشات بانتظار قمم قياسية جديدة للذهب، جاءت الضربة من «الغرف التقنية» لبورصة شيكاغو التجارية (CME)، لتنهي رحلة صعود أسطورية حطمت الأرقام القياسية، وتكشف عن هشاشة النظام المالي عندما يتحول «الملاذ الآمن» إلى ساحة لمضاربات «خارجة عن السيطرة».

ساعة «آسيا» تكسر قواعد الجاذبية

لم يعد المحللون في لندن ونيويورك ينامون؛ فخلال الأسابيع الماضية، كانت «ساعة التداول الآسيوية» هي المحرك الوحيد للعالم. جيوش من المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط الصينية اندفعت نحو المعادن، لا كتحوط فحسب، بل كرهان تصاعدي حاد (Parabolic) أدى إلى فك ارتباط الأسعار بأساسيات العرض والطلب. ووفقاً لتقارير «بلومبرغ»، فإن هذا الاندفاع خلق «فقاعة سيولة» جعلت الذهب والفضة يُتداولان بأسعار تفوق قيمتيهما العادلة بمسافات شاسعة، مدفوعةً بـ«أموال ساخنة» كانت تبحث عن بديل للدولار وعن ملاذ بعيداً عن أزمات العقارات المحلية في الصين.

ويوم الاثنين، تجسَّد «الانهيار العظيم» في أرقام تاريخية؛ فقد تراجعت الفضة بنسبة 26 في المائة في أكبر سقوط يومي في تاريخها، بينما سجل الذهب أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983 بهبوطه الحاد. هذا النزيف لم يكن سوى تصحيح مؤلم لسوق تشبعت بالمضاربات حتى فقدت توازنها، حيث فقد الذهب نحو 900 دولار من قيمته منذ وصوله إلى ذروته التاريخية عند 5594 دولاراً الأسبوع الماضي.

سعر الذهب في جهاز «متجر الذهب الذكي» الموجود داخل مركز تجاري بشنغهاي (أ.ف.ب)

لعبة شنغهاي

لم يعد سرّاً أن مركز ثقل المعادن النفيسة قد غادر «وول ستريت» و«حي لندن المالي» ليستقر في بورصة شنغهاي للذهب. فخلال العام الأخير، تحولت الصين إلى «صانع للسعر» يفرض إيقاعه على العالم. تجلَّت هذه القوة في ظاهرة «العلاوة السعرية»، حيث استمر تداول الذهب في شنغهاي بأسعار تزيد بـ40 دولاراً إلى 100 دولار للأوقية على الأسعار العالمية، مما جذب الذهب المادي من مخازن الغرب نحو الشرق، وجفف السيولة في الأسواق التقليدية.

وعلى عكس الغرب، اندفعت في الصين جيوش من صغار المستثمرين عبر تطبيقات التداول، مستخدمين حسابات «الرافعة المالية» بمستويات خطيرة. وعندما بدأت بوادر التصحيح، تحولت هذه الجيوش إلى «قوة بيع قسرية» لتغطية خسائرها. وفي منطقة «شويبي» بمدينة شنتشن، القلب النابض لتجارة السبائك، كانت الطوابير البشرية الطويلة هي ميزان الحرارة الحقيقي؛ إذ بدأ الانهيار فعلياً عندما قررت صناديق الأسهم الصينية الخروج الجماعي لجني الأرباح قبل عطلة رأس السنة الصينية، مما أطلق شرارة «تأثير الدومينو» التي وصلت أصداؤها إلى نيويورك.

تدخل قسري من البنوك الصينية

مع وصول المضاربات إلى ذروة غير مسبوقة، لم تكتفِ السلطات الصينية بمراقبة الشاشات، بل أوعزت لكبار المقرضين في البلاد بالتدخل الفوري عبر سلسلة من الإجراءات التنظيمية الصارمة التي استهدفت «تجفيف» منابع السيولة الساخنة في سوق التجزئة.

ومن هذه الإجراءات:

- رفع سقف الدخول (الهوامش المصرفية): اتخذت مؤسسات مالية عملاقة، وفي مقدمتها بنك التعمير الصيني (CCB) والبنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC)، قراراً برفع الحد الأدنى للإيداع المطلوب لفتح حسابات تداول المعادن الثمينة. هذا الإجراء استهدف بشكل مباشر صغار المستثمرين، حيث جعل «تكلفة الرهان» أعلى من قدرة الكثيرين، مما أجبرهم على التوقف عن بناء مراكز شرائية جديدة.

- نظام «الحصص» والتحكم في التدفقات: في خطوة استثنائية، طبَّقت البنوك ما يُعرف بـ«نظام الحصص القسري» على منتجات ادخار الذهب (مثل خدمة Ruyi Gold). هذا يعني أن البنك يضع سقفاً يومياً لكمية الذهب التي يمكن للأفراد شراؤها أو الاستثمار فيها، وهو ما خلق حالة من «الاختناق المنظم» للطلب، وأرسل إشارة واضحة إلى الأسواق بأن الدولة لن تسمح باستمرار الصعود «البارابولي» أو الصاروخي.

- تعليق الاشتراكات والتحذير من المخاطر: قامت عدة صناديق استثمارية صينية بتعليق قبول «اشتراكات جديدة» بشكل كامل، وذلك لإدارة فائض السيولة وتجنب الانفجار السعري الناتج عن الازدحام. وتزامن ذلك مع حملة إعلامية من البنوك تحث المستثمرين على «زيادة الوعي بالمخاطر»، في لغة تعكس قلق السلطات من تحول الذهب إلى فقاعة قد تنفجر في وجه المدخرين الصينيين قبيل عطلة رأس السنة القمرية.

- مواءمة الأسعار مع السوق العالمية: عملت المصارف الصينية بالتنسيق مع بورصة شنغهاي للذهب (SGE) على تضييق الفجوة السعرية (Premium) التي كانت قائمة، من خلال رفع تكلفة تمويل العقود الآجلة محلياً. هذا الإجراء قلّل من جاذبية «المتاجرة بالفارق السعري» التي كانت تجذب الذهب من لندن إلى شنغهاي، مما أسهم في إعادة التوازن المفقود للسيولة العالمية.

لقد كان هذا التدخل بمنزلة «اعتراف رسمي» من الدولة بأن الفقاعة بلغت حد الانفجار، مما أجبر المستثمرين الصينيين على التراجع، تاركين الأسواق العالمية في مواجهة آثار الإعصار بعد سحب «الوقود الصيني» من محرك الأسعار.

ينتظر الزبائن لبيع مجوهراتهم الذهبية في جهاز «متجر الذهب الذكي» المُثبّت داخل مركز تجاري بشنغهاي (أ.ف.ب)

«كمّاشة» الهوامش

تزامن هذا الانفجار الميداني مع إجراءات تقنية صارمة من بورصة شيكاغو، التي رفعت «متطلبات الهامش» على عقود الذهب والفضة. في لغة السوق، يعني هذا القرار رفع قيمة «العربون» أو الضمان النقدي الذي يجب على المستثمر الاحتفاظ به في حسابه للبقاء في الصفقة.

هذا الإجراء وضع آلاف المتداولين، خصوصاً صغار المستثمرين والمضاربين المعتمدين على الرافعة المالية، في مأزق حرج؛ فإما ضخ سيولة نقدية ضخمة فوراً لتغطية الفارق، وإما مواجهة «نداء الهامش». وبسبب جفاف السيولة الفورية، تدخلت أنظمة البورصة آلياً لتنفيذ عمليات «تصفية قسرية»؛ حيث بيعت العقود بأسعار السوق المتدنية لتغطية الضمانات، مما خلق «حلقة مفرغة» أو ما يعرف بـ«Feedback Loop»؛ فكل عملية بيع قسرية تخفض السعر أكثر، مما يطلق نداءات هامش جديدة لمستثمرين آخرين. وهكذا تهاوت الأسعار في سحق متسارع للسيولة.

صدمة وورش

وعلى الجانب الآخر من المشهد، جاءت الضربة القاضية من واشنطن لتعصف بالتوقعات المستقبلية؛ حيث أدى ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش لتولي رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» خلفاً لجيروم باول إلى إعادة رسم خريطة السياسة النقدية الأميركية. ووفقاً لتحليلات «سي إن بي سي»، يُصنف وورش في الأسواق بوصفه «صقراً» نقدياً بامتياز، لا يكتفي بالميل لرفع الفائدة فحسب، بل يتبنى نهجاً متشدداً يهدف إلى «تشديد الميزانية العمومية للفيدرالي» وتقليص السيولة في النظام المالي.

هذا الترشيح أطلق شرارة صعود قوي للدولار الأميركي، وبما أن المعادن النفيسة تُسعَّر بالدولار وترتبط معه بعلاقة عكسية، فقد أصبحت الأونصة أكثر تكلفة للمشترين حول العالم. شعر المستثمرون فجأة بأن «المظلة الحمائية» التي وفّرها «الفيدرالي» لسنوات عبر ضخ السيولة قد رُفعت تماماً؛ مما دفعهم إلى التخلص من الذهب والهروب نحو العملة الخضراء، معتبرين أن عهد «الفائدة المنخفضة والسيولة الرخيصة» قد انتهى بقدوم وورش.

ولم تنجُ الأصول الأخرى من هذا الإعصار؛ فقد تهاوت عملة البتكوين لتقترب من مستوى 77 ألف دولار، فاقدةً بريقها كـ«ذهب رقمي» مع فرار المستثمرين من المخاطر. وحسب تقارير «ياهو فاينانس»، فقدت سوق العملات المشفرة نحو 1.7 تريليون دولار من قيمتها، في إشارة إلى هشاشة هذه الأصول أمام قوة الدولار.

سبائك ذهبية في أحد بيوت السبائك بمدينة مومباي (أ.ف.ب)

توقعات المصارف الكبرى

رغم حدة النزيف، لا تزال كبرى المؤسسات المالية العالمية تتمسك بنظرة متفائلة حيال مستقبل المعدن الأصفر، معتبرةً أن ما يحدث «زلزال في العقود الورقية» لا يمس القيمة الهيكلية للأصول الفعلية. وفي هذا السياق، أكد مصرف «جي بي مورغان» في مذكرة حديثة أنه لا يزال «مقتنعاً تماماً» بتفاؤله تجاه الذهب على المدى المتوسط، متوقعاً أن يدفع طلب البنوك المركزية والمستثمرين الأسعار للوصول إلى مستوى 6300 دولار للأوقية بحلول نهاية العام الجاري.

ويرى البنك الأميركي أن الاتجاه العالمي لتنويع الاحتياطيات لا يزال قائماً وبقوة، متوقعاً أن تبلغ مشتريات البنوك المركزية نحو 800 طن في عام 2026. هذا التوجه الهيكلي يعزز الأداء المتفوق للأصول الحقيقية مقابل «الأصول الورقية» التي تعصف بها تقلبات البورصات.

وفي ذات الاتجاه، حافظ «دويتشه بنك» على موقفه المتفائل رغم موجة الهبوط الحالية، مؤكداً تمسكه بتوقعاته السابقة التي تضع سعر الذهب عند مستوى 6000 دولار، معتبراً أن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم الصعود على المدى الطويل.

أما فيما يخص الفضة، التي هوت من قمتها التاريخية عند 121.64 دولار، فقد بدا الحذر واضحاً في نبرة «جي بي مورغان»؛ حيث أشار البنك إلى صعوبة تحديد العوامل المحركة بدقة في الوقت الراهن، لكنه استبعد أن تتخلى الفضة تماماً عن مكاسبها، متوقعاً استقرارها في المتوسط عند مستويات تتراوح بين 75 و80 دولاراً للأوقية، لتبقى فرصة استثمارية مواتية مقارنةً بالأسعار السابقة.

هل انتهت الرحلة؟

رغم قسوة المشهد، يرى محللون من «جي بي مورغان» و«ساكسو بنك» أن ما يحدث هو «تصحيح صحي» لتفريغ رغوة المضاربات. وكشفت التقارير من ألمانيا عن استمرار الطوابير لشراء الذهب المادي، مما يشير إلى أن الثقة في قيمة المعدن الجوهرية لم تهتز. تترقب الأسواق الآن رد فعل بورصة شنغهاي بعد تدخل المصارف الصينية لفرض قيود على حصص الشراء؛ فهل سيعود الطلب الصيني لإنقاذ الموقف مع اقتراب السنة الصينية الجديدة، أم أن الرحلة الجامحة قد بلغت نهايتها؟

في الخلاصة، استيقظ العالم في فبراير (شباط) 2026 ليكتشف أن «الملاذ الآمن» يمكن أن يهتز بعنف عندما يقرر المضاربون في الشرق جني أرباحهم دفعة واحدة بالتزامن مع تشديد تقني ونقدي في الغرب. إنها لحظة إعادة تقييم شاملة، حيث تخرج «الأموال الساخنة» المعتمدة على الاقتراض، ليبقى في السوق فقط المستثمرون ذوو النفس الطويل والذهب المادي الصامد في وجه «العقود الورقية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended