الكشف عن «مطالب متبادلة» لفتح قنوات اتصال بين أنقرة ودمشق

حزب تركي معارض يعد لجولة محادثات مع الأسد بعلم الحكومة

احتجاجات في شمال سوريا الجمعة رفضاً لتصريحات تركية داعية للمصالحة بين المعارضة السورية والنظام (رويترز)
احتجاجات في شمال سوريا الجمعة رفضاً لتصريحات تركية داعية للمصالحة بين المعارضة السورية والنظام (رويترز)
TT

الكشف عن «مطالب متبادلة» لفتح قنوات اتصال بين أنقرة ودمشق

احتجاجات في شمال سوريا الجمعة رفضاً لتصريحات تركية داعية للمصالحة بين المعارضة السورية والنظام (رويترز)
احتجاجات في شمال سوريا الجمعة رفضاً لتصريحات تركية داعية للمصالحة بين المعارضة السورية والنظام (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن مطالب متبادلة بين أنقرة والنظام السوري من أجل إعادة فتح قنوات الاتصال وتطبيع العلاقات.
ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة، عن مصادر مطلعة لم تحددها بالاسم، أمس (الخميس)، أن النظام السوري طرح 5 مطالب يتعين على أنقرة تحقيقها من أجل إعادة فتح قنوات الاتصال بين الجانبين، تتلخص في إعادة محافظة إدلب إلى إدارة دمشق، ونقل جمارك معبر كسب الحدودي، مع معبر جيلفا جوزو (باب الهوى) إلى سيطرته، وترك السيطرة الكاملة على الممر التجاري بين معبر «باب الهوى» وصولاً إلى دمشق، بالإضافة إلى الطريق التجاري الواصل بين شرق سوريا دير الزور والحسكة، وطريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) للنظام، وعدم دعم تركيا العقوبات الأوروبية والأميركية ضد رجال الأعمال والشركات الداعمة للنظام.
وذكرت المصادر أن تركيا طالبت النظام السوري، بالمقابل، بتطهير مناطق وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالكامل»، والقضاء التام على التهديد الإرهابي على الحدود، والاستكمال التام لعمليات التكامل السياسي والعسكري بين المعارضة ودمشق، والعودة الآمنة للاجئين.
في الوقت ذاته، كشف حزب «الوطن» التركي المعارض، الذي يبدي في السنوات الأخيرة تقارباً مع حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، عن زيارة قريبة لوفد منه إلى دمشق، للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، بمباركة الحكومة التركية.
وقال الأمين العام للحزب، أوزغور بورصالي، إن الزيارة تأتي تلبية لدعوة من النظام السوري، وإنها كانت على جدول أعمال الحزب منذ زمن، وقد حان وقتها، وسيقوم بها خلال 10 إلى 15 يوماً كحزب مستقل، وفقاً لبرنامجه وسياساته ومسؤولياته تجاه مستقبل تركيا، مؤكداً أن الحكومة على علم بهذه الزيارة.
وأضاف أن المحادثات ستركز على تعزيز التعاون بين تركيا وسوريا في جميع المجالات، لا سيما في المجالين العسكري والاقتصادي، والكفاح المشترك ضد كل التنظيمات المتعصبة والرجعية، خصوصاً الوحدات الكردية، ووحدة سلامة أراضي سوريا، والعودة الآمنة للاجئين في تركيا إلى بلادهم.
ووصف بورصالي سياسة المناطق الآمنة في شمال سوريا، التي تتبعها الحكومة التركية لتحقيق العودة الطوعية للاجئين، بأنها «خاطئة»، مضيفاً أن الهدف سيكون جعل جميع المناطق السورية آمنة بالتعاون مع النظام السوري، وليس بإنشاء ممر أمني.
وتابع أن حزب الوطن سيبذل جميع جهوده لتحسين العلاقات بين تركيا وسوريا، مشيراً إلى أن عقدة مهمة سيتم حلها عبر دخول الحكومة التركية بطريق التفاهم مع سوريا، مشيراً إلى أن الوفد المشارك في الزيارة سيكون من عدد محدود من الأعضاء، إضافة إلى اصطحاب عدد من الصحافيين.
وسبق أن كشف حزب الوطن، وهو حزب معارض يساري يرأسه دغو برينتشيك، الذي أصبح يُوصَف بأنه حليف إردوغان في السنوات الأخيرة، عن زيارات قامت به وفود منه إلى دمشق، والتقت الأسد وأركان نظامه، منذ عام 2017، بعلم الحكومة التركية.
في السياق ذاته، قال عضو لجنة المصالحة السورية، عمر رحمون، في لقاء مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، إنه منذ 5 سنوات باتت السلطات التركية تتواصل على مختلف الأصعدة مع الجانب السوري؛ إما عن طريق أجهزة الأمن والاستخبارات، أو عبر الطرق الدبلوماسية المعتادة، وجرت لقاءات مشتركة عدة بين الطرفين، لكن الآن التسريبات باتت بوتيرة أعلى، وبشكل علني، وتدل على قرب عقد مصالحة بين أنقرة ودمشق.
ولفت إلى أن اللهجة التركية المتصالحة تأتي ضمن سياقها الطبيعي، على اعتبار أن سوريا وتركيا دولتان جارتان بينهما حدود طولها نحو 900 كلم، فالشكل الطبيعي لهذه العلاقة وجود اجتماعات ولقاءات مشتركة وطاولة حوار واحدة؛ فهذه الحدود تفرض وجود علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية، ولا يمكن حل هذه المسائل بلقاء بسيط أو تصريح عابر، بل يجب أن يكون هناك تنسيق مباشر بين الطرفين ودون وسيط.
وأضاف رحمون: «المشكلة تكمن في أن الرئيس التركي هو من قاد سياسة تركيا في المرحلة السابقة، وكان قد زج نفسه بالحرب السورية متناسياً العلاقة السورية - التركية، وفتح صفحة أبواب الحرب على مصراعيها ضد الدولة السورية».
وعن الدول التي تقوم بوساطة بين البلدين، قال رحمون إنه لا يمكن إنكار دور روسيا في التقارب التركي - السوري، حيث يسعى إردوغان إلى رد الجميل للجانب الروسي الذي منح تركيا ميزات اقتصادية كبيرة في عدة مجالات، ووقَّع عدة اتفاقيات تجارية تسهم في إنقاذ الاقتصاد التركي من الهاوية التي كان يسير إليها.
واعتبر رحمون أن «عبء اللاجئين السوريين في تركيا يشكل أيضاً ورقة ضغط على إردوغان شخصياً، وهو يسعى بكل ما أوتي لحل هذا الملف بشكل سريع قبيل الانتخابات التركية المقبلة في العام المقبل، بالإضافة إلى سعيه إلى إيجاد حل لملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تسيطر على قطاع كبير من الحدود السورية - التركية شرق الفرات، وما يعنيه ذلك من تهديد مستمر للمصالح التركية».
وخلص رحمون، في حديثه، إلى أن «هذه العوامل جميعها أدَّت إلى تغيير اللهجة التركية في التعاطي مع الملف السوري، وتصاعد الرغبة لدى أنقرة في إحداث تقارب حقيقي مع الدولة السورية». وكان إردوغان أعلن، عقب لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي، قبل أسبوعين، أن الأخير طلب منه التعاون مع نظام الأسد في حل مشكلة الوحدات الكردية، بدلاً من القيام بعملية عسكرية تهدد بها تركيا مواقع «قسد»، في شمال سوريا، منذ مايو (أيار) الماضي.
والأسبوع الماضي، كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن «لقاء قصير» جمعه مع نظيره السوري، فيصل المقداد، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على هامش اجتماع دول عدم الانحياز في بلغراد، مشيراً إلى ضرورة تحقيق مصالحة بين النظام والمعارضة.
وتسبب التصريح في انطلاق احتجاجات واسعة ضد تركيا في مناطق سيطرتها والمعارضة السورية في شمال سوريا، وأعلن «الائتلاف الوطني للمعارضة» و«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، رفضهما تلك الاحتجاجات، ومحاسبة مَن قاموا بإحراق العلم التركي خلالها. وعلق رحمون على موقف المعارضة والفصائل المسلحة من التصريحات التركية الأخيرة، واصفاً إياهم بأنهم «مرتزقة لدى تركيا، وليس بيدهم سوى الخروج بمظاهرات، والتعبير عن الرفض على وسائل التواصل الاجتماعي».
ميدانياً، ألغت القوات التركية، للأسبوع الثاني على التوالي، دورية عسكرية مشتركة مع القوات الروسية في ريف الحسكة.
وأبلغ الجانب التركي نظيره الروسي، قبل أيام، بأن الدورية الاعتيادية التي كان من المفترض تسييرها الخميس، تم إلغاؤها من الجانب التركي. وعليه، لم تحضر القوات الروسية إلى معبر شيريك الحدودي بريف درباسية، كما جرت العادة. واستمر تصعيد القوات التركية في مناطق سيطرة «قسد» والنظام في شمال سوريا. وألقت طائرة مسيرة تركية قنابل على نقطة عسكرية تابعة لقوات النظام السوري، داخل مطار منغ العسكري.
كما قصفت القوات التركية والفصائل الموالية لها، بعشرات من قذائف المدفعية، مواقع في قرى طاطمرش وشوارغة وقلعة شوراغة، ضمن مناطق انتشار «قسد»، بريف حلب الشمالي. ونفذت القوات التركية المتمركزة في قاعدة ثلثانة الواقعة على أطراف مدينة مارع بريف حلب الشمالي، قصفاً صاروخياً، طال أطراف قرى الوحشية وأم القرى، بحسب ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.


اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».