فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية
TT

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

يبدو أن فاكهة التنين Dragon Fruit دخلت نادي «الفواكه المفيدة لتعزيز صحة الأوعية الدموية»، أسوة بالرمان والعنب وغيرهما، وذلك وفق نتائج دراسة بريطانية حديثة. ولا تتحدث مصادر التغذية الإكلينيكية عند عرضها الفوائد الصحية لفاكهة التنين وفق نتائج الدراسات العلمية، عنها كعلاج لأي من الأمراض، ولكنها تصفها بفاكهة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة لعدد من الجوانب الصحية في الجسم، بما يشير إلى الحرص على تناولها ضمن تشكيلة الفواكه اليومية.

فوائد للقلب والأوعية
وفق ما نشر ضمن عدد مايو (أيار) الحالي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية The American Journal of Clinical Nutrition، عرض باحثون من كينغز كوليدج في لندن نتائج دراستهم، تأثير تناول فاكهة التنين على صحة ومرونة الأوعية الدموية. وكانت الدراسة بعنوان «يُحسّن استهلاك فاكهة التنين الغنية بالبيتالين وظيفة الأوعية الدموية لدى الرجال والنساء».
وفي مقدمة عرض هذه الدراسة، قال الباحثون: «أظهرت الأبحاث الحديثة أن استهلاك فاكهة التنين يساعد في تحسين مستوى الغلوكوز والدهون في الدم. ومع ذلك، فإن التحقيق في خصائصها الواقية للقلب في تجارب بشرية، وخاصة بكميات قابلة للتحقيق من الناحية التغذوية، لا تزال غير موجودة.
وكان الهدف من هذه الدراسة المقارنة هو التحقيق في آثار الاستهلاك القصير المدى (لمدة أسبوعين) لفاكهة التنين على وظائف الأوعية الدموية في الناس الأصحاء». وأضافوا: «البيتالين Betalains هي أصباغ طبيعية حمراء اللون وفيرة في فاكهة التنين ذات اللحم الأحمر». وقالوا في نتائجهم: «أدى الاستهلاك القصير الأجل لفاكهة التنين بكميات غذائية يمكن تحقيقها، إلى تحسين وظيفة البطانة للأوعية الدموية Endothelial Function وتحسين مرونة الشرايين Arterial Stiffness لدى الأفراد الأصحاء. وهذا يعني أن الاستهلاك المنتظم لفاكهة التنين قد يكون له تأثير كبير على خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وعلى الأرجح بسبب ارتفاع محتوى البيتالين».

فاكهة استوائية
وفاكهة التنين فاكهة استوائية تأتي من الصبار، وشكلها بيضاوي بحجم يُقارب البرتقالة، وذات غلاف أحمر وردي في الغالب، وأنواع منها ذات غلاف بلون أصفر. أما لبها فهش وغني بالماء، وغالباً بلون أبيض، وأنواعٌ منها لون اللب فيها أحمر أو بنفسجي. وتتناثر في لبها بذور سوداء رقيقة الغلاف، ذات قيمة غذائية صحية عالية. وهي متوفرة في كل مكان حول العالم، لكن موطنها الأصلي هو المكسيك وأميركا الجنوبية، ثم أصبحت تزرع في كثير من مناطق العالم الاستوائية.
وبالمراجعة لمصادر مختلفة حول المكونات الغذائية لفاكهة التنين، ذات الأحجام والألوان المختلفة، يتبين أن فاكهة التنين منخفضة السعرات الحرارية، وغنية بفيتامين سي، وغنية بمضادات الأكسدة، ومصدر جيد للألياف، مما يجعلها وجبة خفيفة يومية رائعة تقدم العديد من الفوائد الصحية.
وفي دراسة سابقة لباحثي قسم التغذية في كينغز كوليدج، نشرت ضمن عدد أغسطس (آب) 2020 لمجلة وظيفة الغذاء Food Function، عرض الباحثون البريطانيون مراجعتهم العلمية لتأثيرات تناول فاكهة التنين على صحة الأوعية الدموية ووظيفة بطانتها.
وأفادوا ما ملخصه: «تعتبر فاكهة التنين مصدرا غذائيا وعلاجا شعبيا تقليديا. ولقد أصبحت ذات أهمية علمية مؤخراً نظراً لمستوياتها العالية من المركبات الكيميائية النباتية النشطة بيولوجياً Phytochemical Compounds، ولا سيما البيتالين. وبمراجعة نتائج 16 دراسة علمية سابقة حول هذا الجانب (7 على البشر و9 على الحيوانات)، افترضت الدراسات التي أجريت على الحيوانات زيادة محتملة في توسع الأوعية الدموية وزيادة أكسيد النتريك في الدم وتقليل تصلب الأوعية الدموية وضغط الدم. وهذه النتائج يبدو أنها تشير إلى تحسّن في صحة الأوعية الدموية». وكان باحثون أستراليون ونيوزلنديون قد نشروا ضمن عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة الأغذية Foods، مراجعتهم العلمية للمكونات الغذائية والمركبات الكيميائية الفاعلة في فاكهة التنين الحمراء Red Pitaya (اللب الأحمر مع قشر وردي). وقال الباحثون: «بذور وقشور فاكهة التنين الحمراء تحتوي تركيزات أعلى من مركبات البوليفينول Polyphenols وبيتا سيانين Beta - Cyaninsوالأحماض الأمينية (مصدر تكوين البروتينات) مقارنة باللب، بينما توجد مركبات الأنثوسيانين Anthocyanins فقط في اللب.
وتزداد كمياتها تدريجياً مع تطور نضج الثمار. وتُظهر هذه المكونات النشطة بيولوجياً، تأثيرات على ميكروبات الأمعاء البشرية، والاستجابة لنسبة السكر في الدم، وتراكم الدهون، والالتهابات، ونمو الميكروبات، ولكن الآليات لم يتم فهمها بعد». والمركبات التي تم ذكرها هي صبغات نباتية ذات ألوان مختلفة، تعمل كمضادات للأكسدة وتخفيف الالتهابات وحماية الأوعية الدموية.

خصائص غذائية
وفي نشراتهم التثقيفية حول التغذية الصحية الصادرة في 29 نوفمبر الماضي، حث اختصاصيو التغذية الإكلينيكية في كليفلاند كلينك تناول فاكهة التنين في مقالتهم بعنوان: «كل شيء عن فاكهة التنين: 3 فوائد صحية + كيفية تناولها». وذكرت ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك، قائلة: «فاكهة التنين هي فاكهة مغذية، يمكن أن تفيد جسمك وبراعم التذوق لديك. هل أنت مستعد للحصول على القليل من المغامرة؟ إليك كيفية دمج فاكهة التنين في نظامك الغذائي عندما يكون في الموسم من الصيف إلى أوائل الخريف».
وعرض اختصاصيو التغذية الإكلينيكية في كليفلاند كلينك القيمة الغذائية لفاكهة التنين، وركزوا في ذلك على جوانب الألياف والبروتينات والمركبات الكيميائية الحيوية فيها.
وبالتحليل الكيميائي، فإن ثمرة واحدة من فاكهة التنين، بوزن حوالي 100 غرام، تحتوي على حوالي 60 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية 1.5 (واحد فاصلة خمسة) غرام من البروتينات، وحوالي 15 غراما من السكريات، منها 4 غرامات ألياف نباتية. وكمية الدهون فيها ضئيلة جداً، وتتركز غالباً في البذور السوداء الصغيرة بداخل لبها. وبها من معادن الحديد والبوتاسيوم والمغنسيوم ما يُعادل نسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة تقريباً من الحاجة اليومية للشخص البالغ منها. وتتفاوت كمية فيتامين سي، في الأنواع المختلفة من فاكهة التنين، بين 8 و15في المائة من حاجة الجسم اليومية لهذا الفيتامين الحيوي. إضافة إلى المركبات النباتية المفيدة مثل البوليفينول والكاروتينات والبيتايسيانين، ذات القدرات المضادة للأكسدة Antioxidants.

بألوان ثمارها المختلفة... مضادات أكسدة متنوعة في فاكهة التنين
> تناول المنتجات النباتية الغنية بمضادات الأكسدة، كفاكهة التنين، قد يساعد في محاربة الأمراض المزمنة ذات الصلة في منشأها بالضرر الذي تتسبب به الجذور الحرة Free Radicals. والجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة تسبب تلف الخلايا، مما قد يؤدي إلى الالتهاب والمرض. وتتمثل إحدى طرق مكافحتها، بتناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل فاكهة التنين. وتعمل مضادات الأكسدة عن طريق تحييد الجذور الحرة، وبالتالي تمنع تلف الخلايا وتخفف نشاط الالتهابات.
ويوضح المختصون في مايو كلينك بالقول: «مضادات التأكسد هي المواد التي قد تحمي خلاياك من الجذور الحرة، التي قد تلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من الأمراض. والجذور الحرة هي جزيئيات تَنتج عند تحليل الجسم للطعام، أو عند تعرضك لدخان التبغ أو الإشعاع. قد تساعد مضادات التأكسد، مثل الفيتامينات سي وإي E والكاروتينات، على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. وتشتمل مضادات التأكسد الأخرى التي توجد بشكل طبيعي على مركبات الفلافونويد والتانينات والفينولات والليغنانات. وتعدُ الأطعمة النباتية هي أفضل مصادرها. إضافة إلى ذلك، عادة ما تكون الفاكهة الغنية بمضادات التأكسد غنية أيضاً بالألياف». وهو ما ينطبق على فاكهة التنين.
وتشير كثير من الدراسات إلى أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، قد تساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسكري والتهاب المفاصل. وفاكهة التنين تحتوي على عدة أنواع من مضادات الأكسدة القوية، مثل فيتامين سي ومركبات البيتالين وبيتا كاروتين والليكوبين وغيره. والأهم أن مضادات الأكسدة تعمل بشكل أفضل عند تناولها بشكل طبيعي في الطعام، بدلاً من تناولها في شكل حبوب دوائية أو كمكملات غذائية.
وحول العناصر الغذائية الصحية في فاكهة التنين، وتقول ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك،: «تحتوي فاكهة التنين على الكثير من الفيتامينات والمعادن والمركبات المفيدة، بما في ذلك: الكاروتينات التي قد تقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان، واللايكوبين الذي قد يحسن صحة القلب ويقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان. والمغنيسيوم المهم لوظيفة الخلية، وتوفر فاكهة التنين 18في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. والحديد المهم لصحة الدم والطاقة، وفاكهة التنين تحتوي على 8 في المائة من الاحتياج اليومي الموصى به، وفيتامين سي في فاكهة التنين يساعد جسمك على امتصاص الحديد ويعزز صحة جهاز المناعة». وتضيف: «وتحسن صحة القناة الهضمية، وقد تساعد البكتيريا الصحية في أمعائك على الهضم وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون.
وأظهرت بعض الدراسات أن فاكهة التنين عززت نمو بكتيريا الأمعاء الصحية. وقد يكون لها تأثير إيجابي على ميكروبيوم الأمعاء Gut Microbiome، البكتيريا الجيدة في أمعائنا».

كمية عالية من الألياف في فاكهة التنين
> الحرص على تناول الألياف الغذائية سلوك صحي عالي الأهمية. أسوة بخفض الوزن وممارسة الرياضة البدنية. وكمية الألياف في حصة غذائية واحدة من فاكهة التنين تقارب تلك التي في مقدار مماثل من التفاح أو الكمثرى أو البطاطا، وتفوق التي في البرتقال أو الموز أو الجزر أو القرنبيط أو الفستق أو اللوز أو الذرة. ولذا تُعتبر فاكهة «محملة بالألياف».
والألياف الغذائية هي كربوهيدرات غير قابلة للهضم، وتتميز بقائمة واسعة من الفوائد الصحية المحتملة. ولا تتمتع حبوب مكملات الألياف الدوائية بالفوائد الصحية نفسها مثل الألياف الموجودة في الأطعمة الطبيعية.
وتقول ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك،: «لب فاكهة التنين منخفض السعرات الحرارية وخالٍ من الدهون. وهو مصدر ممتاز للألياف. وفي كوب واحد منه 7 غرامات من الألياف. والألياف تفيد صحة الجهاز الهضمي والقلب والأوعية الدموية».
ويقول أطباء مايو كلينك: «توفر الأطعمة الغنية بالألياف فوائد صحية، مثل المساعدة في الحفاظ على وزن صحي للجسم، وخفض خطر الإصابة بداء السكرى وأمراض القلب، أو بعض أنواع السرطان». ويضيفون: «يُمكن أن تُساعد الألياف على خفض مُستويات الكوليسترول في الدم عن طريق خفْض مُستويات البروتين الدُهني مُنخفض الكثافة LDL. وقد أظهرَتِ الدراسات أيضاً أنَ الأطعمة الغنية بالألياف قد يكون لها فوائد أخرى في صحة القلب، مثل خفض ضغط الدم والالتهاب. ويُمكن أن تُبطِئ امتصاص السُكر وتُساعد على تحسين مُستويات السُكر في الدم. وتُشير الدراسات إلى أن زيادة تناوُل الألياف الغذائية مُرتبط بانخِفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وجميع أنواع أمراض السرطان».



كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

إلا أن هناك دراسة جديدة أشارت إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكنها أن تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وصحتهم البدنية لأطول فترة ممكنة.

وبحسب ما جاء في الدراسة، التي نقلها موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، قد يحدث الدمج بين تمارين المقاومة وتمارين التوازن مع تناول البروتين فرقاً ملحوظاً في تحسين قوة العضلات والوظائف البدنية لدى كبار السن، خاصة المعرضين لخطر ضمور العضلات.

مزيج فعّال لتحسين القوة والحركة

وجدت الدراسة المنشورة في مجلة «التغذية والصحة والشيخوخة» أن الجمع بين تمارين القوة، وتمارين التوازن، وتناول مكملات البروتين يُحسّن سرعة المشي، وقوة القبضة، وكتلة العضلات الخالية من الدهون لدى الأشخاص المصابين بضمور العضلات.

وقالت الدكتورة راشيل بروسينسكي، الحاصلة على دكتوراه في العلاج الطبيعي ودكتوراه في الفلسفة، والأستاذة المساعدة في طب إعادة التأهيل بجامعة واشنطن، إن على الأشخاص في الستينات من العمر إضافة تمارين التوازن إلى جانب تمارين المقاومة.

وأضافت بروسينسكي: «بما أن تمارين المقاومة لا تُعالج التوازن بشكل مباشر، فينبغي إضافة تمارين تستهدف التوازن تحديداً. وغالباً ما تتضمن هذه التمارين تخطي العوائق، والمشي على أسطح غير مستوية، وتغيير الاتجاهات بسرعة».

وأشارت بروسينسكي إلى أنه ينبغي ممارسة تمارين المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً. أما بالنسبة لتمارين التوازن، فقد يكون ممارستها ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً أكثر فاعلية.

البروتين وحده لا يكفي

وفقاً للدراسة، فإن زيادة تناول البروتين دون ممارسة الرياضة لم تُحسّن القوة أو الحركة.

وتقول كارولين سوزي، اختصاصية التغذية المعتمدة في دالاس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية، إن مكملات البروتين ليست مفيدة دائماً للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة.

وتنصح سوزي بالحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة مثل الدجاج والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع استهداف 25 - 30 غرام بروتين في كل وجبة.

متى تكون مكملات البروتين ضرورية؟

قد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الحالات، مثل كبار السن الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو مكافحة السمنة، إذ قد يفقدون كتلة عضلية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل زيادة تناول البروتين، خاصة لمرضى الكلى أو النقرس أو السكري، حيث تختلف الاحتياجات والقيود الصحية من شخص لآخر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية في مراحل العمر المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين التمارين المنتظمة والتغذية السليمة والمتابعة الطبية عند الحاجة، بما يضمن حياة أكثر نشاطاً واستقلالية.


لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
TT

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

تُعدّ صحة الأسنان الجيدة ضرورية، ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق، بل للوقاية من أي عدوى، ومن أجل فم صحي أكثر. ونظافة الفم هي ممارسة الحفاظ على نظافة الفم وخلوه من الأمراض. ويشمل ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء الأشعة السينية والفحوصات والتنظيف.

لماذا تُعدّ نظافة الفم مهمة؟

نظافة الفم هي رعاية وقائية. وهذا يعني أنه يمكنك منع مشاكل صحة الفم - مثل التسوس، وأمراض اللثة، ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها - قبل حدوثها من خلال العناية الجيدة بأسنانك ولثتك.

ترتبط صحة الفم أيضاً بصحة الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت هناك عدوى في فمك، فقد ينقل مجرى الدم البكتيريا إلى مناطق أخرى من جسمك، مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية؛ لذا يُعدّ الحفاظ على صحة أسنانك ولثتك جزءاً مهماً من الصحة العامة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعنية بالصحة.

ما الحالات الصحية المرتبطة بصحة الفم؟

تشير الأبحاث إلى أن التهاب اللثة والتهاب دواعم السن قد يُسهمان في بعض الحالات الصحية، بما في ذلك: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.، والتهاب الشغاف (عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب)، والالتهاب الرئوي. وكذلك مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

في المقابل، هناك بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر سلباً على الأسنان واللثة، ومنها: داء السكري، وهشاشة العظام، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض ألزهايمر.

ما علامات سوء نظافة الفم؟

هناك كثير من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى مشاكل في صحة الفم. ومن أكثر علامات سوء نظافة الفم شيوعاً ما يلي:

نزف اللثة.

تسوس الأسنان.

رائحة الفم الكريهة المزمنة.

تخلخل الأسنان.

انحسار اللثة.

تقرحات الفم التي لا تزول.

ألم الأسنان.

تورم الفك.

التهاب اللثة والفم، وهو عدوى تصيب الفم بسبب أنواع معينة من البكتيريا أو الفيروسات.

كيف يُمكنني تحسين نظافة فمي؟

لكي تُحافظ على نظافة الفم الممتازة وصحة أسنانك ولثتك، وتُبقي ابتسامتك جميلة. إليك بعض الإرشادات العامة للعناية بصحة الفم للحفاظ على ابتسامتك:

نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وفرشاة أسنان ناعمة الشعيرات. (قد تُلحق الشعيرات المتوسطة أو الخشنة الضرر باللثة ومينا الأسنان).

وعند تنظيف أسنانك، ضع فرشاة الأسنان بزاوية 45 درجة باتجاه اللثة. يُساعد ذلك على إزالة البلاك والبكتيريا من خط اللثة.

احرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما في ذلك الأسطح الخلفية والجانبية.

استخدم خيط الأسنان مرة واحدة يومياً: لا يُمكنك الوصول إلى المسافات بين أسنانك بالفرشاة وحدها. لتنظيف هذه المناطق، أنت بحاجة إلى خيط الأسنان. خذ قطعة من الخيط بطول 45 سم تقريباً. لفّ كل طرف حول إصبعين من أصابعك، ومرّر الخيط بين أسنانك، ولفّ الخيط بإحكام على شكل حرف C، ونظّفها بعشر حركات لأعلى ولأسفل تقريباً. استمر في هذه العملية على جميع أسنانك. إذا كنت تعاني من صعوبة في استخدام يديك، فيمكنك أيضاً استخدام فرشاة ما بين الأسنان أو أعواد تنظيف الأسنان لتنظيف ما بين أسنانك.

نظف لسانك بالفرشاة: يمتص اللسان البكتيريا مثل الإسفنجة. كلما نظفت أسنانك بالفرشاة، لا تنسَ تنظيف لسانك. يمكنك استخدام فرشاة أسنانك لهذا الغرض، أو يمكنك شراء مكشطة لسان من قسم العناية بصحة الفم.

استخدم غسول فم مضاداً للبكتيريا يومياً: يساعد غسول الفم المضاد للبكتيريا على منع نمو البكتيريا الضارة في الفم. بالإضافة إلى إزالة الطعام والرواسب، فإنه يقلل أيضاً من تراكم البلاك. تأكد من اختيار تركيبة خالية من الكحول لمنع جفاف الفم.

قم بزيارة طبيب أسنانك بانتظام: تُعدّ فحوصات وتنظيفات الأسنان الدورية ضرورية لصحة الفم الجيدة. يكفي الكثير منا زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر. ولكن، إذا كنتَ مُعرّضاً لتسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو غير ذلك من مشاكل صحة الفم، فقد تحتاج إلى مواعيد أكثر تكراراً.

تجنّب التدخين ومنتجات التبغ الأخرى: يُعدّ التدخين سبباً رئيسياً لأمراض اللثة وسرطان الفم. من الأفضل تجنّب هذه المنتجات تماماً. إذا كنتَ تُدخّن حالياً وترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك حول خيارات العلاج المُتاحة.

تذكّر أن أفضل روتين للعناية بصحة الفم هو الذي يُمكنك الالتزام به باستمرار. تحدّث مع طبيب أسنانك حول نظام مُخصّص للعناية بصحة الفم يُلبي احتياجاتك.

يُقدّم لك طبيب أسنانك توصيات مُخصّصة بشأن ما تحتاج إليه، لذا استشره دائماً لمعرفة المنتجات المُناسبة لك.

ما مزايا العناية الجيدة بنظافة الفم؟

مع أن طبيب الأسنان قد يتمكن من إصلاح الأسنان المتضررة من التسوس أو أمراض اللثة، إلا أنه من الأفضل دائماً منع حدوث المشاكل قبل ظهورها. وهنا تبرز أهمية العناية الجيدة بنظافة الفم. توفر هذه العناية فوائد كثيرة، منها:

أسنان ولثة أكثر صحة. ابتسامة جميلة. نفس منعش. تقليل الحاجة إلى علاجات الأسنان مثل الحشوات، والتيجان، والجسور، وزراعة الأسنان، وأطقم الأسنان. وكذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما أن صحة الأسنان تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الفم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العناية الوقائية بالأسنان أقل تكلفة من علاجات الأسنان الترميمية أو الطارئة. لذا، فإن العناية الجيدة بنظافة الفم توفر عليك الوقت والجهد والمال على المدى الطويل.