جيمس ستارفيديس
TT

الصين تنتصر في المعركة الجديدة بجنوب المحيط الهادي

كان من ضمن مهام قيادتي الأولى كقبطان للبحرية الأميركية قيادتي لسرب من السفن الحربية في غرب المحيط الهادي في أواخر التسعينات. تضمن ذلك السفينة الحربية «فالي فورج»، ومدمرة من فئة «سبروانس»، وفرقاطتين (واحدة كندية) وثلاث مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بورك» جديدة تماماً.
تم تشكيل السرب المدمر 21 في عام 1943، وأطلق عليه لقب «الأسود المنتشرة» (وبصفتي قائداً كانوا يلقبونني بالأسد الملك). كان للسرب سجل قتالي حافل، وتم تكريمه بشعار «Solomons Onward» تقديراً للقتال الشرس بالقرب من قنال «غادال كانال» في المحمية البريطانية لجزر سليمان في الحرب العالمية الثانية. غالباً ما كنت أفكر في الصلة العميقة بين قيادتي - المتأصلة في العلاقة الطويلة بين البحرية الأميركية، وجزر جنوب غربي المحيط الهادي.
لذلك أصابتني الدهشة وخيبة الأمل عندما أعلنت حكومة «جزر سليمان» مؤخراً عن اتفاقية أمنية مع الصين، والتي يمكن أن تمنح ميزة استراتيجية هائلة لبكين. وزار المسؤول الأميركي الكبير الذي يركز على المحيط الهادي، كورت كامبل من مجلس الأمن القومي، عاصمة الجزيرة هونيارا بعد ذلك، والتقى رئيس الوزراء ماناسيه سوغافاري، لكن قد يكون الأوان قد فات لتعطيل الاتفاقية.
ويشعر الحليفان الرئيسيان لأميركا في جنوب المحيط الهادي - أستراليا ونيوزيلندا - بقلق مماثل. تفاصيل الترتيبات الأمنية تبدو غامضة، لكن المسودة المتداولة على الإنترنت تشير إلى أنَّ الصين ستكون قادرة على إرسال قوات عسكرية إلى جزر سليمان للتدريب والعمليات، والقيام بزيارات روتينية للموانئ، وأماكن أخرى.
تعد اتفاقية سليمان من قبل قيادة البنتاغون في المحيطين الهندي والهادي تهديداً مباشراً لأمن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، نظراً لأن الاتفاقية ستمنح الصين موقعاً عسكرياً أمامياً على بعد نحو 1200 ميل من شمال أستراليا.
ومثلما حاربت الولايات المتحدة الإمبراطورية اليابانية لحماية ممرات الاتصال البحرية مع أستراليا في الأيام الأولى من الحرب العالمية الثانية، يمكن أن تهدد العمليات البحرية الصينية انطلاقاً من «جزر سليمان» خطوط الإمداد الأميركية في أي صراع مع بكين. ورداً على ذلك، سارع الصينيون إلى الإشارة إلى الكوكبة القوية من القواعد العسكرية الأميركية في جميع أنحاء المحيط الهادي، فضلاً عن التأثير المتزايد للتحالف الرباعي، وهو تحالف فضفاض بين أستراليا واليابان والهند والولايات المتحدة، الذي يركز على موازنة صعود الصين في جميع أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادي.
بعد الاجتماع مع كامبل، أكد مسؤولو جزر سليمان للولايات المتحدة أنه لن تكون هناك قاعدة عسكرية صينية دائمة، ولن يسمح بالعمليات العسكرية الهجومية. لكن القلق في واشنطن مستمر، وهناك جدل في أستراليا حيث تناقش الحكومة من «خسر» جزر سليمان.
جرى إغفال كثير من علامات التحذير. ففي عام 2019، عكست «جزر سليمان» عقوداً من العلاقات الدبلوماسية مع تايوان وتقاربت مع بكين. في الخريف الماضي، قتلت أعمال الشغب في العاصمة أربعة أشخاص وعجلت بإرسال بعثة حفظ سلام أسترالية. ويقول زعيم حزب سولومون المعارض إنه حذر الأستراليين من الصفقة الصينية المعلقة قبل أشهر. لكن لم يكن هناك رد منسق بين الولايات المتحدة وحلفائها في المحيط الهادي.
الآن يلعبون لعبة اللحاق بالركب. فبالإضافة إلى إرسال وفد رفيع المستوى، التزمت الولايات المتحدة بإعادة فتح سفارتها التي تم إغلاقها في عام 1993. (منذ ذلك الحين تم التعامل مع الدبلوماسية من السفارة في بابوا غينيا الجديدة المجاورة). لكن هناك طرقاً إضافية لواشنطن لبذل مزيد من الجهد في العلاقة مع جزر سليمان.
بالنسبة لواشنطن يمكن أن تشجع أستراليا على مراجعة سياساتها الخاصة باللاجئين في الخارج التي ولدت رد فعل عنيفاً في المنطقة. وقد تكون زيارة سفينة المستشفى الأميركية الضخمة «ميرسي» إشارة جيدة لسكان يفتقرون إلى الرعاية الطبية الجيدة.
يكمن جوهر المشكلة في الشعور بأن الولايات المتحدة وأستراليا اعتمدتا ببساطة على التاريخ لإبقاء جزر سليمان قريبة. وقد لعبت الصين، باستخدام «مبادرة الحزام والطريق»، دوراً أفضل، وستتطلع إلى استخدام قوتها الاقتصادية لكسب مزيد من دول المحيط الهادي الصغيرة.
كما كتبت من قبل، فإن الولايات المتحدة والصين تتنافسان في سوق للأفكار، ويجب على واشنطن أن تدرك الحاجة إلى التنافس لكسب الأصدقاء - خصوصاً في المواقع الحرجة من الناحية الجيوسياسية، ولكنها منسية إلى حد كبير مثل جنوب المحيط الهادي.
العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وأستراليا وجزر سليمان حقيقية لكنها غير كافية، إذ يتطلب تنافس القوى العظمى مع الصين أن تهتم الولايات المتحدة بحديقة الحلفاء والشركاء والأصدقاء أو تخاطر بعزلهم - ليس فقط في جنوب غربي المحيط الهادي، ولكن في أميركا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أيضاً. لذا، وجب علينا التحذير من فقدان «جزر سليمان».
* خدمة «نيويورك تايمز»