التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

عقار لعلاج السكري ولخفض الوزن قد يساعد في ذلك

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية
TT

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

قدّم باحثون من الولايات المتحدة نتائج ناجحة لدراسة إكلينيكية مقارنة، عن دور تلقي عقار شائع الاستخدام لخفض الوزن ولعلاج السكري، في إزالة تراكم النوعيات الضارة من الشحوم في الجسم، وخاصة بمنطقة البطن.

- شحوم حشوية ومنتبذة
أفاد الباحثون في خلفية الدراسة، بأن زيادة تراكم نوعية «الشحوم الحشوية» Visceral Fat و«الشحوم المُنتبذة» Ectopic Fat في البطن، تُعتبر من العوامل الرئيسية ذات التأثيرات القلبية السلبية في حالات السمنة. ووفق ما نُشر ضمن عدد الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «لانسيت للسكري والغدد الصماء» The Lancet Diabetes & Endocrinology، شمل فريق الدراسة باحثين من جامعة تكساس والكليات الجامعية في كليفلاند. وقالوا «البالغون غير المُصابين بمرض السكري، ولكن لديهم إما سمنة Obesity أو زيادة وزن Overweight، هم معرضون لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولقد هدفنا إلى تقييم تلقي حُقن عقار ليراغلوتايد Liraglutide تحت الجلد بمقدار 3 ميلغرامات (ملغم) يومياً، على توزيع شحوم الجسم لديهم. وذلك مقارنة مع تلقي حُقن من عقار وهمي Placebo». وللتوضيح، يتم بشكل «غير طبيعي» تخزين الفائض من الشحوم في الجسم على هيئة «الشحوم الحشوية» فيما «حول» الأعضاء في تجويف البطن والصدر، مثل الكبد والبنكرياس والكلى والأمعاء والقلب. وكذلك على هيئة «الشحوم المُنتبذة» لتُخزن في الأنسجة «داخل» الأعضاء التي بالأصل لا يجب أن تتراكم فيها الدهون، مثل الكبد والعضلات والقلب والبنكرياس والكلى. وتعتبر زيادة تراكم «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» إحدى الآليات الرئيسية في تطور الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكذلك الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- عقار واعد
والفكرة في هذه الدراسة كانت بسيطة، وملخصها مبني على تسلسل المقدمات التالية:
> عقار ليراغلوتايد، أحد الأدوية الشائعة الاستخدام كحُقن لإنقاص الوزن. وهو في الوقت نفسه أحد أدوية علاج مرض السكري. ويتم تلقيه لعلاج السمنة مع ممارسة الرياضة البدنية وحمية غذائية منخفضة كالوري السعرات الحرارية.
> البالغون الذين يُعانون من السمنة أو زيادة الوزن، مع زيادة محيط البطن بالذات، هم أعلى عُرضة لارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع كميات الدهون المتراكمة في «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة».
> إذا أمكن إعطاء دواء يعمل على خفض الوزن و«خفض» كميات هذه «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» المتراكمة (وفق نتيجة التقييم بتصوير الرنين المغنطيسي MRI)، فإن ذلك تطور «إيجابي» لخفض التأثيرات الضارة لتلك الشحوم بالذات على صحة القلب والأوعية الدموية.
وأوضح الدكتور باراغ جوشي، أستاذ مساعد في طب القلب الوقائي بالكليات الجامعية في كليفلاند والباحث الرئيسي في الدراسة، قائلاً ما مفاده «كان الاكتشاف الرئيسي هو انخفاض كبير في كمية الشحوم الحشوية والمُنتبذة لدى مرضى السمنة وزيادة الوزن غير المصابين بمرض السكري، عند تلقي هذا العقار، مقارنة بتلقي عقار وهمي».
وأضاف الباحثون ما ملخصه «بالمقارنة مع استخدام عقار وهمي، فإن اقتران تلقي عقار ليراغلوتايد بشكل يومي لمدة 40 أسبوعاً، مع التبني المتواصل لسلوكيات نمط الحياة الصحية (الحمية الغذائية والتمارين الرياضية)، أدى إلى تقليل كمية الشحوم الحشوية فيما حول أعضاء البطن بمقدار مرتين، وأيضاً الشحوم المُنتبذة في داخل الكبد بمقدار 6 مرات. وهو ما تم تأكيد حصوله بنتائج تصوير الرنين المغناطيسي لتقييم مكونات الدهون في مختلف مناطق الجسم».
وتحديداً، أظهرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس كميات الشحوم حول وداخل أعضاء البطن، أن مُتلقيي عقار ليراغلوتايد قلّت لديهم الشحوم الحشوية بنسبة تصل إلى 11 في المائة، وقلّت كميات الشحوم المنتبذة داخل الكبد بنسبة وصلت إلى 33 في المائة.

- أنسجة شحمية
ووفق ما أظهرته النتائج المستخلصة من الدراسات الوبائية العالمية السابقة على مدى الثلاثين عاماً الماضية، تتبنى النظرة الطبية المتقدمة لموضوع الشحوم في الجسم النقاط الخمسة التالية:
> الأنسجة الشحمية في أرجاء الجسم تتوزع على هيئة: «شحوم تحت الجلد»، و«شحوم حشوية»، و«شحوم مُنتبذة».
> كتلة الأنسجة الشحمية في الجسم ككل، هي «عضو» ضمن منظومة الغدد الصماء في الجسم، ولا يعمل «العضو الشحمي» فقط كمخزن للطاقة على هيئة دهون، بل يقوم بعدد من الوظائف البيولوجية.
> ليست كل الشحوم المتراكمة في الجسم «متشابهة التأثير» في احتمالات رفع الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري.
> ثمة اختلاف في مدى احتمالات الإصابة بأمراض القلب، فيما بين تأثير تراكم الشحوم في مناطق جذع الجسم (البطن والصدر والظهر) مقارنة مع تراكم الشحوم في الأرداف والأطراف السفلية.
> «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة»، التي يتم قياسها إكلينيكياً بدقة بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي MRI، هي علامة خطر مستقلة لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري والوفيات بسببهم.
والسبب هو أن الوظائف البيولوجية للأنسجة الشحمية المتوزعة في الجسم، تختلف حسب أماكن تراكمها في أجزاء الجسم المختلفة. وهذا الاختلاف الوظيفي هو نتيجة لاختلاف «الخصائص التشريحية» لمكونات شحوم المناطق المختلفة بالجسم، من نواحي نوعية الخلايا الدهنية والمكونات الأخرى للنسيج الشحمي. وعليه، فإن الاعتماد فقط على مقدار عدد كيلوغرامات الجسم، أو «مؤشر كتلة الجسم» BMI، لا يأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الشحوم في أجزاء الجسم. ولذا؛ أفادت دراسات طبية عدة بأن زيادة «محيط الخصر» Waist Circumflex هي عامل خطورة للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم ومقدار وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية.
وفي نتائج إحدى الدراسات السابقة لباحثين من كلية ألبرت آينشتاين للطب بولاية نيويورك (نشرت في سبتمبر 2019 من مجلة القلب الأوروبية)، قال الباحثون «إن نوعية الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية تعتمد على الموقع الذي تتراكم فيه تلك الشحوم، حيث تُظهر الشحوم في الجزء العلوي من الجسم والشحوم في الجزء السفلي من الجسم، آثاراً معاكسة (أي ضارة مقابل مفيدة). وهناك اليوم أدلة علمية متزايدة على أن زيادة كتلة دهون جذع الجسم (البطن والصدر والظهر) تتسبب في اضطراب عمليات التمثيل الغذائي، مثل ارتفاع مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين Insulin Resistance. وكلما زادت، تلك الدهون، زاد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالمقابل، فإن زيادة الدهون في الأرداف والفخذ والساق يترافق مع انخفاض خطر الاضطرابات عمليات التمثيل الغذائي الأيضية Metabolic Disturbances، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتؤكد هذه الأدلة العلمية على أهمية تبعات اختلاف توزيع دهون الجسم في تطور الإصابات بأمراض القلب».

- 3 أنواع من الشحوم في منطقة البطن
هناك ثلاث مناطق تتراكم فيها الشحوم في منطقة البطن، وكل منها لها تأثيرات سلبية مختلفة. وهي:
> الشحوم البيضاء التي تتراكم تحت جلد جدار البطن.
> الشحوم الحشوية التي تتراكم فيما بين الأعضاء داخل تجويف البطن.
> الشحوم المُنتبذة التي تتراكم داخل أعضاء البطن، كالكبد والبنكرياس والكلى والعضلات، وكذلك القلب في الصدر.
وكتلة الشحوم التي تحت الجلد في جدار البطن، ليست مرتبطة بشكل «قوي» بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض، كما هو الحال مع الشحوم الحشوية والمُنتبذة في داخل تجويف البطن. والسبب هو أن «الشحوم الحشوية» أكثر نشاطاً في العمليات الكيميائية الحيوية السلبية للتمثيل الغذائي؛ لأنها تحتوي على خلايا وأوعية دموية وأعصاب أكثر من الشحوم البيضاء الموجودة تحت الجلد. وبالتالي قادرة على إنتاج هرمونات وبروتينات التهابية ومواد كيميائية أخرى، والتي تضر بصحة المرء عن طريق زيادة مقاومة الأنسولين (الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، وتنشيط عمليات الالتهابات. ما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض، وخاصة: أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وغيره.
و«الشحوم المُنتبذة» تمثل اليوم «همّاً صحياً» آخر. وعلى اسمها، تعني حرفياً Ectopic أنها تتواجد «في مكان غير طبيعي»، أي داخل خلايا أنسجة الأعضاء غير الدهنية بالأصل، والتي لا تحتوي في الحالات الطبيعية على تلك الكميات من الدهون، مثل أعضاء الكبد والقلب والبنكرياس والكلى والعضلات. وتواجدها غير الطبيعي هذا داخل هذه الأعضاء غير الدهنية بالأصل، له تأثيرات «موضعية» سلبية في داخل العضو التي تتواجد فيه، وتأثيرات «عامة» سلبية على الجسم كله.
ومن ناحية التأثيرات «العامة»، فإن الشحوم المُنتبذة هي تماماً مثل الشحوم الحشوية، ويمكن لها أن تتداخل مع الوظائف الخلوية والتمثيل الغذائي وتزيد من مخاطر حدوث مشكلات صحية مزمنة، مثل مرض السكري، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية.
ومن ناحية التأثيرات «الموضعية»، فإن من أوضح الأمثلة، والتي تمت دراستها بشكل أوسع من غيرها، تراكم الشحوم في خلايا الكبد، أو ما يُعرف بـ«الكبد الدهني” Fatty Liver، وتسببها بارتفاع احتمالات التهاب الكبد الدهني Steatohepatitis، وصولاً إلى حالة تليّف الكبد Liver Fibrosis ونمو ندبات ليفية داخل الكبد Liver Scarring.

- عقار {ليراغلوتايد}... كيف ومتى يُستخدم لإنقاص الوزن؟
عقار ليراغلوتايد Liraglutide هو أحد الأدوية المُستخدمة طبياً لإنقاص الوزن، وهو بالأصل نوع من أدوية علاج مرض السكري. وهذا العقار يتوفر على هيئة دواء فيكتوزا Victosa ودواء ساكسندا Saxenda. وكلاهما يحتوي على عقار ليراغلوتايد، ولكن لكل منهما استخدامات محددة.
ويُستخدم دواء فيكتوزا لعلاج مرض السكري من النوع الثاني لدى البالغين (وليس لخفض الوزن)، لتحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم، وأيضا لتقليل مخاطر الأحداث القلبية العكسية (جلطة النوبة القلبية أو السكتة الدماغية).
أما دواء ساكسندا فيُستخدم في علاج حالات السمنة وزيادة الوزن (وليس لمعالجة مرض السكري)، كمُكمّل للحمية الغذائية وممارسة النشاط البدني.
وللبالغين، تمت الموافقة على ساكسندا من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014 لمعالجة ارتفاع الوزن المزمن في حالات الأشخاص الذين:
- لديهم سمنة Obesity، (مؤشر كتلة الجسم BMI لديهم 30 كلغم - متر مربع أو أعلى).
- لديهم زيادة الوزن Overweight (مؤشر كتلة الجسم لديهم 27 كلغم-متر مربع أو أكثر) ولديهم في الوقت نفسه أحد الأمراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الدهون والكولسترول، مرض السكري).
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام دواء ساكسندا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً وما فوق، والذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين لديهم مؤشر كتلة الجسم 30 كلغم - متر مربع أو أعلى، ويزيد وزنهم على 60 كلغم.
ويتم تحت «الإشراف الطبي» تقييم الحالة الصحية العامة للشخص الذي تنطبق عليه الشروط الطبية لتلقي علاج ساكسندا، التي ذكرتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية في موافقتها.
وعلى سبيل المثال، فإن شخصاً بالغاً بطول 175 سنتيمتراً ووزن 93 كيلوغراماً، يُمكن له تلقي هذا الدواء «من حيث المبدأ»، كوسيلة علاجية للسمنة لديه، لأن مؤشر كتلة الجسم عنده هو 30.4، وعليه مراجعة الطبيب، الذي سيُجري التقييم الطبي لمدى ملائمة تلقيه هذا العلاج.
ويشمل التقييم: مدى تلقي أي من مشتقات الأنسولين لعلاج السكري إن وُجد لدى الشخص مرض السكري، وحالة وظائف الكلى، وحالة وظائف الكبد. إضافة إلى مراجعة أي أدوية يتلقاها الشخص أو أي حالات مرضية مزمنة لديه. وإذا كانت الحالة الصحية ملائمة، يتم بالإشراف الطبي ومع الالتزام الدقيق بالحمية الغذائية وبممارسة الرياضة اليومية، يتم تلقي حُقن دواء ساكسندا بطريقة متدرجة، أي زيادة كمية الجرعة، ومتابعة التأثيرات، وصولاً إلى الجرعة المطلوب الاستمرار عليها. والمهم هو المتابعة المستمرة تحت الإشراف الطبي طوال فترة تلقي هذا العلاج وإجراء الفحوص التي يطلبها الطبيب.


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.