«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

«ضباب الدماغ» وضعف تنظيم الجهاز العصبي من آثاره الغامضة

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء
TT

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

كانت مريضتي الأولى في ذلك اليوم امرأة في أوائل الأربعينات من عمرها. كانت عداءة ماراثون شغوفة برياضتها أصيبت بفيروس «كوفيد – 19» في مارس (آذار) 2020، ولكن وبعد 13 شهراً، لاحظت أنها لا تزال تشعر بالتعب وضيق التنفس، كما لاحظت أن قلبها يتسارع كلما مشيت، وذكرت أنها تعاني من صداع يومي وخدر ووخز في ساقيها، وصعوبة في الذاكرة، الأمر الذي أثّر على عملها.
كانت هذه السيدة تأتي لزيارتي، بصفتي طبيبة أعصاب متخصصة في الأمراض المعدية، للشكوى من الأعراض التي نعرفها نحن الأطباء الآن على أنها الآثار طويلة الأمد لـ«كوفيد – 19».
آثار بعيدة للفيروس
ورغم أنه لا يزال يتعين علينا تحديد تعريف دقيق لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، فإننا نعتبره عادة استمراراً لآثار أو ظهوراً لأعراض جديدة تستمر لأكثر من أربعة أسابيع بعد التعافي من «كوفيد – 19». غالباً ما يتضمن «Long Covid19» - أو «كوفيد - 19 طويل الأمد» - مجموعة من الأعراض التي تؤثر على أجزاء كثيرة من الجسم، لكن الأكثر شيوعاً هي التعب وضيق التنفس وآلام الصدر والتغيرات المعرفية والصداع والتغيرات الحسية والألم.
بعد مرور عام ونصف العام على انتشار جائحة «كوفيد – 19»، لا يزال عدد الأشخاص الذين أصيبوا بداء «كوفيد – 19 طويل الأمد» غير واضح. تشير بعض البيانات إلى أن 4.5 في المائة من الأشخاص المصابين بـ«كوفيد – 19»، أو نحو 1 من كل 22 شخصاً، سيعانون من الأعراض بعد ثمانية أسابيع من الإصابة بالفيروس، بينما تشير دراسات أخرى إلى ما يقارب نسبة 49 في المائة. تظهر بعض الدراسات أنه من بين الأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى بسبب «كوفيد – 19»، استمرت الأعراض في الظهور بنسبة تصل إلى 63 في المائة - تحديداً التعب أو ضعف العضلات - بعد ستة أشهر من الإصابة.
في أبريل (نيسان) 2020، قرر المعهد الذي أعمل به في مستشفى «ماونت سايناي»، فتح أحد المراكز متعددة التخصصات الأولى لرعاية ما بعد «كوفيد – 19»، وطُلب مني أن أكون طبيب الأعصاب الإكلينيكي الرئيسي للمركز.
طبيعة محيرة
رغم أن البيانات الخاصة بـ«كوفيد – 19» طويل الأمد قد بدأت بالفعل في الظهور، فإن الكثير من الأعراض العصبية لا تزال غير معروفة. يبدو أن الأعراض العصبية الأكثر شيوعاً هي التغيرات المعرفية، بما في ذلك «ضباب الدماغ» - مثل الكسل وعدم وضوح الرؤية - بالإضافة إلى الصداع والتغيرات الحسية وآلام العضلات أو الأعصاب وفقدان حاسة الشم.
نشهد أيضاً العديد من حالات «خلل الحركة» أو ضعف تنظيم الجهاز العصبي الذي يتحكم في معدل ضربات القلب وضغط الدم - وهو جزء من عملية «القتال أو الفرار» التي تحدث في الجهاز العصبي. ويمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى الإحساس بتسارع ضربات القلب والدوخة.
يكمن جزء من تحدي فهم «كوفيد – 19» طويل الأمد في أن العديد من الأعراض، مثل التعب وضباب الدماغ، يمكن أن تنجم عن مجموعة متنوعة من الحالات بدءاً من التغيرات الهرمونية أو الأيضية إلى اضطراب النوم أو الاكتئاب. إن محاولة تحديد خط مباشر بين السبب والنتيجة لدى عامة الناس، بغض النظر عن عدوى «كوفيد – 19»، غالباً لا تفضي إلى إجابات واضحة.
ورغم أن العديد من المصابين بـ«كوفيد – 19» لفترة طويلة يميلون إلى الإبلاغ عن نفس الأعراض العامة، فمن المحتمل أن تكون هناك أسباب كامنة مختلفة تؤدي إلى هذه الأعراض لدى أشخاص مختلفين. على سبيل المثال، يمكن أن تحدث متلازمة ما بعد العناية المركزة (PICS) post - intensive care syndrome لأي شخص أقام لفترة طويلة في وحدة العناية المركزة، سواء كان مرتبطاً بـ«كوفيد – 19» أم لا. تحدث هذه المتلازمة بسبب عدم الحركة لفترة طويلة، والتهوية الميكانيكية (أجهزة التكييف والتهوية الصناعية)، والتغيرات الأيضية التي تحدث أثناء المرض أو العدوى الشديدة. وغالباً ما تتداخل أعراض متلازمة ما بعد العناية المركزة مع أعراض «كوفيد – 19 طويل المدى».
بالنسبة للأعراض الأخرى، مثل آلام المفاصل أو الظهر، قد يتمكن الأطباء من تحديد السبب، مثل التهاب المفاصل أو العصب المضغوط. لكن يبقى السؤال ما إذا كان ذلك موجوداً قبل عدوى «كوفيد – 19»، وأن العدوى تسببت ببساطة في استجابة (ردة فعل) أدت إلى كشف الألم، أو ما إذا كانت هذه تطورات جديدة في جسم المريض.
علاوة على ذلك، تعود العديد من الاختبارات التشخيصية بنتائج اعتيادية، أو تظهر تغيرات عامة وغير محددة. نحن لا نلاحظ السكتات الدماغية أو التغيرات الالتهابية في التصوير، وقد نشهد تغيرات طفيفة في الأوعية الدموية، تُعرف باسم التغيرات الإقفارية - قلة سريان الدم - في الأوعية الدموية الدقيقة، ولكنها شائعة جداً في أي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو حتى الصداع النصفي. وقد تُظهر اختبارات الأعصاب في الذراعين والساقين تلفاً في بعض الحالات - وهو ما نسميه اعتلال الأعصاب. لكن هذا ليس هو الحال دائماً، ويمكن أن يحدث هذا بغض النظر عن حالة «كوفيد – 19»، وهو ما يجعل من الصعب وضع صلة مباشرة بـ«كوفيد – 19».
أعراض مشابهة
هذا لا يعني أننا في حيرة كاملة بشأن ما يحدث، حيث تشبه مجموعة الأعراض متلازمة ما بعد الفيروسpost - viral syndrome، التي تشير إلى أعراض طويلة بعد الإصابة. وفي بعض الأحيان، قد تكون العدوى من مصدر معروف، مثل فيروس إبشتاين بار Epstein - Barr virus (الذي يسبب كثرة الوحيدات الخمجية mononucleosis)، ولكن غالباً ما يتبع الأعراض مرض فيروسي عام.
والعديد من الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات سيبلغون عن معاناتهم من بعض الأمراض الفيروسية، وبعد ذلك يعانون من التعب المستمر وضباب الدماغ والأعراض الأخرى التي نراها الآن غالباً مع المصابين بـ«كوفيد - 19 طويل الأمد». يشير التشابه في الأعراض إلى أن «كوفيد - 19 طويل الأمد» قد لا يكون فريداً بالنسبة لـ«كوفيد – 19»، بل إنه عملية عامة بعد العدوى.
يمكن أيضاً أن تشبه أعراض «كوفيد- 19» طويلة الأمد أعراض التهاب الدماغ والنخاع العضليmyalgic encephalomyelitis، التي تُعرف غالباً باسم «متلازمة التعب المزمن»، أو مرض آخر غير مفهوم جيداً يسمى «متلازمة تسرع القلب الانقباضي الوضعي» postural orthostatic tachycardia syndrome. وكلاهما مرتبط بالإرهاق، وخلل الحركة، وضباب الدماغ، وغيرها من الأعراض.
نحن الباحثين لا نفهم حتى الآن أسباب أي من الحالتين. ولكن يمكن أن تكون الأدوية الخاصة بالأعراض، والتمارين، والعلاج الطبيعي مفيدة لكل من التهاب الدماغ والنخاع العضلي و«كوفيد - 19 طويل المدى».
توجهات الخبراء
إلى أين يتجه الباحثون من هنا؟ كثيراً ما أقول لمرضاي إن نتائج الاختبارات الطبيعية لا تعني أن كل شيء على ما يرام. قد لا تكون اختباراتنا حساسة بدرجة كافية، أو أننا نبحث عن الشيء الخطأ، أو نحتاج إلى تطوير اختبارات جديدة.
يمكن أن تكون نتائج التقييمات النفسية العصبية مفيدة في تحديد استراتيجيات إعادة التأهيل لضباب الدماغ، ولكن لسوء الحظ لم يتم تصميمها لشرح سبب حدوث هذه التغييرات.
لم يقدم تصوير الدماغ، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب، حتى الآن الكثير من المعلومات حول السبب الرئيسي. وتشمل الدراسات الأخرى التي قد تنير الطريق أمامنا حول السبب الأساسي للأعراض، فحوصات الدم التي قد تظهر ارتفاعات في مؤشرات المناعة الذاتية أو التغيرات في الهرمونات.
يتضمن الجهاز المناعي توازناً بين العديد من العوامل، وقد يؤدي ضعف تنظيم هذا الجهاز بعد الإصابة إلى حدوث التهاب. ويمكن أن يؤدي هذا، جنباً إلى جنب مع التغيرات الهرمونية أو الأيضية، إلى ظهور أعراض «كوفيد – 19» طويلة الأمد. ورغم أن هذه ليست إجابات، فإنها توفر خيوطاً محتملة وأدلة أخرى للباحثين لاستكشافها.

* أستاذة مساعدة في طب الأعصاب بكلية إيكان للطب في ماونت سايناي «ذي أتلانتيك»،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

صحتك الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي (أ.ف.ب)

ممارسة المراهِقات للرياضة قد تحميهن من سرطان الثدي

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة الرياضة في سن المراهقة قد تُسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
TT

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم؛ مما يعزز من جودة الراحة الليلية. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جينيفر شيرر إلى أن المشروبات الدافئة الخالية من الكافيين تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرسال إشارات للجسم بأن وقت الاسترخاء قد حان، وهو أمر مفيد بشكل خاص خلال الأشهر الباردة، وفق ما ذكرته مجلة «ريل سمبل» الأميركية.

وتوضح شيرر أن هذه المشروبات ليست علاجات سحرية للنوم؛ فالنوم الجيد يعتمد على مجموعة من العادات اليومية الصحية، ومع ذلك، فإن إدراج كوب دافئ ضمن روتين مسائي ثابت يمكن أن يعزز شعور الجسم بالأمان والهدوء.

من بين أبرز هذه المشروبات عصير الكرز الحامض، الذي يُعد مصدراً طبيعياً لهرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ويتميز العصير أيضاً بخصائصه المضادة للالتهابات، مما قد يساعد على تعافي العضلات بعد يوم طويل أو ممارسة الرياضة في الشتاء. ويمكن تسخينه على النار أو في الميكروويف، مع إضافة قليل من العسل أو التوابل الدافئة مثل القرفة أو جوزة الطيب، أو حتى مزجه مع شاي البابونج لمزيد من الراحة.

ويعتبر الحليب خياراً تقليدياً فعالاً؛ إذ يحتوي على حمض «التريبتوفان»، الأميني الذي يساهم في إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين المهمين لتنظيم النوم. ويمكن شرب الحليب الدافئ مع قليل من العسل أو القرفة حسب الرغبة.

كما يُنصح بشاي التولسي والأشواجاندا، وهو مزيج مهدئ يساعد على تقليل التوتر وموازنة مستويات الكورتيزول. ويعمل شاي التولسي، المعروف بالريحان الهندي، على تهدئة الجسم، بينما تساعد الأشواجاندا على دعم الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم. ويمكن شراء هذه الخلطات جاهزة أو تحضيرها في المنزل بسهولة.

ولا يغيب عن قائمة المشروبات المفيدة شاي البابونج، المعروف بخصائصه المهدئة، حيث يحتوي على مركب «أبيجينين» الذي يرتبط بمستقبلات الدماغ ويقلل القلق، كما يعزز نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي. وبما أنه خالٍ تماماً من الكافيين، فهو خيار مثالي للاستخدام في المساء.

أما الحليب الذهبي، فهو مشروب هندي تقليدي مصنوع من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشة فلفل أسود. وتساعد هذه المكونات على تقليل الالتهابات، بينما يعزز الفلفل الأسود امتصاص الكركم ويضيف إحساساً بالدفء. ويمكن تحليته بالعسل أو شراب التمر لمزيد من النكهة والراحة قبل النوم.

ويعد شاي اللافندر الدافئ خياراً جيداً لمن يسعى إلى نوم عميق، حيث يساهم في تهدئة العقل والجسم وتقليل الأرق، وحتى رائحته لها تأثير مهدئ، مما يجعله من أفضل المشروبات للاستمتاع بها قبل النوم خلال فصل الشتاء.

ويؤكد خبراء التغذية أن دمج هذه المشروبات ضمن روتين مسائي ثابت يعزز الاسترخاء ويهيئ الجسم لنوم هادئ، بعيداً عن الحلول السريعة أو المكملات الغذائية، ليصبح هذا الروتين جزءاً من أسلوب حياة صحي يساهم في تحسين نوعية النوم بشكل طبيعي.


لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
TT

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

وأوضح الباحثون في كلية ليونارد ديفيس لعلم الشيخوخة بجامعة جنوب كاليفورنيا أن اللقاح يقلل من الالتهابات المزمنة ويحسن مؤشرات بيولوجية مرتبطة بتقدم العمر، ونشرت النتائج، الثلاثاء، عبر موقع الجامعة الرسمي.

ولقاح الحزام الناري هو تطعيم يهدف إلى الوقاية من مرض الهربس النطاقي، وهو طفح جلدي مؤلم ينتج عن إعادة تنشيط فيروس جدري الماء الكامن منذ الطفولة. ويُنصح عادة بإعطاء هذا اللقاح للأشخاص بعد سن الخمسين، خصوصاً كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، حيث تزداد لديهم احتمالات الإصابة ومضاعفات المرض. ويساعد اللقاح على تقليل خطر الإصابة بالحزام الناري وشدة أعراضه، كما يحد من الألم العصبي المزمن الذي قد يستمر لأشهر أو سنوات بعد التعافي، ما يجعله من أهم وسائل الوقاية الصحية لكبار السن.

واستندت الدراسة إلى بيانات دراسة الصحة والتقاعد الأميركية، حيث حلل الباحثون عينات وبيانات أكثر من 3800 مشارك يبلغون 70 عاماً فأكثر. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح سجلوا، في المتوسط، معدلات أبطأ للشيخوخة البيولوجية مقارنة بغير الملقحين، حتى بعد ضبط عوامل مثل الحالة الصحية العامة والمستوى الاجتماعي والاقتصادي.

وبيّنت الدراسة أن متلقي اللقاح سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في مؤشرات الالتهاب المزمن، الذي يُعرف بدوره الرئيسي في تسريع الشيخوخة وظهور أمراض القلب والهشاشة والتدهور المعرفي. كما أظهروا تباطؤاً في الشيخوخة اللاجينية، المرتبطة بتغيرات تشغيل الجينات، والشيخوخة النسخية، التي تعكس كفاءة الخلايا في إنتاج البروتينات.

صحة أفضل

وعند دمج هذه المؤشرات في مقياس شامل، تبيّن للباحثين أن الملقحين يتمتعون بصحة بيولوجية أفضل مقارنة بغيرهم، ما يشير إلى أن أجسامهم تتقدم في العمر بوتيرة أبطأ من أعمارهم الزمنية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الفوائد لم تكن قصيرة الأمد، إذ أظهرت التحليلات أن المشاركين الذين تلقوا اللقاح قبل 4 سنوات أو أكثر ما زالوا يظهرون معدلات أبطأ للشيخوخة البيولوجية مقارنة بمن لم يتلقوه.

وأضاف الفريق أن النتائج تُقدّم دليلاً جديداً على أن اللقاحات قد تلعب دوراً أوسع في تعزيز الشيخوخة الصحية، من خلال دعم الجهاز المناعي وتقليل الالتهاب، وليس فقط عبر الوقاية من العدوى. وتابع الفريق البحثي بأن النتائج تعزز أيضاً من أهمية إدراج التطعيمات ضمن استراتيجيات الصحة العامة لدعم صحة كبار السن وإطالة سنوات الحياة الصحية.

ورغم ذلك، شدد الباحثون على أهمية إجراء المزيد من الدراسات الطولية والتجريبية لتأكيد النتائج وفهم الآليات البيولوجية الدقيقة.


طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

 أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)
أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)
TT

طبيب يكشف عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار نظام غذائي

 أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)
أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك (رويترز)

مع ازدياد عدد الأشخاص الذين يسعون إلى فقدان الوزن وتحسين صحتهم من خلال الأنظمة الغذائية المختلفة، يجد الكثيرون أنفسهم في حيرة بين الخيارات المتعددة والمعلومات المتضاربة حول ما هو الأفضل.

وفي وقت يزداد فيه الاعتماد على الحميات الشهيرة مثل الكيتو، وباليو، وحمية البحر الأبيض المتوسط، فقد كشف طبيب أميركي شهير لشبكة «فوكس نيوز» عن أكبر خطأ يرتكبه الناس عند اختيار النظام الغذائي، وهو الاعتقاد بأن هناك «نظاماً واحداً يناسب الجميع».

وقال الدكتور مارك هايمان، الطبيب المتخصّص في الطب الوظيفي: «الحقيقة هي أن أفضل حمية غذائية هي تلك التي تتناسب مع طبيعة جسمك. فنحن جميعاً مختلفون، ولدينا احتياجات غذائية مختلفة ولا توجد حمية واحدة تناسب الجميع».

وتحظى حمية الكيتو - التي تركز على تناول كميات كبيرة من الدهون، وكميات معتدلة من البروتين، وكميات قليلة من الكربوهيدرات، وفقاً لمايو كلينك - بشعبية كبيرة.

ومن خلال خفض الكربوهيدرات بشكل حاد، تحوّل حمية الكيتو الجسم من حرق السكر إلى حرق الدهون. وأوضح هايمان: «عندما يتحول الجسم إلى حرق الدهون، تُسمى هذه الحالة بالكيتونية».

ووصف هايمان الكيتونات (جزيئات طاقة صغيرة ينتجها الجسم عندما لا يتوفر لديه ما يكفي من الغلوكوز) بأنها وقود فعال للدماغ، مشيراً إلى أن حمية الكيتو يمكن أن تُثبّت مستوى السكر في الدم، وتُخفّض مستويات الإنسولين، وتُقلّل الالتهابات.

لكنه في الوقت نفسه، حذّر من أن حمية الكيتو ليست صحية بالضرورة إذا لم تُطبّق بشكل صحيح.

وقال: «قد يرتكب الناس أخطاءً، وقد تكون عواقبها وخيمة»، مشدداً على ضرورة استخدام الأطعمة الكاملة والمغذية في هذا النظام.

كما لفت إلى أن الحميات الأخرى - مثل حمية باليو، التي تتكون من الفواكه والخضراوات واللحوم الخالية من الدهون والأسماك والبيض والمكسرات والبذور؛ والحمية النباتية الخالية من المنتجات الحيوانية - يمكن أن تكون مناسبة عند اتباعها بعناية وملاءمتها لنمط حياة الشخص.

وقال هايمان: «لا ينبغي أن تدعي بأنك تتبع حمية نباتية وأنت تتناول رقائق البطاطس والمشروبات الغازية»، مؤكداً على أهمية الأطعمة الكاملة.

وأشار الطبيب إلى أن فاعلية حمية البحر الأبيض المتوسط، التي يُعزى إليها غالباً طول العمر وصحة القلب، تعتمد أيضاً على كيفية تطبيقها.

ويميز هايمان بين النسخ التقليدية من هذه الحمية، والتي تكون غنية بالخضراوات وزيت الزيتون والأسماك والبقوليات، والنسخ الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على الخبز المكرر والمعكرونة.

وقال: «نجاح كل نسخة يتعلق في جوهره بطبيعة جسم الشخص. ينبغي أن تنتبه جيداً لاستجابة جسمك».

«بيولوجيتك دائماً ما تُخبرك بالحقيقة»

وينصح هايمان الأشخاص عند اتباع أي حمية غذائية بسؤال أنفسهم باستمرار: «كيف أشعر؟ هل زادت طاقتي؟ هل انخفضت رغبتي الشديدة في تناول الطعام؟ هل تحسّن نومي؟».

ووصف هايمان الجسم بأنه «أذكى طبيب»، قائلاً إنه يُشير باستمرار إلى ما إذا كان النظام الغذائي مفيداً أم ضاراً له.

وأضاف: «بيولوجيتك دائماً ما تُخبرك بالحقيقة».