في الوقت الذي تدرس فيه حكومة المملكة المتحدة احتمالية السماح بسفر البريطانيين إلى مزيد من مناطق الجذب السياحي في حوض البحر المتوسط، من الممكن أن تبدأ دول أوروبية في فرض مزيد من القيود على الزائرين.
كان الأسبوع الحالي قد شهد مجموعة من الأنباء الإيجابية للراغبين في قضاء العطلات الصيفية من الإنجليز، منها قرار المملكة المتحدة إضافة مالطا وجزر البليار الإسبانية إلى ما يطلق عليه «القائمة الخضراء» للدول التي يمكن للمقيمين داخل المملكة المتحدة زيارتها من دون الحاجة، لأن يخضعوا أنفسهم لحجر صحي بعد عودتهم.
أما النبأ الأهم لعاشقي قضاء العطلات الصيفية بالخارج فجاء على لسان رئيس الوزراء بوريس جونسون، الذي لمح إلى أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح بالكامل سينالون مزيداً من الحريات. ومع حصول نحو 60 في المائة من البريطانيين البالغين على الجرعة الثانية من اللقاح، فإن هذا التصريح من جانب رئيس الوزراء يمكن أن يطلق العنان لارتفاع هائل في الطلب على السفر، الأمر الذي تحتاجه بشدة شركات سياحة، وكذلك شركات الطيران المنخفضة الأسعار.
ومع ذلك، ما زلت لا أعوّل على مسألة قضاء عطلة صيفية على أحد الشواطئ.
ورغم أن الإضافات الجديدة لـ«القائمة الخضراء» مفيدة بالتأكيد، تبقى مقاصد سياحية كبرى، مثل تلك الموجودة داخل الأجزاء الرئيسية من إسبانيا واليونان على قائمة الدول متوسطة الخطورة التي يجري فرض مزيد من القيود عليها. وحتى المواقع «الخضراء» الجديدة مثل إيبيزا ومايوركا ومينوركا، فإنها موجودة في الوقت الراهن على «قائمة المراقبة». ومن الممكن أن تتسبب احتمالية رفع مستوى المخاطرة المرتبط بهذه الأماكن في أي وقت إلى جعل المسافرين متوترين إزاء حجز عطلات هناك.
علاوة على ذلك، تظل هناك كثير من الأسئلة دونما إجابات حول الخطط المتعلقة بالأشخاص الذين جرى تطعيمهم بالكامل، فحتى هذه اللحظة من غير الواضح على وجه التحديد ماهية الحريات الإضافية التي سينعمون بها، ومتى سيبدأ سريانها.
وإذا تمكن الأشخاص الذين حصلوا على جرعتي اللقاح من السفر إلى الدول متوسطة الخطورة من دون الاضطرار للالتزام بحجر صحي لمدة خمسة أيام على الأقل، كما هو متوقع، فإنهم سيظلون بحاجة لخوض اختبار كشف فيروس «كوفيد - 19» قبل السفر وداخل الوطن. كما أن التكاليف الإضافية ستجبر حتماً بعض الأسر على التخلي عن فكرة الإجازة الصيفية هذا العام.
ويدور تساؤل آخر حول وضع الأطفال الذين لم يتلقوا التطعيم في إطار العمل الجديد. المؤكد أن هناك حاجة لالتزام الوضوح هنا وبسرعة، نظراً لأن الشهر المقبل يشكل وقت ذروة الإجازات العائلية.
وربما تتمثل الانتكاسة الكبرى أمام السفر في محاولة بعض الدول الأخرى إبقاء البريطانيين خارج أراضيها.
من جهتها، لمحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أنه ينبغي لكامل الاتحاد الأوروبي التنسيق بخصوص قواعد السفر الخاصة به والتزام قدر أكبر من الحذر إزاء السماح بدخول زائرين من خارج دول الاتحاد التي تتسم بمعدلات انتشار كبيرة للمتحور «دلتا» من الفيروس.
حتى الآن، فرضت ألمانيا وإيطاليا إجراءات الحجر الصحي على الأشخاص القادمين من بريطانيا. أما فرنسا والبرتغال، فقد أعلنتا أنهما ربما تشددان القيود على القادمين من بريطانيا.
على الجانب الآخر، أبدت الدول المعتمدة على السياحة، مثل اليونان وإسبانيا، حرصها على إعادة فتح أبوابها، وربما تقاومان الجهود الرامية لفرض قيود جديدة على الراغبين في قضاء العطلات على أراضيهما من البريطانيين.
من ناحيتها، أشارت إسبانيا إلى أنها لن تفرض إجراءات حجر صحي على السياح البريطانيين القادمين للبلاد، لكنها قد تطلب دليلاً على الحصول على اللقاح.
ولا يسعنا اليوم سوى الأمل في ألا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تجري تسوية قواعد السفر عبر أوروبا، لكن عقارب الساعة تدق ولا يبدو صيف هذا العام مشمساً على نحو يوحي بالتفاؤل.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»
8:22 دقيقه
TT
بريطانيا... لا عطلات صيفية هذا العام!
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
