مع استمرار التعافي من جائحة فيروس «كورونا»، فكّر قسم أعمدة الرأي بوكالة «بلومبرغ» للأنباء، في نشر عدد من المقالات المتعلقة بالابتكارات المستوحاة من الأزمات، والتي تبشر بحياة أفضل على المدى الطويل؛ بدءاً من الاقتصادات الأكثر مرونة، والمدن النظيفة، والمكاتب الصحية، إلى الوجبات المغلّفة من فئة الخمسة نجوم، وانتهاء بالذهاب في رحلات عمل يومية مكوكية غير ضرورية إلى مقار العمل.
لقد علّم الوباء الناس البقاء في المنزل عندما يمرضون، وكان هذا درساً جيداً لمواصلة العيش. ومن المؤكد أن وباء «كوفيد19» لم يكن «مجرد إنفلونزا سيئة»؛ كما زعم المفكرون، منذ أن بدأ الوباء يؤثر على الحياة اليومية في مارس (آذار) 2020، لكن التباعد الاجتماعي لإبطاء انتشار الفيروس قلّل من شدة الإنفلونزا الموسمية.
على حد علمي؛ لا تملك «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» بيانات كاملة عن موسم الإنفلونزا الذي ينتهي في الربيع الحالي، بعد أن تأثرت بيانات العام الماضي بالوباء. لكن العام ما قبل الماضي (موسم 2018 – 2019) شهد 36 مليون شخص ظهرت عليهم أعراض الإنفلونزا، مما أدى إلى دخول نحو نصف مليون شخص إلى المستشفيات و34 ألف حالة وفاة. وخلال العام الماضي ذهب 810 آلاف شخص إلى المستشفيات بسبب الإنفلونزا، وتوفي 61 ألف شخص.
ومع ذلك، دفعت الروح الأميركية القاسية الناس إلى امتصاص ما بداخلهم، والذهاب للعمل في أوج فترة المرض الموسمي؛ بما في ذلك الإنفلونزا، وكنت أحدهم. ما لم أكن طريحَ الفراش، لكنت ستجدني في العمل مصاباً بحمى طفيفة، أو على متن طائرة مصاباً بالسعال، أو أستقل القطار وأنا أعطس.
لقد بررت ذلك بطرق عدة، وقلت لنفسي إنه مع وجود الأطفال الصغار في الحضانة؛ إذا بقيت في المنزل في كل مرة أصاب فيها بنزلة برد، فلن أذهب إلى العمل ولن أسافر. ونظرت حولي أيضاً ورأيت كثيراً من الأشخاص يفعلون الشيء نفسه. اعتقدت أنني كنت أتبع القاعدة ذاتها. كانت المرة الأولى التي أتذكر فيها شخصاً ما طالبني بالعودة إلى المنزل، عندما شعرت بأنني بصحة جيدة بما يكفي لأكون في العمل، كانت في فبراير (شباط) 2020، قبل أسابيع قليلة من بدء عمليات الإغلاق.
الآن لن أكون مبهرجاً وسوف تتغير الأعراف الاجتماعية. إذا عانيت من السعال وشعرت بأنني في عذاب حقيقي، فسأعود إلى المنزل. وإذا عطست على متن طائرة، فسيلاحظ الركاب ذلك.
لقد أصبحت محترفاً العمل من المنزل، كما فعل الجميع في مجتمعي المهني. لذا؛ فإن تكاليف العمل من المنزل ستكون أقل بكثير، وأستطيع العمل ليوم كامل، وسأشارك في اجتماعات «زوم»، من منزلي؛ إذ إنه ما من سبب وجيه يدفعني للذهاب إلى المكتب وأنا أشعر بالمرض.
أخيراً؛ فإن خطر انتشار فيروس مُعدٍ سيكون له وزن أكبر. قد يكون «كوفيد19» قد بدأ في الانحسار، لكن من يريد أن يصاب بالإنفلونزا؟ إذا أدركنا خسائرها البشرية؛ فلن نسمح لأنفسها بنقل العدوى لأي شخص؟
لو أنني بحثت عن الإحصاءات المتعلقة بالإنفلونزا قبل عام، لكنت سأفهمها بشكل مختلف. يبدو أن الأمر تطلب العيش في جائحة حتى أتفهم ذلك.
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»
13:30 دقيقه
TT
بين «كوفيد ـ 19» والإنفلونزا
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
