مايكل سترين

مايكل سترين
بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

الاقتصاد الأميركي ليس بحاجة لإغاثة

على ما يبدو، يعتقد السياسيون من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري أن الولايات المتحدة تواجه كوارث وشيكة تتطلب إعادة النظر على نحو راديكالي في السياسات الاقتصادية المتبعة. إلا أنهم على خطأ، فرغم أن الأمة الأميركية تواجه بالفعل تحديات خطيرة، تبقى الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد صحية وبخير. وعليه، فإنه لا حاجة بنا إلى الراديكالية هنا. ويبدو أن اليمين الشعبوي واليسار التقدمي متفقان على أن الإجماع الذي هيمن على صعيد السياسات الاقتصادية خلال العقود الأخيرة - الدور المحوري للأسواق وإظهار الود تجاه العولمة والتجارة الحرة والسأم من الإفراط في التنظيمات - أتى بنتائج سلبية على الأميركيين.

بين «كوفيد ـ 19» والإنفلونزا

مع استمرار التعافي من جائحة فيروس «كورونا»، فكّر قسم أعمدة الرأي بوكالة «بلومبرغ» للأنباء، في نشر عدد من المقالات المتعلقة بالابتكارات المستوحاة من الأزمات، والتي تبشر بحياة أفضل على المدى الطويل؛ بدءاً من الاقتصادات الأكثر مرونة، والمدن النظيفة، والمكاتب الصحية، إلى الوجبات المغلّفة من فئة الخمسة نجوم، وانتهاء بالذهاب في رحلات عمل يومية مكوكية غير ضرورية إلى مقار العمل. لقد علّم الوباء الناس البقاء في المنزل عندما يمرضون، وكان هذا درساً جيداً لمواصلة العيش.

أميركا واقتصاد الجائحة

تشهد حالات الإصابة بفيروس «كوفيد ـ 19» ارتفاعاً مطرداً في الفترة الأخيرة ـ لكن أخيراً ظهرت بارقة أمل في نهاية النفق. وتشير نتائج الاختبارات الأولية إلى أن اللقاحات التي يجري العمل على تطويرها بواسطة شركتي «فايزر إنك» و«موديرنا إنك» أكثر فاعلية مما توقعه الكثيرون. في الوقت ذاته جرى تحسين بروتوكولات العلاج وتوافرت علاجات جديدة، في الوقت الذي تتحرك معدلات الوفيات نحو مزيد من الانخفاض. في الواقع، التطورات الطبية ليست الشيء الوحيد الذي يحقق لك قفزات نحو الأمام.

عن خطة الإغاثة الاقتصادية الأميركية

على الرغم من خطة التعافي السريع التي بدأت في مايو (أيار) الماضي، لا يزال اقتصاد الولايات المتحدة في حالة مزرية. ويقدر خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة «غولدمان ساكس» انخفاض الإنفاق الاستهلاكي الأميركي بواقع 4.3 نقطة مئوية عند المقارنة بمستويات ما قبل انتشار الفيروس. وبلغ تعداد العاطلين عن العمل أكثر من 13.5 مليون مواطن، مع معدل البطالة المستقر عند مستوى 8.4 نقطة مئوية، وهو أكثر من ضعف المعدل المسجل في فبراير (شباط) من العام الجاري. كان الانتعاش الاقتصادي أكثر قوة وثباتاً مما توقعه العديد من خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال.

القوى الأساسية المحركة لعدم المساواة

قال جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق، في خطاب له في معهد «بروكينغز»: «يقدم العمال المزيد ويحصلون على أقل كثيراً مما يستحقون؛ لا توجد الآن علاقة بين الإنتاجية والأجور». وتتفق معه إليزابيث وارين، عضو مجلس الشيوخ المرشحة الرئاسية الديمقراطية المنافسة، حيث ذكر الموقع الإلكتروني لحملتها الانتخابية أن «الأجور باتت ثابتة إلى حد كبير»، رغم «زيادة إنتاجية العامل بشكل مطّرد». وقد انتشر الحديث عن عدم ارتباط الإنتاجية بالأجور، سواء في صفوف اليسار أو اليمين السياسي على حد سواء.

ربما ستختفي الشعبوية قريباً... اهدأوا!

تحولت الشعبوية لواحدة من السمات البارزة للحياة العامة، وتقوم على خطاب مظلومية وسخط وتعمل على تحرض «الشعب» ضد «النخبة». وتقف وراء السياسات الحمائية التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب والعداء الذي يبديه إزاء المهاجرين، شعور شعبوي بالإحباط في تيار اليمين السياسي. في تيار اليسار، تظهر الشعبوية في صورة سخط تجاه الأثرياء. وقد شهد ميدان التنافس في الانتخابات التمهيدية الرئاسية بالحزب الديمقراطي ظهور مقترحات لفرض عقوبات ضد الأثرياء. وتحولت التسويات والحلول الوسطى إلى كلمة سيئة السمعة. أما التعاون السياسي مع الطرف المقابل، فأصبح أمراً يثير الاشمئزاز. والتساؤل هنا: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟

مناقشة الرفاهية في الولايات المتحدة

عندما بدأت عضو الكونغرس الأميركي السيدة أوكاسيا كورتيز في تنفيذ «اتفاقية البيئة الجديدة» طالبت الحكومة بتوفير التأمين الاجتماعي لغير الراغبين في العمل. وعلى الفور انتهز المحافظون تلك الفرصة للجدال بأن الحزب الديمقراطي قد شرع في التحرك تجاه اليسار في آرائه فيما يخص سياساته الاقتصادية.

لماذا يتعرض النمو الاقتصادي الأميركي للهجوم؟

يتعرض النمو الاقتصادي للهجوم، أو بالأحرى فكرة أن السياسة العامة يجب أن تركز بصورة أكبر على معدلات النمو الاقتصادي تتعرض لهجوم من قبل تيار اليمين السياسي ومن اليسار على حد سواء. فقد اعتدنا جميعاً على أن تيار المحافظين يولي أهمية كبيرة للنمو كأفضل السبل لتحسين فرص وحظوظ الأميركيين المعيشية، لكن في السنوات الأخيرة شرع بعض منتسبي تيار اليمين في تبني أسلوب تفكير ستيفن بانون، المستشار السابق للرئيس ترمب وكذلك تبني فكر غيره من الشعبويين الذين قللوا من قيمة وأهمية النمو لرفاهية الكثيرين من الطبقة العاملة من الأميركيين. جاء الجدال الأخير بشأن هذا الموقف على لسان أورين كاس، محلل السياسات المحافظة بمعهد

العلاقة بين الأجور والإنتاجية

هل تحدد قوى السوق معدلات الأجور، أم تقرر الشركات مستويات الأجور الممنوحة للعمال؟ يدخل هذا السؤال في لب الكثير من النقاش الدائر حول الاقتصاد. لماذا ظل نمو الأجور بطيئاً لسنوات عدة؟ إن كنت مؤيداً لجانب قوى السوق المؤثرة في مسألة نمو الأجور، فقد تجيب بأن نمو الإنتاجية لم يكن قوياً.

القطاع الخاص وحده يستطيع خلق الوظائف

يطالب السيناتور برني ساندرز من الحكومة الفيدرالية الأميركية بتوفير وظائف بأجر 15 دولاراً عن كل ساعة لكل أميركي يبحث عن عمل. وقد أيدت الفكرة السيناتور كرستين كليبراند وزميلتها كوري بوكر، وكلاهما من المحتمل أن يخوضا الانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي عام 2020. ومن الصعب أن تجد كلمات تصف بها سخافة هذا المقترح، حسبما أشار كثيرون مؤخراً. ففي 49 ولاية، يتحصل الربع الأدنى أجراً من العاملين على أقل من 15 دولاراً في الساعة، وفي ولايتي أركنساس وميسيسبي يتقاضى نصف إجمالي العمال أقل من 15 دولاراً في الساعة.