هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

رغم وعود النمو

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
TT

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون، لكنها لن تكون كافية للقيام بالمهمة الثقيلة بالكامل.

وتبدو المخاطر عالية للغاية، إذ يتجاوز الدين العام 100 في المائة من الناتج المحلي في معظم الاقتصادات الغنية، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر بفعل تكاليف شيخوخة السكان، وفوائد الديون، والضغط لزيادة الإنفاق على الدفاع ومواجهة تغير المناخ.

ويبدو أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة متفائلون بالنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، ويشير الاقتصاديون إلى أن التكنولوجيا قد تساعد على إخراج الاقتصادات من الركود الإنتاجي الممتد منذ 2008 من خلال رفع كفاءة العمال، وإتاحة وقتهم للتركيز على مهام أكثر إنتاجية.

وقد يجعل النمو الاقتصادي المرتفع الإنفاق الحكومي وأعباء الدين أكثر قابلية للإدارة، ويساعد على مواجهة ضغوط مستثمري السندات الأكثر تشدداً.

ولتقدير أثر الذكاء الاصطناعي على المالية العامة على المدى الطويل، شاركت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وثلاثة اقتصاديين بارزين تقديرات أولية مع «رويترز».

وقالت فيليز أونسال، نائبة مدير السياسات الاقتصادية والبحوث في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «إذا أدت طفرة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي إلى زيادة فرص العمل، فإنها ستخفض الدين في دول المنظمة، من الولايات المتحدة إلى ألمانيا واليابان، بنحو 10 نقاط مئوية من نحو 150 في المائة من الناتج المتوقع في 2036»، مضيفة أن هذا لا يزال ارتفاعاً حاداً مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 110 في المائة.

وأوضحت أن التأثير يعتمد على ما إذا كان خلق الوظائف سيفوق في نهاية المطاف أي فقدان للوظائف نتيجة الأتمتة، إضافة إلى ما إذا كانت الشركات ستنقل أرباحها الأعلى عبر زيادة الأجور، وكيفية إدارة الحكومات لإنفاقها الإجمالي.

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، توقع اقتصاديان آخران أن ينمو الدين بوتيرة أبطأ ليصل إلى نحو 120 في المائة خلال العقد المقبل مقارنة بنحو 100 في المائة حالياً في أفضل السيناريوهات، فيما رأى أحدهم أنه لن يطرأ تغيير كبير.

وقالت إدانّا أبيو، إحدى هؤلاء الاقتصاديين، التي عملت سابقاً في «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك وتعمل الآن مديرة صندوق في «فيرست إيغل للاستثمار»: «الإنتاجية تشبه السحر... فهي تدعم الديناميات المالية بشكل كبير»، وأضافت: «لكن مشاكلنا المالية أكبر بكثير مما يمكن للإنتاجية وحدها معالجته».

القيود الديمغرافية تحد من أثر الذكاء الاصطناعي

حتى الآن، تفترض وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» عدم وجود تأثير كبير على المالية العامة بحلول نهاية العقد.

وقال مارك باتريك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي ومخاطر الدول في «تشارترز للتأمين والمعاشات الأميركية»: «المسار الذي تأمل فيه الإدارة الأميركية هو أن تنقذنا الصدفة»، مضيفاً أن هذا ليس «أمراً يمكن الاعتماد عليه».

ولم يقدم الاقتصاديون تقديرات لبقية الدول، إلا أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية في بريطانيا بمستوى مشابه للولايات المتحدة، لكنه سيكون أقل بنحو النصف في إيطاليا واليابان بسبب انخفاض معدلات التبني وصغر القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي، وفق أبحاث منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وفي النهاية، ستحدد الديناميات المالية مدى قدرة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي على موازنة ارتفاع الديون، فيما تظل التحديات الديمغرافية الأكبر.

وقال كيفن كانغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «فانغارد»، ثاني أكبر مدير أصول في العالم: «يكمن أصل مشكلة الديون في شيخوخة السكان والحقوق المرتبطة بها»، مضيفاً: «يتطلب معالجة ذلك إعادة تنظيم النظام المالي، والذكاء الاصطناعي لا يعدو كونه كسباً للوقت».

ويتوقع كانغ أن يعزز الذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد الأميركي إلى معدل متوسط 3 في المائة حتى 2040، في حين يرى «الاحتياطي الفيدرالي» إمكانية نمو حوالي 2 في المائة. ويقدر أن النمو الأعلى وإيرادات الضرائب المرتفعة ستبطئ نمو الدين الأميركي ليصل إلى نحو 120 في المائة من الناتج بحلول أواخر الثلاثينيات، وهو أقل بكثير من التقدير الأعلى البالغ 180 في المائة إذا أخفق الذكاء الاصطناعي، وتباطأ النمو، وارتفعت تكاليف الاقتراض بفعل ضغط السوق.

وقد كان المستثمرون في السندات سريعين في معاقبة الحكومات على الإفراط المالي منذ أن ارتفعت عوائد السندات بشكل حاد بعد الجائحة في الاقتصادات الغنية.

وقالت أبيو إن انخفاض الهجرة في الولايات المتحدة زاد من التحدي الديمغرافي: «صدمة سوق العمل تعادل أي نمو في الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي»، لكنها أضافت أنها ستكون أكثر قلقاً من دون الذكاء الاصطناعي.

خبير من «أمازون» يختبر شريحة «ترينيوم 3» الجديدة لتعلم الآلة في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

عدم اليقين بشأن الضرائب والإنفاق

ينبغي أن ترفع مكاسب الإنتاجية على مستوى الاقتصاد الإيرادات، لكن إذا قلّت فرص العمل أو المنافسة، وذهب معظم الأرباح ورأس المال، الذي غالباً ما تُفرض عليه ضرائب أقل من العمل، فقد تكون الإيرادات أقل من المتوقع.

وعلى جانب الإنفاق، يمكن لتحسين كفاءة القطاع العام أن يساعد في خفض التكاليف، لكن هناك خطر ارتفاع الإنفاق بالتوازي مع النمو.

لهذا السبب، يتوقع كينت سمترز، مدير مجموعة تحليل ميزانية «بن وارتون» في جامعة بنسلفانيا، أن يكون أثر الذكاء الاصطناعي على الدين الأميركي محدوداً خلال عقد من الزمن.

وأضاف أنه حتى لو كان النمو أعلى مما يتوقع حالياً، فلن يكون لذلك أثر كبير على تقليص الإنفاق على الضمان الاجتماعي، الذي يشكل خمس الإنفاق الفيدرالي، لأن المطالبات مرتبطة بالأجور المتوسطة، كما أن تكاليف العمالة الأخرى التي تغطيها الحكومة سترتفع إذا رفعت الإنتاجية أجور القطاع الخاص.

وقالت فيليز أونسال من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «من المهم جداً معرفة ما إذا كانت الأجور سترتفع»، مضيفة أن احتمال ارتفاع الأجور أكبر إذا لم يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التوظيف.

وطبعاً هناك تكاليف الدين، التي ستعتمد على ما إذا كانت الإنتاجية ستزيد من أسعار الفائدة الحقيقية، وهو نقاش بدأ يظهر بالفعل في «الاحتياطي الفيدرالي»، ومدى استمرار النمو في تجاوز أي زيادة محتملة، وفق ما قال الاقتصاديون.

ومن الواضح أن أحداً لا يمتلك كرة بلورية، فقد تقلب أي صدمة النقاش رأساً على عقب بسرعة. وقال كريستيان كيلر، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «باركليز»: «قد يعني الركود أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي بسرعة كافية قبل أن تقلق السوق بشأن المسار المالي».


مقالات ذات صلة

قانون بريطاني لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان

روبوتات تشارك في احتجاج يطالب بتنظيم الذكاء الاصطناعي في وارسو (أ.ف.ب)

قانون بريطاني لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان

حددت مجموعة من النواب وأعضاء مجلس اللوردات البريطانيين مخاطر تهدد حقوق الإنسان جراء استخدام الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا معلمة في مدرسة إعدادية تشرح درساً عبر الإنترنت من داخل فصل دراسي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

وظائف في مأمن من الذكاء الاصطناعي... ما المجالات الأكثر صموداً؟

في حال اضطررنا لتحديد مجالات عمل قد توفر حماية أكبر من غيرها في مواجهة الذكاء الاصطناعي يمكن الإشارة إلى المجالات التالية

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زوار أمام مجسم يصور الذكاء الاصطناعي ويداً بشرية في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين يونيو الماضي (أ.ب)

بكين ترد على دعوة رئيس «أنثروبيك» لكبح تطوير الصين للذكاء الاصطناعي

ردت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، على دعوة أطلقها رئيس شركة «أنثروبيك» تطالب الولايات المتحدة بكبح قدرات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» تقود خسائر الأسواق الأميركية

قادت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك 100» خسائر الأسواق في التعاملات المبكرة، الاثنين، متأثرة بموجة بيع لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تضخم أسعار التجزئة في الهند يتجاوز المستهدف للشهر الثالث توالياً

زبائن يشترون فواكه وخضراوات في سوق مسائية مفتوحة بمدينة أحمد آباد بالهند (رويترز)
زبائن يشترون فواكه وخضراوات في سوق مسائية مفتوحة بمدينة أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

تضخم أسعار التجزئة في الهند يتجاوز المستهدف للشهر الثالث توالياً

زبائن يشترون فواكه وخضراوات في سوق مسائية مفتوحة بمدينة أحمد آباد بالهند (رويترز)
زبائن يشترون فواكه وخضراوات في سوق مسائية مفتوحة بمدينة أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفع معدل التضخم السنوي في أسعار التجزئة بالهند إلى 4.82 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ4.45 في المائة خلال يوليو (تموز) الذي سبقه، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والوقود؛ مما يعزز احتمالية رفع أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتجاوزت قراءة أغسطس، بشكل طفيف، نسبة 4.80 في المائة التي توقعها اقتصاديون في استطلاع أجرته «رويترز»، ليسجل التضخم بذلك الشهر الثالث على التوالي فوق المستوى المستهدف متوسط الأجل لـ«بنك الاحتياطي (المركزي الهندي)» البالغ 4 في المائة.

وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة القياسي دون تغيير عند 5.25 في المائة الشهر الماضي، إلا إن محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير أظهر أن بعض مسؤولي «البنك»، بمن فيهم المحافظ سانجاي مالهوترا، أيدوا رفع أسعار الفائدة في حال امتد التضخم إلى قطاعات أخرى، وفق «رويترز».

وازدادت المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الماضي؛ إذ يهدد ارتفاع أسعار النفط العالمية المستمر بزيادة الضغوط التضخمية، في ظل اقتراب أسعار العقود الآجلة لـ«خام برنت» من 108 دولارات للبرميل.

وتستورد الهند نحو 85 في المائة من احتياجاتها النفطية، ويأتي أكثر من نصف هذه الكمية من الشرق الأوسط، حيث تسببت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في اضطرابات كبيرة بالإمدادات.

ومع ذلك، يظل ثالث أكبر اقتصاد في آسيا حالة استثنائية مقارنة بدول إقليمية أخرى، مثل إندونيسيا والفلبين، التي رفعت أسعار الفائدة استجابةً لارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات العملة.

وارتفع تضخم أسعار الغذاء في الهند إلى 5.95 في المائة خلال أغسطس، مقارنة بـ5.52 في المائة خلال يوليو؛ نتيجة ضعف أمطار الرياح الموسمية، مما أدى إلى زيادات حادة في أسعار سلع أساسية مثل الزنجبيل والبصل والثوم.

كما تسارع معدل التضخم في قطاع النقل إلى 4.60 في المائة خلال أغسطس، ارتفاعاً من 4.43 في المائة خلال الشهر السابق عليه.


السعودية تكشف ملامح مرحلة جديدة لتوسيع الفرص وتعزيز كفاءة السوق المالية 

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تكشف ملامح مرحلة جديدة لتوسيع الفرص وتعزيز كفاءة السوق المالية 

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)

كشفت السعودية ملامح مرحلة جديدة لتعزيز جاذبية بيئتها المالية والاستثمارية، مع دخول «رؤية 2030» مرحلتها الثالثة، التي تركز على تعظيم أثر الإصلاحات والبناء على المكتسبات المتحققة، بما يدعم كفاءة الأسواق، ويمكّن القطاع الخاص من التوسع والمنافسة، ويعزز قدرة المملكة على استقطاب رأس المال وتوسيع الفرص الاستثمارية.

هذا ما أفصح عنه وزير المالية رئيس برنامج تطوير القطاع المالي محمد بن عبد الله الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط»، مؤكداً أن اجتماع قادة القطاع المالي والمستثمرين والمبتكرين في الرياض يعكس ما تتمتع به المملكة من بيئة مالية واستثمارية جاذبة، وما حققته من قدرة على التعامل مع المتغيرات بثقة ومرونة.

وأشار الجدعان إلى أن دخول «رؤية 2030» مرحلتها الثالثة، التي تركز على تعظيم الأثر والبناء على المكتسبات، يعزز هذا التوجه ويرفع سقف الطموح للمرحلة المقبلة؛ بما يدعم كفاءة الأسواق، ويمكّن القطاع الخاص من النمو والمنافسة، ويعزز قدرة المملكة على استقطاب رأس المال وتوسيع الفرص الاستثمارية.

فرص نمو جديدة

وبيَّن الجدعان أن بلاده عملت على تطوير القطاع المالي ضمن مسار أوسع لرفع تنافسية الاقتصاد وتنويع قاعدته، وهيأت الرؤية من خلال منظمي القطاع بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر مرونة، ووسعت قنوات التمويل والاستثمار، وعززت البنية الرقمية، وفتحت المجال أمام نماذج أعمال وتقنيات مالية جديدة، وهي ممكنات عززت قدرة المنظومة على التعامل مع المتغيرات الراهنة والاستمرار في دعم الاقتصاد بكفاءة، مبيناً في الوقت نفسه أن بلاده انتقلت إلى سوق مالية أكثر استدامة للاستفادة من فرص النمو الجديدة.

وأوضح أن برنامج تطوير القطاع المالي أسهم على امتداد مسيرته، في ترسيخ بيئة مالية أكثر عمقاً وتنوعاً وجاهزية؛ من خلال تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، وتعميق الأسواق، وتوسيع خيارات التمويل والاستثمار، وتهيئة البنية المالية لاستيعاب التقنيات الحديثة ونماذج الأعمال المبتكرة.

وذكر وزير المالية أن ما بلغه القطاع المالي من تطور يأتي امتداداً لمسيرة التحول التي أطلقتها «رؤية 2030»، وما هيَّأته من ممكنات وإصلاحات أسهمت في رفع كفاءة الأسواق، وتوسيع نطاق الاستثمار والابتكار، وترسيخ دور القطاع المالي بوصفه أحد الممكنات الرئيسة للنمو الاقتصادي.

الوزير الجدعان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

التطورات الجيوسياسية

وأكد أن قدرة القطاع على دعم النمو ترتبط بقدرته على التعامل مع المتغيرات بكفاءة والمحافظة على الثقة والاستقرار، مشيراً إلى ما أظهره القطاع المالي السعودي من مرونة في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة، مستنداً إلى أطر تنظيمية ومؤسسية راسخة، ومتانة في مستويات رأس المال والسيولة.

يُذكر أن مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» يأتي بتنظيم شركة «تحالف» ويُقام خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) 2026 في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، بمشاركة أكثر من 38 ألف زائر و350 متحدثاً، إلى جانب 600 مستثمر و150 شركة ناشئة من منظومة المال والتقنية محلياً ودولياً.


الصين تهاجم دعوات إبطاء الذكاء الاصطناعي

داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» خلال جلسة سابقة ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» خلال جلسة سابقة ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (أ.ب)
TT

الصين تهاجم دعوات إبطاء الذكاء الاصطناعي

داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» خلال جلسة سابقة ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» خلال جلسة سابقة ضمن «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس (أ.ب)

هاجمت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، المدعومة من الدولة، دعوات أطلقها داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، لإبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، عادّةً أن الطرح لا يقتصر على مخاوف السلامة، بل يعكس محاولة أميركية لاحتواء الصين تكنولوجياً.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن طرح أمودي قد يبدو في ظاهره دعوة عقلانية لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، لكنه يمثل عملياً «نهجاً من أساليب الحرب الباردة» يستهدف بكين.

وكان أمودي قد طرح إطاراً يسمح بإبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج الأعلى تقدماً لإتاحة وقت أطول لمعالجة المخاطر المتصاعدة على السلامة. وحظيت دعوته بتأييد من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، مؤسس «سبيس إكس» ورئيس شركة «إكس إيه آي». كما دعا أمودي الولايات المتحدة إلى تشديد القيود على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتصدي لما وصفها بأنها عمليات «تقطير النماذج» التي تَستخدم فيها مختبرات الذكاء الاصطناعي مخرجات نماذج أكبر وأعلى تطوراً لتدريب نماذج أصغر وأقل تكلفة.

وقال أمودي لاحقاً إن المعضلة الكبرى أمام أي محاولة لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي تكمن في احتمال ألا تسير الصين أو دول منافسة أخرى في الاتجاه نفسه.

* اتهامات بالاحتواء

وردت «غلوبال تايمز» بأن الهدف الفعلي من هذا الطرح هو كبح تطور الذكاء الاصطناعي في الصين عبر الحواجز التكنولوجية والاحتكارات التنظيمية، وترسيخ الهيمنة الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة، وإقصاء بكين من نظام الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووصفت الصحيفة هذا النهج بأنه «حرب باردة صامتة في مجال الذكاء الاصطناعي»، عادّةً أنه «يتسم بالنفاق وقصر النظر». وأضافت أن استبعاد الصين من منظومة الابتكار العالمية قد يرفع تكلفة التجارب ويزيد مخاطر فقدان السيطرة على تطور التكنولوجيا.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه التحذيرات داخل الولايات المتحدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم. ودعا مشرعون أميركيون إلى وضع قواعد جديدة لتنظيم هذه الأنظمة بعد تحذيرات من باحثين في «أنثروبيك» بأن تسارع قدراتها قد يؤدي إلى نتائج كارثية إذا تجاوزت قدرة البشر والحكومات على التحكم فيها.

* موقف أميركي مختلف

في المقابل، قلل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، عادّاً أن هناك من يبالغ في تصوير المخاطر. وقال إن الولايات المتحدة تتقدم على الصين في هذا المجال، وإن الحفاظ على تلك الصدارة يمثل أولوية استراتيجية، مضيفاً أن «من يفز بسباق الذكاء الاصطناعي يفز في النهاية». وتكشف هذه التصريحات عن انقسام داخل الولايات المتحدة بين من يطالب بإبطاء التطوير بسبب مخاطر السلامة، ومن يرى أن أي تباطؤ قد يمنح الصين فرصة لتقليص الفجوة التكنولوجية.

* بكين تدعو إلى الانفتاح

ودخلت وزارة الخارجية الصينية على خط الجدل، داعية جميع الأطراف إلى تبني نهج «منفتح وشامل وبنّاء» تجاه الذكاء الاصطناعي. وقال المتحدث باسم الوزارة، غو جياكون، إن إثارة المخاوف، والانخراط في المواجهة والمنافسة «الخبيثة»، لن يؤديا إلا إلى عرقلة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ولن يَصبّا في مصلحة أي طرف.

وتأتي التصريحات قبل محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة والصين بشأن مخاطر سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وسط توقعات بأن يكون الملف حاضراً أيضاً في القمة المنتظرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ. وبذلك ينتقل التنافس الأميركي - الصيني في الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة؛ فبعد أن تَركز الخلاف على الرقائق وضوابط التصدير والحوسبة المتقدمة، أصبح يمتد إلى قواعد السلامة نفسها، ومن يملك حق تحديد وتيرة تطوير التكنولوجيا وآليات حوكمتها عالمياً.