رغم النتائج القياسية... «آبل» تحذر من صعوبة تلبية الطلب على «آيفون»

شخص يتسوق داخل متجر «آبل» في مانهاتن بنيويورك (أ.ف.ب)
شخص يتسوق داخل متجر «آبل» في مانهاتن بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

رغم النتائج القياسية... «آبل» تحذر من صعوبة تلبية الطلب على «آيفون»

شخص يتسوق داخل متجر «آبل» في مانهاتن بنيويورك (أ.ف.ب)
شخص يتسوق داخل متجر «آبل» في مانهاتن بنيويورك (أ.ف.ب)

رغم تسجيلها أقوى أداء ربعي في تاريخها، أطلقت شركة «آبل» تحذيراً بشأن قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على هواتف «آيفون»، مشيرة إلى أن القيود التي تواجه سلسلة التوريد ونقص رقائق الذاكرة تفرض ضغوطاً متزايدة على عمليات الإنتاج. وفي الوقت نفسه، رفعت الشركة مستويات مخزونها إلى مستويات غير معتادة، في محاولة لضمان استمرار توافر أجهزتها في الأسواق، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا التحذير بالتزامن مع إعلان «آبل» نتائجها المالية الأخيرة، التي سجلت أفضل أداء ربع سنوي في تاريخ الشركة. وأظهرت النتائج نمواً فاق توقعات الأسواق في مبيعات أجهزة «آيفون» و«ماك»، بنسبة 22 في المائة و29 في المائة على التوالي.

غير أن هذا الأداء القوي يأتي في وقت لا تزال فيه صناعة التكنولوجيا تواجه أزمة مستمرة في توافر رقائق الذاكرة؛ ففيما يُعرف أحياناً بـ«أزمة ذاكرة الوصول العشوائي»، أدى الطلب المتسارع على الرقائق المستخدمة في تشغيل تطبيقات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى نقص في الإمدادات المتاحة لمصنعي الأجهزة الإلكترونية الأخرى، ما دفع عدداً من الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها.

ولم تكن «آبل» بمنأى عن هذه التطورات؛ إذ رفعت الشهر الماضي أسعار عدد من أجهزتها بنسبة بلغت 20 في المائة أو أكثر. ولم تشمل هذه الزيادات هواتف «آيفون»، إلا أن ذلك قد يرتبط باستعداد الشركة للكشف عن مجموعة جديدة من الهواتف في سبتمبر (أيلول)، ما قد يمنحها فرصة لإعادة النظر في الأسعار عند إطلاق الطرازات الجديدة.

وفي هذا السياق، حذر الرئيس التنفيذي لـ«آبل»، تيم كوك، من أن أزمة الرقائق قد تجعل من الصعب إنتاج عدد كافٍ من هواتف «آيفون» لتلبية الطلب المتزايد.

وقال كوك، خلال إعلان النتائج المالية: «ما زلنا نتوقع مستويات طلب مرتفعة. مع ذلك، ونظراً لانخفاض مرونة سلسلة التوريد، نتوقع أن يتزايد تأثير قيود العرض بشكل ملحوظ مع مرور الوقت. نشهد حالياً قيوداً كبيرة في ظل محدودية مرونة سلسلة التوريد لمعالجة هذه التحديات».

وأظهرت النتائج المالية أيضاً أن «آبل» رفعت مخزونها إلى مستويات غير معتادة، في خطوة يُرجح أنها تهدف إلى تأمين كميات كافية من المنتجات وتفادي أي نقص محتمل في الأسواق؛ فقد بلغ حجم المخزون 11.1 مليار دولار، مقارنة بـ5.7 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، وهو ما يُعدّ خروجاً عن النهج الذي دأب كوك على اتباعه، والقائم على تقليص حجم المخزون والاحتفاظ بأقل كمية ممكنة من المنتجات.

وأضاف كوك، خلال حديثه مع المستثمرين: «سنواجه صعوبة بالغة في جانب العرض، بشكل أساسي».

ورغم النتائج المالية القياسية، تراجع سهم «آبل» بنسبة 6 في المائة؛ إذ ركز المستثمرون على تحذيرات الشركة بشأن تباطؤ النمو مستقبلاً، إلى جانب مخاوفها من أن تؤثر قيود سلسلة التوريد ومشكلات الإمدادات في قدرتها على الحفاظ على مستويات الأرباح خلال الفترات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا جون تيرنس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «أبل» يبدي رد فعلٍ أثناء وجوده على المسرح خلال فعالية للشركة في مسرح «ستيف جوبز» (رويترز)

«أبل» تدخل عصر الهواتف القابلة للطي بـ«آيفون ديو»

أعلنت «أبل» عن أول آيفون قابل للطي ومجموعة من المنتجات الجديدة خلال مؤتمرها السنوي.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا «ترجمة غوغل» تجعل فهم اللغات أسهل من دون سماعات خارجية (غوغل)

ميزة جديدة من «ترجمة غوغل» قد تفيدك كثيراً أثناء السفر

تتيح الإضافة الجديدة سماع الترجمة الحية مباشرة عبر سماعة المكالمات بمجرد رفع الهاتف إلى الأذن.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي في السعودية: معلومات موثوقة وحوكمة أوسع

تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)
تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)
TT

المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي في السعودية: معلومات موثوقة وحوكمة أوسع

تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)
تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)

​وفق «تقرير إنترنت السعودية» الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بلغت نسبة تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بين مستخدمي الإنترنت في السعودية، 45.2 في المائة خلال 2025 مقابل 21.5 في المائة في 2024. وفي قطاع الأعمال، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن 33.1 في المائة من المنشآت في المملكة استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال 2025، بنمو سنوي بلغ 20 في المائة.

لكن، هل يعني اتساع التبني أن المؤسسات تجاوزت أصعب مراحل التطبيق؟

فمع انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي من تجارب محدودة إلى التشغيل على نطاق المؤسسة، تظهر مشكلة مختلفة عن اختيار النموذج أو توفير القدرة الحاسوبية. إنها عبارة عن معلومات موزعة بين أنظمة الأعمال والأنظمة القديمة والبيئات السحابية والأرشيفات ومستودعات الإدارات المختلفة، ما يطرح تحديات تتعلق بالجودة والملكية والصلاحيات والحوكمة والتكامل.

ويصف جورج شمبري، نائب رئيس شركة «أوبن تكست» ورئيس الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا، تجزؤ المعلومات بأنه أكثر العقبات شيوعاً أمام انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي في السعودية من التجربة إلى الإنتاج. ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» في الرياض، أن المؤسسات لا تفتقر عادة إلى البيانات، بل تواجه صعوبة في جمعها بطريقة تجعلها موثوقة ومحكومة وقابلة للاستخدام من أنظمة الذكاء الاصطناعي.

جورج شمبري نائب رئيس شركة «أوبن تكست» ورئيس الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا (الشركة)

إثبات قدرة التقنية وتشغيلها

يرى هارالد آدامز، رئيس شركة «أوبن تكست» لمنطقة اليابان وآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن طبيعة الحوار حول الذكاء الاصطناعي في السعودية تغيرت خلال العامين الماضيين؛ فبدلاً من الأسئلة المرتبطة بما إذا كانت النماذج قادرة على تلخيص المستندات أو توليد المحتوى، أصبحت المؤسسات تركز على كيفية نشر الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة، وحوكمته، وربطه بالعمليات الأساسية.

ويعتبر آدامز أن هذا التحول يعكس انتقالاً من مرحلة التجربة إلى أسئلة أكثر ارتباطاً بالتشغيل المؤسسي، خصوصاً مع محاولة الجهات السعودية الاستفادة من الاستثمارات التي جرت في البنية التحتية والسحابة والمهارات، وتحويلها إلى نتائج يمكن قياسها على مستوى الأداء والخدمات.

المشكلة ليست في النماذج وحدها

بحسب «أوبن تكست»، لم يعد الوصول إلى نماذج قوية العقبة الأساسية أمام كثير من المؤسسات؛ فالمشكلة تنتقل بصورة متزايدة إلى جودة المعلومات التي ستعتمد عليها هذه النماذج، وقدرة المؤسسة على معرفة مصدرها وملكيتها ومدى دقتها ومن يملك حق الوصول إليها.

ويشير آدامز إلى أن المؤسسات غالباً ما تمتلك سنوات طويلة من البيانات والمستندات والعقود وسجلات العملاء والمراسلات والأرشيفات، لكنها موزعة عبر أنظمة ومنصات مختلفة، وقد يكون بعض هذه المعلومات ناقصاً أو مكرراً أو منفصلاً عن سياقه الأصلي.

وفي هذا السياق، تصبح قيمة سجل العميل في نظام لتخطيط موارد المؤسسة أكبر عندما يمكن ربطه بالعقود والمراسلات وسجل الدعم والسياسات والوثائق التشغيلية؛ فكلما اتسع السياق المتاح للنظام، أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على دعم القرار، بدلاً من الاكتفاء باسترجاع معلومة منفصلة أو إنتاج إجابة عامة.

ويختصر آدامز الفكرة بالقول إن النموذج قد يكون «المحرك»، لكن المعلومات الموثوقة هي «الوقود»، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي يحدد ما هو ممكن تقنياً، بينما تحدد الحوكمة ما هو مسموح به داخل المؤسسة.

هارالد آدامز رئيس شركة «أوبن تكست» لمنطقة اليابان وآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

الوكلاء الأذكياء يرفعون مستوى المخاطر

تزداد هذه المسألة أهمية مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ إجراءات داخل الأنظمة، لا مجرد تحليل المعلومات أو تقديم توصيات.

ويفيد آدامز بأن المؤسسات تحتاج، قبل منح الوكلاء وصولاً إلى عمليات حساسة، إلى 3 عناصر أساسية؛ هي معلومات موثوقة، وحوكمة قوية، ومسؤولية واضحة؛ فالنظام الذي يعمل فوق معلومات ناقصة أو غير دقيقة قد لا يكتفي بإنتاج إجابة خاطئة، بل قد يوسع الخطأ تلقائياً عبر سلسلة من الإجراءات. ولهذا، تحتاج المؤسسات إلى تحديد ما الذي يسمح للوكيل بفعله، وما نوع المعلومات التي يمكنه الوصول إليها، وأين يجب أن يبقى الإشراف البشري، إلى جانب القدرة على تتبع القرارات والإجراءات وتدقيقها لاحقاً.

أين تظهر القيمة اليوم؟

تعتبر «أوبن تكست» أن أكثر الاستخدامات نضجاً اليوم تظهر في البيئات التي تتعامل مع كميات كبيرة من المعلومات وسير عمل متكرر؛ مثل خدمة العملاء، وإدارة المعرفة، والوظائف التي تعتمد على المستندات.

وفي هذه المجالات يمكن قياس أثر الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر وضوحاً عبر اختصار الوقت اللازم للوصول إلى المعلومات، وتقليل العمل اليدوي، وأتمتة بعض المهام الروتينية، وتسريع اتخاذ القرار وتحسين الخدمة. أما القرارات الاستراتيجية المعقدة التي تعتمد على الحكم البشري والسياق التنظيمي والاعتبارات طويلة المدى، فلا تزال، وفق آدامز، أقل نضجاً وأكثر حاجة إلى الخبرة البشرية والمساءلة.

الرياض مركزاً إقليمياً لعمليات الشركة

افتتحت «أوبن تكست» مقرها الإقليمي للشرق الأوسط في الرياض هذا العام. ويقول شمبري إن الشركة توسع من خلاله قدراتها المحلية في القيادة والخبرات التقنية والاستشارات ودعم العملاء، إلى جانب تعزيز منظومة الشركاء.

وتشمل الأولويات التي تركز عليها الشركة من الرياض؛ حوكمة الذكاء الاصطناعي، والسيادة على البيانات، والأمن السيبراني، وإدارة المعلومات، مع تركيز أكبر على العمل المباشر مع المؤسسات السعودية والجهات الحكومية والشركاء المحليين. ويرى شمبري أن القرب من السوق يكتسب أهمية كبرى عندما تنتقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى التشغيل الفعلي، لأن المؤسسات عندها تحتاج إلى خبرة تقنية مرتبطة أيضاً بفهم البيئة التنظيمية ومتطلبات الأعمال المحلية.

أصبح تنظيم المعلومات وربطها وحوكمتها عاملاً أساسياً في قدرة المؤسسات على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة موثوقة (أدوبي)

السيادة على البيانات

في السعودية، أصبحت متطلبات السيادة على البيانات والامتثال التنظيمي تؤثر في تصميم مشاريع الذكاء الاصطناعي منذ البداية، بدلاً من إضافتها في مرحلة لاحقة؛ فالمؤسسات التي تتعامل مع بيانات المواطنين والعملاء والمعلومات الصحية والمالية والحكومية تحتاج إلى معرفة مكان وجود البيانات، وكيفية استخدامها، ومن يملك الوصول إليها، وما إذا كانت العمليات قابلة للتتبع والتدقيق.

ويصرح شمبري بأن هذه المتطلبات تؤثر في اختيار البنية التقنية ونموذج النشر وأطر الحوكمة وضوابط الأمن. ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي السيادي» لا يتعلق فقط بمكان وجود البنية التحتية، بل بقدرة المؤسسة على الاحتفاظ بالسيطرة على معلوماتها مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

توسع في النماذج الهجينة والخاصة

ترصد «أوبن تكست» اتجاهاً متزايداً لدى مؤسسات سعودية نحو نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة، خصوصاً في القطاعات المنظمة والبيئات المرتبطة بالحكومة. ويشرح شمبري أن المؤسسات لا تتعامل مع جميع أنواع البيانات بالطريقة نفسها؛ فبعض أحمال العمل قد يكون مناسباً للسحابة العامة، بينما تحتاج معلومات أخرى إلى ضوابط أكثر تشدداً لأسباب تتعلق بالخصوصية أو الأمن أو السيادة أو المتطلبات التنظيمية. ولهذا، تتجه المؤسسات بصورة متزايدة إلى بنى تسمح باختيار البيئة الأنسب لكل نوع من المعلومات، بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد لجميع الأحمال.

الحكومة والمال والطاقة والصحة في المقدمة

بحسب الشركة، تظهر أسرع معدلات التبني في قطاعات الحكومة والخدمات المالية والطاقة والرعاية الصحية؛ فالجهات الحكومية تركز على تبسيط الإجراءات وتحسين تقديم الخدمات، بينما تبحث المؤسسات المالية عن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة العملاء وإدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية. وفي القطاع الصحي، تتركز الاستخدامات على دعم سير العمل السريري والإداري وإتاحة المعلومات، بينما تهتم شركات الطاقة بالتحسين والأتمتة والمرونة التشغيلية. والقاسم المشترك بين هذه القطاعات، وفق شمبري، أنها تنتج كميات كبيرة من المعلومات، وتعمل في بيئات تتطلب مستويات مرتفعة من الثقة والأمن والمساءلة.

يتجه قياس عائد الذكاء الاصطناعي إلى مؤشرات عملية مثل الإنتاجية وجودة القرار والمرونة وتقليل المخاطر بدلاً من عدد المشاريع وحده (أدوبي)

البنية التحتية وحدها لا تضمن العائد

على الرغم من حجم الاستثمارات الجارية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ترى «أوبن تكست» أن القيمة الاقتصادية قد تبقى محدودة إذا استمرت المعلومات داخل المؤسسات مجزأة أو مكررة أو ضعيفة الحوكمة. ويذكر شمبري أن البنية التحتية توفر القدرة الحاسوبية وقابلية التوسع، لكنها لا تخلق القيمة بمفردها؛ فالمؤسسة قد تمتلك نماذج متقدمة وقدرة حاسوبية كبيرة، لكن إذا كانت معلوماتها غير مترابطة أو صعبة الوصول أو لا تخضع لسياسات واضحة، فسيظل من الصعب تحقيق نتائج موثوقة وقابلة للتوسع.

ولهذا يضع ضمن الأولويات تحسين جودة المعلومات، وربطها عبر الأنظمة، ووضع أطر حوكمة واضحة، وتعزيز ضوابط الأمن، وضمان إمكانية الوصول إليها بطريقة موثوقة ومتوافقة مع المتطلبات التنظيمية.

الاختبار الحقيقي حتى 2030

يشير آدامز إلى أن نجاح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030 لن يُقاس بعدد المشروعات أو حجم الإنفاق وحده؛ بل بمجموعة من النتائج تشمل ارتفاع الإنتاجية، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين تجربة العملاء والمواطنين، وتعزيز المرونة والامتثال، وتقليل المخاطر التشغيلية، وخلق مصادر جديدة للإيرادات والابتكار.

وبحسب الشركة، يُصنف نحو 40 في المائة من المؤسسات في المملكة ضمن ما تصفه بـ«قادة الذكاء الاصطناعي»، فيما يُتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي السعودية 4.37 مليار دولار بحلول 2034، وهذه تقديرات أوردتها الشركة ضمن رؤيتها للسوق.

لكن المعيار الأكثر أهمية، وفق رؤية الشركة، سيظل أقل ارتباطاً بعدد الأدوات المستخدمة وأكثر ارتباطاً بمدى اندماج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية واتخاذ القرار وتقديم الخدمات. وعندها، لن يكون التحدي في امتلاك مزيد من النماذج؛ بل في ضمان أن المعلومات التي تعتمد عليها هذه النماذج موثوقة ومترابطة ومحكومة بالقدر الكافي لتحويل الاستثمار التقني إلى قيمة فعلية.


ما هو الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا يثير مخاوف؟

الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
TT

ما هو الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا يثير مخاوف؟

الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)
الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب)

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية خلال العقد الماضي؛ إذ تتخذ هذه التقنية أشكالاً عدّة، من تخصيص محتوى وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعرف على الأصدقاء في صور الهواتف الذكية، فضلاً عن تسريع وتيرة الاكتشافات الطبية.

لكن ظهور برامج الدردشة الآلية، مثل «شات جي بي تي» و«أوبن إيه آي»، أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، وتداعياتها الأخلاقية، واستخدامها للبيانات. كما أدت الادعاءات الأخيرة بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح قوياً جداً ويهدد البشرية إلى دعوات لإبطاء وتيرة تطويره وتشديد الرقابة عليه، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

يأتي ذلك في الوقت الذي يتفاعل فيه النقاش عالمياً، وبخاصة من مطوري التكنولوجيا الجديدة على المخاطر التي قد يشكّلها الذكاء الاصطناعي على العالم، كما دعت الأمم المتحدة، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي «الرائدة» (أي المتطورة للغاية).

ما هو الذكاء الاصطناعي... وما هي استخداماته؟

يُمكّن الذكاء الاصطناعي أجهزة الكمبيوتر من معالجة كميات هائلة من البيانات، وتحديد الأنماط، واتباع تعليمات دقيقة حول كيفية التعامل مع هذه المعلومات. ولا تستطيع أجهزة الكمبيوتر التفكير أو التعاطف أو الاستدلال، ومع ذلك، طوّر العلماء أنظمة قادرة على أداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشرياً، في محاولة لمحاكاة كيفية اكتساب البشر للمعرفة واستخدامها.

وقد يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتوقع المنتجات التي قد يشتريها المتسوق عبر الإنترنت، بناءً على مشترياته السابقة، بهدف اقتراح منتجات مناسبة.

وتُستخدم هذه التقنية أيضاً في المساعدين الافتراضيين الذين يعملون بالصوت، مثل «سيري» من «أبل» و«أليكسا» من «أمازون»، كما تُستخدم في تطوير أنظمة السيارات ذاتية القيادة. ويساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» و«تيك توك» و«إكس»، في تحديد المنشورات التي تُعرض للمستخدمين. وتستخدم خدمات بث الموسيقى، مثل «سبوتيفاي وديزر»، الذكاء الاصطناعي لاقتراح الموسيقى.

كما توجد تطبيقات عدّة للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، حيث يستخدمه العلماء للمساعدة في الكشف عن السرطانات، ومراجعة نتائج الأشعة السينية، وتسريع التشخيص، وتحديد علاجات جديدة.

ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء محتوى جديد يبدو وكأنه من صنع البشر. ويتم ذلك من خلال التعلم من كميات هائلة من البيانات المتاحة، مثل النصوص والصور الموجودة على شبكة الإنترنت.

يُعدّ كل من «شات جي بي تي» وروبوت المحادثة «ديب سيك» (المنافس الصيني له) من الأدوات الشهيرة للذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث يمكن استخدامهما لإنتاج نصوص وصور وأكواد برمجية ومواد أخرى. وبالمثل، يمكن لخدمات مثل« جيميناي» من «غوغل» أو «ميتا آيه آي» إجراء محادثات نصية مع المستخدمين، كما أن هناك تطبيقات مخصصة لإنشاء الصور أو مقاطع الفيديو انطلاقاً من أوامر نصية بسيطة، مثل «ميدجورني» أو «فيو3».

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج موسيقى عالية الجودة. وقد انتشرت على نطاق واسع أغانٍ تحاكي أسلوب أو صوت موسيقيين مشهورين؛ ما أثار أحياناً حيرة المعجبين بشأن أصالتها.

لماذا يثير الذكاء الاصطناعي الجدل؟

على الرغم من الإقرار بالإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، يبدي بعض الخبراء قلقهم إزاء تداعيات نموه المتسارع. وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على ما يقرب من 40 في المائة من الوظائف، ويفاقم التفاوت المالي العالمي.

وحذّر البروفسور جيفري هينتون - وهو عالم حاسوب يُعدّ أحد «الآباء الروحيين» لتطوير الذكاء الاصطناعي- من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية قد تؤدي حتى إلى انقراض البشر، وهي مخاوف استبعدها زميله «الأب الروحي» الآخر للذكاء الاصطناعي، يان ليكون.

وفي سبتمبر (أيلول) الحالي، تجددت مخاوف مماثلة بعد أن حذّر بعض الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي من أن هذه التقنية قد تهدد البشرية في المستقبل القريب، غير أن الخبراء شدَّدوا على ضرورة التركيز على المخاطر الراهنة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل احتمالية إعادة إنتاج معلومات متحيزة أو ممارسة التمييز ضد فئات اجتماعية معينة.

ويعود ذلك إلى أن البيانات العامة المستخدمة لتدريب كثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعكس تحيزات مجتمعية قائمة بالفعل، مثل التحيز الجنسي أو العنصرية. ورغم تزايد كفاءة أدوات الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تزال عرضة للوقوع في الأخطاء.

الهلوسة و«خطأ» الذكاء الاصطناعي

وأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي تشتهر بقدرتها على «الهلوسة» (أي اختلاق معلومات) وتقديم ادعاءات كاذبة على أنها حقائق، بل إنها قد تخترع أحياناً مصادر لمعلومات غير دقيقة.

ففي أوائل عام 2025، سحبت شركة «أبل» ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بعد أن قامت بتلخيص إشعارات تطبيقات الأخبار بشكل خاطئ، كما واجهت «غوغل» انتقادات بسبب عدم الدقة في ملخصات البحث التي يولدها الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

وهناك مخاوف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس وأماكن العمل؛ إذ يستخدم الطلاب هذه الأدوات «للغش» في الواجبات الدراسية أو يتعرضون لاتهامات باطلة باستخدامها، في حين يقوم الموظفون «بإدخالها خلسة» إلى بيئة العمل. كما أبدى الكُتّاب والموسيقيون والفنانون اعتراضهم على هذه التقنية لأسباب أخلاقية.

فقد أصدر الكثير منهم بيانات أو وقَّعوا على رسائل مفتوحة تتهم مطوري الذكاء الاصطناعي باستخدام أعمالهم لتدريب الأنظمة دون الحصول على موافقتهم أو تقديم تعويضات لهم.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وقَّع الآلاف من المبدعين -بمن فيهم بيورن أولفايوس (المغني وكاتب الأغاني في فرقة «آبا»)، والكاتبان إيان رانكين وجوان هاريس، والممثلة جوليان مور- على بيان يصف الذكاء الاصطناعي بأنه «تهديد كبير وغير عادل» لمصادر رزقهم.

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على البيئة؟

ليس من الواضح تماماً مقدار الطاقة التي تستهلكها أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن بعض الباحثين يقدّرون أن هذا القطاع بأكمله قد يستهلك قريباً كمية من الطاقة تعادل ما تستهلكه دولة هولندا بأكملها.

يتطلب تصنيع رقائق الحاسوب المتطورة اللازمة لتشغيل برامج الذكاء الاصطناعي قدراً كبيراً من الطاقة والمياه. كما أدى الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى زيادة في أعداد مراكز البيانات التي تشغّل هذه الخدمات.

وتستهلك هذه المرافق الضخمة -التي تضم آلاف الخزائن المجهزة بخوادم الحاسوب- كميات هائلة من الطاقة، أو تتطلب كميات كبيرة من المياه لتبريدها. وقد استثمرت بعض شركات التكنولوجيا الكبرى في حلول لتقليل استهلاك المياه أو إعادة استخدامها، أو لجأت إلى طرق بديلة مثل التبريد بالهواء. ومع ذلك، يخشى بعض الخبراء والناشطين أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم مشكلات إمدادات المياه.

في سبتمبر 2024، أعلنت «غوغل» أنها ستعيد النظر في مقترحات إنشاء مركز بيانات في تشيلي، وهي دولة تعاني الجفاف.

هل توجد قوانين تنظم الذكاء الاصطناعي؟

لقد وضعت بعض الحكومات بالفعل قواعد تنظم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي؛ إذ يفرض «قانون الذكاء الاصطناعي» الخاص بالاتحاد الأوروبي ضوابط على الأنظمة عالية المخاطر المستخدمة في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية وإنفاذ القانون والانتخابات، كما يحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات تماماً.

يتعين على مطوري الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصين حماية بيانات المواطنين وتعزيز الشفافية ودقة المعلومات، لكنهم ملزمون أيضاً بقوانين الرقابة الصارمة في البلاد.

وسعت دول عدّة، بما في ذلك المملكة المتحدة، إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي من خلال القوانين القائمة بدلاً من سن تشريعات جديدة؛ وذلك وسط مخاوف من أن تصبح هذه التشريعات قديمة بسرعة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد عدّلت المملكة المتحدة قوانينها للتصدي لمخاطر محددة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل حظر الأدوات التي يمكنها إنشاء صور عارية مزيفة (التزييف العميق) أو إنتاج مواد تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال. كما أنشأت المملكة المتحدة «معهد أمان الذكاء الاصطناعي» المستقل لتحديد المخاطر وتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ووقَّعت اتفاقيات مع الولايات المتحدة للتعاون في تطوير أساليب «قوية» لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، وفي مطلع عام 2025، لم توقّع أي من الدولتين على إعلان عالمي بشأن الذكاء الاصطناعي يتعهد بتبني نهج مفتوح وشامل ومستدام تجاه هذه التكنولوجيا.

دعوات لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي... وترمب ينتقد

في الأشهر الأخيرة، أعلنت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» عن حوادث عدة شهدت خروج أنظمة ذكاء اصطناعي من تلقائها من بيئاتها التي يفترض أن تكون مضبوطة وولوجها شبكة الإنترنت لمهاجمة مواقع ومنصات. وأظهرت هذه الأنظمة قدرة على التنسيق فيما بينها وإقامة هرمية داخلية والغش ومحو آثار أفعالها المؤذية.

وحتى الآن، تتمثل الخطوة الفعلية الوحيدة التي أعلنت عنها كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في استقبال مراقبين مستقلين دائمين سيتولون التحقق داخلياً من أعمال هذه الشركات فيما يتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي وأمانه.

ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، السبت، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لإتاحة فهم أفضل للمخاطر الناجمة عن القدرات الجديدة في هذا المجال. وأيّد اقتراحه كلّ من إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، ورئيس «غوغل ديبمايند» ديميس هاسابيس، والرئيس التنفيذي لمجموعة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا.

وقال أمودي إنه نظراً إلى وتيرة التطور، فإنه يخشى أن يصبح الذكاء الاصطناعي، خلال فترة تتراوح بين ستة و12 شهراً، قادراً على قيادة مجموعة يمكنها السيطرة على شبكة الإنترنت بالكامل. وشارك رجل الأعمال، الذي تقف شركته وراء مساعد الذكاء الاصطناعي «كلود»، خطة من ثلاثة أجزاء لتطوير التكنولوجيا «بوتيرة متوازنة».

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الاثنين، إلى «تحرك طارئ» لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي «الرائدة» (أي المتطورة للغاية)، محذراً من أن هذه التكنولوجيا تنطوي على «مخاطر غير مسبوقة». وقال تورك في بيان: «نحن على أعتاب تغيير لا رجعة فيه، لن يقتصر تأثيره علينا فحسب، بل سيمتد ليشمل أجيال البشرية المقبلة»، مشدداً على ضرورة القيام بـ«تحرك طارئ يتناسب مع المخاطر غير المسبوقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي الرائد».

من جهته، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، الأصوات التي طالبت في الآونة الأخيرة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بـ«السلبية». وقال الرئيس الأميركي في تصريح لصحافيين خلال زيارته آيرلندا: «أعتقد أن هناك الكثير من الأصوات السلبية التي تثير المسألة ولا يجدر بها فعل ذلك وتتحدث عن أمور لن تحدث».

والاثنين، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل صلاحيات تنظيمية وجنائية كافية للتعامل مع أي تجاوزات من شركات التكنولوجيا.

مبادرة من «مايكروسوفت»

نشر قسم الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت»، الاثنين، ميثاق سلوك يحدد طريقة عمل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في ظل تزايد المخاوف بشأن مخاطر هذه التكنولوجيا.

وبُنيت هذه الوثيقة استناداً إلى ما تطلق عليه «مايكروسوفت» «الذكاء الاصطناعي الإنساني» (Humanist AI)، وهو أنظمة صُممت لتبقى خاضعة تماماً للسيطرة البشرية بدلاً من العمل بشكل مستقل. وأوضحت الشركة أن الفكرة الموجِّهة هي أن «البشر أهم من الذكاء الاصطناعي».

وربطت «مايكروسوفت» التوقيت جزئياً بمخاوف أمنية، مشيرة إلى حملات القرصنة المنسقة الواسعة النطاق التي نُفّذت أخيراً بمساعدة وكلاء الذكاء الاصطناعي دليلاً على أن هذا القطاع لا يمكنه تحمل التأخير في وضع قوانين منظِّمة.

وسيُطبَّق ميثاق السلوك على نماذج MAI الداخلية الخاصة بـ«مايكروسوفت» والتي طرحتها الشركة بديلاً لتقنية «أوبن إيه آي» التي اعتمدت عليها لسنوات.


بيل غيتس يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي... ويدعو الحكومات للعمل معاً

الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب)
الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب)
TT

بيل غيتس يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي... ويدعو الحكومات للعمل معاً

الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب)
الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس (أ.ب)

قال بيل غيتس إنه ليست هناك حكومة في العالم مستعدة للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي على المجتمع، محذراً من المخاطر المستقبلية.

وكان الملياردير والمؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» متفائلاً حتى وقت قريب إزاء الذكاء الاصطناعي، لكنه غير موقفه، وحذر من التهديدات التي تواجه الوظائف، والمخاوف من الهجمات، ومخاطر الإدمان على عشاق الذكاء الاصطناعي.

وقال غيتس في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء: «لا أعتقد أن أي حكومة تولي هذا الأمر القدر الكافي من الاهتمام الذي يجب أن توليه له». ومع ذلك، أضاف أن هذه التكنولوجيا تنطوي على إمكانات هائلة لمساعدة أفقر سكان العالم إذا ما أديرت بشكل صحيح، وأتيح الوصول إليها على قدم المساواة.

وأعلنت المؤسسة الخيرية التي تحمل اسم غيتس اليوم (الثلاثاء) أنها تخطط لإنفاق ما لا يقل عن مليار دولار خلال العامين المقبلين على توسيع نطاق الوصول إلى الذكاء الاصطناعي.

وقال غيتس إنه تحدث مع قادة العالم حول مخاوفه، بما في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه، وأشار إلى أنه يعتزم لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام. وأضاف «الحكومات متخلفة كثيراً في هذا المجال».

ولكن رغم مخاوفه، يأمل غيتس ومؤسسته أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تضييق الفجوات بين الأغنياء والفقراء، بدلاً من توسيعها.

وقالت المؤسسة إن خطة إنفاق ما يبلغ مليار دولار، والتي تعد جزءاً من خططها المعلنة سابقاً بإنفاق تسعة مليارات دولار سنوياً، ستخصص للشركاء العاملين في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والزراعة. كما تهدف إلى المساعدة في بناء أسس البيانات التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي، مثل ضمان عمل النماذج اللغوية الكبيرة في كل لغة يتحدثها الناس.

وقال غيتس: «في مجال الصحة، من الصعب المبالغة في تقدير الإمكانات»، بدءاً من دعم العاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية، ووصولاً إلى اكتشاف أدوية ولقاحات جديدة.

لكنه أشار إلى أن على الحكومات أن تعمل معاً لتجنب المشكلات، مشبهاً ظهور الذكاء الاصطناعي بفيلم عن كارثة. وقال: «هناك جميع أنواع الأفلام التي تأتي فيها كائنات فضائية، وبطريقة سحرية تتحد الولايات المتحدة والصين والجميع لحل المشكلة. الذكاء الاصطناعي يشبه إلى حد ما هذا الذكاء الفضائي. حدث الأمر فعلاً، ومن الأفضل لنا أن نتصرف كما يظهر في تلك الأفلام».